الطعن رقم 96 سنة 8 ق – جلسة 30 /03 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 533
جلسة 30 مارس سنة 1939
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وأحمد مختار بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 96 سنة 8 القضائية
دعوى تزوير أصلية. رفعها أمام المحكمة المدنية. جوازه. (المادة
273 مرافعات)
إنه إذا كان قانون المرافعات لم ينص في المواد 273 وما بعدها إلا على إجراءات دعوى
التزوير التي ترفع بصفة فرعية فما ذلك إلا لأن الادعاء بالتزوير بهذه الطريقة هو المفترض
شيوعه في العمل لا لأن الشارع أراد أن يمنع رفع دعوى التزوير بصفة أصلية أمام المحاكم
المدنية، فإن هذا جائز كلما توافرت في هذه الدعوى شروط الدعاوى على العموم.
المحكمة
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل – مؤدّاه أن الحكم المطعون فيه خالف القانون حين قضت المحكمة من تلقاء
نفسها برد وبطلان عقد الرهن وعقدي البيع الصادرين للطاعنين استناداً إلى المادة 292
من قانون المرافعات وكان يجب على المدّعى عليها الأولى في الطعن – وقد اعترفت بصحة
البصمة الموقع بها على هذه العقود – أن تطعن بالتزوير فيها وتسلك سبيل دعوى التزوير
الفرعية على الوجه المبين بشأنها قانوناً.
ومؤدّى الوجهين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تحصيل فهم الواقع في
الدعوى، وأنه أسس على أمور لا سند لها من أوراقها، مما يعيبه في تسبيبه ويوجب نقضه.
ذلك هو مؤدّى وجوه الطعن المقدّمة.
وحيث إنه فيما يتعلق بالوجه الأوّل فإنه يبين من الرجوع إلى الحكم الابتدائي الصادر
من محكمة مصر والذي أيد بالحكم الاستئنافي المطعون فيه أن المدعى عليها الأولى في الطعن
رفعت الدعوى طالبة الحكم بتزوير عقد الرهن وعقدي البيع وبتثبيت ملكيتها إلى 16 قيراطاً
المبيعة إليها من والدتها، مما يدل على أنها أقامت دعوى تزوير أصلية إلى جانب دعوى
الملك، والحكم المطعون فيه حين قضى بردّ وبطلان هذه العقود قد فصل في طلب أصلي مقدّم
في الدعوى، فلم يكن القضاء به من تلقاء نفس المحكمة كما يزعم الطاعنان. وأما ما ذهب
إليه المذكوران من أنه ليس من سبيل للمدّعى عليها الأولى إلى الطعن بالتزوير إلا أن
تتبع الإجراءات التي رسمها القانون في دعوى التزوير الفرعية فلا سند لذلك من القانون
إذ أنه لا يوجد به ما يمنع من رفع دعوى تزوير أصلية. وليس وضع المشرع نصوصاً خاصة بدعوى
التزوير الفرعية إلا لتنظيم إجراءات هذه الدعوى التي تطرأ أثناء النظر في خصومة أصلية،
وهي حالة كثيرة الوقوع، ولا تمنع هذه النصوص إطلاقاً من رفع دعوى أصلية بالتزوير تسير
سيرة سائر الدعاوى بشروطها العامة.
كذلك لا يوجد في القانون أي قيد يحتم رفع دعوى التزوير الأصلية من طريق الدعوى العمومية
فقط، ولا يوجد أي مبرر في الفقه يدعو للأخذ بهذا الرأي، بل إن الاعتراضات القائمة عليه
تكفي لإطراحه إذ قد يحول دون رفع دعوى التزوير أمام المحاكم الجنائية وفاة مرتكب التزوير
أو امتناع النيابة عن رفع الدعوى العمومية إذا كانت جريمة التزوير جناية، فالمنع من
رفع دعوى تزوير أصلية أمام المحكمة المدنية يفوت على مدّعي التزوير المصلحة في التعجيل
بتقديم الأدلة التي يكون قد حصل عليها بحيث إذا انتظر حتى يقدّم خصمه الأوراق المطعون
فيها ضاع عليه ذلك.
فدعوى التزوير الأصلية أمام المحاكم المدنية هي إذن دعوى صحيحة. ثم إن لها نظيراً في
القانون وهي دعوى الاعتراف بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم المنصوص عنها في المواد 251
مرافعات وما يليها.
وحيث إنه فيما يتعلق بالوجهين الثاني والثالث من وجوه الطعن فإن ما جاء فيهما غير صحيح،
إذ أن محكمة الموضوع بعد أن ذكرت وقائع الدعوى استعرضت الأدلة التي تقدّمت بها مدعية
التزوير على وقوعه، كما استعرضت دفاع الطاعنين، وخلصت من ذلك ومما رأته ثابتاً أمامها
من الوقائع إلى النتيجة التي وصلت إليها في حكمها، ولم يكن في فهمها للواقع في الدعوى
ولا فيما رتبته عليه ما لا يتفق مع المعقول أو ما تنقضه المستندات المقدّمة، فيتعين
إذن رفض الطعن برمته.
