الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 سنة 7 ق – جلسة 17 /06 /1937 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 175

جلسة 17 يونيه سنة 1937

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة باشا ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.


القضية رقم 2 سنة 7 القضائية

( أ ) مسئولية تقصيرية. أساسها. خطأ المتسبب في الضرر.
(ب) مالك. إهماله في صيانة ملكه. بلكون. تهدمه. إصابة أحد الأفراد بسبب ذلك. مستأجر. التزامه بإجراء التصليحات اللازمة. مسئولية المالك. متى تنتفي؟ مسئولية المستأجر. (المادة 153 مدني)
1 – إن القانون المصري لا يعرف إلا المسئولية التقصيرية المبنية على خطأ من تسبب في الضرر.
2 – إذا كان الثابت بالحكم أن المالك قصر في ترميم بلكون منزله فنشأ عن ذلك وفاة أحد الناس فإن المالك يكون مسئولاً قبل ورثة المتوفى عن تعويض الضرر. ولا تنتفي عنه هذه المسئولية إلا بنفي الفعل الضار عنه. ولا يجديه في ذلك تمسكه بأن العين مؤجرة، وأنه اشترط على المستأجر أن يقوم بالتصليحات اللازمة، وأن هذا يجعل المسئولية واقعة على المستأجر الحائز للعين. على أن هذا لا يمنعه من الرجوع على المستأجر إذا رأى أنه مسئول أمامه.


المحكمة

وحيث إن كل ما جاء بأوجه الطعن مردّه أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله في النقطتين الآتيتين:
(الأولى) أنه بالرغم من أن الحكم الذي أصدرته محكمة النقض الجنائية في 21 ديسمبر سنة 1931 الذي قضى ببراءة الطاعن من تهمة الإهمال في بناء البلكون، ذلك الحكم الذي أكسبه الحق في سقوط المسئولية المدنية عنه، فإن الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعن مسئولاً عن الضرر الناشئ عن هذا الإهمال نفسه استناداً إلى ما جاء بالحكم الاستئنافي الصادر من محكمة جنح الإسكندرية الذي قضى بإدانته والذي أثبت وجود مخالفات فنية في بناء البلكون – اعتبر الطاعن مسئولاً عنها مع أن هذا الحكم قد ألغته محكمة النقض. وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الحجية المستفادة من حكم محكمة النقض المذكور.
(الثانية) أن الشقة التي ترتب على انهيار بلكونها سقوط مورّث المدعى عليها في الطعن ووفاته كانت مؤجرة للسيدة هيلين ماكري فكانت هي الحائزة لها. فالذي يترتب على هذه الحيازة أن تكون هي المسئولة عن كل ضرر يصيب الغير من جراء إهمالها في القيام بصيانة البلكون. هذا فضلاً عن أن هذه السيدة قد التزمت في عقد استئجارها بإجراء كل التصليحات اللازمة للعين المؤجرة، فإخلالها بما التزمت به يجعلها وحدها المسئولة عن تعويض هذا الضرر.
وحيث إنه تبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى أتى على ذكر أوجه التقصير التي أحصتها محكمة أوّل درجة على الطاعن والتي تجعله مسئولاً بالتعويض عن الضرر الذي لحق المدّعى عليها اعتبره مسئولاً فقط عن إهماله صيانة البلكون وتعهده بالإصلاح، واستبعد من أوجه التقصير كل إهمال آخر تمشياً مع حكم النقض السالف فقال ما يأتي:
"وحيث إنه فيما يتعلق بحكم محكمة النقض الرقيم 21 ديسمبر سنة 1931 الذي قضى ببراءة المستأنف من جريمة الجنحة فإنه ظاهر من الاطلاع على هذا الحكم أن التهمة المسندة إلى الأستاذ إيلي عاداه هي إهماله في بناء البلكون، أما الإهمال في إصلاح البلكون وصيانته فلم تتناوله التهمة. ورأت المحكمة أن الأستاذ المذكور قد وكل أمر البناء إلى مهندس معتمد ولم يشترك هو في مباشرة البناء، ولذلك قضت ببراءته من التهمة المسندة إليه. أما عن الإهمال في إصلاح البلكون وصيانته فقد نصت محكمة النقض في أسباب حكمها على أن للنيابة العمومية أن ترفع الدعوى العمومية عن الإهمال بهذه الصورة إذا شاءت. فمن ذلك يتبين أن محكمة النقض لم تبحث موضوع إهمال المستأنف في إصلاح البلكون وصيانته، لأن التهمة الموجهة للمستأنف لم تتناوله. ويكون غير صحيح إذن القول بأن محكمة النقض نفت في حكمها المسئولية المدنية عن المستأنف".
"وحيث إنه بصرف النظر عن مسئولية المستأنف عن الإهمال في بناء البلكون التي يرتكن المستأنف في درئها على حكم محكمة النقض فإنه مما لا ريب فيه أن المستأنف مسئول عما يترتب على تقصيره وإهماله في صيانة البلكون وإصلاحه. وقد أفاض الحكم المستأنف في إثبات هذا الإهمال قبله وترى المحكمة الأخذ بما جاء فيه في هذا الصدد".
وحيث إن المسئولية التي أخذت بها محكمة الاستئناف هي المسئولية التقصيرية العادية المبنية على إهمال الطاعن في صيانة ملكه، ذلك الإهمال الذي ترتب عليه مباشرة الضرر الذي أودى بحياة المرحوم إيزاك ملخو. ولا تنتفي هذه المسئولية إلا بنفي الفعل الضارّ عن المتسبب فيه فلا يفيد في نفيها ما تمسك به الطاعن من أن الحيازة القانونية للعين المؤجرة قد انتقلت إلى المستأجرة ولا ما اشترطه على المستأجرة من قيامها هي بالتصليحات وبنقل المسئولية عليها. لأن القانون المصري لا يعرف إلا المسئولية التقصيرية المبنية على خطأ المتسبب. وما دام أن الحكم المطعون فيه قد أثبت تقصير الطاعن في ترميم بلكون منزله فإنه يكون مسئولاً قبل ورثة المتوفى. وهذا لا يمنعه من الرجوع على المستأجرة منه إذا رأى أنها مسئولة أمامه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات