الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1719 لسنة 35 ق – جلسة 22 /11 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 879

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عباس العمراوى، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 1719 لسنة 35 القضائية

(أ، ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". عمل. إجراءات المحاكمة.
(أ) حكم الإدانة. بياناته: وجوب اشتماله على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة وإلا كان حكمها قاصراً. مثال.
(ب) خطة الدفاع متروكة لرأي المحامي وتقديره وحده. ليس للمحكمة الاستناد إلى شئ من أقواله في إدانة المتهم.
1- أوجب القانون في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً. ولما كان الحكم إذ دان الطاعن بوصف أنه صاحب العمل والمشرف عليه وأنه مسئول عن المخالفات التي وقعت من الشركة التي يعمل فيها، قد عول في ذلك على ما قرره وكيله بأنه المسئول الأول عن العمل وعلى أنه ثبت بجلسة المرافعة الأخيرة ما يؤكد مسئوليته دون أن يورد مؤدى الدليل الذي طرح بتلك الجلسة وما شهد به مفتش العمل فيها حتى يتسنى لهذه المحكمة مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم.
2- من المقرر أن خطة الدفاع متروكة لرأي المحامي وتقديره وحده فلا يجوز للمحكمة أن تستند إلى شي من أقواله في إدانة المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 11/ 3/ 1961 بدائرة مركز بلبيس: (أولاً) وهو صاحب عمل لم يبلغ مكتب التخديم المختص عن الوظائف والأعمال التي خلت لديه في الميعاد المقرر: (ثانياً) لم يرسل إلى مكتب التخديم المختص البيان الخاص بعدد الموظفين وعماله خلال شهر يناير سنة 1961. وطلبت عقابه بالمواد 11 و12 و16 و17 و20 و215 و231 و232 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة بلبيس الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 28 يناير سنة 1964 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 100 قرش مائة قرش تتعدد بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفات عن كل من التهمتين المنسوبتين إليه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 17 يناير سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بوصفه صاحب عمل لم يبلغ مكتب التخديم عن الوظائف التي خلت لديه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه دفع الاتهام الموجه إليه بأنه ليس صاحب عمل ممن خاطبهم قانون العمل في نصوصه المختلفة، بل هو مجرد موظف فني لدى مدير الشركة التي وجه الاتهام إليها، ولكن الحكم استند في اعتباره صاحب العمل المسئول إلى أدلة لا تحمل قضاءه وعول على شهادة مفتش القوى العاملة في ذلك دون أن يورد مؤدى شهادته، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اسندت إلى الطاعن أنه وهو صاحب عمل لم يبلغ مكتب التخديم المختص عن الوظائف والأعمال التي خلت لديه في الميعاد المقرر ولم يرسل إلى ذلك المكتب البيان الخاص بعدد موظفيه وعماله خلال شهر يناير سنة 1961، وطلبت عقابه بالمواد 11 و12 و16 و17 و20 و215 و231 و232 من القانون رقم 91 لسنة 1959 وانتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانته بهذا الوصف وقد دفع الطاعن بأنه ليس صاحب العمل المسئول عن هذه المخالفات، ولكن المحكمة أطرحت دفاعه ودانته على أساس أنه هو المسئول. ويبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أن المحكمة بنت قضاءها على ما قالته من أن "مسئولية المتهم (الطاعن) عن هذه المخالفات قد أصبحت بعيدة عن الجدل بعد أن قرر وكيله بأنه المسئول الأول عن العمل وبعد أن شهد محرر المحضر بأنه صاحب حق التعيين في المصنع باعتباره نائب المدير" ثم أضاف الحكم قوله "إن المتهم لم يأت في استئنافه بجديد ينال من سلامة ذلك الحكم (الابتدائي) بل على العكس من ذلك فقد ثبت أمام هذه المحكمة بجلسة المرافعة الأخيرة ما يؤكد صحة الأساس الذي أقام عليه الحكم المستأنف قضاءه من حيث مسئولية المتهم وحده عن المسند إليه لدخوله في اختصاصه الفعلي الحقيقي وبعد أن قطعت أقوال مفتش مكتب العمل بذلك بتلك الجلسة بما لا يدع مجالاً للشك في الأمر". لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها على المتهم، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً. وكان الحكم إذ دان الطاعن بوصف أنه صاحب العمل والمشرف عليه وأنه مسئول عن المخالفات التي وقعت من الشركة التي يعمل فيها، قد عول في ذلك على ما قرره وكيله بأنه المسئول الأول عن العمل وعلى أنه ثبت بجلسة المرافعة الأخيرة ما يؤكد مسئوليته دون أن يورد مؤدى الدليل الذي طرح بتلك الجلسة وما شهد به مفتش العمل فيها حتى يتسنى لهذه المحكمة مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم. هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن خطة الدفاع متروكة لرأي المحامي وتقديره وحده فلا يجوز للمحكمة أن تستند إلى شئ من أقواله في إدانة المتهم.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات