الطعن رقم 30 سنة 7 ق – جلسة 18 /11 /1937
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 194
جلسة 18 نوفمبر سنة 1937
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك المستشارين.
القضية رقم 30 سنة 7 القضائية
بيع. ضمان البائع. نزاع مادي. لا يدخل في الضمان. (المادة 300 مدني)
إن مجرّد التعكير المادي الحاصل من الغير للمشتري في العين المبيعة لا يدخل بحال في
ضمان البائع حتى ولو كان منصوصاً عليه في العقد، لأن ما يضمنه البائع بصفته هذه هو
التعرّض أو الاستحقاق المستند إلى سبب أو نزاع قانوني.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وسائر
المستندات المقدّمة وكانت من قبل تحت نظر محكمة الاستئناف – في أن الطاعن باع للمدّعى
عليه في الطعن قطعة أرض مساحتها 300 متر بحوض الملاحة رقم 10 ضمن القطعة رقم 36 بكفر
شتر بمدينة السويس. وذلك بعقد مؤرّخ في 20 أغسطس سنة 1934 ومصدّق عليه من محكمة السويس
الأهلية في 22 من ذلك الشهر ومسجل في 20 نوفمبر سنة 1934 ذكر فيه أن البائع تملك العين
المبيعة بطريق الشراء من علي حسن عقدة أفندي بحكم مرسي مزاد صادر من محكمة الزقازيق
الأهلية في 6 مارس سنة 1932 ومسجل في 24 من ذلك الشهر بمحكمة المنصورة المختلطة وبموجب
محضر تسليم مؤرّخ في 6 يونيه سنة 1932 ومسجل أيضاً في نفس التاريخ وفي نفس المحكمة.
وفي 22 أغسطس سنة 1934 أصدر البائع للمشتري إقراراً بشأن هذه الصفقة هذا نصه:
"أنا الموقع على هذا أدناه أحمد السيد أبو غطاس من ذوي الأملاك بالسويس أقر وأعترف
أمام الشهود الحاضرة بأن قطعة الأرض الفضاء البالغ مسطحها 300 متر ثلثمائة متر المباعة
مني إلى صديق عبد الحكيم عمر والمحرر عنها عقد رسمي ومؤشر عليه من مصلحة المساحة بتاريخ
21 أغسطس سنة 1934 وتم البيع اليوم أمام محكمة السويس الجزئية الأهلية وتم التصديق
عليه أمام المحكمة المذكورة بتاريخ 22 أغسطس سنة 1934 أقرّ أن هذا البيع صحيح وأن ثمن
قطعة الأرض المبيعة هو مبلغ 300 جنيه ثلثمائة جنيه مصري بواقع المتر مائة قرش صاغ والتي
كتب ثمنها المقبوض في العقد المذكور مبلغ 150 جـ م ماية وخمسون جنيهاً مصرياً أقرّ
أن هذا البيع حصل بمبلغ 300 جـ م وأضمن له عما توضح زيادة في العقد صحة البيع. وإني
المسئول عن كل نزاع يحصل للمشتري من قبل أي شخص كان. وأكون في هذا الوقت ملزماً بدفع
مبلغ 300 جـ م ثلثماية جنيه مصري في حالة وجود أي نزاع. وأكون ملزماً بما يترتب على
هذا البيع من أضرار تلحق بالمشتري في حالة منازعة أحد له. وقد حررت له هذا إقراراً
مني بما ذكر لضمان صحة البيع وإقراري برد مبلغ الثلاثماية جنيه مصري في حالة وجود نزاع
للمشتري من قبل أي شخص كان وما يترتب على ذلك من الأضرار. وقد أذنت الشهود أن يشهدوا
على ذلك بصدوره مني متحملاً المسئولية من جميع نواحيها في كل ما ينتج للمشتري من منازعة
أو اعتراض من قبل أي شخص كان".
وفي نفس التاريخ أصدر المشتري (المدّعى عليه في الطعن) الإقرار الآتي للبائع (الطاعن):
"أنا الموقع على هذا صديق عبد الحكيم من السويس أدفع لأمر وتحت إذن حضرة أحمد السيد
أبو غطاس أفندي من السويس مبلغ ستين جنيهاً مصرياً قيمة الباقي من قطعة أرض فضاء مساحتها
ثلاثماية متر ثمنها 260 جـ م مايتان وستون جنيهاً مصرياً والمبلغ المذكور يدفع بعد
مضي سنة من تاريخه وتحرّر هذا وصلاً مني إليه بذلك".
ويقول المدّعى عليه في الطعن (المشتري) إنه لما أراد أن يضع يده على العين المبيعة
تعذر عليه الأمر لأنه وجدها مشاعة في حديقة يملكها البائع مع آخرين. على أن نفس البائع
لم يكن استطاع وضع يده على العين المبيعة بدليل رفعه دعوى جنحة مباشرة على علي حسن
عقدة المنزوعة ملكيته ومحمود عقدة حكم فيها بالبراءة بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1934. لهذا
رفع المدّعى عليه في الطعن على خصمه أمام محكمة الزقازيق الابتدائية بتاريخ 10 إبريل
سنة 1935 الدعوى رقم 214 كلي سنة 1935 طالباً لما أورده في صحيفتها مما ذكر فحواه فيما
تقدّم إلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 400 جنيه، من ذلك 300 جنيه ثمن العين المبيعة
له على ما جاء في إقرار البائع المؤرخ في 22 أغسطس سنة 1934، ومبلغ 100 جنيه تعويضاً
له مقابل عدم تمكنه من وضع يده على العين مع مصاريف الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة.
نظرت محكمة الزقازيق الدعوى. وفي 20 يناير سنة 1936 قضت بعدم قبولها لرفعها قبل أوانها
وألزمت رافعها بمصاريفها وبمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة.
استأنف المدّعى عليه في الطعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر وقيد استئنافه تحت
رقم 664 سنة 53 قضائية طالباً في عريضته المعلنة لخصمه بتاريخ 28 مارس سنة 1936 الحكم
بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بما طلبه أمام
محكمة أوّل درجة.
نظر الاستئناف وسمعت طلبات طرفي الخصومة ثم قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 29 ديسمبر سنة
1936 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضدّه
(الطاعن) بأن يرد للمستأنف (المدعى عليه في الطعن) مبلغ 300 جنيه ثمن الأرض المبيعة
بالعقد المؤرّخ في 20 أغسطس سنة 1934، ومسجل في 20 نوفمبر سنة 1934، وأن يدفع له مبلغ
50 جنيهاً على سبيل التعويض مع إلزامه بمصاريف الدرجتين وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة
عنهما ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.
أعلن هذا الحكم للطاعن في 22 مارس سنة 1937 فطعن فيه وكيله بطريق النقض في 15 إبريل
سنة 1937 الخ.
المحكمة
وبما أن ما أورده الطاعن في الوجه الثالث هو وحده محل النظر، ويتلخص
إجمالاً في أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تطبيق القانون حين اعتبرت تعهد 22 أغسطس
سنة 1934 المأخوذ على البائع بضمان عدم منازعة المشتري – أخطأت حين اعتبرت هذا التعهد
بمثابة ضمان الاستحقاق للغير أو توسيعاً للضمان العادي الذي اشترطه القانون على البائع
فقضت تبعاً لذلك بإلزامه برد الثمن المدعى به وهو غير حقيقي مع تعويض للمشتري – قضت
بذلك مع أن العين المبيعة لم يحكم باستحقاقها للغير ولم يتعرّض أحد لمشتريها تعرّضاً
قانونياً.
وبما أن الحكم المطعون فيه، بعد أن استعرض أحكام القانون ورأي الفقهاء في بيع النصيب
الشائع مفرزاً واستقرّ على رأي في هذا الشأن مما لا محل للخوض فيه هنا، انتقل إلى خصوصية
الدعوى الحالية مقرّراً أنها في الواقع ليست في حاجة إلى هذا البحث فقال:
"وحيث فضلاً عما ذكر فإنه في هذه الدعوى بنوع خاص جاء في الملحق المؤرّخ في 22 أغسطس
سنة 1934 أن البائع يضمن للمشتري عدم حصول أي نزاع له في المبيع وأنه في حالة حصول
النزاع يلزم برد الثمن والتعويض عن الأضرار التي تلحقه من جراء ذلك".
"وحيث إن المشتري لم يضع يده على العين المبيعة لحصول المنازعة من علي حسن عقدة ومحمد
أفندي عقدة الشركاء في العين حتى اضطر البائع لرفع جنحة مباشرة ضدّهما حكم فيها بتاريخ
17 ديسمبر سنة 1934 بالبراءة من محكمة السويس. وطبقاً للشرط الوارد في الملحق السالف
الذكر يتعين رد الثمن لعدم الوفاء والتسليم".
"وحيث إن المحكمة تقدّر التعويض عن الضرر اللاحق بالمشتري من عدم نفاذ عقد البيع بمبلغ
50 جنيهاً فقط".
"وحيث بناءً على ما ذكر يكون الحكم المستأنف في غير محله ويتعين إلغاؤه".
وبما أن الذي يستخلص من هذا الذي ذكرته محكمة الاستئناف أنها إنما اعتمدت في قضائها
على تكييف خاطئ لإقرار 22 أغسطس سنة 1934 الذي وقعه البائع وسبق اقتباس نصه في صدر
هذا الحكم فأخذت منه أنه يضمن البائع أية منازعة مثل منازعة علي حسن عقدة ومحمود عقدة
للمشتري في العين المبيعة – تلك المنازعة التي أدّت إلى رفع دعوى جنحة مباشرة عليهما
من نفس الطاعن حكم فيها بالبراءة بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1934 في القضية رقم 652 جنح
السويس سنة 1934
وبما أن إقرار 22 أغسطس المذكور لا يزيد في الواقع شيئاً عن الضمان العادي الذي يفرضه
القانون على البائع وهو ضمان الاستحقاق. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن النزاع المدعي
بحصوله (موضوع قضية الجنحة المباشرة) إنما هو مجرّد نزاع مادي لا يدخل بحال في ضمان
البائع حتى لو نص عليه في العقد.
وبما أن الدعوى بحالتها الحاضرة صالحة للحكم في موضوعها.
وبما أن الأسباب التي تقدّّم بيانها يتضح منها بجلاء وجوب الحكم برفض الدعوى موضوعاً
على الأساس السابق ذكره وهو أن لا ضمان قانونياً أو اتفاقياً على البائع في النزاع
المادي الذي ادعاه المشتري وبنى عليه دعواه برد الثمن والتعويض، لا الحكم بعدم قبولها
بالحالة التي هي عليها كما ذهب إليه الحكم الابتدائي، ولذلك يتعين تبديل نص الحكم الابتدائي
على مقتضى ذلك.
