الطعن رقم 1615 لسنة 50 ق – جلسة 04 /02 /1981
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 32 – صـ 113
جلسة 4 من فبراير سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عثمان عمار، إبراهيم حسين رضوان، ومحمد سالم يونس، محمد ممدوح سالم.
الطعن رقم 1615 لسنة 50 القضائية
1 – حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "شهود". محكمة الموضوع
"سلطتها في تقدير الدليل".
تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام أنه لم يورد تلك
التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
2 – إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها. وبجميع تفاصيلها. غير لازم.
3 – محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات
"شهود".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة الشهود. مفاده: إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها.
4 – خلو رجل. إيجار أماكن. جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". دفوع "الدفع بعدم جواز
الإثبات بالبينة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الأصل جواز إثبات الجرائم بكافة الطرق. إلا ما استثنى بنص خاص. جريمة خلو الرجل ليست
من الجرائم المستثناة من هذا الأصل.
الدفع بعدم جواز إثبات جريمة خلو الرجل إلا بالكتابة. دفع ظاهر البطلان. التفات المحكمة
عنه. لا عيب.
1 – من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها
ما دام الثابت منه أنه استخلص أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام أنه لم
يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
2 – لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع
تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج
سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى
المطروحة أمامها.
3 – وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم، وتعويل القضاء على أقوالهم
مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله
المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت – بشهادتهم فإن ذلك
يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن
ما تثيره الطاعنة في شأن تعويل الحكم على شهادة خصومها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً
في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة
النقض.
4 – لما كان من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز
إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وكانت جريمة تقاضي مبالغ
خارج نطاق عقد الإيجار التي دينت بها الطاعنة ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل
فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند، ولا على المحكمة إن
هي التفتت عن الرد على الدفع بعدم جواز الإثبات إلا بالكتابة – بفرض إثارته في مذكرتها
– طالما أنه ظاهر البطلان.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها تقاضت من…… و……- وآخرين
بوصفهم مستأجرين في العقار الذي تملكه مبالغ مقابل التأجير (خلو رجل) على النحو المبين
تفصيلاً بالأوراق. وطلبت عقابها بالمادة 13 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976. ومحكمة
جنح إمبابة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة ستة شهور مع الشغل
وغرامة تعادل مثلي قيمة الخلو مع رد الخلو وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ. فعارضت
المحكوم عليها، وبجلسة المعارضة ادعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهمة بمبلغ واحد وخمسين
جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، ثم قضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل
الحكم المعارض فيه واستبدال عقوبة الغرامة وقدرها مائتي جنيه بعقوبتي الحبس والغرامة
المقضى بهما وبعدم قبول الدعوى المدنية. فاستأنفت المتهمة والمدعون بالحقوق المدنية،
ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهمة خمسين جنيهاً (ثانياً)
في الدعوى المدنية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام
المتهمة بأن تؤدي للمدعيين بالحق المدني المستأنفين واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض
المؤقت.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة
اقتضاء مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال
وخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يبين مؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة وعول
على أقوال شهود الإثبات برغم تناقضها وعلى شهادة خصومها مع أنها لا يجوز الاعتماد عليها،
كما أغفل الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة إيراداً ورداً، مما يعيب الحكم بما يستوجب
نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة
الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها
في حقها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال الشهود، وبعد أن بين
الحكم مؤدى أقوال الشهود عرض لدفاع الطاعنة وأطرحه بما مفاده أن المحكمة قد عولت في
قضائها بإدانة الطاعنة على ما اطمأنت إليه من أقوال الشهود. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أنه لا يقدح في سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت
منه أنه استخلص أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات
أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على
الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها
أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر
الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها – كما فعلت في الدعوى المطروحة
-، لما كان ذلك وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل
القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى
محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت
بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم
الأخذ بها، فإن ما تثيره الطاعنة في شأن تعويل الحكم على شهادة خصومها لا يعدو أن يكون
جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته
أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا
ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال،
وكانت جريمة تقاضي مبالغ خارج عقد الإيجار التي دينت بها الطاعنة ليست من الجرائم المستثناة
من هذا الأصل فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند، ولا على
المحكمة إن هي التفتت عن الرد على الدفع بعدم جواز الإثبات إلا بالكتابة – بفرض إثارته
في مذكراتها – طالما أنه ظاهر البطلان. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعنة المصاريف المدنية.
