الطعن رقم 39 سنة 8 ق – جلسة 26 /01 /1939
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 475
جلسة 26 يناير سنة 1939
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وأحمد مختار بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 39 سنة 8 القضائية
دعوى. أساس الدعوى. مسخه. نقض الحكم. مثال. دعوى حساب وقف.
إذا طالب والد بصفته ولياً على ولديه القاصرين المستحقين في وقف ناظر الوقف بما استحقه
ولداه فيه مستنداً إلى كشف حساب إجمالي قدّمه له ناظر الوقف بصفته في الوقت ذاته مديراً
للتركة ووصياً على أم الولدين طول مدّة قصرها ووكيلاً عنها بعد ذلك وعن الباقين من
الورثة معنون بأنه كشف حساب عن التركة والوقف من تاريخ وفاة الواقف المورّث لغاية سنة
كذا، فاعترض الناظر على الدعوى بأن هذا الكشف ليس عن حساب الوقف وحده بل إنه تضمن أيضاً
حساب التركة، وعرض على المحكمة الحالة التي كانت عليها التركة والوقف وقت وفاة الواقف،
وما تم عليه الاتفاق بين فريقي الورثة والمستحقين في قسمة التركة والوقف وطريقة تسديد
ديونهما، وقدّم محضر حصر التركة الثابت به التزام فريق ناظر الوقف بتسديد ديون التركة
والوقف مما خصص لهم، وقدّم كذلك كشوف الحساب السنوية المتضمنة تداخل حساب التركة والوقف
أحدهما في الآخر، وبيّن ما يدل على عدم صحة ما ادعاه رافع الدعوى من انتهاء تصفية التركة
في سنة 1919، وأن ما كانت تأخذه والدة القاصرين وجدّتهما إنما كان على حساب التركة
والوقف معاً فأطرحت المحكمة هذه المستندات جميعاً وما لها من حجية في الدعوى المقدّمة
فيها بغير علة، وحكمت للمدّعي بما طالب به فإنها تكون قد مسخت الورقة التي ارتكن عليها
المدّعي في دعواه، ورتبت على ذلك حكمها في الدعوى مطرحة المستندات المقدّمة من المدّعى
عليه (ناظر الوقف) لإثبات وجهة نظره التي تتفق مع هذه الورقة، وذلك يستوجب نقض حكمها.
الوقائع
تتضمن وقائع الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والحكم
الابتدائي المؤيد به ومن المستندات والأوراق المقدّمة لهذه المحكمة وكانت مقدّمة من
قبل لدى محكمة الاستئناف – أن المرحوم الحاج محمد لهيطة أشهد على نفسه في 8 نوفمبر
سنة 1914 بأنه وقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه بعضها على نفسه ثم على أولاده محمد فهمي
لهيطة أفندي ومحمد حلمي لهيطة أفندي وأحمد كامل لهيطة أفندي والسيدتين تفيدة ونعمات
المرزوقين له من زوجته الست زبيدة أم أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين، ووقف بعضاً آخر على
نفسه ثم على بناته السبع المرزوقات له من مطلقته الست فاطمة بنت علي قريش، وجعل النظر
والولاية من بعده لولده محمد فهمي لهيطة أفندي. واشترط في وقفه هذا أن يصرف الناظر
لمستحقي الوقف ما يستحقون فيه في ختام كل سنة، وليس لأحد منهم مطالبته قبل ختام السنة
ولا في غضونها، وأن يصرف من ريع الموقوف على أولاده المذكورين عشرة جنيهات مصرية في
كل شهر لوالدتهم الست زبيدة، وأن يصرف من ريع الموقوف على بناته المذكورات جنيهين مصريين
لمطلقته الست فاطمة المذكورة.
وفي يونيه سنة 1917 توفي الواقف المذكور فجردت تركته ووقفه من عقارات ومنقولات وذممات
وديون على الوقف، وصدّق المجلس الحسبي على وصايته المختارة لابنه محمد فهمي لهيطة أفندي
على أخته القاصرة نعمات.
ولاختلاف بنات الواقف المرزوقات له من مطلقته مع إخوتهم المرزوقين له من زوجته الست
زبيدة لادعائهن الغبن في الموقوف عليهن رفعن دعوى بطلان الوقف، ثم وقع الاتفاق بينهم
جميعاً على احترام الوقف كله بكل ما اشتمل عليه، وسلم الموقوف على البنات المذكورات
لوكيلهن الحاج حسن القاضي ليديره لحسابهن، وعلى أن يتسلمن بعضاً من عقارات التركة خالياً
مما عليها من الديون وأن يختص محمد فهمي لهيطة أفندي وإخوته بباقي التركة من عقار ومنقول
على أن يقوموا بسداد جميع ديون الوقف بما فيها ديون وقف أخواتهن المذكورات وسداد ديون
التركة جميعها بما في ذلك الديون التي على ما اختص به الأخوات المذكورات، وذلك بمقتضى
العقد المؤرخ في 17 سبتمبر سنة 1917؛ فاستقل كل فريق بما وقف عليه وبما خصص له في التركة.
ثم وكلت الست زبيدة وأولادها أخاهم محمد فهمي لهيطة أفندي فجمع في يده صفة الأصالة
عن نفسه والوصاية على أخته القاصرة نعمات والوكالة عن إخوته وأخواته البلغ وصفة النظارة
على الوقف المخصص لهم جميعاً. وبمقتضى هذه التوكيلات وهذه الصفات صفى محمد فهمي لهيطة
أفندي التركة واستغل الوقف وسدّد ديون الوقف وديون التركة وكان يعطي موكليه مبالغ تحت
الحساب على ما يخصهم في التركة والوقف. واستمرّ العمل على ذلك حتى سنة 1933 حيث توفيت
الست زبيدة الوالدة، وتوفيت بعدها الست نعمات ابنتها في تلك السنة أيضاً بعد أن بلغت
الرشد سنة 1919 وبعد أن زوّجت من أحمد إبراهيم سرحان أفندي ورزقت منه ولديها محمد فهمي
وسوزان المشمولين بولاية أبيهما أحمد إبراهيم أفندي المذكور.
وفي مارس سنة 1936 رفع أحمد إبراهيم سرحان أفندي المذكور بصفته ولياً على ولديه (محمد
فهمي أحمد سرحان وسوزان القاصرين) على الدكتور محمد فهمي لهيطة بك بصفته ناظراً لوقف
والده الدعوى رقم 766 كلي مصر سنة 1936 قال فيها – بعد أن ذكر أن بوفاة زوجته وأم ولديه
الست نعمات في سنة 1932 قد آل استحقاقها في الوقف إلى ولديه المرزوقين له منها – إن
المدّعى عليه قدّم له كشفاً يتضمن إيرادات ومصروفات الوقف المذكور من تاريخ وفاة الواقف
أي من يوليه سنة 1917 إلى آخر ديسمبر سنة 1935 ثابتاً به أن استحقاق زوجته وولديها
من بعدها في هذه المدّة هو 3264 جنيهاً و990 مليماً، وأن قيمة ما وصلها في حال حياتها
وما وصله هو بصفته ولياً على ولديه هو 3095 جنيهاً و270 مليماً، فيكون الباقي في ذمته
169 جنيهاً و715 مليماً. ثم قال: ونظراً لأن المدعى عليه قد صرف من صافي غلة الوقف
لغاية إبريل سنة 1932 لوالدته 3173 جنيهاً و550 مليماً مع أن المرتب لها في حجة الوقف
هو عشرة جنيهات شهرياً ويبلغ هذا المرتب لغاية تاريخ وفاتها 1780 جنيهاً (عن أربع عشرة
سنة وعشرة شهور)، فيكون بذلك قد صرف لها أكثر مما تستحقه وقدره 1393 جنيهاً و550 مليماً،
ويكون عليه إذن أن يرد لولديه ما يخصهما في هذا المبلغ بحق 3 قراريط من 24 قيراطاً
أي 174 جنيهاً و330 مليماً. ولأن المدّعى عليه قد خصم في كشف حساب سنة 1935 : 296 جنيهاً
ذاكراً أنه هو حصته وحصة أخواته فيما صرفه في مصرف الخيرات عن المدّة من سنة 1917 لغاية
ديسمبر سنة 1935 ولا حق له في ذلك، فعليه أن يرد لولديه ما يخصهما في هذا المبلغ وقدره
37 جنيهاً بحق 3 قراريط من أربعة وعشرين قيراطاً. ولذلك التمس من المحكمة الابتدائية
الحكم بإلزام المدّعى عليه بأن يدفع له بصفته ناظراً للوقف مجموع هذه المبالغ وقدره
380 جنيهاً و850 مليماً ومقابل أتعاب المحاماة والمصاريف.
وقد أجاب المدّعى عليه (أوّلاً) بأن الحساب المقدّم لم يكن حساب وقف المرحوم محمد لهيطة
بك فقط وإنما هو – كما يدل عليه عنوانه وخاتمته – حساب وقفه وتركته، وأن مبلغ الـ 169
جنيهاً و720 مليماً ليس بنتيجة مصفاة لحساب المرحومة الست نعمات في الوقف والتركة،
بل ينبغي أن تخصم منها المصاريف الخاصة التي صرفها في شئون التركة كمصاريف الانتقال
والمراسلات وأجر النظر، وأنه ينبغي إيقاف الفصل في الدعوى من هذه الناحية حتى تصفى
هذه المصاريف ويخصم أجر النظر بعد تقريره من القاضي الشرعي. (ثانياً) بأن ما صرف للسيدة
الوالدة ليس جميعه من صافي غلة الوقف، بل هو من حقها في التركة والوقف معاً، كما تشهد
بذلك الكشوف التفصيلية والإيصالات الموقع عليها منها بل ومن الإيصالات والخطابات الصادرة
من ابنتها الست نعمات ومن نفس المدّعي، وأن نصيبها في التركة كان أكثر من نصيب غيرها،
وقد دفعت في دين الوقف أكثر مما دفعوا. (ثالثاً) بأن ما صرف من الخيرات قد صرف فعلاً
تنفيذاً لشرط الواقف، وأن لا حق للمستحقين في شيء منه حتى مع التسليم بعدم صرفه، بل
الحق في محاسبة الناظر عليه إنما هو للقاضي الشرعي. ولذلك طلب رفض الدعوى بهذه المبالغ.
وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1936 حكمت المحكمة الابتدائية بإلزام المدّعى عليه بأن يدفع
للمدّعي بصفته 380 جنيهاً و850 مليماً والمصاريف و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت
ما عدا ذلك من الطلبات بانية حكمها على أن الكشوف المقدّمة لها قد أثبتت الباقي المستحق
للست نعمات بعد خصم استجرارها، وأن المحكمة الشرعية لم تفصل بعد في دعوى المطالبة بأجر
النظر التي رفعها الناظر على المستحقين، كما أثبتت أن ناظر الوقف صرف لوالدته زيادة
عن استحقاقها في الوقف مبلغ 1393 جنيهاً و550 مليماً وأن حصة الست نعمات تبلغ 174 جنيهاً
و330 مليماً، وعلى أن إدراج المدّعى عليه مجموع ما كان يصرفه في الخيرات وقدره 444
جنيهاً جملة واحدة في كشف حساب سنة 1935 لا تطمئن إليه المحكمة. ولذلك يكون المدّعي
محقاً في المطالبة بما يستحقه ولداه فيه.
استأنف المحكوم عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى
وإلزام رافعها بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين. وقيد هذا الاستئناف برقم 461 سنة 54
قضائية.
وبتاريخ 30 من يناير سنة 1938 حكمت محكمة الاستئناف في الاستئناف المتقدّم الذكر بقبوله
شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بمصاريف ثاني درجة أيضاً
وبمبلغ ثلثماية قرش أتعاب محاماة عن ثاني درجة.
لم يعلن هذا الحكم إلى الطاعن ولكن وكيله طعن فيه بطريق النقض في 23 من إبريل سنة 1938
بتقرير أعلن إلى المدّعى عليه في 24 من ذلك الشهر، وقدّم طرفا الخصومة مذكرتهما ومستنداتهما
في الميعاد، وقدّمت النيابة العمومية مذكرة برأيها في 23 من أكتوبر سنة 1938 طالبة
قبول الطعن ونقض الحكم لعيب في الأسباب ومخالفة القانون وإحالة القضية إلى دائرة أخرى
للحكم فيها من جديد.
وبجلسة اليوم المحدّدة أخيراً لنظر الطعن سمعت الدعوى على الوجه المبين في محضر الجلسة.
وبعد المداولة صدر الحكم الآتي:
المحكمة
ومن حيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف بتأييدها الحكم الصادر
بإلزام الطاعن بأن يدفع لأحمد إبراهيم سرحان أفندي زوج أخته المرحومة الست نعمات محمد
لهيطة بصفته ولياً على ولديه المرزوقين له منها 380 جنيهاً و850 مليماً، على أنه قيمة
ما يستحقه ولداه بعد أمهما في وقف المرحوم محمد لهيطة بك من سنة 1917 لغاية سنة 1935
معتمدة في ذلك على الكشف الإجمالي المقدّم لها عن المدّة المذكورة، على الرغم مما جاء
بهذا الكشف من أنه حساب هذه المدّة عن التركة والوقف معاً، وعلى الرغم مما جاء بالكشوف
التفصيلية التي قدّمها الطاعن الدالة جميعها على تدخل حساب التركة والوقف أحدهما في
الآخر من عهد وفاة المورّث الواقف في سنة 1917، وعلى أن تدخل الحسابين كان نتيجة اتفاق
فريقين من الورثة والمستحقين (فريق الست زبيدة وأولادها وفريق أخريات من أم أخرى أعطي
بمقتضاه هذا الفريق الآخر عيناً من التركة قيمتها ثلاثة آلاف جنيه بغير أن يتحمل في
دينها بشيء ما، وسلم لهذا الفريق أيضاً ما وقف عليه بغير أن يتحمل في دينه بشيء ما
كذلك، وعلى الرغم أيضاً مما جاء بالإيصالات المكتوبة بخط الست نعمات وتوقيع والدتها
الست زبيدة والخطابات المرسلة منها ومن زوجها الدالة على أن المبالغ التي كانت تعطى
للست زبيدة بموافقة أولادها جميعاً هي من حساب التركة والوقف – إن محكمة الاستئناف
بقضائها على هذا النحو تكون قد خالفت حكم القانون العام وقانون العقد. وقد ترتب على
خطئها هذا (أوّلاً) أنها جعلت ما أثبته ذلك الكشف الإجمالي من أن الباقي للست نعمات
وولديها من بعدها في التركة والوقف معاً عن المدّة من سنة 1917 إلى سنة 1935 وقدره
169 جنيهاً و720 مليماً أنه هو باقي المستحق لها ولهما في الوقف فقط. (ثانياً) أنها
اعتبرت الطاعن، بصفته ناظراً للوقف، مسئولاً لكل مستحق معه في الوقف عما دفعه لوالدته
الست زبيدة زائداً عن مرتبها الشهري في الوقف الذي هو عشرة جنيهات. ولذلك حكمت عليه
لولدي أخته بهذا الزائد وقدره 174 جنيهاً و330 مليماً مع ثبوت أن ما قبضته الست زبيدة
هو من حساب التركة والوقف، وأنه لا يزيد على ما استحقته فيهما. (ثالثاً) أنها اعتبرت
الطاعن ملزماً لولدي أخته بما يخص والدتهما ويخصهما فيما لم يصرف من الخيرات على الرغم
من ورود حساب الخيرات في الكشف التفصيلي لسنة 1935 ودخول صافي حساب هذه السنة في الكشف
الإجمالي المتقدّم الذكر. ويقول الطاعن زيادة على ذلك إن محكمة الاستئناف قد أخطأت
في عدم خصم ما استحقه من أجر النظر من مبلغ 169 جنيهاً و720 مليماً، وفي عدم تعليق
الحكم لهما به حتى يخصم منه أيضاً ما يستحقه الطاعن من مصاريف الانتقال ومصاريف الإدارة
المستحقة له على التركة.
وحيث إنه مما تنبغي ملاحظته بادئ الرأي أن أحمد إبراهيم سرحان أفندي لم يرفع لولديه
هذه الدعوى الحالية على الطاعن باعتباره وكيلاً في تركة المرحوم محمد لهيطة بك عن والدته
وإخوته ووصياً على أخته الست نعمات ووكيلاً عنها، وباعتباره ناظراً لوقف المرحوم محمد
لهيطة بك لمحاسبته على إدارة التركة والوقف معاً من سنة 1917 لغاية سنة 1935، ولم يطلب
منه حساباً خاصاً عن التركة وآخر عن الوقف ليستخرج من كليهما ما عسى أن يبقى لزوجته
ولولديها من بعدها بعد خصم استجرارها واستجراره عن ولديه بعدها، وإنما رفعها وأسسها
على الكشف الإجمالي الذي قدّمه له الطاعن عن التركة والوقف جميعاً، وعلى الكشف التفصيلي
المقدّم له عن حساب سنة 1935 ذلك الحساب الذي أدرج صافيه في الكشف الإجمالي مما كانت
نتيجته بلوغ باقي حسابها وحساب ولديها ذلك المبلغ الأوّل من طلباته وهو 169 جنيهاً
و720 مليماً. فكان على المدّعي – كما تقول النيابة بحق – إما أن يعتمد هذين الكشفين
بمثابة إقرار من وصي زوجته ووكيلها بعد ترشدها، ومن ناظر الوقف بما بقي بذمته لها ولولديها
في التركة والوقف معاً، فلا يجزئه على صاحبه بالادعاء بأنه عن الوقف فقط بغير دليل
يقدّمه، أو يطالبه بتقديم حساب خاص عن التركة وآخر عن الوقف. أما أن يدعي أن هذين الكشفين
يثبتان له أن لولديه كذا وكذا من الحقوق في الوقف على خلاف ما جاء بهما وأن يدعي أن
التركة قد صفيت في سنة 1919 من غير أن يقدّم من جانبه دليلاً على ذلك فذلك لا يقبل
منه.
وحيث إنه مما تنبغي ملاحظته أيضاً أن الكشف الإجمالي الذي أسس عليه المدّعي دعواه وبنت
عليه كذلك محكمة الموضوع حكمها المطعون فيه قد صدر بأنه "كشف بحساب تركة ووقف المرحوم
محمد لهيطة بك بوصاية ونظارة محمد فهمي لهيطة بك من يوليه سنة 1917 لغاية 31 ديسمبر
سنة 1935" واختتم "بأنه حساب الوقف والتركة عن المدّة المذكورة ما عدا السهو والغلط
وما يقدّر أجراً لناظر الوقف نظير مجهوده في سداد الديون والإدارة في هذه المدّة".
وقد قسم هذا الكشف إلى أقسام (خانات) عنونت من اليمين إلى الشمال بالعناوين الآتية:
جملة الإيراد، وجملة المنصرف وباقي الإيراد، واستجرار الوالدة، وصافي الحساب، وحساب
فلان، وفلان، وحساب الست نعمات. ووضع أمام حساب كل سنة من سنة 1917 إلى سنة 1935 أرقام
هذه الحواصل في خاناتها سنة بعد أخرى. وبهذا الوضع شهد هذا الكشف بأن مجموع ما استحقته
الست نعمات وولداها من بعدها في الوقف والتركة عن هذه المدّة هو 3264 جنيهاً و990 مليماً،
وأن استجرارها واستجرار ولديها بعد وفاتها بلغ 3095 جنيهاً و270 مليماً، فيكون الباقي
لهما 169 جنيهاً و720 مليماً وهو المبلغ الأوّل الذي طالب به المدّعي باعتباره مستحقاً
لهما عن الوقف فقط. ويشهد هذا الكشف أيضاً بأنه كان يصرف للمرحومة الست زبيدة الوالدة
في كل سنة مبالغ مختلفة بعضها يزيد على مائة وعشرين جنيهاً سنوياً، وبعض آخر ينقص عن
هذا المبلغ، كما يشهد بأن صافي الإيراد بعد خصم استجرار الوالدة بالغاً ما بلغ كان
يوزع على باقي الورثة المستحقين في التركة والوقف للذكر مثل حظ الأنثيين. وقد أدرج
بهذا الكشف صافي ما يستحقه ولدا الست نعمات بعد وفاتها عن سنة 1932 و1933 وسنة 1934
وكذلك عن التركة والوقف. وقد نقل إلى هذا الكشف أيضاً ما جاء بكشف سنة 1935 التفصيلي
من استحقاقهما واستجرارهما والباقي لهما مما جعل الباقي لهما في التركة والوقف هو 169
جنيهاً و720 مليماً كما سبق الذكر. أما الكشف التفصيلي لسنة 1935 فقد ورد به بعد ذكر
إيرادات السنة ومصروفاتها خصم 296 جنيهاً قيل أمامه إنه قيمة ما خص فريق الناظر وإخوته
في الخيرات حسب كتاب الوقف عن 222 شهراً من يوليه سنة 1917 لغاية ديسمبر سنة 1935.
وعلى ذلك كان المستحق لولدي الست نعمات 140 جنيهاً و500 مليم، مع أن ما استجره والدهما
في هذه السنة قد بلغ 186 جنيهاً. وقد أدرج هذان المبلغان في الكشف الإجمالي كما ذكر.
وحيث إن الطاعن كان – في سياق التدليل على صحة ما ورد في الكشف الإجمالي المتقدّم الذكر
– قد عرض على محكمة الاستئناف حالة التركة والوقف عند وفاة الواقف، وما تم عليه الاتفاق
بين فريقي الورثة والمستحقين من قسمة التركة والوقف وكيفية تسديد ما عليهما من الديون،
فقدّم محضر حصر التركة واتفاق سنة 1917 المشار إليه في وقائع هذا الحكم والثابت به
التزام فريق ناظر الوقف بتسديد ديون التركة والوقف مما خصص له. كما قدّم الطاعن كشوف
الحساب السنوية المتضمنة تدخل حسابي التركة والوقف أحدهما في الآخر، وبيّن في مذكرة
له قدّمها لمحكمة الاستئناف كيف اشتملت هذه الكشوف على حساب التركة والوقف بما يقطع
بعدم صحة ما ادعاه الخصم من انتهاء تصفية التركة في سنة 1919، وكذلك قدّم الطاعن لمحكمة
الاستئناف إيصالات وخطابات موقعة من الست زبيدة وابنتها الست نعمات دلت على أن ما كانتا
تأخذانه إنما كان على حساب التركة والوقف.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف – على الرغم من قيام هذه المستندات
جميعاً في ملف الدعوى، ومن التذكير بما فيها، ومما لها من حجية في الدعوى – قد مسخت
الكشف الإجمالي الذي عوّل عليه الطاعن في تأسيس دعواه واعتبرته أنه كشف عن حساب الوقف
فقط، ورتبت على هذا الاعتبار ما رتبته عليه من الحكم في الدعوى على الوجه الذي حكمت
به ونعاه الطاعن عليها، وأطرحت الكشوفات التفصيلية والإيصالات والخطابات الموقعة من
الست زبيدة الوالدة ومن ابنتها الست نعمات ومن زوجها رافع الدعوى بغير علة تذكرها في
الحكم. وذلك يستوجب نقض الحكم المطعون فيه لمخالفة القانون.
وحيث إن الاستئناف المرفوع من الطاعن صالح للفصل فيه على مقتضى ما ذكر.
وحيث إن المبلغ الأوّل البالغ قدره 169 جنيهاً و720 مليماً – الذي يشهد الكشف الإجمالي
بأنه قيمة الباقي لولدي المدّعي عن أمهما الست نعمات في الوقف والتركة معاً – لا يقبل
فيه من المدّعى عليه تعليق الحكم به حتى يحكم له بمصاريف الإدارة التي يقول إنه يستحقها
من عهد وفاة المورّث للآن ولم يرفع الدعوى بها، وإنما يحق له أن يخصم منه ما يستحقه
من أجر النظر عن سنة 1935 على ما قضت به المحكمة العليا بتاريخ 29 من إبريل سنة 1937
وقد قبل المدّعي خصمه في مذكرته التي قدّمها لهذه المحكمة وقدره 8 جنيهات و125 مليماً.
وحيث إنه لا حق للمدّعي في المبلغ الثاني البالغ قدره 174 جنيهاً و720 مليماً الذي
قال عنه إنه قيمة ما خص ولديه فيما صرفه المدّعى عليه لوالدته زيادة على مرتبها المقرّر
لها بكتاب الوقف للأسباب المتقدّمة في حكم هذه المحكمة.
وحيث إن المبلغ الثالث البالغ قدره 37 جنيهاً وقال عنه المدّعي إنه قيمة ما يخص ولديه
في مبلغ 296 جنيهاً الذي ادعى ناظر الوقف أنه قد صرفه في الخيرات من يونيه سنة 1917
لغاية آخر ديسمبر سنة 1935 ولم يخصمه إلا في كشف سنة 1935 مع أنه قد خصمه من قبل في
كشوفات الحساب من يونيه سنة 1917 لغاية سنة 1934 – هذا المبلغ قد كانت المحكمة الابتدائية
حكمت به للمدّعي مستندة إلى أنه قد وضع في كشف سنة 1935 في الركن الخالي من الصحيفة
النهائية وذلك مما لا تطمئن إليه. وخصوصاً لأن المدّعى عليه لم يقدّم كشوف الحساب التفصيلية
عن باقي السنوات حتى تستبين منه ما إذا كان قد أثبت بها ما صرف من الخيرات أو لم يكن
قد أثبت. والآن وقد قدّم المدّعى عليه إلى هذه المحكمة هذه الكشوف ودفتر الحساب المستخرجة
هي منه (بعد أن كان قدّمها لمحكمة الاستئناف)، ودلت جميعها على أن ناظر الوقف لم يقطع
حساب كل سنة عما سبقها، ولم يثبت بها ما صرف من الخيرات حسب شرط الواقف، وأنه لذلك
أدرج بكشف سنة 1935 ما صرفه عن المدّة كلها. وبما أن المدّعي لم ينكر على ناظر الوقف
الصرف على الخيرات وإنما كان يدعي أنه صرفها وأثبت ما صرفه منها في كل سنة في حسابها
الخاص، وأنه لا حق للناظر في خصمها مرتين وقد تبين عكس ذلك. ولذا يتعين الحكم برفض
دعواه بخصوص هذا المبلغ.
