الطعن رقم 1757 لسنة 35 ق – جلسة 06 /12 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 910
جلسة 6 من ديسمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1757 لسنة 35 القضائية
(أ) حكم. "وصف الحكم" . "الحكم الحضوري الاعتباري". استئناف. "ميعاده".
العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في
المنطوق.
الحكم الحضوري الاعتباري. متى يبدأ ميعاد استئنافه؟ من تاريخ إعلانه للمحكوم عليه أو
علمه به علماً يقينياً.
(ب) معارضة. استئناف.
للمحكوم عليه غيابياً النزول عن حقه في رفع المعارضة واتخاذ سبيله إلى التقرير بالاستئناف
في الحال.
عدم مبادرة المتهم إلى رفع استئنافه بمجرد زوال المانع الذي منعه من التقرير به في
الميعاد يجعل الاستئناف غير مقبول شكلاً.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة ألا تصدق دفاع المتهم الذي يبديه أمامها غير مؤيد بدليل.
1- العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد
في منطوق الحكم. ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الطاعنتين
لم تحضرا بالجلسة الأخيرة التي أجلت إليها الدعوى، وأنه سبق أن حضرتا عند النداء على
الدعوى في الجلسات السابقة. فإن مؤدى تطبيق نص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية
أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة هو حكم حضوري اعتباري وهو بهذه المثابة لا يبدأ
ميعاد استئنافه وفقاً للمادة 407 من القانون المذكور الجنائية إلا من تاريخ إعلانه
للمحكوم عليه أو علمه به علماً يقينياً.
2- إن المحكوم عليه غيابياً ليس مضطراً لانتظار فوات ميعاد المعارضة بل له أن ينزل
عن حقه في رفعها ويتخذ سبيله إلى التقرير بالاستئناف في الحال. ولما كانت الطاعنتان
تسلمان في طعنهما بأنهما كانتا تنويان التقرير باستئناف الحكم الابتدائي فعلاً لولا
افتاء قلم الكتاب بأن هذا الحكم قابل للمعارضة، وكان لم يثبت استحالة إمكانهما رفع
استئناف عنه لأن هذا الحق ليس موقوفاً على رأي الكاتب المختص بتحرير التقرير وإنما
مرده إلى إرادة صاحب الشأن ومشيئته. وكان لا جدوى من هذا النعي في خصوصية هذا الطعن
لأن العذر الذي اعتصمتا به لتبرير تأخيرهما في التقرير باستئناف الحكم الحضوري الاعتباري
على فرض صحته قد زال حتما بالفصل في المعارضة في هذا الحكم بعدم قبولها لرفعها عن حكم
غير قابل لها، ذلك أن عملهما في هذا اليوم بحقيقة وصف الحكم الابتدائي وقابليته للاستئناف
منذ إعلانهما به يكون قد تحقق يقيناً في هذا التاريخ مما كان مقتضاه أن تبادرا باستئنافه
فوراً لزوال المانع الذي ادعتا أنه حال بينهما وبين استئنافه في الميعاد المقرر محسوباً
من تاريخ إعلانهما به. لأن من المقرر أن عدم مبادرة المتهم إلى رفع استئنافه بمجرد
زوال المانع الذي منعه من التقرير به في الميعاد يجعل الاستئناف غير مقبول شكلاً.
3- للمحكمة أن لا تصدق دفاع المتهم الذي يبديه أمامها غير مؤيد بدليل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وأخر بأنهم في يوم 30 أكتوبر سنة 1960 بدائرة قسم باب شرقي بمحافظة الإسكندرية: أولاً – المتهم الأول: ساعد المتهمة الثالثة (الطاعنة الثانية) وسهل لها ارتكاب الدعارة على الوجه الثابت بالأوراق. (ثانياً) المتهمة الثانية: (الطاعنة الأولى) أدارت مسكنها الموضح بالمحضر للدعارة. (ثالثاً) المتهمة الثالثة (الطاعنة الثانية) اعتادت ممارسة الدعارة. وطلبت عقابهم بالمواد 8، 9، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1960 ومحكمة باب شرقي الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 26 من ديسمبر سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام (أولاً) حبس المتهم الأول سنة مع الشغل ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية وتغريمه مائة جنيه وكفالة 200 قرش لإيقاف التنفيذ (ثانياً) حبس المتهمة الثانية (الطاعنة الأولى) سنة مع الشغل ووضعها تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية وتغريمها مائة جنيه وإغلاق المحل ومصادرة الأمتعة والأثاث الموجود به وكفالة 200 قرش لإيقاف التنفيذ، وقد أعلن إليها الحكم في 11 يناير سنة 1964 (ثالثاً) حبس المتهمة الثالثة (الطاعنة الثانية) ستة شهور مع الشغل ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية وكفاية 100 قرش لإيقاف التنفيذ، وقد أعلن إليها الحكم في 12 يناير سنة 1964. فعارض المحكوم عليهم الثلاثة، وقضى في معارضتهم بتاريخ 14 من مايو سنة 1964 بالنسبة للمعارضة الأول بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم مما أسند إليه وبالنسبة إلى المعارضتين الثانية والثالثة (الطاعنتين) بعدم قبول المعارضة المرفوعة منهما. فاستأنفت المحكوم عليهما (الطاعنتان) الحكم الصادر في 26 ديسمبر سنة 1963 وذلك في 18/ 12/ 1964 – كما استأنفتا الحكم الصادر في 14 مايو سنة 1964. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت – بهيئة استئنافية – حضورياً بتاريخ 21 من فبراير سنة 1965 (أولاً) بقبول الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في 14 مايو سنة 1964 شكلاً وفي موضوعه برفضه وتأييد ذلك الحكم (ثانياً) بعدم قبول الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في 26 ديسمبر سنة 1963 شكلاً. (ثالثاً) أعفت المتهمين من المصاريف الجنائية فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب ذلك بأن الحكم المطعون
فيه قضى بعدم قبول استئناف الطاعنتين شكلاً عن الحكم الصادر بجلسة 26 من ديسمبر سنة
1963 لرفعه بعد الميعاد دون أن يعنى بالرد على دفاعهما في شأن قيام عذرهما في التأخير
في التقرير بالاستئناف تأسيساً على أن الحكم المستأنف وصف خطأ بأنه غيابي وأعلن إليهما
بهذا الوصف، كما أدرج في سجلات الأحكام الغيابية وقد امتنع الكاتب المختص عن قبول تحرير
التقرير باستئنافه في الميعاد اكتفاء بالتقرير فيه بالمعارضة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بدأ بالتحدث عن الاستئناف المرفوع
من الطاعنتين بتاريخ 16 من مايو سنة 1964 عن الحكم الصادر في 14 من مايو سنة 1964 بعدم
قبول المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها وانتهى إلى قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً تأسيساً
على أن الحكم المستأنف لم يخطئ في تطبيق القانون حين قضى بعدم قبول المعارضة عن الحكم
الحضوري الاعتباري الصادر في 26 من ديسمبر سنة 1963 وهو ما لم تثر الطاعنتان مطعناً
على الحكم في شأنه. ثم عرض الحكم بعد ذلك إلى الاستئناف المرفوع من الطاعنتين عن الحكم
الصادر في 26 من ديسمبر سنة 1963 وانتهى إلى القضاء بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد
في قوله: "ومن حيث إنه عن الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر بتاريخ 26/ 12/ 1963 الذي
قضى غيابياً بعقاب المتهمتين فثابت من مطالعة الأوراق أنه أعلن إلى المتهمة الأولى
فردوس عبد الرحيم بدوى بتاريخ 11 من يناير سنة 1964 بينما أعلن إلى المتهمة الثانية
عاقلة إبراهيم خليل بتاريخ 12 من يناير سنة 1964 ولم تقرر أيهما بالطعن بالاستئناف
إلا بتاريخ 18/ 12/ 1964 أي بعد ما يقرب من السنة وأن الثابت من مطالعة محاضر الجلسات
أمام هذه المحكمة أن المتهمتين كانتا تحضران كل جلسة الأمر الذي يستفاد منه عدم قيام
أي عذر لدى أيهما حال دون التقرير بالطعن بالاستئناف في الميعاد. ولما كان الأمر كذلك،
ولما كان استئناف المتهمين بعد الميعاد. فمن ثم يتعين القضاء بعدم قبوله شكلاً". لما
كان ذلك، وكانت العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى
لا بما يرد في منطوق الحكم. وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة
أن الطاعنتين لم تحضرا بالجلسة الأخيرة التي أجلت إليها الدعوى، وأنه سبق أن حضرتا
عند النداء على الدعوى في الجلسات السابقة. ولما كانت المادة 239 من قانون الإجراءات
الجنائية أنه: "يعتبر الحكم حضوريا بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على
الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى
بدون أن يقدم عذرا مقبولا" فإن مؤدى تطبيق هذا النص أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة
هو حكم حضوري اعتباري وهو بهذه المثابة لا يبدأ ميعاد استئنافه وفقاً للمادة 407 من
قانون الإجراءات الجنائية إلا من تاريخ إعلانه للمحكوم عليه أو علمه به علماً يقينياً.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الحكم الابتدائي صدر في 26 من ديسمبر
سنة 1963 وأعلن إلى الطاعنة الأولى في 11 من يناير سنة 1964 كما أعلن إلى الطاعنة الثانية
في اليوم التالي فلم تقررا باستئنافه إلا في يوم 18 من ديسمبر سنة 1964 وهو ما لا تجادل
الطاعنتان فيه، فإن الحكم إذ قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع منهما عن هذا الحكم شكلاً
لرفعه بعد الميعاد يكون قد أصاب صحيح القانون. ولا محل لنعي الطاعنتين على الحكم بالقصور
في الرد على دفاعهما في شأن العذر الذي حال بينهما وبين التقرير باستئناف الحكم الابتدائي
في الميعاد وما نسبتاه إلى قلم الكتاب من امتناع عن قبول ذلك التقرير بقوله إن الحكم
وصف بأنه غيابي وأنه بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة فيه فقط، ذلك بأن هذا الدفاع
قد سيق مرسلاً بغير ما دليل يظاهره فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد عليه لما هو مقرر
من أن للمحكمة أن تصدق دفاع المتهم الذي يبديه أمامها غير مؤيد بدليل، هذا فضلاً عن
أن المحكوم عليه غيابياً ليس مضطراً لانتظار فوات ميعاد المعارضة بل له أن ينزل عن
حقه في رفعها ويتخذ سبيله إلى التقرير بالاستئناف في الحال. لما كان ما تقدم، وكانت
الطاعنتان تسلمان في طعنهما بأنهما كانتا تنويان التقرير باستئناف الحكم الابتدائي
فعلاً لولا إفتاء قلم الكتاب بأن هذا الحكم قابل للمعارضة. وكان لم يثبت استحالة إمكانهما
رفع استئناف عنه لأن هذا الحق ليس موقوفاً على رأي الكاتب المختص بتحرير التقرير وإنما
مرده إلى إرادة صاحب الشأن ومشيئته. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من هذا النعي في خصوصية
هذا الطعن لأن العذر الذي اعتصمتا به لتبرير تأخيرهما في التقرير باستئناف الحكم الحضوري
الاعتباري الصادر في 26 من ديسمبر سنة 1963 – على فرض صحته – قد زال حتما بالفصل في
المعارضة في يوم 14 من مايو سنة 1964 بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها ذلك أن
علمهما في هذا اليوم بحقيقة وصف الحكم الابتدائي وقابليته للاستئناف منذ إعلانهما به
يكون قد تحقق يقيناً في هذا التاريخ مما كان من مقتضاه أن تبادرا باستئنافه فورا لزوال
المانع الذي ادعتا أنه حال بينهما وبين استئنافه في الميعاد المقرر محسوباً من تاريخ
إعلانهما به. لما كان ما تقدم، وكانت الطاعنتان لم تقررا بالاستئناف في هذا الحكم إلا
بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1964 دون أن تتذرعا بعذر آخر يبرر تأخرهما في رفع الاستئناف بعد
الفصل في المعارضة فيه بعدم قبولها فإن استئنافهما على أية حال يكون قد رفع بعد الميعاد
ذلك بأنه من المقرر أن عدم مبادرة المتهم إلى رفع استئنافه بمجرد زوال المانع الذي
منعه من التقرير به في الميعاد يجعل الاستئناف غير مقبول شكلاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
