الطعن رقم 101 سنة 8 ق – جلسة 27 /04 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 548
جلسة 27 إبريل سنة 1939
برياسة حضرة محمد فهمي حسين بك وبحضور حضرات: حامد فهمي بك وعبد الفتاح السيد بك وعلي حيدر حجازي بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 101 سنة 8 القضائية
إجارة. مسئولية تقصيرية. وقف. مستأجر. مخالفته شروط عقد الإيجار
بزرعه زراعة صيفية تزيد على ما هو متفق عليه. هذا الشرط يعتبر التزاماً تابعاً للإيجار
يأخذ حكمه. مطالبة الناظر (وزارة الأوقاف) للمستأجر بتعويض عن ذلك. القضاء بالتعويض
ابتدائياً واستئنافياً. قضاء محكمة النقض بسقوط حق الوقف في هذا التعويض. ناظر جديد.
رفعه دعوى على وزارة الأوقاف بالتعويض الذي سقط حق الوقف فيه. رفض الدعوى على أساس
أن تواني الوزارة عن المطالبة بالتعويض لا يستوجب مسئوليتها لأن الضرر الذي أصاب الوقف
لم ينتج عن ذلك بل من الخلاف على تفسير شرط في عقد الإيجار. خطأ.
إذا قضت محكمة النقض بسقوط حق الوقف المنظرة عليه بأجر وزارة الأوقاف في مطالبة المستأجر
بالتعويض المترتب على مخالفته لشروط عقد الإيجار بزرعه زراعة صيفية تزيد على ما هو
متفق عليه، وذلك على أساس أن هذا التعويض ليس شرطاً جزائياً فلا يسقط الحق فيه إلا
بمضي مدّة الخمس عشرة سنة المقررة لسائر الحقوق، بل هو التزام تابع للإيجار فيأخذ حكمه،
ولذلك يسري عليه حكم المادة 211 من القانون المدني، فيسقط الحق في المطالبة به بمضي
خمس سنوات – إذا قضي بذلك ثم رفع الناظر الجديد دعوى على الوزارة يطالبها بالتعويض
الذي يستحقه الوقف قبل المستأجر وقضي من قبل بسقوطه، فحكمت المحكمة برفض دعواه على
أساس أن تواني الوزارة عن مطالبة المستأجر بالتعويض حتى سقط الحق فيه لا يستوجب مسئوليته
عليها عن تعويض الضرر الذي أصاب الوقف من ذلك لأن هذا الضرر لم يكن نتيجة مباشرة لسكوتها
أكثر من الخمس السنوات عن المطالبة بل كان منشؤه الخلاف على تفسير شرط من شروط عقد
الإيجار تحتمل ألفاظه أكثر من معنى واحد مما قد يحصل في كل ما يجريه الحريص مهما كان
محتاطاً، فإن هذا الحكم يكون خاطئاً، لأن الأمر هنا لم يكن الخلاف في تفسير بند تحتمله
ألفاظ العقد، بل الخلاف في فهم أحكام القانون المنطبقة على العقد.
الوقائع
تتضمن وقائع هذه المادة – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن
حكم محكمة النقض في الطعن رقم 70 سنة 5 قضائية – أن وزارة الأوقاف حينما كانت ناظرة
على وقف المرحوم حسن المناسترلي باشا أجرت إلى المدعو أحمد محمد عبد العال 83 فداناً
و11 قيراطاً و12 سهماً بناحية ههيا مركز سمالوط لمدّة سنتين ابتداؤهما أكتوبر سنة 1924
وغايتهما سبتمبر سنة 1926، وذلك بموجب عقد رسمي في 19 من مارس سنة 1925 على ألا يزرع
قطناً أو قصباً أو هما معاً في أكثر من ثلث المساحة المؤجرة، وألا يكرر الزراعة الصيفية
في نقطة واحدة، وأن كل فدان يزرع خلافاً لذلك يحسب إيجاره السنوي ضعف إيجاره المتفق
عليه، وأن حق الوزارة في المطالبة بهذا الشرط الجزائي يتعدّد بتعدّد المخالفات…،
وأن لها أن تخصم مقدار هذا الشرط الجزائي من تلقاء نفسها من أوّل دفعة يدفعها أو يكون
قد دفعها من الإيجار بمجرّد حصول هذه المخالفة. ففي سنة 1926 قامت وزارة الأوقاف بمساحة
الأرض التي زرعها المستأجر قطناً وتبين لها أنه زرع أكثر من المتفق عليه، فأحصت عليه
ما خالف في زراعته عقد الإيجار وأخذت عليه إقراراً متضمناً التزامه بدفع التعويض مع
آخر قسط، وذلك في 2 من مايو سنة 1926. لكنها لم ترفع دعواها بهذا التعويض على المستأجر
لدى محكمة المنيا الابتدائية طالبة الحكم بإلزامه بأن يدفع لها 758 جنيهاً و129 مليماً
والمصاريف إلا في يوليه سنة 1932، فدفع المستأجر بسقوط الحق في الدعوى بالتقادم الخمسي
اعتباراً بأن التعويض المطلوب هو على كل حال إيجار يسقط حق المطالبة به بمضي خمس سنوات
على تاريخ استحقاقه، فرفض هذا الدفع وحكم عليه ابتدائياً واستئنافياً بالمبلغ المدّعى
به بعد أن أدخل عبد القادر فؤاد المناسترلي بك في الاستئناف لحلوله محل وزارة الأوقاف
في النظارة على الوقف. وقد بني الحكمان على أن المبلغ المقضي به هو غرامة وتعويض لا
إيجار. فطعن المستأجر في حكم محكمة الاستئناف المؤرّخ في 28 من نوفمبر سنة 1934 لدى
محكمة النقض، فحكمت بتاريخ 27 من فبراير سنة 1936 بنقضه وبسقوط الحق في المطالبة بالتقادم
الخمسي وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المدّعى عليه في الطعن
(وقف المناسترلي) وإلزامه بجميع المصاريف الابتدائية والاستئنافية وألف قرش مقابل أتعاب
المحاماة عن جميع أدوار التقاضي (الطعن رقم 70 سنة 5 قضائية).
ولهذا رفع الطاعن هذه الدعوى الحالية على وزارة الأوقاف لدى محكمة مصر الابتدائية طالباً
الحكم له عليها بمبلغ 881 جنيهاً و389 مليماً، من ذلك 758 جنيهاً و129 مليماً قيمة
الغرامة القطنية المحكوم بسقوط الحق فيها و28 جنيهاً و180 مليماً مصاريف الدعوى السابقة
الذكر أمام محكمة المنيا وأتعاب المحاماة، ومثل ذلك مصاريف الدرجة الاستئنافية و16
جنيهاً و900 مليم مصاريف الطعن وأتعابه و50 جنيهاً مصاريف أخرى. وقيدت هذه الدعوى بجدول
محكمة مصر برقم 1009 سنة 1936.
وبتاريخ 26 من إبريل سنة 1937 حكمت محكمة مصر الابتدائية حضورياً بإلزام وزارة الأوقاف
بأن تدفع للمدّعي (الطاعن) 827 جنيهاً و389 مليماً والمصاريف المناسبة لذلك وخمسة جنيهات
مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنفت الوزارة هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى
وإلزام رافعها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 5 من مارس سنة 1938 حكمت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه وإلزامه بالمصاريف عن الدرجتين
و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما.
أعلن هذا الحكم إلى الطاعن في 29 من أغسطس سنة 1938 فقرّّر وكيله بالطعن فيه بطريق
النقض في 27 من سبتمبر سنة 1938 بتقرير أعلن إلى المدّعى عليها الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف قد قضت بإلغاء الحكم المستأنف
وبرفض دعوى الطاعن قبل وزارة الأوقاف بعد أن أثبتت على هذه الوزارة إهمالها في مطالبة
المستأجر بما استحق عليه من تعويض على مخالفته لعقد الإيجار بزراعته زراعة صيفية في
أكثر من ثلث مساحة الأرض المؤجرة حتى سقط حق المطالبة بالتقادم الخمسي وحرم الوقف ومستحقوه
من التعويض المذكور غير ذاهبة في ذلك إلى ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى من اعتبار
الوزارة مسئولة عن هذا التقصير لجهة الوقف، بل ذاهبة إلى اعتبارها غير مسئولة لأن نيتها
في التأجير لم تكن منصرفة إلى اعتبار الجزاء المترتب على المخالفات المنصوص عليها في
عقد الإجارة من ضمن أجرة الأرض فلا يضيرها المطالبة به بعد ست سنوات. ويقول الطاعن
إن هذا مخالف لحكم القانون ومقتضى ما حكمت به محكمة النقض بين جهة الوقف ومستأجرها
بحكمها المؤرّخ في 27 من فبراير سنة 1936.
وحيث إن محكمة الاستئناف بعد أن استهلت حكمها المطعون فيه بقولها: "إنه وإن كان صدور
حكم النقض يسقط حق الوقف في مطالبة المستأجر بالمبلغ المطالب به متسبباً عن سكوت الوزارة
عن رفع الدعوى إلى يوليه سنة 1932 إلا أنه للنظر في اعتبار هذا السكوت خطأ تترتب عليه
مسئولية الوزارة عن تعويض الضرر الناشئ عنه يجب ألا يغيب عن الذهن الظروف التي أحاطت
بها في هذا التصرف ليتبين ما إذا كان هذا الخطأ قد يقع فيه الرجل الحريص أو لا يقع
– بعد ذلك قالت محكمة الاستئناف بعد استعراضها عقد الإجارة وما جاء بنصوصه إن ما أصاب
الوقف من الضرر لم ينشأ مباشرة عن سكوت الوزارة عن المطالبة بالتعويض أكثر من خمس سنوات،
بل من الخلاف على تفسير مادة من مواد عقد الإيجار تحتمل ألفاظها أكثر من معنى واحد
وإن مثل هذا الخلاف قد يحصل على كل ما يعمله الرجل الحريص مهما احتاط في عمله واتخذ
له من الألفاظ… وإن هذا السكوت لا يستوجب مسئولية الوزارة عن تعويض الضرر الذي أصاب
الوقف…".
وحيث إنه يبين من حكم محكمة النقض المؤرّخ في 27 من فبراير سنة 1936 القاضي بسقوط حق
الوقف في المطالبة بالتعويض المستحق قبل المستأجر جزاء على مخالفته عقد الإيجار أن
الخلاف بين جهة الوقف وبين ذلك المستأجر في أدوار التقاضي إنما كان على حكم القانون
الواجب الأخذ به في الغرامة أو التعويض المستحق على المستأجر جزاء مخالفته لعقد الإيجار
في الزراعة الصيفية أيعتبر شرطاً جزائياً لا يسقط الحق في المطالبة به إلا بمضي المدة
الطويلة، أم يعتبر التزاماً تبعياً للإيجار يأخذ حكمه ويسري عليه نص المادة 211 من
القانون المدني القاضي بسقوط الحق في المطالبة به لمضي خمس سنوات، ولذلك كان من محكمة
النقض أنها بعد أن أوردت نص المادة 211 المذكورة وقالت: "إنها تدل على أن مناط الحكم
في هذا النوع من التقادم هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق سنوياً أو بمواعيد أقل من
سنة ويكون تكراره واستحقاقه دورياً مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدّة
تزيد على خمس سنوات". قالت: "وحيث إنه ظاهر من عقد الإيجار المتقدّم الذكر أن الطرفين
أنزلا التعويض عن زراعة الأرض قطناً في أكثر من ثلثها وتكرار الزراعة القطنية فيما
سبق زرعه بها قطناً منزلة الأجرة قدراً واستحقاقاً وتكراراً إذ أقر المستأجر أنه إذا
زرع أكثر من ثلث الأرض قطناً فيما سبقت زراعته قطناً يكون ملزماً بمثل الأجرة؛ وجعل
فيه كذلك لنظارة الوقف حق خصم ما يجب من التعويض من كل مبلغ دفعه أو يدفعه المستأجر،
ووقع الاتفاق على أن يسري هذا الحكم ويتكرر في سني الإيجار. ومتى قام بالالتزام التعويضي
المترتب على مخالفة المستأجر لالتزاماته الأصلية وصف كونه مقدراً تقدير الأجرة ومستحقاً
استحقاقها ودائراً معها عن مدّة الإيجار فقد جاز عليه حكم السقوط بالتقادم الخمسي سقوط
الأجر".
وحيث إنه يبين من ذلك أن محكمة الاستئناف إذ أقامت حكمها القاضي بعدم مسئولية وزارة
الأوقاف على أساس أن تراخيها عن رفع دعوى المطالبة بالتعويض المستحق لجهة الوقف قبل
المستأجر إنما كان مرجعه أنها كانت تفسر عقد الإيجار تفسيراً تحتمله ألفاظه تكون قد
أخطأت في تكييف واقعة الدعوى على موجب حكم القانون فيها ويكون حكمها متعين النقض.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل.
وحيث إن الحكم المستأنف في محله فيتعين تأييده بأسبابه.
