الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 64 سنة 8 ق – جلسة 19 /01 /1939 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 469

جلسة 19 يناير سنة 1939

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وأحمد مختار بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 64 سنة 8 القضائية

نزع ملكية. تنبيه عقاري. رفع المدين معارضة فيه واقفة للتنفيذ. الحكم برفضها. متى يجوز للدائن طلب نزع الملكية؟ ميعاد هذا الطلب. (المواد 539 و548 و549 و550 و551 و552 مدني)
إن الظاهر من نصوص المواد 539 و548 وما بعدها من قانون المرافعات أنه إذا رفع المدين معارضة في التنبيه بنزع الملكية، وكانت معارضته واقفة للتنفيذ، ثم حكم برفضها، فلا يجوز للدائن أن يطلب نزع الملكية قبل مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان الحكم إذا كان انتهائياً أو من تاريخ انقضاء ميعاد استئنافه إذا كان ابتدائياً. وميعاد طلب نزع الملكية هو ستون يوماً تمضي من انتهاء الخمسة عشر يوماً المذكورة.


الوقائع

تتضمن وقائع الدعوى – على ما يؤخذ من الحكمين المطعون فيهما – أن مجلس مديرية البحيرة نبه على الطاعنين عبد الحليم عبد القوي محمود إسماعيل ومحمد عبد القوي محمود إسماعيل بأن يدفعا له دينه البالغ قدره 842 جنيهاً و624 مليماً المحكوم به عليهما في القضية رقم 306 سنة 1932 كلي إسكندرية وإلا نزع ملكيتهما من ثمانية أفدنة يملكانها بمركز إيتاي البارود. وذلك في 25 من سبتمبر سنة 1933 وسجل هذا التنبيه في أوّل أكتوبر سنة 1933 بمحكمة إسكندرية الابتدائية الأهلية برقم 1487
وفي 8 من أكتوبر سنة 1933 عارض الطاعنان في تنبيه نزع الملكية، وقيدت قضية المعارضة بجدول محكمة إسكندرية الابتدائية برقم 713 سنة 1933، وحكمت فيها تلك المحكمة برفضها بتاريخ 6 من فبراير سنة 1934، وبتاريخ 7 من مايو سنة 1934 استأنفا هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وحكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف بتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1934، وأعلن لهما هذا الحكم بتاريخ 23 من فبراير سنة 1935. ولحصول هذه المعارضة في التنبيه في التاريخ المتقدّم قد اضطر مجلس مديرية البحيرة إلى وقف إجراءات نزع الملكية حتى صدر الحكم برفض المعارضة وصار انتهائياً. ولذلك أعاد تسجيل التنبيه في 24 من مارس سنة 1935. ثم في 16 من أكتوبر سنة 1935 رفع دعوى نزع الملكية فقيدت بجدول محكمة إسكندرية برقم 215 سنة 1935. وبجلسة المرافعة دفع الطاعنان (أوّلاً) ببطلان طلب نزع الملكية لتقديمه بعد ميعاد التسعين يوماً من تاريخ التنبيه العقاري. (وثانياً) بعدم جواز نزع الملكية لأنهما لا يملكان أكثر من خمسة أفدنة وهما من صغار المزارعين ولا مهنة لهما غير الزراعة. فحكمت محكمة إسكندرية بتاريخ 21 من مارس سنة 1936 برفض الدفعين، وأجلت الدعوى لجلسة 28 من مارس سنة 1936 للتكلم في الموضوع. وبجلسة 28 من مارس سنة 1936 حكمت المحكمة الابتدائية بقبول صحيفة الطلب شكلاً وفي الموضوع بنزع ملكية المدّعى عليهما من الأطيان الموضحة الحدود والمعالم بتنبيه نزع الملكية وبيعها جبراً بالمزاد العلني… … الخ. فاستأنف المدّعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالبين إلغاءه والحكم ببطلان حكم نزع الملكية وإجراءاتها، واحتياطياً رفض الدعوى وإلزام المستأنف عليه بالمصاريف.
وبتاريخ 23 من يونيه سنة 1937 حكمت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنفين بالمصاريف. وكذلك استأنفا الحكم الصادر في 21 من مارس سنة 1936 القاضي برفض الدفعين المتقدّمين لدى محكمة استئناف مصر طالبين الحكم أصلياً ببطلان إجراءات دعوى نزع الملكية لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً رفض الدعوى وعدم جواز نزع الملكية لقلة النصاب مع إلزام مجلس المديرية (المستأنف عليه) بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين. وبتاريخ أول مارس سنة 1938 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أوّلاً) بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع الأول، وفيما قضى به من رفض الدفع الثاني بشأن المستأنف الأول عبد الحليم عبد القوي محمود إسماعيل، وبجواز نزع ملكية المستأنف المذكور من أطيانه (وثانياً) بإحالة الدعوى إلى التحقيق في شأن المستأنف الثاني محمد عبد القوي محمود إسماعيل لإثبات ونفي ما تدوّن بأسباب هذا الحكم. وبجلسة التحقيق قدّم الحاضر عن المجلس كشفين رسميين مبيناً بهما أن المستأنف يملك أكثر من خمسة أفدنة، وطلب الإحالة إلى المرافعة. ووافق الحاضر عن المستأنف على ذلك. وبتاريخ 22 من مارس سنة 1938 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفعين الفرعيين في شأن محمد عبد القوي محمود إسماعيل وبجواز نزع ملكيته هو أيضاً من أطيانه، وألزمته بالربع الباقي من مصاريف الاستئناف.
أعلن هذان الحكمان إلى الطاعنين في 6 من يونيه سنة 1938، فطعن فيهما وكيلهما بطريق النقض في 4 من يوليه سنة 1938 بتقرير أعلن إلى المدّعى عليه في 7 من الشهر الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى وجهي الطعن الأولين في الحكم الأوّل المؤرّخ في أوّل مارس سنة 1938 الصادر بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدفع ببطلان إجراءات دعوى نزع الملكية لرفعها بعد الميعاد أن محكمة الاستئناف لم تدّون في حكمها الأسباب التي بني عليها مكتفية في ذلك بأنها تأخذ بأسباب الحكم المستأنف مع أن هذا الحكم في ذاته معيب بقصور أسبابه. هذا فضلاً عما وقع في الحكمين من مخالفتهما لنص المادة 539 من قانون المرافعات التي نصت على أنه لا يجوز طلب نزع الملكية قبل مضي ثلاثين يوماً ولا بعد تسعين يوماً من تاريخ إعلان ورقة التنبيه العقاري إلى المدين وإلا كان الطلب لاغياً (باطلاً). ووجه هذه المخالفة، على ما قاله الطاعنان، أن تنبيه نزع الملكية قد أعلن إليهما في 25 من سبتمبر سنة 1933 ودعوى نزع الملكية لم ترفع عليهما إلا في 3 من إبريل سنة 1935 (أي بعد مضي التسعين يوماً المنصوص عليها في المادة 539 مرافعات).
وحيث إن الحكم المستأنف الذي أيده الحكم المطعون فيه قد جاء فيه ما نصه: "حيث إن المدعى عليهما رفعا معارضة عن تنبيه نزع الملكية ولم يحكم فيها نهائياً إلا بتاريخ 3 ديسمبر سنة 1934 ولم يعلن لهما هذا الحكم إلا في 23 فبراير سنة 1935".
"وحيث إنه لا نزاع في أن المعارضة في التنبيه توقف سريان المدة المنصوص عليها في المادة 539 مرافعات".
"وحيث إن المادة 552 مرافعات تنص على مباشرة إجراءات نزع الملكية بعد الحكم في المعارضة وإعلانه بخمسة عشر يوماً. وقد رفعت هذه الدعوى بعد إعلان الحكم وبعد مضي الميعاد المنصوص عنه في المادة 550 مرافعات بأربعة وعشرين يوماً فيكون رفعها في الميعاد".
وحيث إن هذه الأسباب القانونية كافية لإظهار وجه الحكم ولا خطأ فيها، فوجها الطعن الأوّلان غير صحيحين إذن.
على أن هذه المحكمة ترى مع ذلك أن تشرح وجهة الحكم المستأنف بما يزيده وضوحاً فتقول:
إنه إذا كانت المادة 539 مرافعات قد نصت على أنه لا يجوز طلب نزع الملكية قبل مضي ثلاثين يوماً ولا بعد تسعين يوماً من تاريخ إعلان ورقة التنبيه العقاري إلى المدين وإلا كان الطلب لاغياً (باطلاً) فقد جاءت المادة 548 تنص على أن المعارضة في التنبيه العقاري يلزم رفعها في ظرف الخمسة عشر يوماً التالية لإعلان ورقة التنبيه. والمفهوم من مقارنة هذه المادة بالمادة 551 أن رفع المعارضة في هذا الميعاد يوقف التنفيذ حتماً. وجاءت المادة 549 تقضي بأن ميعاد استئناف الحكم الذي يصدر في هذه المعارضة هو عشرة أيام من تاريخ إعلانه، وجاءت المادة 550 تنص على أنه إذا حكم برفض المعارضة وجب على المدين دفع المبلغ المطلوب أداؤه بورقة التنبيه في ظرف الخمسة عشر يوماً التالية لإعلان الحكم الانتهائي الصادر برفض المعارضة. ونصت المادة 552 على أنه يجوز للدائن بعد مضي المواعيد المقررة في المادتين 549 و550 أن يسعى في بيع العقار (أي يرفع الدعوى بطلب نزع ملكيته). ويبين من هذه المواد جميعاً أنه إذا رفع المدين معارضة في التنبيه، وكانت هذه المعارضة موقفة للتنفيذ ثم حكم برفضها، فلا يجوز للدائن أن يطلب نزع الملكية قبل مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان ذلك الحكم إذا كان انتهائياً أو خمسة عشر يوماً من انقضاء ميعاد استئنافه إذا كان ابتدائياً ولم يستأنف، وأن ميعاد طلب نزع الملكية هو ستون يوماً تمضي من انتهاء الخمسة عشر يوماً بعد تاريخ إعلان الحكم الانتهائي برفض المعارضة.
وحيث إن الوجه الثالث من وجوه الطعن لا يتعلق بالحكمين المطعون فيهما، وإنما يتعلق بحكم محكمة إسكندرية الصادر في 28 من مارس سنة 1936 القاضي بنزع الملكية الذي استأنفه الطاعنان وحكمت محكمة الاستئناف بعدم جواز استئنافه في 23 يونيه سنة 1937 ولم يطعن الطاعنان في هذا الحكم الاستئنافي بطريق النقض بعد إعلانه لهما في 2 أغسطس سنة 1937
وحيث إن مبنى الوجه الرابع أن محكمة الاستئناف بتأييدها بحكميها المطعون فيهما الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع الثاني المقدّم من الطاعنين الخاص بعدم جواز نزع ملكيتهما من أطيانهما قد أخطأت في فهم حكم نص المادة الأولى من القانون رقم 4 سنة 1913 المعدّل بقانون رقم 10 سنة 1916. ووجه خطئها أنه كان ينبغي لها أن تقصر حكمها الصادر بنزع الملكية على ما يزيد على خمسة أفدنة من ملك كل منهما. وقد استند الطاعنان في ذلك إلى ما جاء بتقرير لجنة مجلس شورى القوانين التي نيط بها دراسة مشروع هذا القانون.
وحيث إن نص المادة الأولى من هذا القانون هو "لا يجوز توقيع الحجز على الأملاك التي يملكها الزرّاع الذين ليس لهم من الأطيان إلا خمسة أفدنة أو أقل… الخ. ولا يصح التمسك بهذا الحظر إذا كان المدين يملك وقت نشوء الدين أكثر من خمسة أفدنة أو كان غير زارع".
وحيث إن هذا النص الصريح يأبى احتمال التفسير الذي ارتآه الطاعنان. أما ما جاء بتقرير لجنة مجلس شورى القوانين من أنها "وافقت على مشروع القانون الاقتصادي المفيد وهي تعتقد أنه يحتاج لأجل تحقيق كل الفوائد المرجوة منه لجملة أحكام قانونية تكميلية"، ومن أنها "لم ترد أن تدخل على المشروع تعديلات تشمل هذه الأحكام كلها أو بعضها، بل فضلت عرضها على الحكومة كاقتراحات تدرسها مع أمثالها التي قد تظهر لها عند التطبيق وتضع لها مشروعاً أو مشروعات قوانين تعرضها على هذا المجلس"، ثم مما اقترحته من تلك الأحكام التكميلية التي كان منها "الاقتصار على نزع ملكية ما يزيد على الخمسة الأفدنة" – أما ما جاء من ذلك فإنه لا يخرج عن كونه مجرّد اقتراح لا يعتدّ به في تفسير القانون الذي صدر على نحو ما قدّم لمجلس شورى القوانين ووافق عليه. ولهذا لا يمكن اعتبار الحكمين المطعون فيهما خاطئين في تفسير القانون، ويتعين الحكم برفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات