الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 79 سنة 6 ق – جلسة 03 /02 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 242

جلسة 3 فبراير سنة 1938

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 79 سنة 6 القضائية

نقض وإبرام. دعوى بطلب الحكم بمنع التعرّض والأمر بسدّ نوافذ وفتحات. دعوى تشمل طلبين: أحدهما من اختصاص المحكمة الجزئية، والآخر من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة. دفعها لدى المحكمة الاستئنافية بعدم قبولها لرفعها بعد سنة. القضاء في موضوع الدعوى دون التفات إلى هذا الدفع. هذا الحكم قابل للطعن بطريق النقض ومتعين نقضه. (المادة العاشرة من قانون محكمة النقض والإبرام)
إذا كان المدّعي – على حسب ما ورد في عريضة الدعوى وفي صحيفة الاستئناف المرفوع فيها – قد طلب مع الحكم له بمنع التعرّض الأمر من قاضي الأمور المستعجلة بإجراء عمل وقتي هو سدّ النوافذ والفتحات، فإن دعواه هذه ليست إلا دعوى واحدة شملت طلبين: أحدهما من اختصاص المحكمة الجزئية وهو منع التعرّض، والآخر – وهو مؤسس على الطلب الأوّل – من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة. فإذا كان المدعى عليه قد تمسك لدى المحكمة الاستئنافية بعدم قبولها لمضي أكثر من سنة على فعل التعرّض المدّعى به ومع ذلك حكمت المحكمة في الموضوع دون أن تلتفت للدفع المذكور، فإن حكمها يكون قابلاً للطعن بطريق النقض ومتعيناً نقضه.


المحكمة

وبما أن أهم ما جاء في أسباب الطعن ما يأخذه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه على الرغم من دفعه دعوى خصمه بأنها دعوى منع تعرّض لا يجوز قبولها لأنها رفعت بعد ميعاد السنة من حصول التعرّض المشكو منه، فإن المحكمة الاستئنافية قد مرت بهذا الدفع باعتبار الدعوى – على ما يظهر – دعوى ملكية مؤسسة على عقد اتفاق مختلف على تفسيره.
وبما أن المدّعى عليه في الطعن دفع من جهته في المذكرة التي قدّمها لهذه المحكمة بأن الطعن غير مقبول، وبنى دفعه هذا على أن دعواه رفعت أصلاً بطلبين: أوّلهما سدّ النوافذ المطلة على الفضاء المملوك له وعلى المنور الذي أوجده الطاعن في ملكه. وكان استناده في هذا الطلب إلى عقد 3 يونيه سنة 1930 المبرم بين طرفي الخصومة. وثاني الطلبين منع تعرض الطاعن له في الفضاء الذي بين المنزلين. وقد صدر الحكم المطعون فيه بقبول الطلب الأوّل المبني على عقد 3 يونيه وبرفض الطلب الثاني لمصلحة الطاعن. ولما كان كل طلب مستقلاً عن الآخر فإن الطلب الأوّل المقضي فيه ضدّ مصلحة الطاعن هو المقصود بالطعن ويجب أن ينحصر فيه.
ويقول المدّعى عليه في الطعن إنه متى استبان ذلك تعين الحكم بعدم قبول الطعن طبقاً للمادة العاشرة من قانون إنشاء محكمة النقض والإبرام إذ الحكم المطعون فيه حين قضى للمدّعى عليه في الطعن بطلبه الأوّل لم يقضِ في مسألة متعلقة بوضع اليد أو بالاختصاص أو قضى قضاءً مخالفاً لحكم انتهائي سابق. وما دام هذا الحكم قد صدر استئنافياً من محكمة ابتدائية، فالطعن فيه بطريق النقض بالصورة المتقدّمة غير جائز.
هذا هو ملخص ما دفع به جرس خليل أفندي المدّعى عليه في الطعن.
وبما أن الفصل في هذا الدفع وفي نفس الطعن المرفوع يقتضي تعرّف طبيعة الدعوى التي رفعها أصلاً جرس خليل أفندي.
وبما أن الثابت من عريضة الدعوى الابتدائية وصحيفة الاستئناف أن جرس أفندي حين رفع دعواه وحين استأنف الحكم الابتدائي الصادر برفضها كان يشكو من أن خصمه الطاعن فتح نافذتين بالدور الأوّل من منزله على ارتفاع 95 سنتيمتراً من أرضية ذلك الدور، وفتح نافذتين بالدور الثاني على ارتفاع 180 سنتيمتراً من أرضيته، كما فتح نافذة وباباً على منور آخر وكان تصرفه هذا على خلاف عقد الاتفاق المحرّر بينهما. ثم إن الطاعن منعه من ردم مسقط النور ومن إقامة حائط بين ملكه وبين المنور الذي أوجده الطاعن في الجهة القبلية الغربية من منزله. وقد اعتبر جرس أفندي كل ذلك تعرّضاً من الطاعن للمنور موضوع النزاع الذي لا خلاف في أن جرس أفندي يملكه. ولذلك فقد طلب من المحكمة الجزئية القضاء بسدّ النوافذ والفتحات المذكورة بصفتها محكمة الأمور المستعجلة، ثم القضاء بمنع تعرّض الطاعن في المنور المتروك بين المنزلين بصفتها المحكمة المختصة قانوناً بالفصل في قضايا وضع اليد.
وبما أن الدعوى بهذا الوضع إنما هي دعوى منع تعرّض طلب فيها مدّعيها مع الحكم له بمنع التعرّض الذي يشكو منه صدور الأمر من القاضي المستعجل بإجراء عمل وقتي هو سدّ النوافذ والفتحات. فهي إذن دعوى واحدة شملت طلبين: أحدهما من اختصاص المحكمة الجزئية وهو طلب منع التعرّض، والثاني من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة وهو طلب سدّ النوافذ والفتحات المؤسس على الطلب الأوّل. ومتى صح هذا النظر، وهو صحيح، يكون الدفع بعدم جواز الطعن غير مقبول، ويكون الطعن نفسه سليماً، إذ أن المحكمة الاستئنافية قد أخطأت في القانون حين لم تلتفت لدفع الطاعن بعدم قبول دعوى خصمه لرفعها بعد سنة من تاريخ حصول التعرّض المشكو منه.
وبما أن الطعن، مع جوازه على ما تقدّم بيانه، قد رفع صحيحاً في ميعاده وقد استوفيت الإجراءات القانونية فهو مقبول شكلاً.
وبما أن الأسباب التي سبق ذكرها تقتضي نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية لمحكمة مصر الابتدائية لتفصل فيها استئنافياً من جديد على الوجه الواضح في تلك الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات