الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28 سنة 8 ق – جلسة 20 /10 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 405

جلسة 20 أكتوبر سنة 1938

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: حامد فهمي بك وعبد الفتاح السيد بك وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 28 سنة 8 القضائية

(أ، ب) بيع. عقد غير مسجل. عقد عن نفس العين مسجل. الطعن فيه من المشتري الأوّل بالصورية المطلقة. جوازه. عدم الرجوع إلى قانون التسجيل في هذه الحالة. (المادة 270 مدني وقانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923)
1 – إن القانون لا يمنع المشتري الذي لم يسجل عقده من أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود لكي يحكم له هو بصحة عقده ولكي يسجل هذا الحكم فتنتقل إليه ملكية العين المبيعة له. ذلك لأنه بصفته دائناً للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر له من جهة القيام بجميع الإجراءات اللازمة لنقل الملكية يكون له أن يتمسك بتلك الصورية لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده(1).
2 – وعند تمسك المشتري الأوّل الذي لم يسجل عقده بصورية عقد المشتري الثاني على النحو المتقدّم لا يرجع إلى قانون التسجيل.


المحكمة

وحيث إن أهم ما يعيب به الطاعن الحكم المطعون فيه خطؤه في التقرير بأن ليس للطاعن باعتباره مشترياً لم يسجل عقده الحق في أن يتمسك بصورية عقد المشتري الثاني المسجل استناداً إلى أنه لا ملكية للطاعن قد سلبها منه تسجيل العقد الثاني. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن محكمة الاستئناف قصرت بحثها على المفاضلة بين عقده وعقد المشتري الثاني في حين أنه كان ينبغي لها عندما تمسك الطاعن بصورية العقد المسجل، وقدّم لها الدلائل على هذه الصورية، أن تبحث دفاعه هذا بصرف النظر عما إذا كان عقده مسجلاً أو غير مسجل.
وحيث إنه بمراجعة الحكم المطعون فيه يتبين أن محكمة الاستئناف بعد أن استعرضت وقائع الدعوى على النحو المبين بصدر هذا الحكم، وبعد أن استظهرت أن العين المبيعة للطاعن تدخل ضمن المبيع للمدعى عليه الثاني في الطعن، وبعد أن بينت أوجه دفاع كل من الخصوم خلصت من ذلك إلى القول بأن الدعوى هي دعوى استحقاق لعقار بيع أوّلاً بعقد غير مسجل ثم صدر عنه بيع ثانٍ بعقد سجل، وأن المقصود من اختصام البائع والمشتري الثاني هو التقرير بعدم نفاذ هذا العقد الثاني لصوريته. ثم أخذت المحكمة بعد ذلك تبين أحكام قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923 بشأن انتقال الملكية وبقائها للبائع حتى يتم تسجيل عقد البيع، وما جرى عليه قضاء محكمة النقض من أن العبرة في نقل الملكية إنما يكون بالتسجيل وحده ولو كان المتصرف والمتصرف إليه الثاني سيئ النية ومتواطئين أشدّ التواطؤ على حرمان المتصرف إليه الأوّل من الصفقة، وأنه ليس لمشترٍ لم يسجل عقده الحق في طلب إبطال عقد المشتري الثاني الذي سجله طبقاً للقانون بدعوى أنه صوري إذ لا ملكية له قد سلبها التواطؤ الحاصل بين البائع وبين هذا المشتري الثاني لحرمانه من الصفقة، وأنه في هذه الحالة ليس لعقده الغير المسجل من أثر سوى الالتزامات الشخصية بينه وبين المتعاقد معه.
وحيث إنه تبين من الاطلاع على مذكرة الطاعن التي قدّمها لمحكمة الاستئناف بجلسة 27 أكتوبر سنة 1937 أنه ضمنها الدلائل على صورية عقد المدعى عليه الثاني في الطعن، وطلب أن تقرر المحكمة باستجوابه أو تحيل الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن ثمناً لم يدفع وأنه لم يضع يده على العين المبيعة وأنه مقيم مع والده المدعى عليه الأوّل في منزل واحد إلى آخر ما جاء بتلك المذكرة.
وحيث إنه يؤخذ من ذلك أن الطاعن كان يدفع بصورية عقد المشتري الثاني الصورية المطلقة التي يقصد بها إعدام العقد إعداماً كلياً وإزالته من الوجود ليتسنى له الحكم بصحة التعاقد وتسجيل ذلك الحكم حتى تنتقل له ملكية العين المبيعة له.
وحيث إنه لا مانع قانوناً يمنع من أن يكون لمثل الطاعن أن يتمسك بصورية عقد المشتري الثاني الصورية المطلقة، إذ باعتباره دائناً للبائع في الالتزامات التي ترتبت على العقد الصادر له منه من جهة القيام بجميع الإجراءات اللازمة لنقل الملكية فإن له أن يتمسك بالصورية ليزيل جميع العوائق التي تصادفه لتحقيق أثر عقده (يراجع حكم محكمة النقض الرقيم 9 ديسمبر سنة 1937 في الطعن رقم 61 سنة 7 قضائية).
وحيث إن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تطبيق قانون التسجيل للمفاضلة بين عقد الطاعن وعقد المدعى عليه الثاني في الطعن، كما أخطأت في رفضها البحث في دعوى الصورية المطلقة ارتكاناً على أن لا ملكية للطاعن لعدم تسجيل عقده، ومن ثم يكون حكمها متعين النقض.


(1) يراجع حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 61 سنة 7 القضائية بجلسة 9 ديسمبر سنة 1937 الذي قرّر هذه القاعدة ابتداءً. ويراجع كذلك الحكم الصادر في الطعن رقم 35 سنة 5 القضائية بجلسة 12 ديسمبر سنة 1935 المنشور بالجزء الأوّل من هذه المجموعة بصفحات 975 – 988.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات