الطعن رقم 54 سنة 8 ق – جلسة 15 /12 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 444
جلسة 15 ديسمبر سنة 1938
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعبد الفتاح السيد بك وأحمد مختار بك المستشارين.
القضية رقم 54 سنة 8 القضائية
( أ ) تسجيل. دائن. اختصاصه بعقار اشتراه مدينه بعقد غير مسجل.
بيعه هذا العقار جبراً على مدينه. تسجيل حكم مرسي المزاد. البائع للمدين. احتجاجه في
عدم ملكية المدين بعدم تسجيله عقد شرائه. لا يجوز. مثال. (المادتان 599 و600 مدني)
(ب) نقض وإبرام. حكم. صحته في أسبابه وفي منطوقه. وقوع وصف قانوني خاطئ في بعض الأسباب.
حق محكمة النقض في تصحيحه. لا نقض. مثال.
1 – إذا حصل دائن على اختصاصه بعقار اشتراه مدينه، وسجل هذا الاختصاص، ثم باع العقار
على مدينه جبراً وأوقعت المحكمة البيع له، وسجل حكم مرسي المزاد، فإنه لا يجوز لمن
باع للمدين أن يتمسك بأن هذا المدين لا يصح اعتباره مالكاً للعقار لأنه لم يكن قد سجل
عقده قبل أن يسجل الاختصاص وحكم مرسي المزاد، وبالتالي لا يصح اعتبار دائنه الذي رسى
عليه المزاد مالكاً. وذلك على الأخص إذا كان المدين قد ردّ إلى بائعه العقار بعقد لم
يسجل كذلك، لأن البائع من جهة، يضمن الملك للمشتري ولو لم يسجل عقد البيع فلا يقبل
منه إذن الاحتجاج في صدد الضمان بعدم تسجيل العقد، ومن جهة أخرى فإنه هو نفسه إذا لم
يقم بتسجيل عقد الشراء الذي صدر له من المشتري منه لا يحق له أن يحتج بعدم تسجيل العقد
السابق صدوره منه لهذا المشتري.
2 – إذا كان منطوق الحكم صحيحاً لإقامته على ما ورد في أسبابه من تقريرات قانونية صحيحة
فلا يعيب الحكم عيباً يوجب نقضه أن يكون قد أخطأ في وصف قانوني لم يكن له تأثير فيما
قضى به، بل يكتفي بأن تصحح محكمة النقض هذا الوصف الخاطئ وتستبدل به الوصف الصحيح.
فإذا وصف المدين في مستهل الحكم المطعون فيه بأنه مالك للعقار موضوع الدعوى بمقتضى
عقد البيع الصادر له، ولم يكن هذا العقد في الحقيقة ناقلاً للملكية لعدم تسجيله، ولكن
ذلك لم يكن له أثر على الحكم في صحته إذ من الممكن الاستعاضة عما ذكر به في هذا الصدد
بمجرّد القول بأن المدين المنزوعة ملكيته من ذلك العقار قد اشتراه بمقتضى عقد البيع
الصادر له، وبهذا يستقيم الحكم ويبقى منطوقه كما هو صحيحاً، فذلك لا يقتضي نقض الحكم.
الوقائع
تتضمن وقائع الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي
المؤيد له والمستندات المقدّمة لهذه المحكمة وكانت مقدّمة من قبل أمام محكمة الاستئناف
– أن نجيب أحمد العسكري أفندي والشيخ محمد عبد العال التاجرين بمدينة السويس رفعا على
السيد محمد علي حبيب أفندي من أهالي مصر دعوى أمام محكمة الزقازيق الابتدائية ادعيا
فيها أنهما يملكان 224 متراً على الشيوع في مساحة قدرها 448 متراً ومقام عليها مبانٍ
وأخشاب ببندر الإسماعيلية بالحدود والأوصاف المبينة بتلك الصحيفة، وأنهما تملكاها بمقتضى
حكم مرسي مزاد تاريخه في 16 أغسطس سنة 1933 ومسجل في 21 أغسطس سنة 1934، وأن المدّعى
عليه ينازعهما في ملكيتهما. ولذلك طلبا الحكم بتثبيت ملكيتهما للقدر المذكور ومنع منازعة
المدّعى عليه لهما فيها مع تسليمه إليهما وإلزامه بالمصاريف والأتعاب. ولدى المرافعة
أمام المحكمة الابتدائية بينّ المدّعيان كيف آلت الملكية إليهما، فقالا إنهما كانا
يداينان محمد حسنين الدسوقي أفندي التاجر بالسويس في مبلغ 1200 جنيه قيمة الباقي لهما
من كمبيالتين تاريخهما 24 من مايو سنة 1927 و8 من يناير سنة 1928 فطالباه بهذا المبلغ
لدى محكمة الزقازيق الابتدائية واصطلحا معه على كيفية سداده بمحضر صلح صدّقت عليه تلك
المحكمة بتاريخ 29 من إبريل سنة 1928 في القضية المدنية رقم 110 كلي الزقازيق سنة 1928
واستصدرا من رياسة تلك المحكمة أمراً باختصاصهما بالعقار المتقدّم الذكر وفاء لباقي
دينهما البالغ قدره 1216 جنيهاً و900 مليم، وذلك بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 1931، وسجلاه
بسجل تلك المحكمة الأهلية في التاريخ المذكور، ثم بالمحكمة المختلطة بتاريخ 16 من ديسمبر
سنة 1931، ثم سارا في إجراءات نزع ملكية العقار المذكور وفاء لما بقي لهما بذمة مدينهما
وقدره 305 جنيهات و843 مليماً، فحكم بنزع ملكيته بتاريخ 16 من فبراير سنة 1933، وسجل
حكم نزع الملكية بتاريخ 28 من فبراير سنة 1933 تسجيلات، ثم بيع العقار فحكم بإيقاع
البيع لهما فيه بتاريخ 16 من أغسطس سنة 1933 بثمن قدره 200 جنيه والمصاريف البالغ قدرها
16 جنيهاً و521 مليماً، وأعلن الحكم المذكور في 2 من أكتوبر سنة 1933، ونفذ بتسلم العقار
في 29 منه، ثم سجل ذلك جميعاً في 21 أغسطس سنة 1934.
وأجاب المدّعى عليه (الطاعن) بأن قطعة الأرض المتنازع الآن في نصفها كانت ملكاً لأحمد
محمد جعفر اشتراها من مصلحة الدومين بعقد عرفي تاريخه 9 من إبريل سنة 1912، فاشتراها
منه بعقد عرفي تاريخه 25 من نوفمبر سنة 1923، وثابت التاريخ في 29 منه، ثم باع هو نصفها
بما عليه من المباني والأخشاب إلى خليل إبراهيم بثمن قدره 230 جنيهاً، ثم تنازل عنه
هذا المشتري إلى الطاعن في 10 من أكتوبر سنة 1926، ثم تنازل الطاعن عنه إلى محمد حسنين
الدسوقي أفندي بعقد عرفي تاريخه 21 نوفمبر سنة 1926 نظير مبلغ 230 جنيهاً جاء به أنه
قبضه من المشتري ولكنه في الواقع لم يقبضه بل تعهد المشتري بدفعه له، فلما تأخر رد
له المبيع بعقد آخر تاريخه 12 من يناير سنة 1932، ولذلك طلب رفض الدعوى لأن المدين
المنزوعة ملكيته لم يسجل عقد شرائه حتى يصبح مالكاً ويجوز لدائنيه نزع ملكية ما اشتراه
وشراؤهما إياه بالمزاد الجبري.
وبتاريخ 8 من فبراير سنة 1937 حكمت المحكمة الابتدائية حضورياً بتثبيت ملكية المدّعيين
لقطعة الأرض بما عليها من المباني الموضحة الحدود والمعالم بأسباب هذا الحكم وبصحيفة
الدعوى ومنع منازعة المدّعى عليه لهما فيها مع التسليم.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالباً إلغاءه ورفض دعوى المستأنف
عليهما مع إلزامهما بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين.
وبتاريخ 21 من إبريل سنة 1938 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً
وتأييد الحكم المستأنف.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعن في 18 من مايو سنة 1938 فطعن فيه وكيله بطريق النقض.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف بتأييدها الحكم المستأنف
القاضي بتثبيت ملكية المدعى عليهما في الطعن للعقار الذي نزعا ملكية مدينهما محمد حسنين
الدسوقي أفندي منه واشترياه بحكم مرسي المزاد المسجل في 21 من أغسطس سنة 1934 بعد أن
اختصا به بالاختصاص المسجل في 18 من نوفمبر سنة 1931 قد خالفت من جهة أحكام المادة
الأولى من قانون التسجيل، ولم تدوّن بحكمها الأسباب الكافية الواجبة قانوناً من جهة
أخرى. ويقول الطاعن في شرح ذلك وتفصيله إن الحكم المطعون فيه قد اعتبر المدين المنزوعة
ملكيته مالكاً ملكاً صحيحاً للعقار الذي بيع عليه بالمزاد، مع أن عقده العرفي الصادر
له من الطاعن بتاريخ 29 من يونيه سنة 1926 لم يكن مسجلاً حتى يفيد منه هذا الملك، ومع
أن هذا المدين قد رد للطاعن هذا العقار لعدم قيامه بدفع الثمن، وذلك بالعقد الصادر
له منه المؤرّخ في 12 من يناير سنة 1932. وعلاوة على ذلك لم يتعرّض الحكم المطعون فيه
لما دافع به الطاعن من أن المدين المذكور قد تواطأ مع دائنيه فسلمهما العقد العرفي
المؤرّخ في 29 من يونيه سنة 1926 الذي سبق أن ادعى فقده عند تحريره عقد رد المبيع في
12 من يناير سنة 1932، وجاء تقديمه من الدائنين بملف هذه القضية من أقوى الأدلة على
هذا التواطؤ.
وحيث إن المدعى عليهما في الطعن، على ما يظهر من أسباب الحكم الابتدائي، لم يستندا
في دعوى الاستحقاق التي رفعاها على الطاعن إلا على حكم مرسي المزاد المؤرّخ في 16 من
أغسطس سنة 1933 المسجل في 21 من أغسطس سنة 1934، وإن الطاعن هو الذي دفع الدعوى بأن
المنزوع ملكيته لم يصبح مالكاً للعقار المنزوعة ملكيته منه لأن عقد شرائه الصادر له
من الطاعن كان غير مسجل، وإنه هو (أي الطاعن) قد استرد المبيع بعقد آخر في 12 من يناير
سنة 1932 لتأخر المدين المنزوعة ملكيته عن القيام بدفع الثمن الواجب عليه للطاعن. ولذلك
بنت المحكمة الابتدائية حكمها على أن عقد الطاعن الذي يستند إليه في تثبيت ملكيته غير
مسجل، وأن ادعاءه رد المبيع للسبب الذي بينه غير صحيح، لأنه ثابت في العقد الرقيم 29
من يونيه سنة 1926 أنه قبض جميع الثمن الوارد فيه، ولأنه لم يقدّم أية ورقة ضدّه تفيد
صحة ما يزعمه. وهذا كله دليل على حصول التواطؤ بين محمد حسنين الدسوقي أفندي المدين
والمدعى عليه (أي الطاعن) بقصد منع المدعيين من تسلم ما تملكاه بسند صحيح.
وحيث إن محكمة الاستئناف قد اعتمدت في تأييد الحكم المستأنف على ما قالته في حكمها
من "أن محمد حسنين الدسوقي أفندي المدين المنزوع ملكيته من القدر موضوع الدعوى مالك
لهذا القدر ملكاً صحيحاً بمقتضى عقد البيع الصادر إليه من المستأنف بتاريخ 21 من نوفمبر
سنة 1926 الثابت فيه أنه استلم الثمن جميعه. وليس للمستأنف ولا لإبراهيم خليل باعتبارهما
ضامنين في البيع أن ينازعاه في ملكية هذا القدر أو أن يدعيها المستأنف لنفسه نظراً
لعدم تسجيل هذا العقد تسجيلاً تاماً، لأنه باعتباره بائعاً فهو ضامن نقل الملكية إلى
المشتري، ومن يضمن نقل الملكية لغيره لا يجوز له أن يدفع الدعوى بادعائه الملكية لنفسه".
ثم على قولها فيه بما نصه: "وحيث إن عقد البيع العرفي الصادر من محمد حسنين الدسوقي
أفندي في 12 من يناير سنة 1932 إلى المستأنف لا ينقل ملكية القدر موضوع النزاع إليه
لعدم تسجيله، كما أنه لا يصح الاحتجاج به على المستأنف عليهما والتمسك به ضدّهما، لأنهما
بتسجيلهما أمر الاختصاص في 8 من نوفمبر سنة 1931 و16 من ديسمبر سنة 1931 قبل حصول أي
تسجيل من المستأنف على العقار المتنازع عليه قد أصبحا من أصحاب الحقوق العينية على
العقار المذكور التي تخوّلهما حق تتبعه الخ".
وحيث إن كل ما قرّرته محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه من القواعد القانونية صحيح.
وقد جرى به قضاء هذه المحكمة ما عدا ما جاء في مستهل حكمها من وصفها محمد حسنين الدسوقي
أفندي بأنه مالك لهذا القدر ملكاً صحيحاً بمقتضى عقد البيع الصادر له بتاريخ 21 من
نوفمبر سنة 1926 لأنه وصف خاطئ، ولكنه لم يعب الحكم، ومن الممكن تبديله بما نصه "إن
محمد حسنين الدسوقي أفندي المنزوع ملكيته من القدر موضوع الدعوى قد اشتراه بمقتضى عقد
البيع الصادر له في 21 من نوفمبر سنة 1926 الخ" فيتصل الكلام بما يليه ويبقى منطوق
الحكم صحيحاً وأسبابه القانونية صحيحة كذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد اعتمد أسباب الحكم المستأنف وصرح بأنه يأخذ بها وفيها
الرد على ما ادعاه الطاعن من قصور أسبابه.
