الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 49 سنة 7 ق – جلسة 10 /03 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 298

جلسة 10 مارس سنة 1938

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 49 سنة 7 القضائية

عقد. تكييفه. رقابة محكمة النقض. عقد بيع. تعهد من المشتري بجعل حق الانتفاع بالمبيع للبائع طول حياته. إحالة الدعوى إلى التحقيق لمعرفة المقصود من العقد. اعتباره هبة. تأويل محكمة الاستئناف حكم الإحالة على التحقيق تأويلاً غير صحيح. حكمها بأنه عقد بيع لم يدفع فيه الثمن. نقض. (المادتان 48 و332 مدني)
لمحكمة النقض حق الرقابة على محكمة الموضوع في تكييف العقود. فإذا أحالت المحكمة الابتدائية الدعوى إلى التحقيق لمعرفة ما إذا كان العقد بيعاً أو هبة مستورة توافرت فيه شروط الصحة، ثم حكمت – استناداً إلى التحقيق الذي أجرته – بأنه عقد هبة، ورفضت لذلك طلب المدعية (الواهبة) تثبيت ملكيتها للعين أو دفع الثمن إليها، ثم جاءت محكمة الاستئناف فتأولت الحكم الذي صدر بالتحقيق بأن الغرض منه لم يكن إلا إثبات دفع الثمن أو عدم دفعه، وبناءً على ذلك، وعلى الثابت من عدم دفع ثمن، لم تقرّ محكمة الدرجة الأولى على رأيها في تكييف العقد بأنه هبة، واعتبرته بيعاً لم تقبض فيه البائعة الثمن وطبقت المادة 332 من القانون المدني فحكمت للمدعية بتثبيت ملكيتها للأطيان المبيعة، ثم رأت محكمة النقض أن الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق لم يكن المقصود منه – كما رأت محكمة الاستئناف – معرفة ما إذا كان الثمن دفع فعلاً أو لا، وإنما كان تعرّف ماهية العقد هل هو بيع أو هبة في صورة بيع، وتعرّف أثر الورقة الصادرة بعد العقد التي تقرّ فيها المدعى عليها بأحقية المدّعية في الانتفاع طول حياتها بريع ما بقي من الأطيان التي حرر عنها العقد بعد ما باعته هي منها هل هي تجعل العقد وصية لا تصرفاً منجزاً أو أنها لا تؤثر فيه إلا من جهة الانتفاع بالعين، وأنه على أساس ما ظهر من التحقيق الذي أجري بناءً على هذا الحكم كيفت المحكمة الابتدائية العقد بأنه عقد هبة صحيحة، فإن هذا يعتبر التكييف السليم للعقد. أما تكييف محكمة الاستئناف فقد جاء خاطئاً لقيامه على تأوّل خاطئ لحكم الإحالة على التحقيق.


الوقائع

تتضمن وقائع هذه المادة أن الست مريم أبو بكر حسن الزناتي رفعت على ابنة أختها الست سكينة محمد الزناتي دعوى أمام محكمة بني سويف الابتدائية قيدت بجدولها برقم 415 سنة 1934 قالت بصحيفة افتتاحها إنها كانت في زيارة ابنة أختها فأثرت عليها هي وزوجها موسى الزناتي أفندي واستكتباها عقداً ببيع جميع ما كانت تملكه ومقداره فدانان و16 قيراطاً و16 سهماً بناحيتي بهبيش وبني عدي مركز الواسطى ذكر فيه أن الثمن البالغ قدره 186 جنيهاً و882 مليماً قد استلمته، والواقع غير ذلك، وصدّق على عقد البيع بمحكمة السيدة زينب بتاريخ 23 سبتمبر سنة 1928. ولما طالبتها بدفع الثمن استمهلتها ثم حررت لها تعهداً تاريخه 15 يوليه سنة 1931 يتضمن التزامها بوضع الأطيان تحت يدها لتستغلها بواسطة زوجها هي (أي زوج المشترية). فلما لم تفِ لها لا بدفع الثمن ولا بريع الأرض رفعت هذه الدعوى طالبة الحكم (أوّلاً) بثبوت ملكيتها إلى فدانين و16 قيراطاً و16 سهماً المتقدّمة الذكر واحتياطياً إلزام المدعى عليها بدفع ثمنها البالغ قدره 186 جنيهاً و882 مليماً (ثانياً) إلزام المدّعى عليها بـ 80 جنيهاً و883 مليماً قيمة الريع من أكتوبر سنة 1928 حتى أكتوبر سنة 1934 وما يستجد بواقع 5 جنيهات للفدان في السنة بعد الأموال لغاية التسليم (ثالثاً) إلزام المدعى عليها بتسليم الأطيان مع المصاريف والأتعاب بحكم مشمول بالنفاذ المؤقت وبلا كفالة.
ومحكمة بني سويف بعد أن سمعت دفاع الطرفين وطلباتهما حكمت حضورياً بتاريخ 27 فبراير سنة 1935 (أوّلاً) وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أن المقصود بالعقد هو البيع دون الهبة، وأن الثمن الوارد في العقد لا يزال بذمة المدعى عليها، وللمدعى عليها هذه النفي بنفس الطرق. (ثانياً) بتسليم المدّعية القدر المبين بصحيفة الدعوى لتستغله لنفسها لحين الفصل انتهائياً في الدعوى. وأبقت الفصل في المصاريف والأتعاب.
فاستأنفت الست سكينة المشترية هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالبة إلغاء الحكم التمهيدي المتقدّم وإلغاء الحكم الصادر بتسليم المستأنف عليها (البائعة) فدانين و8 قراريط بجميع أجزائه مع إلزامها بالمصاريف والأتعاب. وقيد هذا الاستئناف بجدول المحكمة برقم 409 سنة 52 قضائية.
وبتاريخ 12 نوفمبر سنة 1935 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أوّلاً) بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدوّن في أسبابه. (ثانياً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تسلم المستأنف عليها الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى، وأبقت الفصل في المصاريف. وبنت حكم الإلغاء هذا على أن قيام المستأنفة بدفع الثمن وعدمه لا يزال محل نزاع، وعلى أنه جاء بعقد البيع أن المستأنفة وضعت اليد على الأطيان، وعلى أن المستأنفة لم ترخص لخالتها في الورقة المؤرّخة في 15 يوليه سنة 1931 إلا بالانتفاع بالريع دون تسلم الأطيان.
نظرت الدعوى بعد ذلك أمام المحكمة الابتدائية فقامت بتحقيق ما قضت بتحقيقه بحكمها التمهيدي ثم حصلت المرافعة. وبتاريخ 18 مارس سنة 1936 حكمت بأحقية المدّعية إلى الانتفاع مدى الحياة بفدانين و8 قراريط المبينة بالورقة المؤرّخة في 15 يوليه سنة 1931 وبإلزام المدّعى عليها بتسليمها لها وبأن تدفع للمدّعية 29 جنيهاً قيمة ما استحق لها من الريع ابتداءً من سنة 1931 لغاية سنة 1935 الزراعية مع حفظ حقها فيما يستجد من الريع لغاية الاستلام والمصاريف المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
استأنفت المدّعية هذا الحكم بتاريخ 30 يونيه سنة 1936 لدى محكمة استئناف مصر طالبة الحكم بتعديل الحكم المستأنف والحكم لها بجميع طلباتها الابتدائية مع إلزام المستأنف عليها بالمصاريف والأتعاب، وقيد هذا الاستئناف بجدول المحكمة برقم 933 سنة 53 قضائية. وبجلسة المرافعة الأخيرة أصر الحاضر عن المستأنفة على الطلبات الواردة بعريضة الاستئناف وارتكن على مذكرته. والحاضر عن المستأنف عليها طلب تأييد الحكم المستأنف.
وبتاريخ 2 فبراير سنة 1937 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت ملكية المستأنفة إلى فدانين و16 قيراطاً و16 سهماً الموضحة بعريضة الدعوى الأصلية وتسليمها إليها مع إلزام المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنفة ريع هذه الأطيان ابتداءً من سنة 1929 لغاية التسليم بواقع صافي ريع الفدان الواحد بعد المال مبلغ ثلاثة جنيهات في السنة الواحدة مع خصم ستة جنيهات من ذلك، وألزمت المستأنف عليها بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين وبمبلغ 300 قرش أتعاباً للمحاماة عنهما، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعنة في 13 مايو سنة 1937 فطعن فيه وكيلها المنتدب بقرار الإعفاء رقم 30 سنة 7 قضائية بطريق النقض في 12 يونيه سنة 1937 بتقرير أعلن إلى المدّعى عليها في 24 من الشهر المذكور، وقدّم لقلم الكتاب في 3 يوليه سنة 1937 مذكرة بشرح الأسباب وحافظة مستندات. وقدّمت المدعى عليها في الطعن مذكرة في 22 من ذلك الشهر، وقدّمت الطاعنة مذكرة بالرد في 8 أغسطس سنة 1937، وقدّمت النيابة مذكرة برأيها في 28 أكتوبر سنة 1937 طالبة فيها رفض الطعن.
وبجلسة يوم الخميس الموافق 10 من مارس سنة 1938 المحدّدة أخيراً لنظر الطعن صمم كل من طرفي الخصومة على ما جاء بمذكراته، وعدلت النيابة عن رأيها وانضمت إلى الطاعنة. وبعد المداولة صدر الحكم الآتي.


المحكمة

ومن حيث إن مبنى الطعن، على ما يفهم من تقرير الطعن ومن مذكرتي الطاعنة، أن محكمة الاستئناف – حين قضت بإلغاء الحكم المستأنف والحكم للمستأنفة بطلباتها الابتدائية من تثبيت ملكيتها للأطيان التي باعتها لابنة أختها الطاعنة بالعقد المؤرّخ في 23 سبتمبر سنة 1928 وإلزام ابنة أختها هذه بريعها من سنة 1929 لغاية التسليم إلى آخر ما جاء بالحكم المطعون فيه – قد أخطأت في تكييف هذا العقد وورقة 15 يوليه سنة 1931 التي بها جعلت المشترية لخالتها الحق في الانتفاع طول حياتها بما بقي من الأطيان المبيعة، فاعتبرت المحكمة العقد المذكور بيعاً لم تقبض فيه البائعة الثمن الذي أقرّت بقبضه، وأخذت الطاعنة (المشترية) بحكم المادة 332 من القانون المدني التي تنص على أنه إذا لم يدفع المشتري ثمن المبيع كان للبائع الخيار بين طلب فسخ البيع وبين طلب إلزام المشتري بدفع الثمن. ووكدت المحكمة اعتبارها هذا بما قالته في الحكم من أن البائعة لم تحتفظ بورقة 15 يوليه سنة 1931 ولم تقدّمها إلا للتدليل على عدم دفع الثمن. وتقول الطاعنة إن محكمة الاستئناف إذ فعلت ذلك وخالفت المحكمة الابتدائية في تكييف هذين العقدين قد أخطأت في القانون وصيرت حكمها متعين النقض.
وحيث إن محكمة الاستئناف قالت: "إنها لا تقرّ محكمة الدرجة الأولى فيما ذهبت إليه. ذلك لأنه يؤخذ من أسباب حكم الإحالة إلى التحقيق ومن أسباب الحكم الاستئنافي المؤيد به أن القصد من التحقيق كان الوصول إلى معرفة ما إذا كان ثمن الأطيان المبيعة من المستأنفة للمستأنف عليها قبض فعلاً أم لم يقبض. فمتى ثبت منه أن الثمن لم يقبض كانت المستأنفة على حق في طلب تثبيت ملكيتها لأطيانها. وقد ثبت فعلاً من التحقيق أن المستأنفة لم تقبض ثمن أطيانها المبيعة. وقد قررت المحكمة الابتدائية ذلك في حكمها. … ومتى كان قد ثبت أن البائعة لم تقبض ثمن ما باعته فقد وجب الحكم لها بما طلبت من تثبيت ملكيتها للقدر المبيع منها وتسليمه إليها وذلك طبقاً للمادة 332 من القانون المدني…" ثم قالت: "على أن احتفاظ المستأنفة بإقرار 15 يوليه سنة 1931 وتقديمه في الدعوى ومطالبتها بالريع لا يؤخذ منه أنها قبلته ورضيت بأن يكون ملزماً لها لأنها إنما احتفظت به وقدّمته للتدليل على أنها لم تقبض من المستأنف عليها ثمن ما باعته لها…".
وحيث إن الحق أن المحكمة الابتدائية وضعت أساس مذهبها في التكييف في حكمها الصادر بإحالة القضية إلى التحقيق فقالت بعد أن ذكرت ما جاء بعقد البيع الذي قدّمته المدعى عليها من أن الثمن البالغ قدره 186 جنيهاً و882 مليماً قد أقرت البائعة بقبضه وما جاء بورقة 15 يوليه سنة 1931 التي قدّمتها المدعية من أنه قد جعل لها الحق في الانتفاع بريع فدانين و8 قراريط الباقية من الأطيان المبيعة بعد الذي تصرفت فيه المشترية: "حيث إنه يتعين بحث العقد العرفي الذي تتمسك به المدعى عليها وبيان ماهيته من الوجهة القانونية وهل هو عقد بيع أو عقد هبة في صورة عقد بيع، كما أنه يتعين بحث الورقة المؤرّخة في 15 يوليه سنة 1931 من الوجهة القانونية وتأثيرها على عقد المدّعى عليها وهل تقلبه عقد وصية أم أنها لا تؤثر عليه إلا من جهة المنفعة وجعل هذه المنفعة للمدّعية طول حياتها. وحيث إنه إذا ثبت أن المدعى عليها دفعت الثمن أو أن نية المتعاقدين انصرفت إلى عقد هبة في شكل بيع فإن العقد يكون صحيحاً من حيث هو مع مراعاة ما نص عليه بالورقة المؤرّخة في 15 يوليه سنة 1931". ثم حكمت بإحالة القضية إلى التحقيق لتثبت المدّعية "أن المقصود بالعقد هو البيع دون الهبة وأن الثمن الوارد بعقد البيع لا يزال بذمة المدّعى عليها، وللمدّعى عليها النفي بنفس الطرق". ومفاد هذا التسبيب أن المحكمة الابتدائية، لما لم ترَ بداً في تكييف عقد البيع وورقة 15 يوليه سنة 1931 من الجمع بينهما، تساءلت عما إذا كان مقصود العاقدين منهما هو الوصية ابتداءً أو انتهاءً أم هو الهبة المفرغة في قالب البيع ابتداءً ثم محاولة الرجوع في الهبة ثم الاكتفاء برد ما بقي من الأطيان بعد الذي تصرفت فيه المشترية ونفذ تصرفها فيه. هذا هو مفاد الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق. وليس مفاده – كما جاء في الحكم المطعون فيه – أن التحقيق كان مقصوداً به الوصول إلى معرفة ما إذا كان الثمن قبض فعلاً أو لم يقبض حتى إذا ثبت أن الثمن لم يقبض كانت المستأنفة على حق في طلب تثبيت ملكيتها للأطيان المبيعة. ويدل على ذلك (أوّلاً) قول حكم الإحالة إلى التحقيق نفسه إنه إذا ثبت أن المدعى عليها دفعت الثمن أو أن نية المتعاقدين انصرفت إلى عقد هبة في شكل بيع فإن العقد يكون صحيحاً من حيث هو مع مراعاة ما نص عليه بالورقة المؤرّخة في 15 يوليه سنة 1931 (ثانياً) ما جاء بحكم المحكمة الابتدائية الصادر في الموضوع بعد إتمام التحقيق حيث قال: "وحيث إنه وإن كان قد ثبت من التحقيق الذي أجرته المحكمة أن المدعى عليها لم تدفع ثمناً خلافاً لما هو وارد بالعقد إلا أنه قد تبين بجلاء من ظروف الدعوى ومن شهادة الشهود أن نية الطرفين لم تنصرف إلى البيع الصحيح بما يستتبعه من استحقاق البائع للثمن وقبضه ولكن المدعية قصدت أن تنزل عن الأطيان لبنت أختها المدّعى عليها هبة لا بيعاً… وحررت لها عقد الهبة في ستار البيع، وهو بهذه الكيفية صحيح قانوناً. ثم رأت المدعية بعد ذلك أن ترجع في هبتها وتدخل أقارب الطرفين بينهما على ما هو مفصل في التحقيق، وكان تدخلهم منصباً على ردّ الأطيان للمدّعية أكثر مما اتجه إلى مطالبة المدّعى عليها بالثمن… ثم انتهت هذه المفاوضات بالورقة المؤرّخة في 15 يوليه سنة 1931 التي أقرّت فيها المدّعى عليها للمدّعية بأحقيتها للانتفاع بالأطيان مدى حياتها. وفي هذا كله ما يؤكد انصراف نية الطرفين في عقد 23 سبتمبر سنة 1928 إلى الهبة لا البيع. وهذا العقد باعتباره هبة مستورة صحيح قانوناً ولا شائبة فيه. فهو ينقل ملكية الأطيان للمدّعى عليها ولا يجعل للمدّعية حقاً في مطالبتها بثمنها. ومن ثم يكون ما تطلبه المّدعية من الحكم لها بثبوت الملكية أو بالثمن على غير أساس ولا محل لإجابته عملاً بالمادة 48 من القانون المدني".
"وحيث إنه ثابت من الورقة المؤرّخة في 15 يوليه سنة 1931 أن الطرفين قد اتفقا على أن يكون للمدّعية مجرّد حق الانتفاع مدى حياتها بالفدانين وثمانية قراريط المبينة بها، وقد رضيت المدّعية ذلك بأخذها هذا الإقرار من المدّعى عليها واحتفاظها به وتقديمه منها في الدعوى وتنفيذه بمطالبتها المدّعى عليها بريع الأطيان وبقبضها بعضاً منه كما جاء على لسان بعض الشهود في التحقيق وكما يستفاد من الخطابات المقدّمة منها وتاريخها لاحق على تاريخ الإقرار المشار إليه. ومن ثم فقد تحدّد مركز الطرفين بورقة 15 يوليه سنة 1931 وصار كل ما للمدّعية من الحق على الأطيان إنما هو في الانتفاع بها ابتداءً من سنة 1931 لمدّة حياتها كما ذكر في الورقة إذ لو كان البيع الحقيقي هو المقصود لكتبت بالثمن…".
وينتج من ذلك أن الحكم الابتدائي الذي ألغاه الحكم المطعون فيه لم يخل بقاعدة التكييف التي وضعها الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق، وتكون المحكمة الاستئنافية هي التي قوّلت هذا الحكم ما لم يقله، ورتبت على ما تقوّلته عنه ما حدّدت به مركز الطرفين متجاهلة ما جاء بورقة 15 يوليه سنة 1931، فاختل أساس التكييف وسرى الخطأ إلى تطبيق حكم القانون على صورة الدعوى ولذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
وحيث إن الحكم الابتدائي المستأنف في محله لأسبابه ولأسباب هذا الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات