الطعن رقم 946 لسنة 29 ق – جلسة 29 /06 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 708
جلسة 29 من يونيه سنة 1959
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل, ومصطفى كامل, ومحمد عطيه اسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 946 لسنة 29 القضائية
حكم. عيوب التدليل. تخاذل الأسباب وقصور التدليل.
مثال في تقدير أقوال متهم على آخر.
التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أجزائه بحيث ينقض بعضه ما يثبته البعض الآخر
ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة – فإذا كانت المحكمة بعد أن سلمت بعدم التعويل على
اعتراف الطاعن الأول – كدليل قبل المتهمين – لما أحاطه من ظروف, عادت واتخذت منه قرينة
مؤيدة لقوال الشهود, دون أن تبين علة اطمئنانها إليه, مع سبق تحدثها عن الظروف التي
تحيط به التي دفعتها إلى عدم التعويل عليه كثيرا, ودون أن تبين كنه هذه الظروف ومؤداها
ومدى تأثيرها في الاعتراف كدليل, وكيف هبطت به إلى مجرد قرينة تؤيد شهادة الشهود, فإن
الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالتخاذل والقصور بما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: الأول – اختلس المبالغ المبينة
بالمحضر وصفا وقيمة والتي سلمت إليه من ركاب السيارة التي يعمل بها على سبيل الوكالة
لتوصيلها إلى الشركة التي يعمل بها فاختلسها لنفسه إضرارا بهذه الشركة. والثاني والثالث:
اشتركا معه بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن حرضاه وساعداه
فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت عقابهم بالمواد 40/ 1 و2
و3 و41 و341 من قانون العقوبات. وادعى حكيم مرجان باعتباره ممثلا لشركة أتوبيس المنيا
والبحيرة بحق مدني قبل المتهمين الثلاثة متضامنين وطلب الحكم بقرش صاغ واحد تعويضا
مؤقتا. ومحكمة جنح الفشن الجزئية قضت حضوريا – عملا بمادة الإتهام – بحبس المتهم الأول
ثلاثة شهور مع الشغل وحبس كل من المتهمين الثاني والثالث شهرين مع الشغل وكفالة 3 جنيهات
لكل لوقف التنفيذ وإلزامهم بأن يدفعوا متضامنين للمدعي المدني مبلغ قرش واحد على سبيل
التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصروفات
جنائية. فاستأنف المتهمون هذا الحكم ومحكمة بني سويف الإبتدائية بهيئة استئنافية قضت
حضوريا بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم الأول حسن محمد مرسي شهرا واحدا
مع الشغل وبحبس كل من المتهمين الثاني والثالث خمسة عشر يوما مع الشغل وتأييد الحكم
فيما عدا ذلك بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعنان الثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم
قد استند إلى دليل باطل وشابه التناقض في أسبابه, ذلك أنه أثبت أن عبد الصمد ابراهيم
– الذي وقع كشاهد على المحرر المتضمن اعتراف الطاعن الأول – قد شهد بأن هذا الطاعن
كان ممتنعا عن الإجابة وأنكر التهمة وأنه لم يوقع على الإقرار إلا تحت تأثير الضغط
والوعد والوعيد. ثم عرض الحكم لهذا الإقرار بقوله "إنه لا يعوّل عليه كثيرا في ثبوت
التهمة قبل الطاعنين لما أحاطه من ظروف وأنه من أجل هذا يدخله في الاعتبار بما لا يزيد
عن كونه قرينة مؤيدة لأقوال الشهود" ومؤدي هذا القول أنه يهدر الدليل المستمد من اعتراف
الطاعن الأول ويشكك فيه لما أحاطه من ظروف, ومع ذلك يعتبره قرينة مؤيدة لشهادة الشهود,
كما يبين مما أورده الحكم بشأن هذا الإقرار أنه باطل لصدوره تحت تأثير الضغط والوعد
والوعيد, وكل ذلك يجعل الحكم باطلا بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعنين إلى شهادة
رئيس إدارة الشركة والمفتش المفاجئ وسائق السيارة التي كانت تقلهما, وإلى ما قرره الطاعنان
الأول والثالث من أن الطاعن الثاني صعد السيارة عند مستشفى سمسطا مستدلا بذلك على أنه
وهو مفتش السيارة كان في مقدوره تفتيشها قبل التفتيش المفاجئ مما يجعله ضالعا مع الطاعنين
الآخرين في اختلاس أجر الركاب, ثم تحدث عن اعتراف الطاعن الأول فقال ما نصه "ولا يمكن
للمحكمة أن تهدر تمام الدليل المستمد من اعتراف المتهم الأول (الطاعن الأول) وإن كانت
لا تعول عليه كثيرا في ثبوت التهمة قبلهم لما أحاطه من ظروف, ولذلك فهى تدخله في اعتبارها
بما لا يزيد عن اعتباره قرينة مؤيدة لأقوال الشهود سالفي الذكر والذين لم يجرحهم المتهمون
بشئ" ولما كان يبين مما أورده الحكم بصدد اعتراف الطاعن الأول أن المحكمة بعد أن سلمت
بعدم التعويل عليه كدليل قبل الطاعنين – لما أحاطه من ظروف – عادت واتخذت منه قرينة
مؤيدة لأقوال الشهود, دون أن تبين علة اطمئنانها إليه, مع سبق تحدثها عن الظروف التي
تحيط به والتي دفعتها إلى عدم التعويل عليه كثيرا, ودون أن تبين كنه هذه الظروف ومؤداها
ومدى تأثيرها في الاعتراف كدليل وكيف هبطت به إلى مجرد قرينه مؤيدة لشهادة الشهود –
لما كان ذلك, وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أجزائه بحيث ينقض بعضه ما
يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة, فإن الحكم المطعون فيه يكون
مشوبا بالتخاذل والقصور بما يستوجب نقضه, ولا يؤثر في ذلك أن الحكم قد استند إلى أدلة
أخرى, إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا بحيث إذا انهار دليل منها
وجب إعادة البحث في كفاية الباقي منها لدعم الإدانة.
