الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 666 لسنة 29 ق – جلسة 23 /06 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 674

جلسة 23 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, وعادل يونس, ورشاد القدسي المستشارين.


الطعن رقم 666 لسنة 29 القضائية

(أ, ب) تزوير. الصور العامة للتزوير في المحررات. تزوير الأوراق الرسمية. مم يستمد الموظف اختصاصه بتحرير الورقة الرسمية؟
اختصاص "المحضر الأول" بتقدير قيمة دعاوي الاسترداد. القانون رقم 90 لسنة 1944 والقوانين المعدلة له ومنشور وزارة العدل 2/ 2/ 1939.
أثر ذلك.
تغيير الحقيقة في البيان الذي أثبته المحضر الأول بشأن تقدير قيمة الدعوى يحقق جريمة التزوير في ورقة رسمية.
(جـ) تزوير. عناصر الواقعة الاجرامية. الضرر. كفاية توقعه. أثر بطلان المحرر في وجوده.
عدم اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية – والذي تفوت ملاحظته على كثير من الناس – لا يحول دون معاقبة المتهم على تزويرها.
1 – إختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب, بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به, أو من طلبات الجهات الرسمية الأخرى التي تستلزم ممارسة اختصاصه الوظيفي تحقيقا لهذه الطلبات, كما قد يستمد المحرر رسميته من ظروف إنشائه, أو من جهة مصدره, أو بالنظر إلى البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها أو لإقرارها.
2 – إذا كان الحكم قد أثبت أن الورقة المزورة عبارة عن عريضة دعوى استرداد أشر عليها كاتب أول المحكمة الجزئية المختص قانونا – عملا بالقانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية والقوانين المعدلة له بتقدير قيمة الدعاوي وتحصيل الرسوم القضائية عليها – بطلب معلومات قلم المحضرين – تنفيذا لمنشور وزارة العدل المؤرخ في 2 من فبراير سنة 1939 – الذي لا ينازع المتهم في أنه تضمن ما يفيد رجوع أقلام الكتاب إلى تقدير المحضر الذي أوقع الحجز للاسترشاد برأيه في تقدير قيمة الدعوى في مثل الحالة المطروحة – وكان اتصال المحضر الأول بهذه العريضة قد تم وفقا لأحكام هذا المنشور – وهو الموظف المختص الذي لا يتم تخابر قلم الكتاب مع المحضر الذي أوقع الحجز إلا عن طريقه, وكان التقدير الذي أثبته المحضر الأول – وهو البيان الذي وقع فيه التزوير – قد جاء نقلا عن محضر الحجز طبقا لما قدره المحضر الذي أوقعه, فإنه يعد مختصا بتحريره, ولا جدوى للمتهم من النعي على "المحضر الأول" بعدم اختصاصه بهذا الأمر, ذلك أنه بفرض قصر هذا الاختصاص على المحضر الذي أوقع الحجز فإن تدخل المحضر الأول في إثبات هذا البيان مفروض فيه أنه تم بعد استيفاء الإجراءات التي ناط المنشور سالف الذكر قلم المحضرين بها.
3 – من المقرر أنه إذا كان البطلان اللاحق بالمحرر – بسبب عدم اختصاص من نسب إليه تحريره – مما تفوت ملاحظته على كثير من الناس, فإن العقاب على التزوير واجب في هذه الصورة, على اعتبار أن المحرر رسمي لتوقع حلول الضرر بسببه على كل حال.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه: أولا – اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو عريضة دعوى الاسترداد المرفوعة من محمد محمد حسن الكرار والمؤرخة في 14/ 7/ 1955, وذلك بأن اتفق معه وساعده على تغيير الحقيقة في المحرر سالف الذكر بأن أثبت قيمة المحجوزات خمسة عشر جنيها خلاف الحقيقة المؤشر بها على عريضة الدعوى بمعرفة الموظف المختص, فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانيا – استعمل المحرر المزور سالف الذكر بأن قدمه لكاتب أول محكمة ادفو لتحصيل الرسم مع علمه بتزويره وطلبت عقابه بالمواد 40/ 2 – 3, 41, 212:211, 214 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح ادفو الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة أسوان الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب حين دان الطاعن بالاشتراك في ارتكاب تزوير في محرر رسمي, ذلك أن عريضة الدعوى المقول بإحداث تغيير في قيمتها توصلا لتقليل الرسوم المستحقة عليها لا تتخذ صفة الورقة الرسمية إلا عقب إعلانها, وأنه بفرض حصول تزوير فيها فإنه لم يقع فيما يحرره الموظف العمومي المختص بذلك قانونا, لأن رئيس قلم محضري محكمة ادفو غير مختص بتقدير الرسوم, إذ الاختصاص في هذا الشأن منوط بقلم كتاب المحكمة الذي تولى تقدير قيمة الدعوى بمبلغ عشرين جنيها ودفعت الرسوم على هذا الأساس, فيكون تقرير رئيس قلم محضري المحكمة لقيمة الدعوى بمبلغ 25 جنيها قد صدر ممن لا يملكه, وبالتالي يكون التعديل المدخل على هذا التقدير بجعله 15 جنيها – موضوع الاتهام – غير معاقب عليه, وقد أشار المدافع عن الطاعن إلى هذا الدفاع, وجاء رد الحكم عليه غير سديد إذ استند في رفضه إلى أن منشور وزارة العدل المؤرخ في 2 من فبراير سنة 1939 قد أسبغ اختصاصا على قلم المحضرين في تقدير رسوم الدعاوي, في حين أن المخاطب بهذا المنشور هو أقلام الكتاب, والذي يؤخذ منه هو أن المعول عليه في التقدير هو ما تجريه تلك الأقلام دون غيرها والتي لها في حالة دعاوي الاسترداد غير المتعلقة بالمحصولات الزراعية, أن تستعين برأي ذوي الخبرة ورجال الادارة والمحضر الذي أوقع الحجز, وبذلك لا يكون لرئيس قلم المحضرين أي اختصاص في تقدير الرسوم, ولا ينشأ له أي اختصاص في هذا النطاق من مجرد التأشير على عريضة الدعوى من رئيس قلم الكتاب بإحالتها إلى قلم المحضرين, إذ ليس لرئيس قلم الكتاب أي دور في توزيع الاختصاصات, كما دان الحكم الطاعن على رغم ما أثاره الدفاع عنه من انتفاء صفته في العريضة, لأنه لم يكن مدعيا في هذه الدعوى حتى تقوم مصلحته في تقدير رسومها, ولم يقطع تقرير الخبير – الذي عهد إليه فحص التغيير موضوع الاتهام – بأنه من فعل الطاعن مما دعا النيابة العامة إلى اعتباره شريكا مع مجهول لا فاعلا أصليا, كما أن هناك أشخاصا غيره – منهم المدعي في تلك الدعوى وأحد الكتبة العموميين – قد اشتركوا في مراحل تقدير الرسوم, وقد أسست المحكمة قضاءها بالإدانة على مجرد الظن والاستنتاج, على زعم أن العريضة لم تخرج من يد الطاعن وقت تسليمها من قلم المحضرين, وهذا وحده لا يصلح لعقابه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بأسباب الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنه بتاريخ 16/ 7/ 1955 تقدم محضر أول محكمة ادفو ببلاغ إلى السيد وكيل النيابة ذكر فيه أن المتهم (الطاعن) حضر إليه ومعه صحيفة دعوى استرداد لتنفيذ تأشيرة السيد كاتب أول المحكمة المؤرخة في 14/ 7/ 1955 في العريضة لتوضيح قيمة المحجوزات المرفوع بشأنها الدعوى فأشر عليها بتقدير قيمة المحجوزات بمبلغ 25 جنيها – طبقا لما جاء بمحضر الحجز المؤرخ في 13/ 6/ 1955 – إلا أنه عند إعادة الصحيفة إليه إعلانها لاحظ أن المتهم قد غير تأشيرته مثبتا أن قيمة المحجوزات 15 جنيها – ولدى سؤاله بتحقيق النيابة ردد أقواله الواردة بالبلاغ المقدم منه, وأضاف أن الرسم تحصل على 20 جنيه حتى قدرت هذه القيمة بمعرفة الكاتب الأول الذي لم يأخذ بالتقدير المزور الذي قام به المتهم, وأن المتهم عندما قدم له العريضة في البداية لتقدير الثمن اعترض على تقدير مبلغ 25 جنيها بأنه مبالغ فيه, فأفهمه بأنه لا يستطيع التقدير أقل من محضر الحجز, وأن نفس المتهم هو الذي تسلم منه صحيفة الدعوى بعد التقدير, وهو الذي أعادها إليه بعد دفع الرسم وكان ذلك بحضور يحيى ابراهيم علي القائم بأعمال الكاتب الأول ومراد محمود والسيد محمد بشير المحضرين بالمحكمة, وأنه اكتشف التزوير عند قيامه بقيد الوارد بالدفتر الخاص, فلاحظ أن الرسم أقل من القيمة التي قدرها" وبعد أن أورد الحكم الأدلة على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أثبت اطلاعه على صحيفة دعوى الاسترداد وتبين "إنها بناء على طلب محمد محمد حسني الكرار ضد جمال محمد ركابي وعبد الوهاب أحمد محمد (الطاعن) بطلب ثبوت ملكية المدعي إلى جاموسة وحمارة قدر ثمنهما بصحيفة الدعوى بمبلغ 16 جنيها وظاهر منها أن المتهم (الطاعن) هو المدين, ومؤشر على هامش الصحيفة من المحضر الأول بتاريخ 14/ 7/ 1955 ما يفيد أن الصحيفة قدمت من المدين وثابت أيضا تلخيص الدعوى مما يستفاد منه أن قيمة الدعوى 16 جنيها بختم الطالب محمد محمد حسن, وثمت تأشيرة بطلب معلومات قلم المحضرين بتاريخ 14/ 7/ 1955 وتأشيرة من المحضر الأول – وهى التي وقع بها التزوير في قيمة المحجوزات – حيث ظاهر تصويب رقم العشرات وموقع على هذه التأشيرة بإمضاء المحضر الأول, إلا أنه يليها تقدير الرسم بواسطة الكاتب الأول على مبلغ 20 جنيه" وعرض الحكم المطعون فيه إلى دفاع الطاعن فقال "إن المادة 390 من القانون المدني تنص على أن الورقة تعتبر رسمية إذا أثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما قام على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه" وقد استقرت أحكام النقض على أن رسمية الورقة تتعين متى كان محررها موظفا عموميا مختصا بمقتضى وظيفته لتحريرها, وأن اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب, بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به ومن ظروف إنشائه أو بالنظر إلى طبيعة البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها…. وإن وزارة العدل أصدرت بتاريخ 2/ 2/ 1939 منشورا طلبت فيه إلى قلم الكتاب وقلم المحضرين اتباعه والعمل به, ومضمونه أن يرجع في تقدير قيمة دعاوي الاسترداد الخاصة بالحاصلات الزراعية إلى الأثمان التي تنشر بالجرائد اليومية, أما ما خالف ذلك فيجب الاسترشاد برأي ذوي الخبرة في تقدير الأشياء المستردة علاوة على رأي الإدارة والمحضر الذي أوقع الحجز حتى لا يقع حيف على أصحاب القضايا, وأن لا تضار الخزانة أيضا… وأن الثابت من الاطلاع على صحيفة دعوى الاسترداد موضوع هذه الدعوى – أن طالب الاسترداد يطلب استرداد الماشيتين المحجوز عليهما بمقتضى محضر الحجز المؤرخ في 11/ 6/ 1955 وأن كاتب أول المحكمة أشر بتاريخ 14/ 7/ 1955 بطلب معلومات قلم المحضرين, وأن المحضر المختص أشر بقيمة المحجوزات في ذات التاريخ ووقع على البيان الذي وقع فيه التحريف, وأنه بناء على ما تقدم وقد أشر قلم المحضرين بقيمة المحجوزات على عريضة الدعوى, فإن ذلك يكون تنفيذا للمنشور سالف الذكر الصادر من وزارة العدل فيما يقع على الورقة في هذه الخصوصية الرسمية كما سلف البيان ويكون التحريف في بيان قيمة الدعوى التي أثبتها المحضر المختص تزويرا في ورقة رسمية". لما كان ذلك, وكان الحكم قد بين الواقعة بما تتوافر فيه أركان جريمة الإشتراك في التزوير الرسمي وجريمة الاستعمال اللتين دان الطاعن بها, ذلك أن اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب, بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به, أو من طلبات الجهات الرسمية الأخرى التي تستلزم ممارسة اختصاصه الوظيفي تحقيقا لهذه الطلبات, كما قد يستمد المحرر رسميته من ظروف إنشائه, أو من جهة مصدره, أو بالنظر إلى البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها أو لإقرارها. ولما كان الحكم قد أثبت أن الورقة المزورة عبارة عن عريضة دعوى استرداد أشر عليها كاتب أول محكمة ادفو الجزئية المختص قانونا عملا بالقانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية والقوانين المعدلة بتقدير قيمة الدعاوي وتحصيل الرسوم القضائية عليها – بطلب معلومات قلم المحضرين – تنفيذا لمنشور وزارة العدل المؤرخ في 2 من فبراير سنة 1939 الذي لا ينازع الطاعن في أنه تضمن ما يفيد رجوع أقلام الكتاب إلى تقدير المحضر الذي أوقع الحجز للاسترشاد برأيه في تقدير قيمة الدعوى في مثل الحالة المطروحة – وكان اتصال المحضر الأول بهذه العريضة قد تم وفقا لأحكام هذا المنشور – وهو الموظف المختص الذي لا يتم تخابر قلم الكتاب مع المحضر الذي أوقع الحجز إلا عن طريقه – وكان التقدير الذي أثبته المحضر الأول – وهو البيان الذي وقع فيه التزوير – قد جاء نقلا عن محضر الحجز طبقا لما قدره المحضر الذي أوقعه, فإنه يعد مختصا بتحريره, ولا جدوى للطاعن من النعي على المحضر الأول عدم اختصاصه بهذا الأمر, ذلك أنه – بفرض قصر هذا الاختصاص على المحضر الذي أوقع الحجز – فإن تدخل المحضر الأول في إثبات هذا البيان مفروض فيه أنه تم بعد استيفاء الاجراءات التي ناط المنشور سالف الذكر قلم المحضرين بها, ومن المقرر أنه إذا كان البطلان اللاحق بالمحرر بسبب عدم اختصاص من نسب إليه تحريره مما تفوت ملاحظته على كثير من الناس, فإن العقاب واجب في هذه الصورة على اعتبار أن المحرر رسمي لتوقع حلول الضرر بسببه على كل حال. لما كان ما تقدم. فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر التغيير الذي حصل في هذه الورقة تزويرا رسميا يكون قد طبق القانون على الوجه الصحيح.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص – للأسباب السائغة التي أوردها – إلى أن الطاعن ضالع في الجريمتين اللتين دانه بهما – وكان لمحكمة الموضوع أن تتبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث إلى صورته الصحيحة من إجماع الأدلة المطروحة عليها, وكان لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة بعض الشهود, وإنما يكفي أن يكون مستنبطا بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية, ما دام ذلك سليما متفقا مع المنطق. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو في واقعه أن يكون مجادلة في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات