الطعن رقم 1517 لسنة 40 ق – جلسة 03 /01 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 10
جلسة 3 من يناير سنة 1971
برياسة السيد المستشار: نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطيه، ومحمود عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، وطه الصديق دنانه.
الطعن رقم 1517 لسنة 40 القضائية
بناء. وصف التهمة. محكمة ثانى درجة. "الإجراءات أمامها". نقض. "حالات
الطعن بالنقض". "الخطأ فى تطبيق القانون". "الحكم فى الطعن".
واقعة مخالفة البناء لأحكام القانون ليست مستقلة عن واقعة إقامته بدون ترخيص. اكتفاء
المحكمة الاستئنافية بالقضاء بالغرامة وأداء رسوم الترخيص مضاعفة وتقديم الرسومات الهندسية
استنادا إلى أن واقعة مخالفة البناء للمواصفات القانونية لم ترفع بها الدعوى الجنائية.
خطأ فى تطبيق القانون.
من المقرر أن مخالفة البناء لأحكام القانون ليست واقعة مستقلة عن إقامته البناء ذاته
بدون ترخيص إذ هما قرينان ملازمان لفعل البناء ويتداخلان فى وصفه القانونى مما يتعين
معه على محكمة ثانى درجة أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع ما تتحمله من الكيوف
والأوصاف وأن تطبق عليها حكم القانون تطبيقا صحيح، وهى إذ اكتفت بالقضاء بالغرامة وأداء
رسوم الترخيص مضاعفة وتقديم الرسومات الهندسية استنادا إلى أن واقعة مخالفة البناء
للمواصفات القانونية لم ترفع بها الدعوى الجنائية، فإن حكمها يكون مخطئاً فى تطبيق
القانون ويتعين نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن بحث مدى مخالفة البناء
للقانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 17/ 1/ 1968 بدائرة قسم المنيا: أقام البناء المبين بالمحضر قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة. وطلبت عقابه بالمادتين 1 و16 من القانون رقم 45 لسنة 1962. ومحكمة المنيا الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات وإلزامه بأداء رسوم الترخيص مضاعفة وتقديم الرسومات الهندسية. فعارض وقضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضة وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون ذلك بأنه أغفل القضاء بتصحيح الأعمال المخالفة للقانون على الرغم مما هو ثابت
فى الأوراق من أن البناء الذى أقامه المطعون ضده مخالف للقانون وهو وصف ملازم لواقعة
البناء بدون ترخيص المرفوعة بها الدعوى مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له من
تلقاء نفسها.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه أقام بناء بدون ترخيص من السلطة الإدارية
المختصة، وطلبت معاقبته طبقا لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1962، فقضت محكمة أول درجة
غيابيا فى 1/ 6/ 1968 بتغريم المطعون ضده خمسة جنيهات وإلزامه بأداء رسوم الترخيص مضاعفة
وتقديم الرسومات الهندسية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم للخطأ فى تطبيق القانون،
كما عارض فيه المتهم وقضى فى معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن وقضت محكمة ثانى
درجة بقبول استئناف النيابة شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وأسست قضاءها
على أن النيابة العامة لم تطرح على محكمة أول درجة إلا تهمة إقامة البناء بدون رخصة
ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تقضى فى تهمة جديدة حتى لا تفوت على المتهم درجة من درجتى
التقاضى.
وحيث إنه لما كان الثابت من الإطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه
الطعن أن محضر ضبط الواقعة المحرر فى 27/ 1/ 1968 بمعرفة مهندس التنظيم، أن المطعون
ضده أقام بدون ترخيص وأنه لا توجد إضاءة بالغرفة التى حددها بمحضره. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن مخالفة البناء لأحكام القانون ليست واقعة مستقلة عن إقامة البناء ذاته
بدون ترخيص إذ هما قرينان ملازمان لفعل البناء ومتداخلان فى وصفه القانونى مما كان
يتعين معه على محكمة ثانى درجة أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع ما تتحمله من
الكيوف والأوصاف وأن تطبق عليها حكم القانون تطبيقا صحيح، وهى إذ اكتفت بالقضاء بالغرامة
وأداء رسوم الترخيص مضاعفة وتقديم الرسومات الهندسية استنادا إلى أن واقعة مخالفة البناء
للمواصفات القانونية لم ترفع بها الدعوى الجنائية، فإن حكمها يكون مخطئا فى تطبيق القانون
ويتعين نقضه. لما كان ذلك، وكان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن بحث مدى مخالفة
البناء للقانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
