الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1526 لسنة 40 ق – جلسة 04 /01 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 23

جلسة 4 من يناير سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمد السيد الرفاعى، ومصطفى الأسيوطى، ومحمد ماهر حسن، وحسن المغربى.


الطعن رقم 1526 لسنة 40 القضائية

( أ ) مواد مخدره. عقوبة. "أنواعها". "ما لا يعد عقوبة". جريمة. "أنواعها". حكم. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". استئناف. "ما يجوز استئنافه من أحكام".
عدم وضع المشرع المصرى تعريفا عاما للجريمة.
بيان المشرع لأنواع الجرائم فى المواد 9، 10، 11، 12 عقوبات.
العبرة فى مقياس جسامة الجريمة بمقدار جسامة العقوبة المقررة لها.
أنواع العقوبات.
التدابير المنصوص عليها بالمادة 48 مكررا من القانون 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات المعدل. عقوبات مقررة لصنف معين من الجناة نظرا لخطورتهم الإجرامية. وهى عقوبات مقررة للجنح، وليست تدابير علاجية بل تحفظيه. جواز استئناف الحكم الصادر بعقوبة منها.
(ب) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها "،
عدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت، يدخل فى مطلق سلطته، بغير معقب عليها من محكمة النقض.
1 – أن الشارع الجنائى، لم يعمد إلى صياغة تعريف عام للجريمة، وإنما جاء فى المواد 9، 10، 11، 12 من قانون العقوبات ببيان أنواع الجرائم، وهى الجنايات والجنح والمخالفات، ثم عرف كلا منها على حدة، وجعل مقياس جسامة الجريمة بمقدار جسامة العقوبة المقررة له، وأنه باستقراء هذه العقوبات يبين منها أنها إما أن ترد على الجسم وهى عقوبة الإعدام وإما أن ترد على الحرية بسلبها أو تقيدها وهى عقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها المؤبدة والمؤقتة، والسجن والحبس وما يلحق بها كالمراقبة وتقييد الإقامة، ومنها ما يرد على المال وهى الغرامة والمصادرة. وإذ كان ما تقدم، وكانت التدابير التى نصت عليها المادة 48 مكررا من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيه، المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، هى قيود تحد من حرية المحكوم عليه، ويغلب الإيلام فيها على العلاج، بما يجعلها تدبيراً تحفظياً لا علاجى، ومن ثم فهى عقوبات جنائية بالمفهوم القانونى، وإن كانت لم تذكر بالمواد 9 وما يليها من قانون العقوبات ضمن العقوبات الأصلية والتبعية، ما دامت القوانين العقابية، قد نصت عليها لصنف خاص من الجناة جعلت من خطورتهم الإجرامية جريمة فى ذاتها رغم أنها لم تفض بعد إلى جريمة بالفعل، ورتبت لها جزاء يقيد من حرية الجانى، وإذ كانت مدة هذه العقوبة لا تقل عن سنة فهى عقوبة جنحة، ومن ثم فإن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده وهى أنه "عد مشتبها فيه إذ اشتهر عنه لأسباب مقبولة اعتياده على الإتجار بالمواد المخدرة" تعتبر جنحة وبالتالى يكون الحكم الابتدائى الصادر فيها مما يجوز الطعن عليه بالاستئناف.
2 – متى كان مفاد ما أورده الحكم، أن المحكمة لم تطمئن إلى أدلة الثبوت التى قدمتها النيابة العامة فى الدعوى، ولم تقتنع بها ورأتها غير صالحة للاستدلال بها على ثبوت الإتهام، فإن هذا مما يدخل فى مطلق سلطتها بغير معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 2/ 8/ 1968 بدائرة مركز كوم أمبو محافظة أسوان: عد مشتبها فيه إذ اشتهر عنه لأسباب مقبولة اعتياده على الاتجار بالمواد المخدرة. وطلبت عقابه بالمواد 5/ 1، 7، 9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 والمادة 48 مكررا من القانون رقم 182 لسنة 1960 المضافة بالقانون رقم 40 لسنة 1966. ومحكمة مركز كوم أمبو قضت فى الدعوى غيابيا عملا بمواد الاتهام بمنع المتهم من الإقامة فى مركز كوم أمبو لمدة سنتين تبدأ من وقت إمكان تنفيذ هذا الحكم. فعارض، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه الحكم. ومحكمة أسوان الابتدائية – بهيئة استئنافيه – قضت فى الدعوى حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

وحيث أن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بقبول الاستئناف شكلا وبراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه وهى اتهامه لأسباب جدية أكثر من مرة بجرائم إحراز جواهر مخدرة بالمخالفة لأحكام المادة 48 مكررا من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1969 قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب، ذلك أن مخالفة المادة 48 مكررا لا تشكل جريمة من الجرائم التى حددها المشرع فى المادة التاسعة من قانون العقوبات بدليل أن الإجراءات التدبيرية المقررة لمخالفها لا تعد عقوبة مما نص عليه فى المواد 10، 11، 12 من قانون العقوبات وبالتالى فلا يجوز استئناف الحكم الصادر بالإدانة لمخالفتها من محكمة أول درجة عملا بالمادة 402 – 1 إجراءات، كما أن الحكم المطعون وقد قضى بالبراءة استنادا إلى تبرئة المطعون ضده فى الجنايتين 1035 و1069 سنة 1968 كوم أمبو فقد كان لزاما عليه أن يمحص هذين الإتهامين للكشف عن مدى جديتهما طبقا للفقرة الثانية من المادة 48 مكررا. إلا أن المحكمة أغفلت ذلك مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن القانون رقم 40 لسنة 1966 الذى صدر فى 15 أغسطس سنة 1966 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أضاف مادة جديدة برقم 48 مكررا نصها الآتى: "تحكم المحكمة الجزئية المختصة باتخاذ أحد التدابير الآتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر من مرة أو أتهم لأسباب جدية أكثر من مرة فى إحدى الجنايات المنصوص عليها فى هذا القانون الإيداع فى إحدى مؤسسات العمل التى تحدد بقرار من وزير الداخلية تحديد الإقامة فى جهة معينة منع الإقامة فى جهة معينة الإعادة إلى الموطن الأصلى حظر التردد على أماكن أو محال معينة الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفة معينة. ولا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم به عن سنة ولا أن تزيد على عشر سنوات وفى حالة مخالفة المحكوم عليه التدبير المحكوم به، يحكم على المخالف بالحبس". لما كان ذلك، وكان الشارع الجنائى لم يعمد إلى صياغة تعريف عام للجريمة وإنما جاء فى المواد 9، 10، 11، 12 من قانون العقوبات ببيان أنواع الجرائم بصفة عامة وهى الجنايات والجنح والمخالفات ثم عرف كلا منها على حدة وجعل مقياس جسامة الجريمة بمقدار جسامة العقوبة المقررة لها وباستقراء هذه العقوبات يبين أنها إما أن ترد على الجسم وهى عقوبة الإعدام وإما أن ترد على الحرية بسلبها أو تقييدها وهى عقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها المؤبدة والمؤقتة والسجن والحبس وما يلحق بها كالمراقبة وتقييد الإقامة ومنها ما يرد على المال وهى الغرامة والمصادرة. وإذ كانت التدابير التى نصت عليها المادة 48 مكررا من القانون رقم 182 لسنة 1960 وهى قيود تحد من حرية المحكوم عليه ويغلب الإيلام فيها على العلاج بما يجعلها تدبيرا تحفظيا لا علاجيا ومن ثم فهى عقوبات جنائية بالمفهوم القانونى وإن كانت لم تذكر بالمواد 9 وما يليها ضمن العقوبات الأصلية والتبعية، ما دامت القوانين العقابية قد قضت بها لصنف خاص من الجناة جعلت من خطورتهم الإجرامية جريمة فى ذاتها رغم أنها لم تفض إلى جريمة بالفعل ورتبت لها جزاء يقيد من حرية الجانى. وإذ كانت مدة هذه العقوبة لا تقل عن سنة فهى عقوبة جنحة، ومن ثم فإن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده تعتبر جنحة وبالتالى يكون الحكم الابتدائى الصادر فيها مما يجوز الطعن عليه بالاستئناف، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلا يكون متفقا وصحيح القانون ويكون النعى عليه فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قدم لما قضى به من براءة المطعون ضده بقوله "من حيث إنه لما كان الثابت من الشهادة الصادرة من واقع جدول جنايات أسوان فى الجناية 103 سنة 1968 كوم أمبو (184 سنة 1968 كلى أسوان) وتلك الصادرة فى الجناية 1069 سنة 1968 كوم أمبو (179 سنة 1968 كلى أسوان) أنه قضى ببراءة المتهم مما نسب إليه فى كل منهما وإذ خلت الأوراق من الدليل على أن المتهم اعتاد على الإتجار فى المخدرات فإن التهمة المسندة إليه تكون على غير أساس ولا دليل عليها من الأوراق" وهذا الذى أوردة الحكم مفاده أن المحكمة لم تطمئن إلى أدلة الثبوت التى قدمتها النيابة العامة فى الدعوى ولم تقتنع بها ورأتها غير صالحه للاستدلال بها على ثبوت الإتهام وهو ما يدخل فى مطلق سلطتها بغير معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات