الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 سنة 8 ق – جلسة 24 /03 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 311

جلسة 24 مارس سنة 1938

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 2 سنة 8 القضائية

حجز ما للمدين لدى الغير. بطلان الحجز. التمسك به. جوازه لكل ذي مصلحة. محجوز لديه. حكم بتثبيت حجز باطل. استئنافه من المحجوز لديه. جوازه. (المواد 415 و417 و418 مرافعات)
إن قانون المرافعات لم يعين من له حق التمسك ببطلان الحجز، بل نصه في هذا الصدد مطلق، فلكل من له مصلحة في بطلان الحجز أن يتمسك بذلك، وإذن فللمحجوز لديه أن يدفع بالبطلان متى كانت له مصلحة فيه.
فإذا حكم بتثبيت حجز وقع باطلاً كان للمحجوز تحت يده حق استئنافه. والحكم بعدم قبول هذا الاستئناف على اعتبار أن المحجوز لديه ليست له مصلحة في التظلم من ذلك الحكم، أو على اعتبار أنه لم يكن في الحقيقة خصماً في دعوى صحة الحجز هو حكم خاطئ. لأن المحجوز تحت يده إذا أدخل في دعوى الحجز ليصدر في مواجهته الحكم بصحته، وقبل الخصومة، اعتبر خصماً فيها. فإذا كان الحجز قد وقع باطلاً كانت له مصلحة محققة في الدفع ببطلانه ليتحلل من الواجبات التي يفرضها عليه قيام الحجز، وكذلك كان له الحق في استئناف الحكم الصادر بتثبيت الحجز.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ حكم بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعنة باعتبارها محجوزاً لديها قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله. وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم بني على أنه لا مصلحة للمحجوز لديه في طلب بطلان الحجز، لأن المادة 420 من قانون المرافعات لا تشترط إعلانه في دعوى صحة الحجز، وهذا يدل على أنه غير خصم فيها، ولأنه يستوي عنده أن يسدّد ما في ذمته إما لدائنه أو للحاجز ما دام الدفع لأيهما مبرئ لذمته، ولأنه إن خشي أية مسئولية فعليه إيداع ما عساه يكون تحت يده بخزانة المحكمة. وتقول الطاعنة إن الأخذ بهذه الاعتبارات فيه إغفال للآثار القانونية والواقعية التي تترتب على الحجز الباطل والتي يتولد عنها حق ومصلحة للمحجوز لديه في طلب رفع هذا الحجز، سواء أكان بدعوى مستقلة أم بدفع يتقدّم به في دعوى صحة الحجز. وذلك لأن أوّل أثر للحجز هو منع المحجوز لديه من دفع ما في ذمته لدائنه أي تعطيل المعاملة القائمة والعلاقة القانونية التي تربط المحجوز عليه بالمحجوز لديه، فمن مصلحة هذا الأخير أن يقوم بسداد ما عليه للمحجوز عليه حتى يتمكن من تنفيذ تعهداته قبله.
وحيث إنه بمراجعة الحكم المطعون فيه تبين أنه بعد أن ذكر واقعة الدعوى وما دفع به المدّعى عليه الأوّل في الطعن من عدم قبول استئناف الطاعنة لانعدام المصلحة وما أجابت به على هذا الدفع أخذ في شرح مركز المحجوز لديه في دعوى صحة الحجز، واستخلص من عدم نص المادة 420 من قانون المرافعات على وجوب إعلانه فيها أن القانون لم يعتبره خصماً حقيقياً فيها لأنه لا مصلحة له فيها، إذ ينحصر النزاع، سواء ما كان منه متعلقاً بأصل الدين أو بصحة الحجز، بين الحاجز والمحجوز عليه، وما على المحجوز لديه إلا حجز ما بذمته انتظاراً لنتيجة الحكم ليدفعه لأيهما طبقاً لما يقضي به. وإذ كان الحكم بصحة الحجز لا يفيد إلا أن الإجراءات والأوضاع الشكلية التي نص عليها القانون وفرضها على الحاجز لمصلحة المحجوز عليه قد تمت على وجه صحيح، فهذا الأخير هو وحده صاحب الحق في الدفع بالبطلان أو التنازل عنه. وأما المحجوز لديه فقد شرع له القانون أن يودع ما بذمته بخزانة المحكمة حتى لا ينتظر ما تنتهي به هذه الخصومة. ثم قال الحكم في سبيل التدليل على عدم وجود أية مصلحة للمحجوز لديه في التمسك ببطلان الحجز إنه حتى إذا رفعت دعوى صحة الحجز في مواجهة المحجوز لديه واختصم فيها، فإنه لا يعتبر ذا مصلحة فيها ولو ادّعى عدم صحة الحجز الموقع تحت يده، لأن الذي يوجد المصلحة ليس الدخول في الدعوى فعلاً إنما المصلحة تكون موجودة تبعاً لحق قد يمسه موضوع الدعوى وهو "الطلبات"، وهو ما لم يكن قائماً بالنسبة للمحجوز تحت يده. وانتهى الحكم إلى القول بأنه ما دام أن ليس للمحجوز لديه مصلحة في دعوى صحة الحجز فليست له إذن مصلحة في رفع استئناف عن الحكم الصادر فيها، ثم قضى بقبول الدفع.
وحيث إن قانون المرافعات نص بالمادة 415 منه على الطريقة التي يحصل بها الحجز تحت يد المحجوز لديه فقال "يجرى وضع الحجز بورقة تعلن على يد محضر على حسب الأصول المعتادة. وتشتمل تلك الورقة على صورة السند أو الأمر الصادر بوضع الحجز… … فإذا لم تستوفِ الورقة جميع ذلك كان الحجز لاغياً".
وحيث إن القانون لم يبين على وجه التحديد من له حق التمسك ببطلان الحجز بل إنه أطلق النص بحيث يصح القول بحق بأن لكل ذي مصلحة الحق في التمسك به. ولا شك أن للمحجوز لديه أن يتمسك بهذا البطلان إذا ثبت أن له مصلحة في الدفع به.
وحيث إنه ثابت من وقائع الدعوى أن الطاعنة بمجرّد أن اختصمها الحاجز في دعوى صحة الحجز بادرت إلى إخباره بكتابها المؤرّخ في 26 فبراير سنة 1936 ببطلان حجزه وبأنها غير مقيدة به. ثم دفعت بجلسة 7 إبريل سنة 1936 بمحكمة أوّل درجة ببطلان هذا الحجز إذ لم يعلن الحاجز سند دينه بورقة الحجز ولم يستصدر به أمراً من القاضي. هذا فضلاً عن أن المحجوز عليه نفسه يعتبر منكراً للحجز بإنكاره أمام محكمة أوّل درجة دين الحاجز مما اضطرّ المحكمة لإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباته بالبينة. تمسكت الطاعنة ببطلان الحجز على هذا النحو، ومصلحتها في الدفع به باعتبارها محجوزاً لديها، على ما بينته، أن المحجوز عليه مقاول عهدت إليه بأعمال عامة، وأنه لأجل أن يتمها في المواعيد المقرّرة يجب أن تدفع له ما يستحقه من أقساط المقاولة، وأنه إذا حجزت عنه هذه المبالغ اضطر لتوقيف العمل، وفي ذلك من تعطيل المصالح العامة ما لا يخفى. ولذلك يكون لوزارة الأشغال كل المصلحة في أن تتمسك ببطلان مثل هذا الحجز الباطل حتى تتجنب هذه الأضرار.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قرّرت بحكمها الصادر في الطعن رقم 84 سنة 6 قضائية أن المحجوز تحت يده إذا أدخل في دعوى الحجز ليسمع الحكم بصحة الحجز وقبل الخصومة اعتبر خصماً فيها. فإذا كان الحجز باطلاً تكون له بلا شك كل المصلحة في الدفع ببطلانه، لأن استمراره تحت يده يربطه بواجبات قانونية من مصلحته أن يبادر إلى التحلل منها.
وحيث لا شك أن في بقاء الحجز الباطل تحت يد المحجوز لديه تعطيلاً لما بينه وبين المحجوز عليه من معاملات. هذا فضلاً عن أنه قد يكون هدفاً لدعوى الإلزام بالدين إذا تأخر في التقرير بما في ذمته. وإذن يكون من مصلحة المحجوز لديه أن يتمسك بهذا البطلان في دعوى صحة الحجز التي أدخل فيها حتى لا تضار علاقاته بالمحجوز عليه ولكي ترتفع عن كاهله كل مسئولية مستقبلة.
وحيث إن النزاع أمام محكمة الاستئناف انحصر فقط في الدفع بأن الحكومة باعتبارها محجوزاً لديها لا تصلح خصماً في دعوى صحة الحجز المرفوعة من الحاجز وقد حسمت هذا النزاع بحكمها المطعون فيه، ولذلك تكتفي هذه المحكمة بالقضاء بنقض الحكم المطعون فيه وبقبول استئناف وزارة الأشغال. ولمن يهمه الفصل في موضوع الاستئناف أن يعجله أمام تلك المحكمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات