الطعن رقم 81 سنة 8 ق – جلسة 18 /05 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 561
جلسة 18 مايو سنة 1939
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وعلي حيدر حجازي بك ومحمد كامل الرشيدي بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 81 سنة 8 القضائية
وكالة. مبلغ قبضه الوكيل بمقتضى سند معين. دعوى من ورثة الموكل
بمطالبته به. الدفع بعدم قبولها لرفعها من غير أن تسبقها دعوى حساب. التمسك به لأوّل
مرة لدى محكمة النقض. لا يجوز. وجوب إبدائه لدى محكمة الموضوع. (المادة 525 مدني)
لا يصح التمسك لدى محكمة النقض بعدم قبول الدعوى المرفوعة من ورثة الموكل على الوكيل
بمطالبته بمبلغ معلوم قبضه بمقتضى سند معين بمقولة إنها لا يجوز رفعها مباشرة من غير
أن تسبقها دعوى حساب، لأن هذا الدفع فضلاً عن جدّته لا وجه له ما دام الوكيل المدّعى
عليه قد قصر فلم يدفع أمام محكمة الموضوع بوجوب تصفية الحساب وبأن نتيجته في مصلحته
ويقدّم الدليل على ذلك.
الوقائع
تتلخص وقائع هذا الطعن – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وسائر
المستندات المقدّمة من طرفي الخصومة وكانت من قبل تحت نظر محكمة الاستئناف – في أنه
بتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1933 وأوّل نوفمبر سنة 1933 رفع أوّل المدّعى عليهما في الطعن
وشقيقته المرحومة الست رضا محمد حسين شلبي مورّثة ثاني المدّعى عليهما الدعوى رقم 25
كلي الزقازيق سنة 1934 على الطاعنين والسيدة زينب سعيد المعداوي وذكرا في صحيفتها أن
المرحوم محمد توفيق النجدي أفندي شقيق الطاعنين ومورّثهم كان في حياته وكيلاً عن المرحومة
السيدة عائشة إبراهيم والدتهما وظل كذلك إلى أن توفيت في 19 من ديسمبر سنة 1931 وكان
قد تسلم بحكم وكالته مبالغ أودعها باسمه في فرع البنك الأهلي بالزقازيق بتاريخ 9 من
إبريل سنة 1911، ونظراً لتقديم شكاوى إلى المجلس الحسبي عمد في 6 من مايو سنة 1912
إلى سحب مبلغ 530 جنيهاً و975 مليماً من تلك المبالغ، وأعاد إيداعه بنفس البنك لا باسمه
بل بصفته وكيلاً عن السيدة عائشة إبراهيم.
ولما كان هذا المبلغ في ذمة تركة هذا الوكيل فإنهما بصفتهما وارثين لوالدتهما السيدة
عائشة يطلبان الحكم بإلزام الطاعنين والسيدة زينب هانم سعيد المعدّاوي بصفتهم ورثة
المرحوم محمد توفيق النجدي أفندي بأن يدفعوا لهما من تركة المذكور مبلغ 530 جنيهاً
و975 مليماً وفوائده بحساب المائة خمسة سنوياً من 9 من إبريل سنة 1911 حتى السداد مع
المصاريف وأتعاب المحاماة والأمر بالنفاذ المعجل.
دفع الطاعنون هذه الدعوى بسقوط الحق في المطالبة بمضي المدّة.
وفي 10 من مايو سنة 1934 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية (أوّلاً) برفض هذا الدفع (وثانياً)
وقبل الفصل في الموضوع بندب أحد قضاة الهيئة للانتقال إلى فرع البنك الأهلي بالزقازيق
لمعرفة ما تم بشأن المبلغ المودع في 6 من مايو سنة 1912 من المرحوم محمد توفيق النجدي
أفندي بصفته وكيلاً عن السيدة عائشة إبراهيم.
أخطر البنك بهذا الحكم فأجاب بعدم إمكان الانتقال، ثم رجع وأجاب بأن ذلك المبلغ أودع
ثم صرف بموجب شيكات صادرة بمعرفة المرحوم محمد توفيق النجدي أفندي.
وفي 30 من مايو سنة 1935 قضت محكمة الزقازيق حضورياً برفض الدعوى وإلزام رافعيها بمصاريفها
الخ.
استأنف عبد الله محمد حسين شلبي أفندي وشقيقته الست رضا هذا الحكم أمام محكمة استئناف
مصر بصحيفة أعلناها للطاعنين في 11 و12 من أغسطس سنة 1935 طالبين الحكم بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف والقضاء لهما بما طلباه أمام محكمة أوّل درجة
الخ.
وفي 22 من ديسمبر سنة 1936 قضت محكمة استئناف مصر بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل
في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليهم (الطاعنون والست زينب هانم)
بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة الاستيلاء على أوراق مورّثهم محمد توفيق النجدي
أفندي بعد وفاته ومنها ما يثبت براءة ذمته من الدين، ولينفي المستأنفان ذلك بالطرق
عينها، وقضت أيضاً في ذلك الحكم بالانتقال إلى البنك الأهلي للاطلاع على حساب الوديعة
المطالب بها وطريقة صرفها والانتقال كذلك للمجلس الحسبي للاطلاع على حساب السيدة عائشة
إبراهيم منذ كانت وصية على ولديها من سنة 1912 إلى سنة 1918 لجواز دخول قيمة المبلغ
المطالب به في الحساب الذي اعتمده ذلك المجلس.
أجاب البنك الأهلي على قرار المحكمة بالانتقال إليه بكتاب مؤرّخ في 29 من أكتوبر سنة
1937 فحواه أن المرحوم محمد توفيق النجدي أفندي أودع في فرع البنك بالزقازيق بمقتضى
إيصال الإيداع رقم 11986 مبلغ 530 جنيهاً و975 مليماً باسم محمد توفيق النجدي وكيل
الست عائشة إبراهيم، ثم سحب هذا المبلغ جميعاً على خمس دفعات في المدّة من 4 من مايو
سنة 1921 إلى 3 من يوليه سنة 1926 بشيكات لأمره.
وبعد أن باشر التحقيق المستشار الذي عهد به إليه وأعيدت القضية للمرافعة وسمعت طلبات
طرفي الخصومة رخص لهما بتقديم مذكرات ختامية، فقدّم المستأنفان مذكرة صمما فيها على
طلباتهما مع احتساب الفوائد التي يطالبان بها من 3 من يوليه سنة 1926، وقدّم الطاعنان
الأوّل والثالثة مذكرة طالبين تأييد الحكم المستأنف.
وفي 19 من مايو سنة 1938 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام
المستأنف عليهم (الطاعنين والسيدة زينب هانم سعيد المعداوي) بأن يدفعوا للمستأنفين
من تركة المرحوم محمد توفيق النجدي أفندي مبلغ 530 جنيهاً و975 مليماً وفوائده باعتبار
المائة خمسة سنوياً من 3 من يوليه سنة 1926 لغاية السداد الخ.
أعلن هذا الحكم للطاعنين في 13 من يوليه سنة 1938، فطعن فيه وكيلهم بطريق النقض في
9 من أغسطس سنة 1938 بتقرير أعلنه للمدّعى عليهما في الطعن بتاريخ 13 و14 من ذلك الشهر
الخ.
المحكمة
وبما أن الطعن بني على وجوه أربعة: يتلخص أوّلهما في أن المدعى
عليهما في الطعن قد رفعا الدعوى الحالية على الطاعن بطريقة غير قانونية وكان يتعين
على محكمة الموضوع القضاء بعدم قبولها. ذلك أنه كان من الواجب أن يسبق هذه الدعوى المرفوعة
دعوى حساب من شأنها تحديد ما للوكيل قبل موكله وما لهذا قبل ذاك حتى يستبين ما لأيهما
على الآخر، فلقد نصت المادة 525 من القانون المدني وما بعدها على أنه يجب على الوكيل
تقديم حساب إدارة أعماله وحساب المبالغ التي قبضها على ذمة موكله، وأن على الموكل أن
يؤدّي المصاريف المنصرفة من وكيله المقبولة قانوناً إلى آخر ما جاء في تلك المواد.
ولقد كانت في الدعوى الحالية ظروف تحتم رفع دعوى الحساب أوّلاً. ومن تلك الظروف انقضاء
زمن طويل بين إيداع المبلغ المطالب به وبين رفع الدعوى وكانت إحدى ورثة الموكلة قاصراً
في تلك الفترة وحسابها في المجلس الحسبي، ثم إن المبلغ المودع ومقول بصرفه إلى الوكيل
لا ينكشف إلا بدعوى الحساب وحدها إذا كان صرف لشخص الوكيل أو لأشخاص من قبل الموكلة،
وغير ذلك من الوقائع اللازمة لتبيان الحقيقة.
ويتلخص الوجه الثاني في أن الحكم المطعون فيه معيب عيباً جوهرياً بفواته الرد على سلسلة
القرائن التي تمسك بها الطاعنون أمام محكمة الاستئناف، وهي جميعاً تثبت أن الوكيل برئت
ذمته من المبلغ المدّعى به. ولا يغني عن هذا الرد استناد الحكم إلى قرائن أخرى جعلها
أساساً له.
ويتلخص الوجه الثالث في أن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه إلى وصية صادرة من
المورّث، مع أن هذه الوصية ما زالت معروضة على المحكمة العليا الشرعية. على أن هذا
الاستناد المعيب شكلاً كان خطأ في موضوعه إذ الوصية تؤيد واقعياً وجهة نظر الطاعنين.
ويتلخص الوجه الرابع في أن الحكم المطعون فيه باطل لأن الحكم التمهيدي الذي أصدرته
محكمة الاستئناف في 22 من ديسمبر سنة 1936 بالانتقال إلى البنك الأهلي للاطلاع على
حساب الوديعة لم ينفذ مع تراضي الخصوم على تنفيذه.
تلك هي وجوه الطعن المقدّمة.
وبما أن الوجهين الأوّل والثاني يرد عليهما بادي الرأي أن الطاعنين لم يدفعوا قط أمام
محكمة الموضوع بأن الدعوى غير مقبولة وكان يجب أن تسبقها دعوى حساب؛ على أنه إن كان
حقاً أنهم أحرجوا كما يقولون برفع الدعوى بصورتها التي رفعت بها فقد كان في مكنتهم
أن يتقدّموا بمؤدّى هذا الدفع إلى محكمة الموضوع أي على اعتبار أن الدعوى المرفوعة
هي دعوى حساب فيعرضوا ما لديهم من مستندات وقرائن على دحضها أو يبينوا وجه العذر في
عجزهم إن كانوا عاجزين، وللمحكمة أن تفصل في ذلك جميعاً. والواقع أنهم لم ينصرفوا ولم
يصرفهم أحد عن دفع الدعوى أياً كان شكلها بكل ما في يدهم من دليل، والمحكمة جارتهم
في دفاعهم إلى الحدّ المستطاع، ثم استخلصت من فهم الواقع في الدعوى ما بنت عليه حكمها
بناءً يستقيم مع المعقول. فلا يضير الحكم بعد ذلك أن تكون هناك قرائن أخرى تؤدّي في
نظر الطاعنين إلى عكس ما أخذ به ما دام الذي اعتمدته المحكمة يؤدي إلى رأيها الذي ذهبت
إليه. فيتعين إذن رفض هذين الوجهين.
وبما أن الوجه الثالث منقوض بأن الحكم المطعون فيه لم يكن مبنياً على ما جاء في الوصية
وحدها، وهو يقوم على أسانيد أخرى فصلها ذلك الحكم. على أن ذكر الوصية قد جاء استطراداً
لاستناد المدّعى عليهما في الطعن إليها وتنويه الحكم الابتدائي بها.
وبما أن الوجه الرابع منقوض أيضاً بأن البنك الأهلي قد أغنى المحكمة عن الانتقال بإجابتها
إلى كل ما سمح له نظامه الداخلي بالإجابة عليه ولم يكن من سبيل بعد ذلك للمحكمة لانتقال
غير منتج.
وبما أنه يتبين من هذا جميعاً أن الطعن برمته واجب رفضه.
