الطعن رقم 80 سنة 6 ق – جلسة 11 /03 /1937
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 106
جلسة 11 مارس سنة 1937
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة باشا ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.
القضية رقم 80 سنة 6 القضائية
تنفيذ. ضرر نشأ عنه. مسئولية طالب التنفيذ عنه. مسئولية المحضر.
متى تتحقق؟ حق المحضر في الرجوع بما يدفعه على طالب التنفيذ. (المواد 28 و36 و39 و400
مرافعات)
تنفيذ الأحكام الجائز تنفيذها تنفيذاً مؤقتاً يكون على مسئولية طالب التنفيذ وحده.
فإذا ألغي الحكم المشمول بالنفاذ وكان قد نشأ عن تنفيذه ضرر فطالب التنفيذ هو المسئول
عن ذلك. أما المحضر الذي باشر إجراء التنفيذ فمسئوليته تأتي فقط من ناحية عدم مراعاته
ما كان يجب عليه عمله من الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 39 و400 من قانون المرافعات.
ومع ذلك فإن التزامه يتوقف على عدم وجود مال لطالب التنفيذ يفي بسداد التعويض المحكوم
به عليه كله أو بعضه. وفي هذه الصورة يكون للمحضر وللوزارة التابع هو لها، عند قيام
أيهما بدفع التعويض المحكوم به، الرجوع بما دفعه على طالب التنفيذ الذي كان هو السبب
في حصول الضرر المحكوم بتعويضه.
وبناء على ذلك فالحكم، لمن نفذ ضدّه الحكم المشمول بالنفاذ المؤقت الذي أُلغي استئنافياً،
بإلزام طالب التنفيذ والمحضر ووزارة الحقانية متضامنين بالتعويض وبرفض دعوى الضمان
التي وجهتها الحكومة على طالب التنفيذ، يكون خاطئاً فيما قضى به من رفض دعوى الضمان،
ويتعين نقضه في ذلك.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وسائر
المستندات المقدّمة من طرفي الخصومة وكانت من قبل مقدّمة لمحكمة الاستئناف – في أن
محمد بحري أفندي رفع الدعوى رقم 40 سنة 1934 أمام محكمة إسكندرية الابتدائية الأهلية
في 7 و11 نوفمبر سنة 1933 ضدّ هوغسيب توبليان وحافظ رشدي أفندي ووزارة الحقانية، وذكر
بعريضتها أنه اتفق بتاريخ أوّل نوفمبر سنة 1930 مع هوغسيب توبليان على أن يستأجر من
هذا الأخير أرضاً فضاءً من ملكه بسيدي بشر لمدّة تنتهي في آخر ديسمبر سنة 1933 بقيمة
مقدارها جنيه عن كل شهر. وذلك لإقامة كشك وملحقات عليها لسكناه أو الانتفاع به، وقد
أقام عليها قصراً فخماً شيده من الخشب المتين مكوّناً من أربعة أدوار ومقاماً على أساس
من البناء وكلفه نحو ألفي جنيه، وكان يؤجره مساكن للغير بنحو 150 جنيهاً سنوياً. وقد
طلب المالك هوغسيب زيادة الأجرة ورفع دعوى فسخ أمام محكمة العطارين الجزئية بحجة مخالفة
شروط العقد، وحكمت المحكمة المذكورة بتاريخ 30 مايو سنة 1932 بفسخ العقد وإزالة ما
على الأرض من المباني، وأمرت بالنفاذ المؤقت مع الكفالة. وقد قام هوغسيب بتنفيذ الحكم
بطريقة مخالفة للقانون. فإنه مع تقدير كفالة 12 جنيهاً، فقد نفذ الحكم دون إعلانه بإيداع
الكفالة حسب القانون وهدم المحضر الدور الرابع ونصف الدور الثالث، وأكره السكان على
الخروج. فرفع محمد بحري أفندي إشكالاً في التنفيذ، وقدّرت كفالة 300 قرش ثم قضي استئنافياً
بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى هوغسيب. وبما أنه (محمد بحري) قد ناله ضرر من تنفيذ
حكم الهدم بسوء قصد المالك ومساعدة المحضر له، ويقدّر هذا الضرر بمبلغ 2000 جنيه فإنه
يطلب الحكم له على هوغسيب والمحضر ووزارة الحقانية متضامنين بأن يدفعوا له هذا المبلغ
مع المصاريف والأتعاب مع الأمر بالنفاذ بلا كفالة، لأن ما أتاه هوغسيب من الأعمال بمساعدة
المحضر جعل منزله عديم المنفعة وكبده مصاريف ومتاعب كان في غنى عنها.
وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 1933 حكمت محكمة الإسكندرية الأهلية حضورياً بندب خبير لأداء
المأمورية المبينة بأسباب الحكم وقد باشرها وقدّم تقريره. وبعد أن سمعت المحكمة دفاع
وطلبات الطرفين في الدعوى وطلبت وزارة الحقانية الحكم لها على هوغسيب بما يحكم به عليها،
حكمت بتاريخ 28 فبراير سنة 1935 (أوّلاً) بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا
للمدعي (محمد بحري) مبلغ 228 جنيهاً و195 مليماً والمصاريف المناسبة. (وثانياً) بإلزام
المدعى عليه الأوّل وحده (هوغسيب) بأن يدفع للمدعي مبلغ 100 جنيه والمصاريف المناسبة.
(وثالثاً) بإلزام المدّعى عليه الأوّل (هوغسيب) بأن يدفع لوزارة الحقانية مبلغ 228
جنيهاً و195 مليماً المحكوم بإلزامها به بالتضامن مع باقي المدعى عليهم في حالة التنفيذ
عليها بهذا المبلغ مع مصاريفه الخ.
فاستأنف محمد بحري هذا الحكم طالباً للأسباب الواردة بعريضة استئنافه قبوله شكلاً وفي
الموضوع تعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليهم الثلاثة متضامنين بأن يدفعوا له
مبلغ 2000 جنيه الخ.
وقد استأنفت وزارة الحقانية أيضاً الحكم المذكور وطلبت للأسباب الواردة بعريضة استئنافها
قبوله شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف فيما يختص بها هي والمستأنف عليه الثالث
(المحضر) والحكم أصلياً بإخراجهما من الدعوى بلا مصاريف، واحتياطياً تعديل الحكم المستأنف
وتخفيض التعويض المحكوم به إلى مبلغ 15 جنيهاً مع إلزام المستأنف ضدّه الأوّل (محمد
بحري) في كلتا الحالتين بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين.
وبتاريخ 13 نوفمبر سنة 1935 استأنف كذلك هوغسيب توبليان نفس الحكم، وطلب للأسباب الواردة
بعريضة استئنافه قبوله شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه ورفض
دعوى المستأنف عليه الأوّل (محمد بحري) وإلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين
وحفظ كافة الحقوق. وقد أدخلت وزارة الحقانية والمحضر في هذا الاستئناف في 11 و12 فبراير
سنة 1936
وبتاريخ أوّل يوليه سنة 1936 حكمت المحكمة في الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام
الخواجة هوغسيب توبليان وحافظ رشدي أفندي المحضر ووزارة الحقانية متضامنين بأن يدفعوا
بالتضامن لمحمد بحري 153 جنيهاً و595 مليماً والمصاريف المناسبة عن الدرجتين الخ.
أعلن هذا الحكم من جانب محمد بحري أفندي لوزارة الحقانية بتاريخ 25 يوليه سنة 1936
فطعنت فيه بطريق النقض في 19 أغسطس سنة 1936 الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى وجه الطعن الوحيد يرجع إلى أن المحكمة الاستئنافية
بقضائها على المحضر ووزارة الحقانية (الطاعنة) بالتعويض للمطعون ضدّه الأوّل مع رفضها
دعوى الضمان التي وجهتها الحكومة على المطعون ضدّه الثاني المتسبب في الضرر الذي نشأ
عن تنفيذ الحكم الملغى استئنافياً تكون قد خالفت القانون. ولذلك تطلب الطاعنة نقضه
وتعديل الحكم المطعون فيه وقبول دعوى الضمان.
وحيث إنه لا نزاع في أن الضرر الذي لحق محمد بحري أفندي (المطعون ضدّه الأوّل) إنما
نتج عن تنفيذ حكم صدر ابتدائياً لمصلحة هوغسيب توبليان (المطعون ضدّه الثاني) وكان
ذلك الحكم مشمولاً بالنفاذ المؤقت وبكفالة، وقد ألغى وصف النفاذ ثم ألغى موضوعه بعد
ذلك.
وحيث إن المسئول عن هذا التنفيذ هو طالب التنفيذ نفسه، وقد نفذه فعلاً تحت مسئوليته
وعلى احتمال بقائه قائماً أو إلغائه. أما مسئولية المحضر الذي باشر التنفيذ كوكيل عن
طالب التنفيذ وبدون التفات إلى ما كان يجب عمله من مراعاة الإجراءات التي نصت عليها
المادتان 39 و400 من قانون المرافعات بشأن كفالة التنفيذ المعجل – هذه المسئولية لا
تتحقق إلا إذا ثبت عند التنفيذ بالتعويض على المطعون ضدّه الثاني المحكوم عليه أيضاً
والمسئول أصلياً عن الضرر أنه لم يكن لديه من المال ما يفي بالسداد كله أو بعضه. وعندئذٍ
يحق للمحضر وللوزارة التابع هو لها، عند قيام أيهما بسداد ما حكم به من التعويض، الرجوع
على هوغسيب الذي كان سبباً في حصول الضرر المحكوم من أجله بالتعويض.
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون في رفضه دعوى الضمان
التي وجهتها الطاعنة ضدّ المطعون ضدّه الثاني وطلبت فيها الحكم لها بما تكون قد دفعته
عنه ويتعين نقض هذا الحكم في الشق الخاص برفض دعوى الضمان مع تعديله في منطوقه والقضاء
بحق رجوعها على المطعون ضدّ الثاني بما تكون قد سدّدته عنه.
