الطعن رقم 17 سنة 8 ق – جلسة 09 /06 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 398
جلسة 9 يونيه سنة 1938
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك المستشارين.
القضية رقم 17 سنة 8 القضائية
نقض وإبرام. حكم برفض طلبات المدّعي وبرفض دفوع للمدّعى عليه. الطعن
فيه من المدّعي. قبول الطعن. حق المدّعى عليه في التمسك بدفوعه أمام محكمة الإحالة.
طعن فرعي. لا يجوز له تقديمه لانعدام مصلحته منه.
إذا حكمت المحكمة برفض دعوى المدّعي وقضت في الوقت ذاته برفض دفوع قدمت من المدّعى
عليه، وطعن المدّعي وحده في الحكم، فإن قبول طعنه يجعل للمدّعى عليه أن يتمسك أمام
محكمة الإحالة بجميع دفوعه رغم سبق رفضها، لأن حقه في ذلك يعود إليه بمجرّد نقض الحكم
الصادر في موضوع الدعوى. ولا يصح الاحتجاج عليه بأنه لم يقدّم طعناً فرعياً في الحكم
لما قضى به من رفض دفوعه، فإن هذا الطعن غير جائز لانعدام المصلحة منه.
المحكمة
حيث إنه لا خلاف في أن مصلحة خفر السواحل دفعت دعوى خصمها بأن المحاكم
الأهلية غير مختصة بنظرها لأنها تتضمن الحكم بتثبيت ملكية المدّعي لملك تقول هي إنه
من المنافع العامة، فحكمت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع، ثم حكمت بحكم آخر بطلبات
المدّعي. فاستأنفت الطاعنة هذين الحكمين، ومحكمة استئناف مصر حكمت بتاريخ 11 من فبراير
سنة 1936 بتأييد الحكم الصادر في الاختصاص وبإلغاء الحكم الصادر في الموضوع وبرفض الدعوى.
فطعن المدّعي المحكوم برفض دعواه في هذا الحكم بطريق النقض. وهذه المحكمة قضت بتاريخ
5 من نوفمبر سنة 1936 بنقضه وبإعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرته للفصل فيها من
جديد.
وحيث إن مصلحة خفر السواحل بدلاً من أن تعجل نظر استئنافها أمام محكمة الاستئناف لتحكم
تلك المحكمة في استئنافها برمته أي في استئنافها المرفوع عن كلا الحكمين الصادرين بتاريخ
26 من أكتوبر سنة 1933 و2 من مايو سنة 1934 رفعت هذا الطعن متوهمة أنه ينبغي لها أن
تطعن في الحكم الصادر في الاختصاص على اعتبار أن الذي نقض هو فقط الحكم في الموضوع.
وحيث إن هذا الذي توهمته الطاعنة لا حق لها فيه لأن الحكم المطعون فيه هو حكم صادر
بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض دفع مصلحة خفر السواحل ورفض دعوى خصمها في الموضوع
بناءً على طلبها. وإذ طعن المدّعي أصلاً في هذا الحكم الصادر برفض دعواه بطريق النقض
وقضى بنقضه فإن حق مصلحة خفر السواحل في التمسك بدفعها لعدم الاختصاص يعود لها أمام
محكمة الموضوع. لأنه من القواعد المقرّرة أنه إذا كانت المحكمة مع حكمها برفض دعوى
المدّعي قد حكمت برفض دفوع للمدّعى عليه، وكان المدّعي هو الذي طعن في الحكم وحكم بقبول
طعنه فيكون للمدّعى عليه في هذه الصورة أن يتمسك بتلك الدفوع أمام محكمة الإحالة لأن
حقه في ذلك يتجدّد له بمجرّد نقض الحكم الصادر برفض الدعوى. ذلك بأن طعن المدّعي في
الحكم الصادر برفض طلباته لا يلزم المدّعى عليه برفع طعن فرعي عما قضى به هذا الحكم
من رفض دفوعه هو بل إنه لا تجيزه له لانعدام مصلحته فيه.
وحيث إنه ينتج من ذلك أن مصلحة خفر السواحل ما كان ينبغي لها عند رفع الطعن من خصمها
أن تطعن فرعياً في الحكم الصادر بالاختصاص كما أنه ليس لها الآن أن ترفع هذا الطعن
عن الحكم نفسه لانعدام المصلحة ويكون طعنها إذن غير مقبول.
