الطعن رقم 42 سنة 8 ق – جلسة 09 /02 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 497
جلسة 9 فبراير سنة 1939
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وأحمد مختار بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 42 سنة 8 القضائية
( أ ) تسجيل. لا تنقل الملكية إلا بالتسجيل. التسجيل ليس بمثابة
شرط توقيفي ينسحب بتحققه أثر العقد إلى يوم حصوله. اختصاص بعقار اشتراه المدين بعقد
ثابت التاريخ وغير مسجل. بيع العقار إلى آخر بعقد مسجل. احتجاج صاحب الاختصاص ضدّ المشتري
الجديد. لا يقبل. (المادتان 595 و596 مدني والمادة الأولى من قانون التسجيل)
1 – إن الشارع إنما قصد في قانون التسجيل تأخير نقل الملكية إلى أن يتم تسجيل العقد.
فليس التسجيل بمثابة شرط توقيفي ينسحب بتحققه أثر العقد إلى يوم تاريخه، ولذلك لا يعتبر
المشتري مالكاً إلا من يوم تسجيل عقد شرائه. فإذا حصل دائن على اختصاصه بعقار اشتراه
مدينه بعقد ثابت التاريخ ولكنه لم يسجل فليس له أن يحتج بهذا الاختصاص على من اشترى
العقار بعد ذلك من المدين وسجل عقده إذ أن الاختصاص يكون في هذه الحالة قد أوقع والعقار
غير مملوك للمدين.
الوقائع
تتلخص وقائع الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والحكم
الابتدائي وسائر المستندات المقدّمة وكانت من قبل تحت نظر محكمة الاستئناف – في أن
المرحوم محمود محمد علي العفيري مورّث الأربعة الأخيرين من المدّعى عليهم في الطعن
كان يمتلك 6 قراريط و18 سهماً من منزل بجهة كوم الدكة بمدينة الإسكندرية باعها لمن
يدعى جابر محمد عبد العال بعقد مؤرّخ في 15 من يوليه سنة 1922، ومسجل بمحكمة إسكندرية
الابتدائية المختلطة في 21 من سبتمبر سنة 1922 تحت رقم 10680؛ ثم استكمل جابر هذا شراء
باقي المنزل بثلاثة عقود عرفية لم تسجل بأن اشترى في 14 من يناير سنة 1923 من فرج محمد
أبي حمزة الخضري عشرة قراريط، واشترى في 16 من مارس سنة 1923 من فاطمة وفهيمة بنتي
السيد عسران خمسة قراريط، واشترى في أوّل يوليه سنة 1923 من زبيدة بنت خميس سيد أحمد
قيراطين وربع قيراط، وأخيراً اشترى من رئيس قومسيون بلدي إسكندرية 17.30 ذراعاً ملحقة
بالمنزل بعقد عرفي مؤرّخ في 11 من مايو سنة 1926 سجل فيما بعد بتاريخ 24 من أغسطس سنة
1933.
بعد ذلك عاد محمود محمد علي العفيري واشترى جميع المنزل والأذرعة الملحقة به من جابر
محمد عبد العال بعقد عرفي مصدّق عليه من محكمة العطارين الجزئية في 19 من يونيه سنة
1926 سجله فيما بعد بمحكمة إسكندرية المختلطة بتاريخ 7 من أغسطس سنة 1933؛ وقد ذكر
في هذا العقد أن البائع المذكور يمتلك المنزل المبيع بموجب خمسة العقود المتقدّم ذكرها.
وفي 21 من أغسطس سنة 1933، أي بعد تسجيل عقد الشراء من جابر، رهن العفيري المنزل الذي
اشتراه إلى السيدة فاني مالنر (Fanny Malner) رهناً تأمينياً قيد في هذا التاريخ تحت
رقم 3905 بقلم الرهون بمحكمة إسكندرية الابتدائية المختلطة نظير مبلغ 322 جنيهاً. ثم
في 23 من ديسمبر سنة 1933 رهنه رهناً ثانياً نظير مبلغ 233 جنيهاً للأستاذ جورج فينيرس
(George Venieris) قيد بتلك المحكمة في ذلك التاريخ تحت رقم 6050
وقبل هذه التواريخ كانت الطاعنة وهي زوجة للعفيري حصلت على حكمين شرعيين بنفقة عليه
مقدارها 312 جنيهاً و310 مليمات صدرا من محكمتي كرموز وإسكندرية الشرعيتين في سنتي
1914 و1921، فاتخذت عدّة إجراءات لتنفيذ هذين الحكمين. وأخيراً حصلت بتاريخ 15 من ديسمبر
سنة 1929 من وكيل محكمة إسكندرية الابتدائية الأهلية على أمر باختصاصها بالمنزل الذي
سبق ذكره على اعتبار أنه في ملك زوجها بمقتضى العقد المصدّق عليه من محكمة العطارين
في 19 من يونيه سنة 1926، وسجل هذا الأمر بمحكمة الإسكندرية الابتدائية يوم صدوره ولم
يسجل بالمحكمة المختلطة إلا فيما بعد كما سيأتي بيانه.
وفي يوم 19 من ديسمبر سنة 1934 باع المرحوم محمود محمد علي العفيري المنزل بعقد ابتدائي
إلى الأربعة الأول من المدّعى عليهم في الطعن.
وفي 22 من ذلك الشهر قرّر كل من السيدة فاني مالنر والأستاذ جورج فينيرس الدائنين المرتهنين
للمنزل أمام كاتب العقود بمحكمة إسكندرية المختلطة بشطب رهنيهما، وقرر الثاني منهما
بأنه يشطب أيضاً التنبيه العقاري ومحضر الحجز اللذين كان أعلنهما لمدينه في 16 من أكتوبر
سنة 1934 و10 من نوفمبر سنة 1934 وذلك لأن دينيهما قد سدّدا. وفي 29 من ديسمبر سنة
1934 تأيد عقد البيع الابتدائي الصادر بالمنزل إلى الأربعة الأول من المدّعى عليهم
في الطعن بعقد انتهائي سجل في ذلك التاريخ بمحكمة إسكندرية المختلطة تحت رقم 6069 ذكر
فيه أن المنزل المبيع قد آل إلى محمود محمد العفيري بطريق المشتري من جابر عبد العال،
وأنه آل لجابر هذا بمقتضى خمسة العقود التي سبق بيانها. وفي 30 من ديسمبر سنة 1934
أي ثاني يوم تسجيل عقد البيع الصادر للمدّعى عليهم الأربعة الأول، سجلت الطاعنة في
قلم الرهون بمحكمة إسكندرية المختلطة أمر الاختصاص الصادر لها من محكمة إسكندرية الابتدائية
يوم 15 من ديسمبر سنة 1929 والذي لم يكن سجل إلا بها يوم صدوره. وفي يوم 18 من مايو
سنة 1935 أعلنت الطاعنة المشترين للمنزل (الأربعة الأول من المدّعى عليهم في الطعن)
ومحمود محمد علي العفيري البائع له بتنبيه نزع ملكيته ذكرت فيه أنها تداين العفيري
المذكور بمبلغ 447 جنيهاً و316 مليماً نفقة متجمدة بموجب الحكمين الشرعيين اللذين سبقت
الإشارة إليهما وأنها تطلب إلى المعلن إليهم بصفتهم حائزين للعقار أن يقوموا بدفع هذا
المبلغ في مدى ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان وإلا تنزع ملكية المنزل وفاء لدينها.
عند ذلك رفع الأربعة الأول من المدّعى عليهم في الطعن الدعوى الحالية على الطاعنة وعلى
محمود محمد علي العفيري البائع لهم أمام محكمة إسكندرية الابتدائية وقيدوها تحت رقم
316 كلي سنة 1935 طالبين الحكم بثبوت ملكيتهم إلى المنزل المتنازع عليه وإلغاء تنبيه
نزع الملكية المعلن إليهم ومحو التسجيلات التي ترتبت عليه، مع إلزام الطاعنة والعفيري
متضامنين بخمسين جنيهاً على سبيل التعويض، وإلزامهما أيضاً بالمصاريف وأتعاب المحاماة
والأمر بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وقد كان من دفاع المشترين رافعي هذه الدعوى أن المنزل
بيع لهم في 29 من ديسمبر سنة 1934 بعقد مصدّق عليه ومسجل بقلم الرهون بالمحكمة المختلطة
في ذلك التاريخ تحت رقم 6069 بثمن مقداره 800 جنيه أقر البائع في العقد بقبضه، وأنه
كان على المنزل رهنان عقاريان مقيدان باسم السيدة فاني مالنر والأستاذ جورج فنيروس
شطبا بعقد رسمي في 22 من ديسمبر سنة 1934 بعد أن سدّدت قيمتهما من عبده محمد جافور
أحد المشترين للمنزل، واحتسبت من الثمن الذي اعترف المشتري بقبضه، وأن الطاعنة لم تسجل
أمر اختصاصها بالمحكمة المختلطة إلا في اليوم التالي لتسجيل عقد مشتراهم من العفيري
مالك المنزل.
أما دفاع الطاعنة فقد كان أن بيع محمود محمد علي العفيري المنزل للأربعة الأول من المدّعى
عليهم في الطعن هو بيع صوري، وأن لا أثر له برغم تسجيله، وأنه على فرض أنه بيع جدّي
فإن رجوع ملكية المنزل لمحمود محمد علي العفيري بعقد 19 من يونيه سنة 1926 المسجل في
7 من أغسطس سنة 1933 يجعل للبيع أثراً رجعياً في نقل الملكية، فيعتبر أن العفيري كان
مالكاً من تاريخ العقد وهو 19 من يونيه سنة 1926 لا من تاريخ تسجيله. ويكون إذن الاختصاص
المأخوذ على المنزل في 15 من ديسمبر سنة 1929 له أثره، لأنه وقع على المدين المالك
للمنزل وقت قيام ملكيته ما دام أنه لم يسجل على ذلك المنزل أي حق عيني للغير في الفترة
بين 19 من يونيه سنة 1926 و7 من أغسطس سنة 1933.
نظرت محكمة إسكندرية الدعوى وبجلسة 23 من يونيه سنة 1935 حكمت بإثبات غيبة محمود محمد
علي العفيري، وأعلن بحكم إثبات الغيبة، ثم أوقفت الدعوى في جلسة 20 من يناير سنة 1936
لوفاته. ولما أدخل ورثته الأربعة الأخيرون من المدّعى عليهم في الطعن أعيدت الدعوى
للجلسة، وأخيراً أصدرت فيها المحكمة بتاريخ 10 مايو سنة 1937 حكمها. وهو يقضي أوّلاً
بإخراج محافظة إسكندرية من الدعوى بلا مصاريف (وكانت أدخلتها الطاعنة لتقديم ما لديها
من المستندات). وثانياً بثبوت ملكية المدعين (الأربعة الأول من المدّعى عليهم في الطعن)
إلى المنزل الموضح الحدود والمعالم بعريضة الدعوى وإلغاء تنبيه نزع الملكية المعلن
للمدعين في 18 من مايو سنة 1935 بناءً على طلب المدّعى عليها الأولى ومحو التسجيلات
المترتبة بناءً على هذا التنبيه مع إلزام باقي المدّعى عليهم متضامنين الأولى من مالها
الخاص، والباقين من تركة مورّثهم المرحوم محمود محمد علي العفيري بمبلغ عشرة جنيهات
والمصاريف المناسبة وثلثماية قرش مقابل أتعاب المحاماة والنفاذ بلا كفالة بالنسبة لطلب
ثبوت الملكية ومصاريفه، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وقد بنت المحكمة حكمها فيما بنته
على أن تسجيل الاختصاص على المنزل في سنة 1929 لم يصادف ملكاً للعفيري المدين إذ هو
لم يكن سجل عقده حتى هذا التاريخ.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر بعريضة أعلنتها لخصومها في 23 من
مايو سنة 1937 وقيدتها تحت رقم 586 سنة 54 قضائية طالبة الحكم بإلغائه في كافة ما قضى
به، وبأفضليتها على الأربعة الأول من المدّعى عليهم في الطعن باختصاصها بالمنزل السابق
لها أخذه قبل شرائهم إياه، ورفض دعوى الخصوم المذكورين بكامل أجزائها، وإلزامهم بالمصاريف
وأتعاب المحاماة عن الدرجتين، وحفظ حقها في الرجوع عليهم بدعوى تعويض على حدة.
نظرت المحكمة هذا الاستئناف، ثم قضت في أوّل فبراير سنة 1938 بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً
وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنفة بالمصاريف ومائتي قرش أتعاب محاماة للمستأنف
عليهم الأربعة الأول.
أعلن هذا الحكم للطاعنة في 5 من إبريل سنة 1938 فطعن فيه حضرة المحامي المنتدب عنها
بطريق النقض في 30 من ذلك الشهر بتقرير أعلنه للخصوم في 5 مايو سنة 1938، وأودع بقلم
الكتاب في 19 من مايو سنة 1938 مذكرة بشرح الأسباب وحافظة مستندات، وأودع الأربعة الأول
من المدعى عليهم في 4 من يونيه سنة 1938 مذكرة بالرد وحافظة مستندات، ولم يقدّم المدّعى
عليهم الأربعة الأخيرون شيئاً، وأودعت النيابة العمومية في 6 أكتوبر سنة 1938 مذكرة
برأيها.
وبجلسة اليوم المحدّدة أخيراً لنظر الطعن سمعت الدعوى على ما هو مبين في محضر الجلسة.
وبعد المداولة صدر الحكم الآتي:
المحكمة
وبما أن الطعن بني على ثلاثة وجوه يتلخص أوّلها في أن الحكم المطعون
فيه قد أساء فهم قانون التسجيل الجديد وأخطأ في تطبيقه فلم يقم وزناً لأمر الاختصاص
الذي استصدرته الطاعنة في 15 من ديسمبر سنة 1929 وسجلته يومها على المنزل المتنازع
عليه باعتباره مملوكاً لمدينها بعقد تاريخه الثابت 19 من يونيه سنة 1926 بحجة أنه وقت
صدور هذا الأمر لم يكن عقد بيع المنزل الصادر للمدين قد سجل، إذ أن ذلك التسجيل لم
يحصل إلا في 7 أغسطس سنة 1933، فمن هذا التاريخ فقط تقول المحكمة إن الملكية انتقلت
إلى مدينها العفيري، أما قبله فلم يكن مالكاً. وتقول الطاعنة إن وجه الخطأ في الحكم
هو أن قانون التسجيل إذ علق انتقال الملكية على حصول التسجيل لم يضيع حكم القاعدة الأصولية
القاضية بأن أثر الشرط إذا ما تحقق انسحب على الماضي فأصبح الشرط وكأنه تحقق يوم التعاقد.
فالبيع الذي تم عقده في الدعوى الحالية لمحمود محمد علي العفيري بعقد ثابت التاريخ
في 19 من يونيه سنة 1926 كان بيعاً تاماً ولكنه خاضع لشرط توقيفي لنقل الملكية يتحقق
بالتسجيل. فإذا ما حصل التسجيل اعتبرت الملكية أنها انتقلت للمشتري لا من يوم تسجيل
عقده بل من يوم انعقاد ذلك العقد وهو يوم 19 من يونيه سنة 1926. وعلى هذا يكون الاختصاص
المأخوذ على ذلك المنزل يوم 15 من ديسمبر سنة 1929 صادف عقاراً في ملك المدين. وتقول
الطاعنة أيضاً زيادة في بيان هذا الوجه إن قانون التسجيل لم يقضِ على قاعدة انسحاب
أثر الشرط التوقيفي، وإنما أخضعها لما توخاه من جعل التفاضل بالتسجيل وحده تركيزاً
للملكية العقارية على أساس موحد. وفي الدعوى الحالية لا محل للتفاضل لأن الفترة التي
انقضت بين تاريخ العقد وهو 19 من يونيه سنة 1926، وتاريخ تسجيله وهو 7 من أغسطس سنة
1933 لم يرتب على المنزل فيها حق عيني لأحد خلاف الطاعنة. والبيع الذي أصدره محمود
محمد علي العفيري للأربعة الأول من المدّعى عليهم في الطعن إنما وقع في 29 من ديسمبر
سنة 1934 وسجل عقده يومها.
هذا هو مبنى الوجه الأوّل من وجوه الطعن.
وبما أن ما تقول به الطاعنة من أن تسجيل عقد البيع هو بمثابة شرط توقيفي لانتقال الملكية
إذا ما تحقق انسحب أثره إلى الماضي هو قول خاطئ. فإن حقيقة ما رمى إليه الشارع من قانون
التسجيل هو تأخير نقل الملكية ريثما يتم تسجيل عقد التصرف من غير أن يجعل ذلك التسجيل
بمثابة شرط توقيفي لو وقع يكون له أثر رجعي يجعل التصرف ناقلاً للملكية من يوم تاريخه
العرفي أو الثابت على صورة الالتزامات التوقيفية المنصوص عنها في المواد 105 وما يليها
من القانون المدني. لم يرمِ المشرع إلى غير ذلك وإلا لكان ذهب بحكمة تشريع قانون التسجيل
من وجوب حماية الغير من العقود والالتزامات التي لم تشهر بواسطة التسجيل. ولعل من أحد
الأمثلة التي تتكشف بها هذه الحكمة ما هو مسلم به وطراً من أن عقد الرهن العقاري الذي
يعقده المشتري لعين قبل تسجيل عقد شرائه إياها هو عقد باطل، لأنه لم يصادف عيناً في
ملك الراهن. وحق الاختصاص هو مثيل الرهن العقاري، ويجب أن ينصب على ما هو في ملك المدين
ملكاً واقعياً على مقتضى أحكام قانون التسجيل. ويحسن أن يشار في هذا المقام إلى أن
النظرية التي تستظهرها الطاعنة في هذا الوجه إذا ما طبقت على وقائع الدعوى المطروحة
لكان الرهنان التأمينيان اللذان حصل عليهما دائنا العفيري أهدرا لمصلحة الطاعنة. وهذا
لم تجرؤ هي على القول به. كذلك يجب أن يلاحظ بأن الطاعنة كان في مكنتها للمحافظة على
حقوقها طبقاً لقانون التسجيل أن تبادر إلى تسجيل حق اختصاصها بمجرّد تسجيل العفيري
عقد شرائه في 7 من أغسطس سنة 1933.
وبما أنه يبين مما تقدّم أن الوجه الأوّل من وجوه الطعن لا أساس له.
أما ما أثاره وكيل الطاعنة في المرافعة الشفوية عن انطباق المادتين السابعة والثانية
عشرة من قانون التسجيل على الحالة المطروحة فلا يلتفت إليه، إذ أن نص تينك المادتين
مقصور على تسجيل عرائض الدعاوى المبينة فيهما لحماية رافعيها ممن يتمسك بالملكية أو
بما يتفرّع عنها ضد أي تسجيل يطرأ فيضر بحقوقهم، وحالة الطاعنة، وهي لا تتمسك إلا بحق
اختصاص، لا تدخل في ذلك.
وبما أن مؤدى الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في أخذه الطاعنة بخلو الشهادات
التي استخرجها خصومها من النص على حق اختصاصها، إذ هي ليست مسئولة عن خطأ هذه الشهادات
ما دام الواقع أن الاختصاص قائم ومسجل.
وبما أن هذا الوجه غير منتج بعد أن تقرر في الرد على الوجه الأوّل أن الاختصاص الذي
أخذته الطاعنة باطل من أساسه.
وبما أن مبنى الوجه الثالث أن الطاعنة قد وجهت الدعوى البوليصية على العقد الصادر من
العفيري ببيع المنزل للأربعة الأول من المدعى عليهم في الطعن فسكت الحكم المطعون فيه
عن الرد على ذلك سكوتاً مطلقاً.
وبما أن هذا الوجه غير صحيح، فقد أحال الحكم المطعون فيه الرد على اعتراض الطاعنة في
هذا الشأن على الحكم الابتدائي، وهذا الحكم قد استوفى بحث هذا الدفع ورد عليه بما فيه
كل الغناء.
