الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 16 سنة 8 ق – جلسة 19 /05 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 373

جلسة 19 مايو سنة 1938

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 16 سنة 8 القضائية

شفعة:
( أ ) المواعيد التي حدّدها القانون. مصادفة اليوم الأخير لعطلة رسمية. امتداد الميعاد لليوم التالي. المواعيد المبينة في قانون الشفعة. يشملها حكم المادة 18 مرافعات.
(ب) مجرّد إعلان صحيفة دعوى الشفعة في ميعاد الثلاثين يوماً المحدّد لرفعها. قيدها بالجدول بعد هذا الميعاد. لا يسقطها. (المادتان 18 مرافعات و15 من قانون الشفعة)
1 – إن المادة 18 من قانون المرافعات تقضي بأنه إذا كان آخر يوم من الميعاد الذي حدّده القانون لإجراء عمل ما يصادف يوم عطلة رسمية فإن الميعاد يمتد إلى اليوم الذي يلي العطلة. ونص هذه المادة عام فهو يشمل جميع المواعيد التي حدّدها القانون ومنها المواعيد المبينة في قانون الشفعة.
2 – متى تم إعلان صحيفة دعوى الشفعة في ميعاد الثلاثين يوماً المحدّد لرفعها فإن الدعوى تكون مقبولة ولو كان قيدها بالجدول لم يحصل إلا بعد هذا الميعاد.


المحكمة

ومن حيث إن مبنى الطعن أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون وتأويله لأن المادة 18 من قانون المرافعات تقضي بأنه إذا كان اليوم الأخير من الميعاد المحدّد قانوناً لإجراء عمل ما يصادف يوم عطلة رسمية فإن الميعاد يمتد إلى اليوم الذي يأتي بعده، وقد كان آخر يوم من الأجل المحدّد قانوناً لرفع دعوى الشفعة يقع في فترة عطلة عيد الأضحى فيجب أن يمتد الميعاد لليوم الذي يلي أيام هذه العطلة الرسمية. والمحكمة إذ قضت بسقوط حق الطاعن لعدم إعلان الدعوى وعدم قيدها في الميعاد القانوني لمجرّد القول بأن حق الشفعة حق بغيض تكون قد أخطأت في تأويل القانون وتطبيقه. ذلك أن إعلان إبداء الرغبة كان في 23 من يناير سنة 1937 وإعلان صحيفة الدعوى كان في 25 فبراير سنة 1937 وهو أوّل يوم يأتي بعد أيام العطلة.
هذا هو مبنى الطعن.
ومن حيث إن مبنى الحكم المطعون فيه أنه لا يصح في دعاوى الشفعة مدّ المواعيد المبينة في القانون إذا كان آخرها يوم عيد إلى اليوم التالي. وكذلك ينبغي فيها القيد في نفس الثلاثين يوماً المحدّدة قانوناً لرفع الدعوى.
ومن حيث إن المادة 18 من قانون المرافعات تقضي بأنه إذا كان اليوم الأخير من الميعاد المحدّد قانوناً لإجراء عمل ما يصادف يوم عطلة رسمية فإن الميعاد يمتد إلى اليوم الذي يلي أيام العطلة.
ومن حيث إن هذا النص عام يشمل كل المواعيد التي حدّدها القانون وهو صريح في مدّ الميعاد إلى اليوم التالي لأيام العطلة.
ومن حيث إن المواعيد التي قرّرها القانون في الشفعة تدخل تحت عموم هذا النص، فيسري عليها حكم مدّ الميعاد متى صادف آخرها يوم عطلة. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على ذلك، وقرّرت المحكمة ضم أيام المسافة إلى إعلان الرغبة بعد مدّ الميعاد إلى اليوم التالي لأيام العطلة (الحكمان رقم 63 سنة 3 و20 سنة 5 القضائية).
ومن حيث إنه لا خلاف في أن إعلان إبداء الرغبة كان بتاريخ 23 من يناير سنة 1937، وأن إعلان صحيفة الدعوى حصل في 25 من فبراير سنة 1937 وأن فترة عطلة عيد الأضحى انتهت في 24 منه، وأن هذه الفترة شملت يوم 22 من فبراير وهو اليوم المتمم للثلاثين يوماً المحدّدة لرفع الدعوى. فلذلك يكون إعلان صحيفة الدعوى حصل في الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط حق الطاعن لأنه لم يقيد دعواه في نفس الميعاد المحدّد لرفع دعوى الشفعة أي في الثلاثين يوماً التالية لإعلان إظهار الرغبة. واستند في ذلك إلى أن الترجمة الفرنسية للمادة 15 من قانون الشفعة جاءت بهذا التعبير (la demande en préception doit à paine de déchéance être introduite …etc.) وذهب الحكم إلى أن الغرض من كلمة (introduite) هو قيد الدعوى في جدول قيد القضايا.
وحيث إن النص العربي لهذه المادة وهو الأصل جاء هكذا "ترفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري… … في ميعاد ثلاثين يوماً… … الخ". وفضلاً عن أن العبرة هي بالنص العربي فإن كلمة (introduire) لم يقصد بها القانون قيد الدعوى وإنما أراد "رفع الدعوى". وذلك لأن القانون استعمل هذه الكلمة (introduire) في جملة مواضع وأراد بها رفع الدعوى فقال في باب رفع الدعوى واختصاص المحاكم بالنسبة لمركزها مادة 33 مرافعات "ترفع الدعوى للمحكمة بواسطة تكليف الخصم بالحضور أمامها… …". ونص القانون في باب الدعاوى الفرعية والدعاوى التي تقام من المدّعى عليهم على المدّعين في أثناء الدعوى الأصلية على أنه "إذا أقام المدّعي دعوى فرعية تتضمن… … الخ" (مادة 294 مرافعات)، وعندما عرض لدعاوى استحقاق العقار قال في المادة 594 مرافعات "يجوز تقديم الدعوى من أي إنسان باستحقاق العقار… الخ". وفي باب مخاصمة القضاة جاءت المادة 657 تقول "يجوز تقديم دعوى المخاصمة… الخ". وفي هذه المواد استعمل القانون في الترجمة الفرنسية لمعنى "رفع الدعوى" كلمة (introduire). وأما عند إرادة النص على وجوب قيد الدعوى في الجدول في ميعاد معين فقد استعمل القانون عبارة (inscrire l'affaire au rôle général) (تراجع المادة 363 مرافعات عند الكلام على قيد الاستئناف والمادة 478 فقرة ثانية لقيد دعوى الاستحقاق). ويلاحظ أن القانون في هاتين المادتين الأخيرتين استعمل التعبيرين معاً، فقال في المادة 363 يرفع الاستئناف وترجمها بكلمة (interjeter)، وتكلم عن القيد فعبر عنه بلفظ (inscrire l'affaire au rôle général) وفي المادة 478 مرافعات عبر بكلمة (introduire) ترجمة لرفع الدعوى، ونص على القيد واستعمل كلمة
(inscrire l'affaire au rôle général) وهذا جميعاً يفيد بجلاء أن كلمة (introduire) التي جاءت في الترجمة الفرنسية للمادة 15 من قانون الشفعة إنما أراد بها القانون مجرّد رفع الدعوى. فلو أن الشارع أراد وجوب قيد دعوى الشفعة في نفس هذا الميعاد (ثلاثين يوماً من يوم إعلان إظهار الرغبة) أو في ميعاد آخر لنص على ذلك صراحة كما جاء في المادتين 363 و478 فقرة ثانية المشار إليهما.
ومن حيث إنه لا محل للقول بعدم التوسع في حق الشفعة بمدّ أجله، لأن هذه المواد تجب مراعاتها في حدودها وإلا لترتب على الحدّ منها وتنقيصها إيجاد مسقطات جديدة لهذا الحق بغير نص وهو ما لا يجوز قانوناً.
ومن حيث إنه لما تقدّم يكون إعلان صحيفة دعوى الشفعة في يوم 25 من فبراير سنة 1937 حصل في الميعاد القانوني، ويكون قيدها بعد ذلك غير خاضع لنفس هذا الميعاد. ولذا يكون الشفيع قد قام بالواجب عليه قانوناً، ويتعين حينئذ نقض الحكم والتقرير بقبول دعوى الشفعة ولذي الشأن إن أراد أن يتابع سير الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات