الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 67 سنة 8 ق – جلسة 16 /02 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 505

جلسة 16 فبراير سنة 1939

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وأحمد مختار بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 67 سنة 8 القضائية

تضمينات. وزارة الأشغال. هدم سواقٍ لتوسيع خزان. استيلاء الحكومة على هذه السواقي وعلى الأرض. عدم اتخاذ إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة. حصول ضرر. وجوب تعويضه. التحدّي بالمادة السابعة من لائحة الترع والجسور. لا يقبل.
لا تثريب على محكمة الموضوع في قضائها بالتعويض على وزارة الأشغال إذا كان حكمها قد بني على أن هذه الوزارة قد أزالت سواقي للمدّعين مقامة في أرضهم لتوسيع أحد الخزانات، وأنها استولت على الأرض والسواقي دون أن تتخذ إجراءات نزع الملكية مفاجئة أصحاب السواقي بإزالتها في وقت حاجتهم إلى مياهها؛ لأن الوزارة بهذا الذي وقع منها تعتبر متعدّية غاصبة وملتزمة بتعويض ما ترتب على عملها من الأضرار. ولا يشفع لها في ذلك التمسك بالمادة السابعة من لائحة الترع والجسور.


الوقائع

تتلخص وقائع الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق المقدّمة لهذه المحكمة وكانت مقدّمة من قبل لدى محكمة الاستئناف – في أن المدّعى عليهم في الطعن رفعوا على وزارة الأشغال دعوى أمام محكمة مصر الابتدائية قيدت بجدولها برقم 287 سنة 1936 ادعوا فيها أن وزارة الأشغال عند توسيع الخزان القديم بناحية سنبارة الميمونة أدخلت فيه من أرضهم فداناً وكسراً، وأزالت ثلاث سواقٍ لهم كانت معدّة لري أطيانهم البالغ قدّرها 38 فداناً وكسراً فحرموا من ري بعضها، وتلفت زراعة بعض آخر، ولذلك طلبوا الحكم بإلزام الوزارة المتسببة في ذلك بأن تدفع لهم 496 جنيهاً و400 مليم حسب ما قدره خبير دعوى إثبات الحالة التي رفعوها من قبل، وبأن تدفع لهم أيضاً 258 جنيهاً و900 مليم تعويضاً سنوياً ابتداءً من سنة 1936 لغاية إحداث طريق آخر للري يفي بحاجة الأرض مع إلزامها بالمصاريف والأتعاب والنفاذ.
وبتاريخ 29 من مارس سنة 1936 حكمت تلك المحكمة حضورياً برفض الدعوى مع إلزام رافعيها بالمصاريف و250 قرشاً أتعاب محاماة للمدّعى عليها.
وبتاريخ 7 من يونيه سنة 1937 استأنف المدّعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالبين إلغاءه والقضاء لهم بما طلبوه أمام المحكمة الابتدائية.
فدفعت وزارة الأشغال بعدم اختصاص المحاكم الأهلية، وطلبت احتياطياً تأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 27 من مارس سنة 1938 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه باختصاص المحاكم الأهلية بنظر الدعوى وإلغاء الحكم المستأنف وإلزام وزارة الأشغال بأن تدفع للمستأنفين 221 جنيهاً مع جميع المصاريف و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة.
أعلن هذا الحكم لوزارة الأشغال في 9 من يونيه سنة 1938، فطعنت فيه بطريق النقض في 9 من يوليه سنة 1938 بتقرير أعلن إلى المدّعى عليهم في 13 من ذلك الشهر الخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطعن خاص بما قضت به محكمة الاستئناف من إلزام وزارة الأشغال بأن تدفع لخصومها: (أوّلاً) خمسين جنيهاً قيمة ما صرفوه في إنشاء مسقاة جديدة في أرضهم لأخذ المياه اللازمة من ترعة المشقوق بدلاً من سواقيهم التي كانت لهم في أرضهم على مصرف الخزان وأزالتها الوزارة عند تعديل مجرى هذا المصرف وتوسيعه. (ثانياً) خمسة وثمانين جنيهاً قيمة ما صرفوه في ترميم ما كان بأراضيهم من السواقي المعين وفي إقامة ثلاث سواقٍ معين حتى يتوافر لهم الري بقدر حاجتهم. ولذلك التمست الوزارة من هذه المحكمة الحكم بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لهذه المبالغ والحكم بتعديله إلى 86 جنيهاً فقط قيمة ما حكم به عليها من التعويض عن الزراعة والمصاريف.
ومن حيث إن مبنى الوجه الأوّل الخاص بالخمسين جنيهاً المتقدّمة الذكر أن الحكم المطعون فيه قد استند إلى ما عزاه إلى محضر أعمال الخبير المؤرّخ في 29 من يوليه سنة 1935 من أن خصوم الوزارة كانوا قد أمروا منها عند إزالة السواقي بإنشاء مسقاة في أرضهم لتوصيل مياه الري اللازمة من ترعة المشقوق مع أنه بالرجوع إلى هذا المحضر يتضح عدم صحة إسناد هذه الواقعة إلى الوزارة. وما دام الحكم قد استند إلى دليل غير قائم فهو باطل يتعين نقضه.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أنه لا يصح قانوناً إلزام وزارة الأشغال بتعويض مّا عما رفع الطعن عنه، لأنها عند قيامها بتعديل وتوسيع مصرف الخزان للمصلحة العامة واقتضاء هذا التعديل والتوسيع إزالة ثلاث السواقي التي كانت للخصوم على هذا المصرف قد تركت لهم الفتحات المغذية لهذه السواقي، وكان في استطاعتهم إقامة السواقي بداخل أرضهم لأخذ المياه من المصرف. وإذا كان قد ترتب على تنفيذ هذا التعديل والتوسيع في المصرف انخفاض مياهه وتعسر الري منه عليهم فالوزارة غير مسئولة عن انخفاض المياه في الترع بسبب إجراء أي تعديل فيها كما هو صريح نص المادة السابعة من قانون الترع والجسور، وهي غير مسئولة من باب أولى عن انخفاض المياه بالمصارف إذا عدّل أو وسع مجراها.
هذا. ومن حيث إن محكمة الاستئناف بعد أن أثبتت بصدر حكمها المطعون فيه أن وزارة الأشغال قد اعترفت آخر الأمر أنها لم تستصدر مرسوماً بنزع الملكية ولم تتخذ الإجراءات الخاصة قبل الاستيلاء على ما أدخلته فعلاً من أرض الخصوم في مجرى الخزان العمومي، وأن عملها هو اغتصاب مخالف للقانون، والمحاكم مختصة بالفصل في الضرر الذي ترتب عليه؛ ولذلك لا تلتفت لما دفعت به الوزارة من عدم اختصاص المحاكم بنظر مثل هذه الدعوى – بعد أن أثبتت ذلك محكمة الاستئناف، وأثبتت أنه قد حصل الاتفاق بين طرفي الخصومة على ثمن الأرض التي أدخلت في المصرف، وذلك بعقد البيع المؤرّخ في 20 من يناير سنة 1936 (بعد رفع الدعوى الحالية)، وأن الخصومة انحصرت في التعويض عما ترتب على استيلاء الوزارة – بغير حق وبغير رضا من المستأنفين – على السواقي الثلاث التي كانت على الخزان العمومي وأزالتها الوزارة، قالت محكمة الاستئناف بعد ذلك في سياق الرد على ما ادعته وزارة الأشغال من أن هذه السواقي التي أزالتها كانت على جسر الخزان العمومي، وأن من حقها طبقاً لديكريتو 22 فبراير سنة 1894 إزالتها من غير أن تكون مسئولة عما يترتب على هذه الإزالة من ضرر – قالت: "… إن هذه السواقي الثلاث ما كانت على جسر الخزان ولكنها كانت في أرض المستأنفين، وقد ثبت للمحكمة صحة ذلك من كذا وكذا…". ثم قالت: "إنه لا معنى لما ادعته الوزارة من أن الخزان العمومي لم يكن ترعة معدّة للري وإنما هو مصرف، لأن الثابت من تقرير الخبير ومن اعتراف وزارة الأشغال أنه كان هناك على التحقيق السواقي التي يقول عنها المستأنفون، وأنها كانت تأخذ المياه من الخزان العمومي سواء أكان مصرفاً أم ترعة، وأن أرض المستأنفين ما كان لها طريقة ري أخرى كما يفهم من أقوال مهندس وزارة الأشغال أمام الخبير. على أن معنى الخزان كما هو معروف أنه أعدّ لتدخل فيه المياه الزائدة عن الحاجة في الترع الأخرى. وقد قال الخبير ما يؤيد ذلك… ويتبين مما تقدّم أنه كان من الواجب على وزارة الأشغال أن لا تفاجئ المستأنفين بتوسيع الخزان بطريق الاغتصاب، وبالتالي مفاجأتهم برفع السواقي المذكورة. فإذا ما حصل ضرر من هذا التصرف كانت ملزمة بالتعويض عنه". ثم قالت: "ومن حيث إنه ثبت من تقرير الخبير أنه في الوقت الذي تصرفت فيه وزارة الأشغال هذا التصرف وهو الاغتصاب الذي ترتب عليه إزالة السواقي أن أرض المستأنفين كان منها كذا مزروعاً قطناً، وأنه بسبب إزالة السواقي ساءت حالة الزراعة… والمحكمة تقدّر نقص إيراد الفدان الواحد بثلاثة جنيهات، ويكون التعويض المستحق عن زراعة القطن هو 39 جنيهاً، وتقدّر التعويض الذي يستحقه المستأنفون عما أصاب زراعة الذرة النيلي بستة وثلاثين جنيهاً، وتقدّر التعويض عما أصبح بوراً من الأرض 28 جنيهاً، فبلغ مجموع ذلك 103 جنيهات". ثم قالت: "ومن حيث ثبت من محضر أعمال الخبير ومن أقوال المهندس مندوب وزارة الأشغال ما يدل على صدق قول المستأنفين بأنهم أمروا بعمل مسقاة في أرضهم حتى تصل لجيرانهم على أن تقوم وزارة الأشغال بتوصيل المياه لهذه المسقاة من ترعة المشقوق بإجراء مسقاة تمرّ في أرض هؤلاء الجيران فقام المستأنفون فعلاً بعمل هذه المسقاة كما أثبته الخبير، لكن وزارة الأشغال لم تقم بتوصيل هذه المسقاة لترعة المشقوق، ولم تظهر استعدادها لإتمام ذلك، فهي قد كلفت المستأنفين بصرف مصاريف لإنشاء المسقاة بدون فائدة، فوزارة الأشغال مسئولة عن هذه المصاريف… كذلك يجب على وزارة الأشغال أن تدفع 25 جنيهاً صرفها المستأنفون في إعادة سواقي معين وترميمها عند هدم المساقي الأصلية التي كانوا يروون بواسطتها من الخزان لأن الوزارة هي المتسببة عما صرف بعملها في ذلك الهدم". وكذلك رأت محكمة الاستئناف إلزام الوزارة بمصاريف إنشاء السواقي المعين حتى يتوافر للمستأنفين الري بقدر الحاجة، وقدّرت هذه المصاريف بمبلغ خمسة وثمانين جنيهاً لترميم السواقي القديمة وإنشاء السواقي الجديدة.
وحيث إنه يبين مما تقدّم ذكره نقلاً عن الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف بنت قضاءها على ما ثبت لها من أن السواقي الثلاث التي أزالتها وزارة الأشغال لم تكن على جسر الخزان العمومي بل كانت في أرض مملوكة للمستأنفين، وعلى أن الوزرة باستيلائها على الأرض والسواقي بغير أن تتخذ فيها إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة وبمفاجأة خصومها بإزالة السواقي في وقت حاجتهم الشديدة إلى مياهها، تعتبر متعدّية وغاصبة، ويجب إلزامها بتعويض ما ترتب على تصرفها هذا من الأضرار.
وحيث إنه لا يصح بعد ذلك التحدّي بالمادة السابعة من لائحة الترع والجسور الصادر بها الأمر العالي المؤرّخ في 22 من فبراير سنة 1894 التي تنص على "أن الحكومة لا تطالب بتعويض ما عن خسائر نشأت عن قلة المياه في إحدى الترع أو عن وقوف سيرها لأسباب قهرية أو لإصلاح أو تعديل تتبين ضرورتهما أو لأمر آخر يراه مفتش الري لموازنة المياه في تلك الترعة…" – لا يصح التحدّي بهذه المادة لأن التعويض الذي طلب الحكم به في الدعوى الحالية لم يكن عن الخسائر التي نشأت عن قلة المياه في الخزان العمومي، كما كانت تدعي ذلك وزارة الأشغال أمام محكمة الموضوع، وإنما عن تصرفها المخالف لقانون نزع الملكية – ذلك التصرف الذي اعتبرته محكمة الاستئناف بحق أنه اغتصاب لا يبرره القانون. ولذلك حكمت على الوزارة بما ترتب على هذا الفعل الضار من الخسائر التي نشأت عنه مباشرة بصرف النظر عن قلة المياه في الخزان العمومي.
وحيث إن ما ادعته وزارة الأشغال من أن محكمة الاستئناف قد حملت محضر الخبير المؤرّخ في 29 يوليه سنة 1935 ما لا يحتمله فأصبح حكمها بذلك مستنداً إلى دليل غير قائم هو ادعاء غير صحيح، لأن الحكم المطعون فيه لم ينص على هذا المحضر بعينه وإنما أشار إلى محاضر أعمال الخبير بجملتها، وقد قدّم المدعى عليهم في الطعن صورة من محضري 12 و14 أغسطس سنة 1935 المكملين لمحضر 29 يوليه سنة 1935. ومن هذه المحاضر جميعاً قد حصلت محكمة الاستئناف فهم الواقعة التي جعلتها أساس قضائها على وزارة الأشغال بمصاريف إنشاء المسقاة، وهي إذ حصلت ذلك من هذه المحاضر جميعاً، وهي صالحة لذلك، فلا رقابة على عملها هذا لمحكمة النقض.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
وحيث إن ما وقع في الحكم المطعون فيه من الخطأ في جميع أقلام التعويض فسبيل تصحيحه هو الرجوع إلى محكمة الاستئناف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات