الطعن رقم 2601 لسنة 50 ق – جلسة 02 /04 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 315
جلسة 2 من أبريل سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن جمعه، أحمد محمود هيكل، وصفوت خالد مؤمن، وأحمد أبو زيد.
الطعن رقم 2601 لسنة 50 القضائية
1 – اثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص الصورة
الصحيحة لواقعة الدعوى".
حق محكمة الموضوع، استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة، من كافة العناصر المطروحة عليها.
2 – ضرب "ضرب افضى الى الموت". جريمة "أركانها". رابطة السببية. محكمة الموضوع "سلطتها
فى تقدير الدليل". "سلطتها فى تقدير رابطة السببية".
تقدير توافر رابطة السببية، بين الأصابة والوفاة فى جريمة الضرب المفضى الى الموت.
موضوعى. مادام سائغا.
حق محكمة الموضوع فى الاخذ بما تطمئن اليه من التقارير الفنية واطراح ما عداه.
3 – ضرب "ضرب اقضى الى الموت". رابطة السببية. مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه، تسبيب
غير معيب". عقوبة "تطبيقها" "عقوبة مبررة" "ظروف مخففة". وصف التهمة. نقض "مصلحة فى
الطعن".
العبرة فى أعمال المادة 17 عقوبات بالواقعة الجنائية ذاتها لا بوصفها القانون ادانة
المتهم بجريمة ضرب أفضى الى موت ومعاقبته بالعقوبة المقررة للضرب البسيط بعد اعمال
المادة 17 عقوبات. انتفاء مصلحته فى المجادلة فى مسئوليته عن الوفاة.
4 – ضرب "أفضى الى الموت". حق التأديب. مسئولية جنائية. أسباب الاباحة وموانع العقاب
"استعمال حق مقرر بمقتضى القانون" "حق التأديب". نقض "أسباب الطعن, ما يقبل منها".
دفوع.
الأصل تجريم أى مساس بجسم الانسان.
ليس من حق المدرس التعدى بالضرب على التلاميذ.
دفاع المتهم بأنه مدرس له حق تأديب المجنى عليها. دفاع موضوعى.
1 – من المقرر ان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وان
تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا الى أدلة مقبوله فى العقل
والمنطق ولها أصلها فى الأوراق.
2 – تقدير رابطة السببية بين الأصابة والوفاه فى جريمة الضرب المفضى الى الموت أو انتفائها
هى من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب مادام تقديرها
سائغا مستندا الى أدلة مقبوله – ولا يعيب الحكم المطعون فيه ان يكون قد ورد بتقرير
الطب الشرعى امكان حدوث وفاة المجنى عليها ذاتيا دون مؤثر خارجى اذ أن لمحكمة الموضوع
– بما لها من حق التقدير – كامل الحرية فى الأخذ بما تطمئن اليه من التقارير الفنية
والالتفات عما لا تطمئن اليه منها.
3 – انعدام مصلحة الطاعن فى نفى مسئوليته عن الوفاة مادامت العقوبة المقضى بها عليه
وهى الحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب البسيط
المنطبقة عليها الفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات، ولا يغير من ذلك كون
المحكمة قد عاملته بالمادة 17 من هذا القانون ذلك أن المحكمة انما قدرت مبررات الرأفه
بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانونى، ولو أنها كانت قد رأت
أن الواقعة – فى الظروف التى وقعت فيها – تقتضى النزول بالعقوبة الى أكثر مما نزلت
اليه لما منعها من ذلك الوصف الذى وصفتها به.
4 – لما كانت المادة 60 من قانون العقوبات انما تبيح الافعال التى ترتكب عملا بحق قرره
القانون، واذ كان الاصل أن اى مساس بجسم الانسان يجرمه قانون العقوبات، وكان ليس من
حق المدرس التعدى بالضرب على التلاميذ، فان ما يثيره الطاعن من هذا الصدد يكون غير
مقبول. فضلا عن أنه لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنه أثار هذا الدفاع
– وهو من الدفوع الموضوعية – أمام محكمة الموضوع ولا يدعى اثارته امامها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب عمدا….. بعصا فترتب على
ذلك حدوث نزيف بداخل تجويف المخ نتيجة انفجار احد الأوعية الدموية المغذية للمخ وحدثت
هذه الاعراض نتيجة ما صاحب واقعة التعدى من انفعال نفسانى أدى الى ارتفاع ضغط الدم
فتمزق جدار الوعاء الدموى محدثا بالمخ نزيفا أدى الى الوفاه على النحو المبين بتقرير
الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب افضى الى موتها، وطلبت الى مستشار
الاحاله احالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة
فقرر ذلك. وادعى المطعون ضدهما الثانى والثالث مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد
على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمادتين 236/ 1،
17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وامرت بالايقاف
لمدة ثلاث سنوات والزامه بأن يؤدى للمدعيين بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل
التعويض المؤقت.
فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث ان مبنى الطعن هو ان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة
الضرب المفضى الى موت قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال كما انطوى
على خطأ فى تطبيق القانون، ذلك بان الحكم جهل واقعة الدعوى اذ أورد واقعتين منفصلتين
هما ضرب الطاعن المجنى عليها وسقوطها فجأة من مقعدها فاقدة الوعى دون ان يحدد الواقعة
التى أثبتها فى حق الطاعن، ولم يتحدث عن علاقة الوفاة بالضرب مع ثبوت توافر عوامل أخرى
أدت الى الوفاة وقد قام دفاع الطاعن على انتفاء رابطة السببية بين فعله والنتيجة استنادا
الى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعى من أن الوفاة يجوز حصولها ذاتيا دون مؤثر خارجى بيد
أن الحكم اطرح هذا الدفاع – رغم ما أثبته من اطمئنانه الى ما جاء بذلك التقرير فضلا
عن أنه لم يعتبر حق الطاعن كمدرس فى تأديب المجنى عليها، كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "أنه بينما كان المتهم…… المدرس
بمدرسة…… الابتدائية بدائرة قسم حلوان محافظة القاهرة يلقن تلاميذ الصف الثالث
درسا فى اللغة العربيه فى صباح يوم 8/ 2/ 77 طلب من المجنى عليها……. أن تقرأ بعض
العبارات واذ عجزت عن ذلك قام بضربها على كف يدها وعلى ذراعها الأيسر بعصا قصيرة من
الجريد وجلست المجنى عليها أثر ذلك على مقعدها وظلت تبكى الى أن سقطت فجأة من المقعد
فاقدة الوعى وتم نقلها الى مستشفى حلوان العام لعلاجها والذى قام بتحويلها الى مستشفى
أبو الريش والذى حولها بدوره الى مستشفى قصر العينى حيث أسلمت الروح هناك وعزا تقرير
الصفة التشريحية الموقع على جثة المجنى عليها الوفاة الى نزيف بالمخ عقب واقعة التعدى
بالضرب مباشرة نتيجة الانفعال النفسانى الذى أصاب المجنى عليها والذى تسبب فى انفجار
أحد الأوعية الدموية الضعيفة خلقيا مما أدى الى تمزقه". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة
على هذا النحو فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الاثبات وتقرير الصفة التشريحية
وهى أدلة سائغه من شأنها أن تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها – لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على
بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها
من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها
فى الأوراق، واذ كان الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة – على نحو ما سلف بيانه فى صورة
محددة واضحه دون ايراد لواقعة أخرى – كما يقرر الطاعن – فان منعاه فى هذا الخصوص –
يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين رابطة السببية بين فعل الطاعن ووفاة
المجنى عليها ثم لما أثاره الدفاع من انقطاع تلك الرابطة ورد عليه فى قوله: وفى مجال
الرد على ما أثاره الدفاع من انقطاع رابطة السببيه بين تعدى على المجنى عليها بالضرب
وبين الوفاة التى حدثت استنادا على ما أورده تقرير الطبيب الشرعى من أمكان حدوث – الوفاة
ذاتيا فترد المحكمة على هذا الدفاع بأن الوفاة حسبما جاء بتقرير الصفة التشريحية قد
حدثت نتيجة نزيف بداخل تجويف المخ لانفجار أحد الأوعية الدموية المغذية للمخ لضعف خلقى
بجداره وأن النزيف أعقب مباشرة واقعة التعدى وأن ما صاحبها من انفعال نفسانى أدى الى
ارتفاع بضغط الدم بدرجة لم يتحملها جدار الوعاء الضعيف خلقيا فتمزق محدثا النزيف الذى
أدى – للوفاة ويطمئن وجدان المحكمة فى هذا الخصوص الى توافر رابطة السببية مما سلف
وعلى ضوء ما اطمأنت اليه المحكمة من تقرير الطبيب الشرعى وبالتالى يكون الضرب هو السبب
المباشر للوفاة حتى ولو لم يحدث بجسم المجنى عليها اثار تنم عنه اذ تطمئن المحكمة الى
وقوعه من أقوال الشهود وهو تدليل سائغ وكاف للرد على دفاع الطاعن، فان ما يثيره فى
هذا الشأن يكون على غير أساس لما هو مقرر من أن تقدير رابطة السببية بين الاصابة والوفاه
فى جريمة الضرب المفضى الى الموت أو انتفائها هى من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة
الموضوع بالفصل فيها بغير معقب مادام تقديرها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة – ولا يعيب
الحكم المطعون فيه أن يكون قد ورد بتقرير الطب الشرعى أمكان حدوث وفاة المجنى عليها
ذاتيا دون مؤثر خارجى اذ أن لمحكمة الموضوع بما لها من حق التقدير كامل الحرية فى الأخذ
بما تطمئن اليه من التقارير الفنية والالتفات عما لا تطمئن اليه منها. هذا فضلا عن
انعدام مصلحة الطاعن من نفى مسئوليته عن الوفاة مادامت العقوبة المقضى بها عليه وهى
الحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب البسيط المنطبقة
عليها الفقرة الاولى من المادة 242 من قانون العقوبات، ولا يغير من ذلك كون المحكمة
قد عاملته بالمادة 17 من هذا القانون ذلك أن المحكمة انما قدرت مبررات الرأفه بالنسبة
للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانونى، ولو أنها كانت قد رأت أن الواقعة
– فى الظروف التى وقعت فيها – تقتضى النزول بالعقوبة الى أكثر مما نزلت اليه لما منعها
من ذلك الوصف الذى وصفتها به. لما كان ذلك، وكانت المادة 60 من قانون العقوبات أنما
تبيح الأفعال التى ترتكب عملا بحق قرره القانون، واذ كان الأصل أن أى مساس بجسم الانسان
يجرمه قانون العقوبات، وكان ليس من حق المدرس التعدى بالضرب على التلاميذ، فان ما يثيره
الطاعن من هذا الصدد يكون غير مقبول. فضلا عن أنه لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات
المحاكمة أنه أثار هذا الدفاع – وهو من الدفوع الموضوعية – أمام محكمة الموضوع ولا
يدعى أثارته أمامها. لما كان ما تقدم فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه
موضوعاً.
