الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 52 سنة 8 ق – جلسة 17 /11 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 428

جلسة 17 نوفمبر سنة 1938

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 52 سنة 8 القضائية

دعوى التزوير الفرعية. مناط قبولها. إنتاجها في الدعوى الأصلية. عدم إنتاجها. لا تقبل. دعوى مطالبة بمتجمد ريع أطيان. دفع المدعى عليه الدعوى بأنه استأجر الأطيان من شخص استأجرها من المدعي. تقديمه مستندات لتأييد دعواه. لا توقيع عليها للمدعي. احتجاج المدعى عليه بهذه الأوراق على المؤجر له وعلى ورثته الذين أدخلهم في الدعوى لا على المدعي. طعن المدعي فيها بالتزوير. قبول دعوى التزوير. لا يصح. واجب المدعي. إنكار دعوى التأجير. عبء إثبات هذا التأجير على المدعى عليه. (المادة 282 مرافعات)
لا تقبل دعوى التزوير الفرعية وتبحث أدلتها إلا بعد أن تقف المحكمة على ما يكون للادعاء بالتزوير من أثر في الدعوى الأصلية، فإذا وجدته منتجاً قبلت الدعوى وإلا قضت بعدم قبولها(1). فإذا طعن أحد خصوم الدعوى بالتزوير في ورقة ليس له توقيع عليها ولا حجية لها قبله بالنسبة لمن قدّمها، وعلى الأخص إذا كان هذا قد صرح بأنه لم يقدّم هذه الورقة إلا لتكون له الحجة بها على ورثة ضامنه الذي صدرت منه والذين أقروا بصدورها من مورّثهم وبتوقيعها ببصمة ختمه، كانت دعواه بالتزوير غير مقبولة. ففي دعوى رفعها أخ على أخيه يطالبه بمتجمد ريع أطيانه التي بقيت تحت يده من تاريخ اقتسامها تركة مورّثهما إذا دفع المدعى عليه بأنه إنما وضع يده بطريق الاستئجار من آخر كان يتقاضى منه الأجرة سنوياً حتى توفي، وقدّم تأييداً لذلك عقد تأجير له منسوباً صدوره إلى المؤجر الذي سماه وموقعاً عليه من الطرفين يفيد أن هذه الأطيان مؤجرة إلى هذا المؤجر من مالكها وهو المدعي، كما قدّم إيصالات موقعاً عليها بختم المؤجر المذكور تفيد قيامه بدفع الإيجار السنوي المتفق عليه، ثم طعن المدعي بالتزوير في العقد والإيصالات السالفة الذكر، ولدى المرافعة في دعوى التزوير هذه بينّ المدعى عليه أن الأوراق التي قدّمها لا توقيع على أي واحدة منها لمدعي التزوير، وأنها لم تقدّم للاحتجاج بها عليه، بل للاحتجاج على المؤجر له هو أو على ورثته الذين أدخلهم ضماناً للمؤجر، وطلب لذلك الحكم بعدم قبول دعوى التزوير، فالحكم الصادر بقبول هذه الدعوى وببطلان الأوراق المطعون فيها يكون مخطئاً. ذلك بأن الدعوى بالريع لا تندفع عن المدّعى عليه فيها بهذا الدفع الذي دفعها به، لأن المستندات التي تمسك بها لا تنهض حجة له على صاحب الدعوى سواء أكان صحيحاً أم غير صحيح ما جاء بصلب عقد الإيجار من أن الأطيان المؤجرة للمدّعى عليه من مؤجرة مملوكة للمدّعي، بل يكفي المدّعي بالريع أن ينكر هذا التأجير المتمسك به دون حاجة به إلى الطعن بالتزوير في الأوراق المتعلقة به فيكون على مقدّمها إثبات ما ادعاه من هذا التأجير وهو لا يثبت إلا بدليله الخاص.


الوقائع

تتضمن وقائع الدعوى – بحسب ما جاء بالحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد له – أنه في 2 من يوليه سنة 1935 رفع أحمد إبراهيم سرحان أفندي على أخيه محمد إبراهيم سرحان دعوى أمام محكمة المنصورة الابتدائية قيدت بجدولها رقم 247 كلي سنة 1935 طلب فيها الحكم بإلزام أخيه بأن يدفع له 613 جنيهاً و200 مليم قيمة متجمد ريع أطيانه التي بقيت في يد أخيه المذكور من تاريخ اقتسامها بينهما بمقتضى عقد القسمة المؤرّخ في 3 من أكتوبر سنة 1925 لغاية 25 من أكتوبر سنة 1935 مع إلزامه بتسليمها إليه وما يستجد من ريعها لغاية يوم التسليم بواقع إيجار الفدان الواحد ستة جنيهات سنوياً بالنسبة لأطيان برمبال وأربعة جنيهات بالنسبة للأطيان الأخرى، وأن المدّعى عليه – بعد أن قدّم بتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1935 مستنداته التي دلت على أنه استأجر هذه الأطيان من حسن عبد الله اللبان ابتداءً من سنة 1926 وأنه دفع له أجرتها لغاية آخر نوفمبر سنة 1934 – طلب في 16 من ديسمبر سنة 1935 إدخال هذا الذي أجر له أو ورثته ضماناً له، فأجلت القضية إلى جلسة 4 من يناير سنة 1936 وأدخل الورثة المذكورون ضماناً. فطعن المدّعي بتزوير عقد الإيجار وإيصالات دفع الأجرة وأعلن أدلته لخصمه. فكان أهمها أن ختم حسن عبد الله الموقع ببصمته على الأوراق منقوش في سنة 1335 هجرية الموافقة لسنة 1917 مع أن معظم الأوراق مؤرّخ قبل ذلك. قال وقد يدل هذا وغيره من القرائن على أن هذه الأوراق قد اصطنعها مقدّمها مع الورثة تزويراً على مورّثهم وعلى المدّعي فيما جاء بعقد الإيجار على لسان حسن عبد الله من أنه استأجر الأطيان التي أجرها بهذا العقد من صاحبها ومالكها أحمد إبراهيم سرحان. ولدى المرافعة في دعوى التزوير بيّن محمد إبراهيم سرحان المدّعى عليه الأوّل فيها أن الأوراق المذكورة لا توقيع فيها لمدّعي التزوير، وأنها لم تقدّم للاحتجاج بها عليه، وإنما قدّمها للاحتجاج بها على ضامنه حسن عبد الله اللبان أو على ورثته. وطلب لذلك الحكم بعدم قبول دعوى التزوير. وبتاريخ 10 من مايو سنة 1937 حكمت المحكمة الابتدائية بقبول دعوى التزوير وبطلان جميع الأوراق الثمانية المطعون فيها بالتزوير وهي عقد الإيجار والإيصالات السبعة المبينة بأسباب هذا الحكم وبتقريري الطعن بالتزوير وإلزام المدّعى عليهم بالمصاريف ومائتي قرش أتعاب محاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
فاستأنف الطاعن هذا الحكم طالباً إلغاءه والحكم بصحة الأوراق المطعون فيها بالتزوير مع إلزام المستأنف عليه الأوّل (أحمد إبراهيم سرحان) بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين.
وبتاريخ 5 من مايو سنة 1938 حكمت المحكمة حضورياً للمستأنف والمستأنف عليه الأوّل وغيابياً لباقي المستأنف عليهم برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليه الأوّل.
لم يعلن هذا الحكم إلى الطاعن ولكنه طعن فيه بطريق النقض في 25 من مايو سنة 1938 الخ.


المحكمة

ومن حيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف بتأييدها الحكم المستأنف القاضي بقبول دعوى التزوير وبطلان الأوراق المدّعي فيها بالتزوير قد خالفت أحكام القانون. ذلك بأن هذه الأوراق – من جهة – لم تنسب إلى مدّعي التزوير فليس له عليها توقيع ما وإنما نسبت إلى حسن عبد الله اللبان، وقد أقرّ ورثته الذين أدخلوا في الدعوى ضماناً بصدورها عن مورّثهم وبصحة ختمه الموقعة هي به، ومن جهة أخرى لم يقدّمها الطاعن لتكون له الحجة بها على مدّعي التزوير لأنها ليست حجة عليه بحال وإنما لتكون له الحجة بها على حسن عبد الله اللبان وورثته، كما صرح بذلك الطاعن نفسه أمام المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي المؤيد به أن المستندات المطعون فيها بالتزوير لا توقيع عليها لمدعي التزوير، بل هي مبصومة جميعها بختم حسن عبد الله اللبان الذي أدخل الطاعن ورثته ليحكم له عليهم بما عساه يحكم به عليه في الدعوى الأصلية، وأنه حين قدّمها لم يتخذها حجة له في دفع الدعوى الأصلية عنه، وأن الذي ألجأ مدعي التزوير إلى الطعن فيها هو ما رآه بصلب أحدها (هو عقد الإيجار) من أن الأطيان التي أجرها حسن عبد الله اللبان إلى الطاعن هي مملوكة له هو (أي للمدعي في الدعوى الأصلية) فاعتقد أن الطاعن قد اصطنع عقد الإيجار ومستندات دفع الأجرة باتفاقه مع ورثة حسن عبد الله اللبان بعد وفاته، كما تشهد بذلك حالة الختم وتاريخ نقشه وتواريخ تلك الأوراق، ليتخذ من ذلك حجة له في التمسك على أخيه بأنه إنما وضع يده على الأطيان المطالب بمتجمد ريعها من طريق استئجارها من حسن عبد الله اللبان المذكور، وأنه دفع الأجرة بحسن نية، ودفعه هذا يبرئه من متجمد الريع المطالب به.
وحيث إن الدعوى الأصلية التي طلب فيها مدعيها أحمد إبراهيم سرحان أفندي الحكم على أخيه محمد إبراهيم سرحان أفندي بمتجمد ريع الأطيان المملوكة بمقتضى عقد القسمة المؤرخ في أكتوبر سنة 1925 عن المدّة من سنة 1926 إلى سنة 1935 لا تندفع عن المدعى عليه المذكور بمجرد ادعائه أنه استأجر أطيان أخيه من حسن عبد الله اللبان، وأنه دفع له الأجرة عن المدّة جميعها، وبمجرّد تقديمه المستندات المثبتة فقط لهذا الاستئجار ولدفع الأجرة لأنها جميعها لا تنهض حجة لمقدّمها على صاحب الدعوى سواء أكان صحيحاً أم غير صحيح ما جاء بصلب عقد الإيجار على لسان حسن عبد الله اللبان من أن الأطيان التي أجرها لمحمد إبراهيم سرحان أفندي مملوكة لأحمد إبراهيم سرحان أفندي المدعي الأصلي، وأنه هو استأجرها منه، بل كان بحسب المدعي في الدعوى الأصلية أن ينكر هذا التأجير المدعى به من غير حاجة إلى الادعاء بتزوير تلك الأوراق، فيكون على مقدّمها إثبات ما ادعاه من هذا التأجير وهو لا يثبت إلا بدليله الخاص (المادة 363 من القانون المدني).
وحيث إن القاعدة العامة الجارية مجرى الأصول في فقه المرافعات المتضمنة "أن لا محل لدعوى إذا لم يكن لمدعيها مصلحة فيها" تقضي بأن دعوى التزوير الفرعية لا تقبل ولا تبحث أدلتها إلا بعد بحث المحكمة لما يكون للادعاء بالتزوير من أثر في الدعوى الأصلية حتى إذا وجدته منتجاً قبلت دعوى التزوير وبحثت أدلتها، وإذا وجدته غير منتج قضت بعدم قبولها. وعلى ذلك إذا طعن خصم بالتزوير في ورقة لا توقيع له عليها ولا ممكناً لمن قدّمها أن تكون له الحجة بها على الطاعن فيما ورد بها – وبخاصة إذا كان مقدّمها قد صرح بأنه إنما قد قدّمها لتكون له الحجة بها على ورثة ضامنه الذي أصدرها وأقرّوا هم بصدورها وبتوقيعها ببصمة ختم مورّثهم – كانت دعوى التزوير هذه غير مقبولة، وكان من العبث الاشتغال بإثبات ما لو ثبت بالفعل ما كان منتجاً نتيجة ما في الدعوى الأصلية.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول دعوى التزوير لعقمها.


(1) لمحكمة النقض والإبرام أحكام قررت هذه القاعدة منها الحكم الصادر بجلسة 18 إبريل سنة 1935 في القضية رقم 58 سنة 4 القضائية (يراجع الجزء الأوّل من هذه المجموعة صفحة 707).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات