الطعن رقم 87 سنة 7 ق – جلسة 10 /03 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 306
جلسة 10 مارس سنة 1938
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك المستشارين.
القضية رقم 87 سنة 7 القضائية
ضريبة. العوايد المضاعفة. ماهيتها. الغرض من فرضها. الجزاء عن عدم
التبليغ المنصوص عليه في المادة التاسعة من الأمر العالي بشأن عوايد الأملاك المبنية.
طلب استردادها. اختصاص المحاكم الأهلية بنظرها. اختصاص مجلس المراجعة. حدّه. (المواد
5 و9 و18 و20 من الأمر العالي الصادر في 13 مارس سنة 1884)
العوايد المضاعفة التي يلزم المموّل بدفعها وفقاً لنص المادة التاسعة من الأمر العالي
الصادر في 13 مارس سنة 1884 بشأن عوايد الأملاك المبنية هي عوايد السنة الأولى للعقار
مضافاً إليها غرامة مساوية لها فرضتها المادة المذكورة جزاء عدم القيام بالتبليغ الذي
نصت عليه. والدعوى باسترداد هذه الغرامة لعدم الموجب لتوقيعها هي من اختصاص المحاكم
الأهلية، ولا شأن فيها لمجلس المراجعة المشار إليه في الأمر العالي المذكور، إذ أن
هذا المجلس لا يختص إلا بنظر الشكاوى المتعلقة بالعوايد دون الغرامات.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف إذ قضت بعدم اختصاص المحاكم
الأهلية بنظر الدعوى على أساس أن مطالبة الطاعن للمجلس البلدي برد مبلغ الغرامة التي
فرضها عليه بدعوى أن عدم الإخطار عن إتمام البناء في الموعد المقرر بالأمر العالي الصادر
في 13 مارس سنة 1884 تعتبر منازعة في أساس ربط الأموال الأميرية التي منعت المحاكم
الأهلية من نظرها طبقاً للمادة 16 من لائحة ترتيب تلك المحاكم – أن محكمة الاستئناف
بقضائها هذا تكون قد أخطأت في تفسير هذه المادة وفي تطبيقها. ويقول الطاعن إن القضايا
التي منعت هذه المادة المحاكم من نظرها هي ما تقوم على منازعة الحكومة في حق تقرير
الضرائب وتحديد كيفية توزيعها وفي اختيار الموارد المالية التي تفرض عليها تلك الضرائب.
أما الأحوال العادية التي تخطئ فيها الإدارة في تطبيق القانون فتقتضي مبلغاً أكثر مما
يخوّله لها فإنها لا تمس أساس ربط الأموال الأميرية. والطاعن إذ طلب استرداد الغرامة
التي فرضها عليه المجلس البلدي، مخالفاً في ذلك ما تقضي به المادة التاسعة من الأمر
العالي الصادر في 13 مارس سنة 1884، إنما تكون دعواه على هذا الوضع مما تختص بنظرها
المحاكم الأهلية. هذا فضلاً عن أن هذه الغرامة لا يختص مجلس المراجعة بالفصل فيها لخلو
الأمر العالي المذكور من النص على ذلك.
وحيث إن دعوى الطاعن، على ما يؤخذ من الوقائع السالفة الذكر، تتحصل في مطالبة المجلس
البلدي برد قيمة الغرامة التي فرضها عليه من غير وجه حق مخالفاً في ذلك أحكام المادة
التاسعة من الأمر العالي الصادر في 13 مارس سنة 1884 إذ يقول إنه أخطره في الموعد المحدّد
بها بإتمام بنائه، وذلك بخطابه المرسل له في 19 أكتوبر سنة 1934
وحيث إن الحكم المطعون فيه بني على أن مجلس المراجعة هو المختص بالفصل في التظلم من
الغرامة، وأنه قد فصل فيها فعلاً. وبني أيضاً على أن المحاكم الأهلية ممنوعة من نظر
مثل هذه الدعوى لتعلقها بأساس ربط الأموال الأميرية.
عن عدم اختصاص المحاكم الأهلية
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى حكم المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية
من عدم اختصاص هذه المحاكم بنظر المنازعات المتعلقة بأساس ربط الأموال الأميرية قال:
"إن المنازعة الحالية لا تخرج في موضوعها عن هذا الأساس لأن المستأنف عليه يطلب رد
مبلغ فرض عليه ودفعه طبقاً للمادة التاسعة من الأمر العالي السالف ذكره القاضي بأن
يكون ربط العوايد في السنة الأولى مضاعفاً في الأحوال المنصوص عنها في تلك المادة،
وليس لهذه المحكمة أن تنظر في منازعة من هذا الصدد". ثم قضى بناءً على ذلك بعدم اختصاص
المحاكم الأهلية بنظر الدعوى.
وحيث إن المادة التاسعة من الأمر العالي المذكور وإن نصت على إلزام أصحاب الأملاك وأصحاب
المنفعة بأن يخبروا في النصف الأوّل من شهر نوفمبر من كل سنة عما يكون حصل في أملاكهم
من الزيادة، وأن من لم يخبر منهم في هذا الميعاد يلزم في السنة الأولى بدفع العوايد
مضاعفة عن الأبنية الجديدة أو التي تجدّد بناؤها، إلا أن المادة السادسة من لائحة الإدارة
العمومية الصادرة للعمل بأحكام الأمر العالي المذكور والمصدّق عليها من مجلس النظار
يوم صدور ذلك الأمر فسرت ما أراده الشارع بالعوايد المضاعفة، إذ نصت على أن ما يحصل
من هذه العوايد المضاعفة يعتبر أحد ضعفيه غرامة ولا تدرج في جداول التمويل. وقد جرى
العمل على ذلك، فكشف التقدير الذي أعلنه المجلس البلدي للطاعن خصصت به خانة عنوانها
غرامة وذكر بها مبلغ 240 جنيهاً بجوار العوايد السنوية. فالذي يؤخذ من ذلك أن العوايد
المضاعفة التي يلزم المموّل بدفعها طبقاً لنص المادة التاسعة من الأمر العالي سالف
الذكر هي عبارة عن عوايد السنة الأولى مضافاً إليها غرامة مساوية لها جزاء عدم التبليغ
في الموعد القانوني. ويزيد هذا المعنى تأكيداً أن المشرع لم يذكر بهذه المادة أن من
لم يبلّغ تربط عليه العوايد مضاعفة في السنة الأولى كما ذكر الحكم المطعون فيه، وإنما
قال إنه يلزم بأن يدفع في السنة الأولى العوايد مضاعفة مما يستفاد منه أن هذه الغرامة
ليست ضريبة من الضرائب.
وحيث إن دعوى الطاعن لا تشتمل – كما سبق البيان – إلا على طلب استرداد الغرامة. والواضح
مما سبق إيراده أن توقيع هذه الغرامة على المموّل وإن كانت مساوية لمقدار الضريبة لا
يعتبر قانوناً بمثابة ربط ضريبة مما منعت المحاكم عن النظر فيه. فمثل هذه الدعوى التي
لا تتضمن مطلقاً منازعة في أساس ربط الأموال والتي لا يناقش فيها قدر هذه الغرامة وإنما
يناقش فيها مسوّغات توقيعها هو بلا شك من اختصاص المحاكم الأهلية.
عن اختصاص مجلس المراجعة
وحيث إنه بمراجعة الأمر العالي الصادر في 13 مارس سنة 1884 تبين أنه لا يوجد به أي
نص في باب "التشكيات" يبين كيف يتظلم من فرضت عليه غرامة طبقاً لأحكام المادة التاسعة،
ولا لأي جهة إدارية يرفع شكواه. ذلك لأن اختصاص مجلس المراجعة مقصور على نظر الشكاوى
الخاصة بالعوايد دون الغرامة. فالمادة الثامنة عشرة نصت على أنه يسوغ لكل صاحب ملك
أو منفعة أن يشتكي لدى مجلس المراجعة من إجراءات التعداد والتقدير، ونصت المادة العشرون
على أن كل من ربطت عليه في جداول التمويل عوايد غدراً (à tort) له أن يطلب رفع تلك
العوايد، وأن كل من ربطت عليه في الجداول عوايد تزيد على مقدارها الحقيقي له أن يطلب
تنزيل تلك الزيادة. فهذه النصوص كلها منصبة على التظلم من الضريبة، وهو ما تختص به
مجالس المراجعة. أما التظلم من الغرامات فلم يذكر عنه شيء مما يدل على أن هذه المجالس
غير مختصة بالنظر في شكاوى المموّلين من فرض غرامات عليهم. ويكون ما ذهب إليه الحكم
المطعون فيه من القول بأن الطاعن قد تظلم فعلاً لمجلس المراجعة من ربط العوايد مضاعفة،
وأن تظلمه رفض بعد أن دفع تلك العوايد قبل تقديم هذا التظلم – ما ذكره الحكم من كل
ذلك غير صحيح، فلا المجلس مختص بنظر مثل هذا التظلم، ولا الطاعن عرض عليه تظلماً من
هذا النوع، وكل ما قام به، حسبما تقدّم من الوقائع، هو أنه تشكي لمدير البلدية لافتاً
نظره إلى سبق إخطاره عن البناء في الميعاد فجاءه الرد من المدير نفسه منكراً عليه حصول
الإخطار فيه مظهراً أسفه لعدم إمكانه إجابة هذا الطلب.
وحيث إنه يبين من جميع ما تقدّم أن دعوى الطاعن ليست متعلقة بأساس ربط الأموال الأميرية
ولا هي مما يختص بنظره مجلس المراجعة، فالمحاكم الأهلية هي إذن المختصة بنظرها والفصل
فيها. ولذا يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
