الطعن رقم 2598 لسنة 50 ق – جلسة 01 /04 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 300
جلسة أول أبريل سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عثمان عمار، وأبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفى، ومحمد ممدوح سالم.
الطعن رقم 2598 لسنة 50 القضائية
مسؤلية جنائية "الاعفاء منها". قانون "تفسيره". مواد مخدرة. حكم
"تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاعفاء من المسئولية بعد علم السلطات بالجريمة طبقا للمادة 48 من القانون 182 لسنة
1960. حده ومناطه وعلته؟
انتهاء الحكم الى جدية ابلاغ المطعون ضده عن المساهمين معه فى الجريمة وثبوت أن عدم
ضبطهم ليس مرجعة الى عدم صدق بلاغه. اعفاؤه من العقوبة. صائب.
مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن القانون لم يرتب الاعفاء بعد علم
السلطات بالجريمة الا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بابلاغه اسهاما ايجابيا ومنتجا وجديا
فى معاونة السلطات للتوصل الى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها
فى المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار ان هذا الاعفاء نوع من المكافأه منحها
الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة فاذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية
فلا يستحق صاحبه الاعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة
التى يجزى عنها بالاعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم الخطيرة.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص للأسباب السائغة التى أوردها الى توافر الجدية فى
ابلاغ المتهم – المطعون ضده – عن المساهمين معه فى الجريمة وأن عدم ضبط من أبلغ عنهم
لا يرجع الى عدم صدق الابلاغ بل الى تقاعس السلطات وهى من الأمور الموضوعية التى يستقل
بتقديرها قاضى الموضوع، فان ما انتهى اليه الحكم من اعفاء المتهم من العقاب يكون قد
أصاب صحيح القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهرا
مخدرا "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت الى مستشار الاحالة احالته
الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة فقرر ذلك. ومحكمة
جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية والمادة
42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ببراءة…… مما أسند اليه وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
ومن حيث ان النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ قضى
ببراءة المطعون ضده من تهمة احراز مخدر بقصد الاتجار قد شابه قصور فى التسبيب وفساد
فى الاستدلال وانطوى على خطأ فى تطبيق القانون. ذلك بأنه أسس قضاءه ذلك على أن قول
المطعون ضده بأن شخصا معينا باعه المخدر المضبوط يعتبر ابلاغا جديا عن المساهمين فى
الجريمة يستحق عنه الاعفاء من العقاب طبقا لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960
المعدل – مع أنه مجرد قول مرسل لا يتسم بالجدية.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد أدلتها عرض لما آثاره
المطعون ضده بشأن تمتعه بالاعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة
1960 المعدل وذلك فى قوله "وحيث أنه لما كان ذلك، وكان المتهم الحالى قد اعترف فى تحقيق
النيابة باحرازه – للمخدرات المضبوطة وقرر أن شخصا يدعى…. من بلدة….. حضر اليه
بمنزله منذ يومين وسلمه المخدرات المضبوطة ثم أخذ منه مبلغ 600 جنيه على ذمة ثمن هذه
المخدرات على أن يسلمه الباقى عند اجراء المحاسبة بينهما وأنه فى يوم الضبط وقبل حضور
رجال الشرطة بقليل حضر اليه ابنه المدعو…… وأبلغه أن والده كلفه أن يطلب منه المخدرات
التى سلمها اياه وأن يستعيد ثمنها مضافا اليه مبلغ عشرين جنيها فدلف الى منزله لاحضارها
وفى هذه اللحظة قبض رجال الشرطة عليه ومعه المخدرات وأضاف أن شخصا يدعى….. من بلده…..
وهو من تجار المخدرات هو الذى عرفه بـ….. هذا، الا أن السيد وكيل النيابة المحقق
قرر بعد اجراء التحقيق مع المتهم، طلب….. ووالده لسؤالهما وقد تحقق وجود شخص يدعى…..
واسمه بالكامل….. وأن له ابنا يدعى….. وشهرته……. والاثنان من بلده كوم الدربى
وكان يجب على السيد وكيل النيابة المحقق اصدار اذن بتفتيش كل من هذين الشخصين وتفتيش
مسكنيهما وكذلك التحقق من وجود شخص يدعى….. من بلدة ريش من عدمه وضبطهما وذلك فور
ابلاغ المتهم عنهما له عسى أن يسفر الضبط والتفتيش عن احرازهما أو حيازتهما لمواد مخدرة
الا أنه لم يتخذ هذا الاجراء الضرورى والهام فيكون هناك قصور فى تحقيق دفاع المتهم
لا يسأل هو عنه" ثم خلص الحكم الى تمتع المتهم بالاعفاء من العقاب وذلك فى قوله "وحيث
ان المحكمة بناء على ما تقدم ترى أن ابلاغ المتهم السلطات العامة على النحو سالف الذكر
قد أتسم بالجدية ومن ثم وجب انتفاعه بالاعفاء من العقوبات المقررة فى الفقرة الثانية
من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بناء على طلبه والقضاء ببراءته مما أسند
اليه". لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 48 المشار اليها أن القانون لم يرتب الاعفاء
بعد علم السلطات بالجريمة الا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بابلاغه اسهاما ايجابيا ومنتجا
وجديا فى معاونة السلطات للتوصل الى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص
عليها فى المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الاعفاء نوع من المكافأه
منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة فاذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم
بالجدية فلا يستحق صاحبه الاعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ
النتيجة التى يجزى عنها بالاعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبى تلك الجرائم
الخطيرة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص للأسباب السائغة التى أوردها الى توافر
الجدية فى ابلاغ المتهم – المطعون ضده – عن المساهمين معه فى الجريمة وأن عدم ضبط من
أبلغ عنهم لا يرجع الى عدم صدق الابلاغ بل الى تقاعس السلطات وهى من الأمور الموضوعية
التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، فان ما انتهى اليه الحكم من اعفاء المتهم من العقاب
يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
