الطعن رقم 1639 لسنة 50 ق – جلسة 11 /01 /1981
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 32 – صـ 49
جلسة 11 من يناير سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حلمي راغب، وجمال منصور، ومحمد محمود عمر، ومحمد فؤاد بدر.
الطعن رقم 1639 لسنة 50 القضائية
1 – محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم
"تسبيبه، تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم. موضوعي. عدم التزام المحكمة
بسرد روايات الشاهد إذا تعددت حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
2 – إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه، تسبيب غير
معيب". نقض "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة منها
بما لا تناقض فيه.
3 – نقض "أسباب الطعن. تحديدها" "ما لا يقبل منها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا
يوفره".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
النعي على الحكم عدم رده على أوجه الدفاع الجوهرية. دون الإفصاح عن ماهية هذه الأوجه
أو تحديدها. أثره: عدم قبول النعي.
4 – محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط
البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. ما دام استخلاصها سائغاً. وأن تطرح ما يخالفها.
5 – محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". هتك عرض. إكراه. جريمة "أركانها". حكم
"تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ركن القوة في جريمة هتك العرض. تحققه بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه.
استخلاص حصول الإكراه. موضوعي.
رضا الصغير الذي لم يبلغ السابعة غير معتبر قانوناً. أثر ذلك؟
1 – لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء
على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة
الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة محكمة
النقض عليها، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان
وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها
في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة
في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام لها أصل فيها.
2 – لما كان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب
الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه
– كما هو الشأن في الدعوى الماثلة ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
3 – لما كان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن
لم يكشف في طعنه عن ماهية الدفاع الذي أمسكت محكمة الموضوع عن التعرض له والرد عليه،
فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول.
4 – لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط
البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها
من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة من العقل والمنطق ولها
أصلها من الأوراق.
5 – من المقرر أن ركن القوة أو التهديد في جريمة هتك العرض يتحقق بكافة صور انعدام
الرضا لدى المجني عليه، فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص بقصد تعطيل المقاومة
أو إعدامها عندهم تسهيلاً لارتكاب الجريمة وأن رضاء الصغير الذي لم يبلغ السابعة –
كما في الدعوى المطروحة – غير معتبر قانوناً، ويعد هتك عرضه جناية هتك عرض بالقوة ولو
لم تستعمل ضده أية وسيلة من وسائل الإكراه أو القسر، فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم
في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في قضائه بالإدانة استناداً
إلى أقوال شاهدي الإثبات بدعوى خلو جسم المجني عليها من الإصابات، ولا تعدو منازعة
الطاعن في هذا الصدد أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها محكمة
الموضوع مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض…… التي لم تبلغ من
العمر ست سنوات بغير رضاها بأن أمسك بها واقتادها إلى مكان مهجور وعبث بمواضع العفة
بها على النحو المبين بالتحقيقات حالة كونها لم تبلغ السادسة عشر من عمرها وطلبت من
مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 268/ 1 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالإشغال الشاقة
ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك
عرض المجني عليها التي تبلغ من العمر ست سنوات بالقوة، قد شابه قصور التسبيب وفساد
التدليل، ذلك بأنه عول في إدانته على أقوال المجني عليها ووالدها رغم تعدد رواية كل
منهما وتناقضها، ولم يعن بسرد تلك الروايات المتعددة ولا بيان موضع الرواية التي أخذ
بها من أوراق الدعوى كما لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن ولا لما انتهى إليه التقرير الطبي
الشرعي من خلو جسم المجني عليها من الإصابات وهو ما يناقض الصورة التي ألبسها للواقعة،
وهذا كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن تقابل مع المجني عليها
التي تبلغ من العمر ست سنوات، واستدرجها إلى منزل مهجور وخلع سرواله وهتك عرضها بأن
كشف عن عضو تذكيره وأكرهها على أن تمسك به ثم لامس به أسفل بطنها، واصطحبها باكية إلى
خارج المنزل واشترى لها بعض الحلوى ثم أنهت إلى والدها ما حدث وأرشدته إلى المتهم.
وأورد الحكم على ثبوتها في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها ووالدها، وهي
أدلة سائغة تكفي لما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير
الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن
وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره
التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة محكمة النقض عليها، وكان من المقرر أن المحكمة غير
ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد
منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل
التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق
الدعوى ما دام لها أصل فيها، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم –
بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة – ومن ثم يضحى منعى الطاعن في
هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون
واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن ماهية الدفاع الذي أمسكت محكمة الموضوع
عن التعرض له والرد عليه، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان
ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عن التقرير الطبي الموقع
على المجني عليها وما انتهى إليه من خلو جسمها من الإصابات، وكانت المحكمة غير مطالبة
بالرد على دفاع لم يثر أمامها، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر
العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه
اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة
مقبولة في العقل والمنطق لها أصلها من الأوراق، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة
الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها، وكان
من المقرر أن ركن القوة أو التهديد في جريمة هتك العرض يتحقق بكافة صور انعدام الرضا
لدى المجني عليه، فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص بقصد تعطيل المقاومة أو
إعدامها عندهم تسهيلاً لارتكاب الجريمة وأن رضاء الصغير الذي لم يبلغ السابعة – كما
في الدعوى المطروحة – غير معتبر قانوناً، ويعد هتك عرضه جناية هتك عرض بالقوة ولو لم
تستعمل ضده أية وسيلة من وسائل الإكراه أو القسر، فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم
في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في قضائه بالإدانة استناداً
إلى أقوال شاهدي الإثبات بدعوى خلو جسم المجني عليها من الإصابات ولا تعدو منازعة الطاعن
في هذا الصدد أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع
مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
