الطعن رقم 1748 لسنة 35 ق – جلسة 22 /11 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 882
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود سالم العمراوى، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1748 لسنة 35 القضائية
تموين. دقيق.
المقصود بالتجريم في حكم المادة الأولى من القرار رقم 62 لسنة 1960 بتنظيم بيع الدقيق
العادي والدقيق الفاخر: هو قيام أصحاب محال البقالة ببيع الدقيق على وجه الاتجار الذي
يتعين لمزاولته الحصول على ترخيص سابق. القيام بعملية بيع فردية عرضية اسداء لخدمة
دون ممارسة لحرفة بعيد عن أن يكون محلاً للتأثيم والعقاب.
نصت المادة الأولى من القرار رقم 62 لسنة 1960 بتنظيم بيع الدقيق العادي والدقيق الفاخر
نمرة استخراج 72% على أنه "يحظر على محال البقالة في جميع أنحاء القطر المصري بيع
الدقيق العادي والدقيق الفاخر نمرة استخراج 72% المنتج محلياً أو المستورد ما لم
يكن مرخصاً لها في ذلك بمقتضى الرخصة الصادرة لها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 453
لسنة 1954 المشار إليه. ويكون بيعه بنصف الجملة مقصوراً على المحال المخصصة للاتجار
فيه بالتجزئة والمخابز البلدية والأفرنجية ومحال البقالة المشار إليها بالفقرة الأولى".
ومن ثم فإن الشارع يكون قد أفصح بجلاء عن المقصود بالتجريم هو قيام أصحاب محال البقالة
ببيع الدقيق على وجه الاتجار الذي يتعين لمزاولته الحصول على ترخيص سابق به، أما القيام
بعملية بيع فردية عرضية اسداء لخدمة دون ممارسة لحرفة فبعيد عن أن يكون محلاً للتأثيم
والعقاب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 19/ 9/ 1964 بدائرة بندر المطرية: (أولاً) بصفته تاجر بقالة باع دقيقاً حالة كونه لم يرخص له بذلك. (ثانياً) باع سلعة مسعرة "دقيقاً" بأزيد من السعر المقرر. وطلبت معاقبته بالمادتين 1 و3 من القرار رقم 62 لسنة 1960 والقانون رقم 163 لسنة 1950 والقانون رقم 28 لسنة 1955. ومحكمة المطرية الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 27 فبراير سنة 1965 عملاً بالمادتين 1 و3 من القرار رقم 62 لسنة 1960 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه 100 ج مائة جنيه والمصادرة وشهر ملخص الحكم على واجهة المحل بحروف كبيرة لمدة ستة أشهر عن التهمة الأولى وببراءة المتهم مما أسند إليه عن التهمة الثانية. عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 6 يونيه سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبني الطعن الإخلال بحق الدفاع، والقصور في التسبيب، ذلك
بأن دفاع الطاعن قام على أنه لا يتجر في الدقيق، وأنه كان قد اشترى القدر الضئيل الذي
وجد في حيازته وهو أقتان، لأحد عملائه، وقد اضطر لبيعه حذر الوقوع تحت طائلة العقاب
في جريمة الامتناع عن بيعه، مما لا يتحقق به البيع المؤثم بالمعنى الذي عنته المادة
الأولى من القرار رقم 62 لسنة 1960 الذي دين بمقتضاه، ولكن الحكم المطعون فيه خلا من
مناقشة هذا الدفاع والرد عليه مما يعيبه بالقصور الموجب لنقضه.
وحيث إن النيابة العامة نسبت إلى الطاعن أنه بصفته تاجر بقالة، باع دقيقاً حالة كونه
لم يرخص له بذلك. وطلبت معاقبته بمقتضى المادة الأولى من قرار وزير التموين رقم 62
لسنة 1960 والمادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين. وقد
حصل الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه في الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما مؤداه
أن الطاعن وهو بقال لم يرخص له في الاتجار بالدقيق باع أحد رجال الشرطة أقتين من الدقيق.
وكان دفاع الطاعن الذي أصر عليه في كلتا درجتي التقاضي، وأورده الحكم أنه لا يتجر في
الدقيق، وأن القدر الذي باعه كان قد اشتراه لأحد عملائه ولم يحز غيره، ومن ثم فلا يلزمه
ترخيص لمزاولة عملية بيع فردية عرضية كهذه، إلا أن الحكم قال إطراحاً لهذا الدفاع ما
نصه "إنه يتعين مساءلته طبقاً لمواد الاتهام دون بحث عما إذا كان لدى المتهم حينذاك
دقيق آخر بمحله أم لا، وأن حيازته للدقيق كانت عرضية من عدمه، لأنه بمجرد بيع الدقيق
بالمحل، يكون الجريمة، وتتوافر أركانها المنصوص عليها قانوناً". وما ذكره الحكم من
ذلك غير صحيح في القانون ذلك بأن القرار 62 لسنة 1960 بتنظيم بيع الدقيق العادي والدقيق
الفاخر نمرة استخراج 72% نص في مادته الأولى على أنه (يحظر على محال البقالة في
جميع أنحاء القطر المصري بيع الدقيق العادي والدقيق الفاخر نمرة استخراج 72% المنتج
محلياً أو المستورد ما لم يكن مرخصاً لها في ذلك بمقتضى الرخصة الصادرة لها بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه. ويكون بيعه بالجملة مقصورا على شون
بنك التسليف الزراعي والتعاوني ومستودعات بيع الدقيق بالجملة المخصصة لذلك والمطاحن.
ويكون بيعه بنصف الجملة مقصوراً على المحال المخصصة للاتجار فيه بالتجزئة والمخابز
البلدية والأفرنجية ومحال البقالة المشار إليها بالفقرة الأولى). لما كان ذلك، فإن
الشارع يكون قد أفصح بجلاء عن المقصود بالتجريم هو قيام أصحاب محال البقالة ببيع الدقيق
على وجه الاتجار الذي يتعين لمزاولته الحصول على ترخيص سابق به، أما القيام بعملية
بيع فردية عرضية إسداء لخدمة دون ممارسة لحرفة، فبعيد عن أن يكون محلاً للتأثيم والعقاب.
لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من إيراده لدفاع الطاعن المسوق
في وجه الطعن، وهو دفاع جوهري إذ أن من شأنه لو صح أن تندفع به التهمة إليه، لم يقسطه
حقه، ولم يتفهم مرماه، بل أطرحه جملة، ورد عليه بما لا ينفيه، فإنه يكون قاصر البيان
واجب النقض.
