الطعن رقم 53 سنة 6 ق – جلسة 28 /01 /1937
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 84
جلسة 28 يناير سنة 1937
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.
القضية رقم 53 سنة 6 القضائية
دعوى. مناط رفعها. المصلحة والصفة. تصرف الزوج في ملكه. رفع زوجة
المتصرف دعوى بإبطال تصرفه. لا تقبل ما دام الزوج حياً. بطلان أصلي. متى يجوز التمسك
به؟
يلزم في الدعوى أن يكون لرافعها صفة في رفعها وأن تكون له مصلحة في ذلك. فالدعوى التي
ترفعها الزوجة حال حياة زوجها لإبطال التصرف الحاصل منه لبعض أولاده لأنه قصد به الخروج
عن أحكام الميراث لا تكون مقبولة، إذ الصفة والمصلحة لا تتحققان لها في رفع هذه الدعوى
ما دام زوجها حياً. والقول بأن القانون يجيز لكل ذي شأن أن يتمسك ببطلان العقد بطلاناً
أصلياً لا يصدق على هذه الحالة، لأن التمسك بالبطلان لا يكون إلا بعد رفع الدعوى ممن
تتحقق فيه الصفة والمصلحة من رفعها كأن يكون له حق حال تقتضي المحافظة عليه إبطال العقد
فيطلب إبطاله ولو لم يكن طرفاً فيه.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه المادة – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن
الأوراق والمستندات المقدّمة لهذه المحكمة والتي كانت مقدّمة من قبل لمحكمة الموضوع
– فيما يأتي:
رفع القمص يوحنا بطرس عبد الملك وشقيقته الآنسة صوفية عبد الملك الدعوى رقم 905 سنة
1934 أمام محكمة مصر الابتدائية ضدّ القمص بطرس عبد الملك طلبا فيها الحكم بصحة توقيعه
على عقد البيع الصادر لهما منه المؤرّخ في 17 أكتوبر سنة 1933، والمتضمن بيع 68 فداناً
و7 قراريط و23 سهماً بناحية ميت نما مركز قليوب والتصريح بتسجيل الحكم والتسليم. فرفعت
الست ماري قلادة عن نفسها وبصفتها وصية خصومة على ولدها القاصر هلال ابن القمص بطرس
عبد الملك الدعوى الحالية طلبت فيها الحكم ببطلان عقد البيع المؤرّخ في 17 أكتوبر سنة
1933 ورفض دعوى التصديق.
دفع القمص يوحنا بطرس عبد الملك هذه الدعوى بعدم قبولها من رافعتها لأنها عن ميراث
مستقبل، فقضت المحكمة بقبول هذا الدفع بحكمها الصادر بتاريخ 13 يناير سنة 1935. فاستأنفت
الست ماري هذا الحكم بالاستئناف رقم 659 سنة 52 قضائية، وطلبت الحكم بإلغاء الحكم المستأنف
والقضاء بالطلبات المقدّمة لمحكمة أوّل درجة. ومحكمة استئناف مصر قضت بتاريخ 26 إبريل
سنة 1936 بالتأييد.
أعلن هذا الحكم إلى الست ماري قلادة بصفتيها في 9 مايو سنة 1936 فطعن فيه وكيلها بطريق
النقض في 4 يونيه سنة 1936 الخ.
المحكمة
وحيث إن الطعن بني على خمسة وجوه تؤول في جملتها إلى اثنين:
(الأوّل) أن محكمة الاستئناف أخطأت إذ قضت بعدم قبول دعوى الطاعنة لعدم وجود صفة لها
في رفعها، لأن عقد 17 أكتوبر سنة 1933 قصد به الخروج عن أحكام الميراث فهو باطل لمخالفته
للنظام العام. ولكل ذي شأن أن يتمسك بهذا البطلان.
(الثاني) أن محكمة الاستئناف أخطأت أيضاً إذا لم تقضِ ببطلان عقد البيع على أنه تضمن
تصرفاً ممنوعاً بمقتضى المادة 263 من القانون المدني ومتضمناً تحايلاً على أحكام الميراث.
وحيث إن ما أشارت إليه الطاعنة في الوجه الثاني لا يمكن أن يكون محل بحث إلا إذا ثبت
أن محكمة الاستئناف قد أخطأت حقيقة في عدم قبول دعواها لانعدام الصفة لديها.
وحيث إنه من المقرر قانوناً أنه يلزم في كل دعوى أن يكون لصاحبها مصلحة، وأن يكون رافعها
ذا صفة في رفعها.
وحيث إن الطاعنة هي زوجة القمص بطرس عبد الملك المنسوب له التصرف المطلوب بطلانه فلا
صفة لها في رفع الدعوى بطلب بطلان هذا التصرف، لأن الصفة اللازمة لها لرفع هذه الدعوى
هي أن تكون وارثة، ولا يمكن أن تكون لها هذه الصفة طالما أن زوجها موجود على قيد الحياة.
وكذلك بالنسبة لشرط المصلحة فإن الوارث – كما قال الحكم المطعون فيه بحق – لا تنشأ
له حقوق على التركة إلا بعد وفاة المورّث. وما أثارته الطاعنة بقولها إن العقد الباطل
بطلاناً مطلقاً يجوز التمسك ببطلانه لكل ذي شأن – هذا القول لا يلتفت إليه لأنه لا
ينطبق على دعواها إذ أن معنى ذلك أن يكون الذي يتمسك بالبطلان متوفرة فيه الشرائط القانونية
لرفع الدعوى بأن يدعي لنفسه حقاً حالا يقتضي الدفاع عنه بإبطال العقد فيبطل ولو لم
يكن هو طرفاً فيه. أما وأن المورّث لا يزال على قيد الحياة فهو حرّ في التصرف في أملاكه
طالما أن تصرفاته لا تشوبها شائبة تبطلها قانوناً. خصوصاً وأن المنازعة في صحة العقد
المذكور وعدم صحته مردّدة بين طرفيه ذوي الشأن في دعوى أخرى فصل في الطعن المقدّم عن
الحكم الصادر فيها بجلسة اليوم.
