الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 48 سنة 6 ق – جلسة 18 /02 /1937 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 96

جلسة 18 فبراير سنة 1937

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة باشا ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.


القضية رقم 48 سنة 6 القضائية

حكم. تسبيبه. تعدّد الطلبات. تسبيب القضاء في طلب بما يصلح أسباباً للقضاء في طلب آخر. جوازه. مثال. (المادة 103 مرافعات)
إذا كان الأصل عند تعدّد الطلبات أن يبين القاضي في حكمه الأسباب الخاصة المتعلقة بكل طلب فإنه لا مانع مع ذلك من إقامة جميع أجزاء الحكم على أسباب عامة تصلح لكل واحد منها، أو من إقامته، إذا كان قاضياً بقبول طلب أو رفضه، على أسباب تصلح لحمل قضائه بقبول أو رفض طلب آخر.
وإذن فبحسب محكمة الاستئناف أن تذكر في حكمها المطعون فيه أسباب عدم قبول الدعوى المرفوعة فيما يختص برد عين الوقف بالحالة التي هي عليها لينحمل على تلك الأسباب قضاؤها بعدم قبول دعوى ريع هذه العين مدّة الغصب المدعى به، فإن الدعوى الثانية تنزل من الأولى منزلة التابع من المتبوع، وتأخذ حكمها قبولاً ورفضاً بطريق الاقتضاء.


المحكمة

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه، بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى بالحالة التي هي عليها، قد جاء قاصر الأسباب بالنسبة لما قضى به من عدم قبول طلبات الطاعنتين الخاصة بإلزام خصومهما بدفع ريع الأطيان التي غصبوها من استحقاقهما في الأرض الموقوفة، كما جاء مخالفاً للقانون في ذلك وبالنسبة لطلباتهما الخاصة بتثبيت ملكية الوقف لما اغتصبوه من استحقاقهما فيه وإلزام الخصوم بتسليمه إليهما.
وتقول الطاعنتان في شرح هذا الطعن:
أوّلاً – إن محكمة الاستئناف لم تذكر في حكمها المطعون فيه الأسباب التي اعتمدت عليها في القضاء بعدم قبول دعوى الريع. وكل ما جاء فيه من قولها: "إن هذه الدعوى قائمة على أساس من التناقض بحيث يتعذر الحكم فيها بالحالة التي هي عليها" إذا سلم بصلاحيته لبناء الحكم في جزئه القاضي بعدم قبول دعوى ملكية الأرض المغصوبة وردّها، فهو لا يصلح لقيام الحكم عليه في جزئه القاضي بعدم قبول دعوى الريع.
ثانياً – إن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون من النواحي الآتية:
( أ ) من ناحية أنها علقت دعوى الريع حتى ترفع الطاعنتان دعوى فرز وتجنيب ما أوقف عليهما حتى يتيسر لهما المطالبة بريع الفرق بين ما هما واضعان اليد عليه من استحقاقهما وما يستحقانه.
(ب) ومن ناحية أنها أقامت حكمها القاضي بعدم قبول الدعوى على ما ذكرته فيه من أنها قائمة على أساس من التناقض يتعذر معه الحكم فيها بالحالة التي هي عليها مع أن لا تناقض فيها.
(جـ) من ناحية أنه ليس في القانون ما يسمح بعدم قبول مثل هذه الدعوى التي يقع التناقض في طلبات المدعين فيها.
(د) من ناحية أن المحكمة نفسها هي التي ناقضت بحكمها المطعون فيه حكميها التمهيديين اللذين قررت فيهما مبدأ استحقاق الطاعنتين للريع على واضع اليد من الآن بدون حاجة إلى رفع دعوى القسمة التي أشارت على الطاعنتين برفعها أوّلاً ثم أمرت في الحكمين المذكورين بتحقيق الفرق بين ما وضعت الطاعنتان اليد عليه من عين الوقف وبين مقدار ما تستحقان فيه.
هذا. ومن حيث إن المفهوم من بيانات الحكم المطعون فيه، ومن الأوراق التي أشار إليها وأدمجها به، أن محكمة الاستئناف جهدت جهداً عظيماً في التكشيف عن صحيح وقائع الدعوى، فأصدرت فيها حكمين تمهيديين بتعيين خبيرين وحكمين تحضيريين باستجواب الخصوم والخبيرين لمناقشتهم في تفاصيلها، ونفذت هذه الأحكام جميعاً، ومكنت الخصوم من كتابة المذكرات المختلفة، ثم تبينت من كتاب الوقف أن ضبط الوقف وقع "بدون مقاس ولا تسطيح ولا تحديد مع تفهيم الواقف بعدم إمكان استخراج الحجة إلا بعد تقديم ما يلزم تقديمه من التسطيح والمقاس والتحديد طبقاً للأصول المتبعة"، وأن ما جعله الواقف وقفاً على كل مستحق بعده قد ذكر في كتاب الوقف بمقداره باعتبار الفدان 300 قصبة بغير تعيين ولا تحديد ولا تجنيب، وأن الطاعنتين قد وضعتا اليد على معظم نصيبهما مفرزاً وعلى جزء مفرز من نصيب غيرهما، وأنهما بقيتا واضعتي اليد حتى رفعتا الدعوى الحالية في سنة 1920 على أساس أن ما تضعان اليد عليه يقل عن نصيبهما، وطلبتا استيفاء ما نقص في حقهما من الزيادة التي ادعتاها في وضع يد المدعى عليهم، وصوّرتا دعواهما بأنها دعوى غصب لبعض ما تملكانه، وطلبتا الحكم برد المغصوب وريعه. تبينت محكمة الاستئناف ذلك ثم لاحظت اضطراب المدعيتين فيما قدّمتاه من الطلبات في مختلف أدوار الدعوى، ثم رأت أنهما في طلباتهما الواردة بمذكرتهما الأخيرة تقرران أن الوقف صحيح فيما يتعلق بذاته ولم يبقَ إلا تسليمه إلى مستحقيه حسب شرط الواقف وتكميل العجز… ثم تقرّران أن الخبير قد قرّر أن الأنصباء الموقوفة شائعة كلها في أرض الوقف، ولذلك فهما تطلبان الحكم بالفرق بين ما بأيديهما وبين استحقاقهما شائعاً في أرض الوقف جميعاً على أن تستوفيا هذا الفرق من وضع يد المدعى عليهم على النسب المبينة أمام أسمائهم للست هانم كذا عند فلان وكذا عند فلان الخ – تبينت محكمة الاستئناف كل ذلك ثم أصدرت حكمها المطعون فيه فقالت:
"وحيث إن هذه الدعوى قائمة على أساس من التناقض بحيث يتعذر الحكم فيها بالحالة التي هي عليها. فبينما المستأنفتان تعترفان بأنهما واضعتان يدهما على معظم نصيبهما في الوقف مفرزاً بل وعلى جزء مفرز أيضاً من نصيب غيرهما وتتمسكان بملكية ما تحت يدهما فإنهما في الوقت عينه تطالبان في مذكرتهما الأخيرة بالباقي من نصيبهما شائعاً في جميع أرض الوقف ثم تطلبان استيفاء مقادير معينة من وضع يد بعض المستأنف عليهم. أي أنهما تتمسكان بوضع اليد وبالشيوع في آن واحد وهو وضع متناقض وغير قانوني يتعذر معه الفصل في الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها، وهما مخيرتان بعد ذلك بين أن تحترما وضع يد غيرهما كما تريدان احترام وضع يدهما على اعتبار أنه نتيجة قسمة فعلية نهائية وبين أن ترفعا دعوى قسمة ثم تطالبان بريع الفرق بين ما تختصان به فيها وبين ما تحت أيديهما".
وهذا النظر من محكمة الاستئناف لا مخالفة فيه للقانون، بل هو الذي تقرّه هذه المحكمة لانطباقه على ما استخلصته تلك المحكمة من كتاب الوقف ومذكرة الطاعنتين التي أشار إليها الحكم المطعون فيه. ولو كانت محكمة الاستئناف أجابتهما إلى طلباتهما الواردة في تلك المذكرة لوقع حكمها مخالفاً لكتاب الوقف وغير منطبق على القانون إذ كانتا تصبحان به مستحقتين لما هما واضعتان اليد عليه الآن مفرزاً مع أنهما تشهدان بأن بعضه من نصيب غيرهما ومستحقتين أيضاً لما يحكم لهما به على المدّعى عليهم شائعاً في أرض الوقف جميعها مع أن المدّعى عليهم لم يكونوا وحدهم المستحقين في الوقف ومع أن أنصباء الطاعنتين والمدّعى عليهم وجميع المستحقين في الوقف قد أثبتت محكمة الموضوع أنها متداخلة بعضها في بعض.
وحيث إن ما ادعته الطاعنتان من أن الحكم المطعون فيه قد جاء مناقضاً لحكمي المحكمة التمهيديين فيما قضيا به من جعل واضع اليد من المدعى عليهم مسئولاً للطاعنتين عن الريع بدون حاجة إلى رفع دعوى القسمة التي أشارت إلى رفعها محكمة الاستئناف لهو ادعاء غير صحيح، لأن كلا الحكمين كان تمهيدياً صرفاً، وقد أصدرتهما المحكمة قبل الفصل في الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى وقبل الفصل في موضوعها، وليس فيهما ما يدل على أن المحكمة قد قضت في جزء من أجزاء الدعوى بشيء يمكن أن يقيدها بعد تقديم كل خبير تقريره في الدعوى.
وحيث إن ما ادعته الطاعنتان من قصور الحكم المطعون فيه عن ذكر الأسباب التي اعتمدت عليها محكمة الاستئناف حين قضت برفض طلباتهما في الريع هو ادعاء غير صحيح أيضاً. لأنه إذا كان الأصل عند تعدّد الطلبات أن يسبب القاضي كل جزء من حكمه بأسباب خاصة تنتجه فلا مانع قانوناً من أن يسبب جميع أجزاء حكمه بأسباب عامة تصلح لكل جزء منه، أو يسبب حكمه القاضي بقبول بعض الطلبات أو برفضها لينحمل حكمه القاضي برفض أو بقبول بعض آخر على ما يذكره من الأسباب. وإذن فبحسب محكمة الاستئناف أن تذكر في حكمها المطعون فيه الأسباب الكافية لعدم قبول دعوى الطاعنتين ردّ عين الوقف المدّعي غصبها بالحالة التي هي عليها لينحمل على تلك الأسباب حكمها القاضي بعدم قبول دعوى ريع هذه العين مدّة الاغتصاب. ذلك بأن هذه الدعوى الثانية قد نزلت من الدعوى الأولى منزلة التابع من المتبوع فتأخذ حكمها قبولاً ورفضاً بطريق الاقتضاء. وقد أشارت محكمة الاستئناف إلى هذا المعنى بقولها في ختام حكمها: "وهما (أي الطاعنتان) مخيرتان بعد ذلك بين أن تحترما وضع يد غيرهما كما تريدان احترام وضع يدهما على اعتبار أنه نتيجة قسمة فعلية نهائية وبين أن ترفعا دعوى قسمة ثم تطالبان بريع الفرق بين ما تختصان به فيها وبين ما تحت أيديهما".
ومن حيث إنه لذلك يتعين الحكم برفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات