الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 73 سنة 6 ق – جلسة 07 /01 /1937 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 70

جلسة 7 يناير سنة 1937

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.


القضية رقم 73 سنة 6 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة:
( أ ) اعتبار الحكومة في حكم المشترية. إلزامها بدفع الثمن وفوائد التأخير من يوم صدور المرسوم بنزع الملكية. لا يجوز. العقار المنزوعة ملكيته. يبقى تحت يد صاحبه حتى دفع الثمن أو إيداعه. الإجراءات الواجب اتباعها عند عدم الاتفاق على الثمن.
(ب) معارضة الحكومة في تقدير الثمن. رفع دعوى فرعية من صاحب العقار المنزوعة ملكيته بإلزام الحكومة بدفع فوائد الثمن. لا يجوز. رفع دعواه بالطريق العادي. يجوز. (المواد 5 و8 و13 و14 و15 و17 و18 و19 و20 و21 من قانون نزع الملكية الصادر في 24 إبريل سنة 1907 المعدّل في 18 يونيه سنة 1931)
1 – إن الشارع إذ نص في المادة الخامسة من قانون نزع الملكية الصادر في 24 إبريل سنة 1907 المعدّل في 18 يونيه سنة 1931 على أن "نشر مرسوم نزع الملكية في الجريدتين الرسميتين يترتب عليه في صالح طالب نزع الملكية نفس النتائج التي تترتب على تسجيل عقد انتقال الملكية" لم يقصد سوى إيراد حكم نقل العقار المنزوعة ملكيته إلى ملك الدولة وإضافته إلى المنافع العامة من يوم نشر هذا المرسوم دون أن يكون ذلك متوقفاً على تحديد أو دفع ما يقابل هذا النقل من ثمن أو تعويض. ولكن طبقاً للمواد 8 و17 و18 و19 من القانون المذكور يبقى العقار في يد صاحبه حتى يدفع له الثمن الذي يتفق عليه أو حتى يودع الثمن الذي يقدّره الخبير عند عدم الاتفاق. وفي هذه الحالة يصدر وزير الأشغال العمومية، بعد اطلاعه على شهادة الإيداع، قراراً بالاستيلاء على العقار، ويعلن قراره إلى ذوي الشأن مع تكليفهم التخلي عن العقار في ميعاد خمسة عشر يوماً، وبانقضاء هذا الميعاد يستولى على العقار ولو بالقوّة. وفي هذه الصورة يبقى صاحب العقار منتفعاً بريعه وثمراته حتى حصول التخلي عنه طوعاً أو كرهاً، ولا يلزم نازع الملكية بفوائد ما.
2 – إن قانون نزع الملكية إذ أجاز الطعن في عمل الخبير لكل من طالب نزع الملكية والمنزوعة ملكيته فقط في شأن تقدير الثمن أو التعويضات، وبيّن الميعاد الذي يجب أن يقدّم فيه الطعن وإلا كان عمل الخبير نهائياً، فإن المفهوم من نصوصه أن الطعن الذي يرفع للمحكمة في الميعاد لا يتسع للدعاوى الفرعية التي يقيمها على مقدّم هذا الطعن خصمه فيه. فإذا عارضت الحكومة في عمل الخبير فليس للمنزوعة ملكيته – بعد انتهاء ميعاد الطعن بالنسبة له – أن يقيم دعوى فرعية عليها بإلزامها بأن تدفع له فوائد المبلغ الذي تعتمد المحكمة تقديره محسوبة من اليوم الذي ادعى أن الحكومة قد استولت فيه على العقار استيلاء غير شرعي قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية، وإنما السبيل إلى ذلك هو أن يرفع دعواه بالطريق العادي.


المحكمة

ومن حيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف – إذ قضت بإلزام الحكومة بأن تدفع لخصومها الفوائد القانونية عما قدّره الحكم المطعون فيه ثمناً للمساحة المنزوعة ملكيتها ابتداءً من يوم صدور المرسوم بنزع الملكية (في 25 نوفمبر سنة 1930) إلى تاريخ إيداع الثمن كله الذي قدّره خبير الدعوى (في 2 إبريل سنة 1931) – قد خالفت أحكام قانون نزع الملكية من ناحيتين:
(أوّلاً) من ناحية أن هذا القانون لا يلزم الجهة الحكومية التي تنزع الملك للمنفعة العامة لا بالفوائد التعويضية ولا بالفوائد التأخيرية عما يقدّر آخر الأمر ثمناً لما نزعت ملكيته.
(ثانياً) من ناحية أن الحكومة قد اتبعت في إجراءاتها في هذه الدعوى أحكام هذا القانون، فدعت خصومها إلى الممارسة في الثمن، وعرضت عليهم الثمن الذي قدّرته، فلما لم يرضوا به أحالت الأوراق إلى رياسة المحكمة، فانتدبت الرياسة خبيراً لتقدير الثمن. ولما رفع هذا الخبير تقريره في 22 مارس سنة 1931 أودعت هي بمجرّد علمها بفحوى هذا التقرير الثمن الذي قدّره وهو يزيد على المبلغ المحكوم به، وصرحت لخصومها في محضر الإيداع بصرف ما يخصهم من المبلغ المعترف به. وبذلك لا تكون قد تأخرت لا في إيداع ما وجب عليها إيداعه ولا في الإذن بصرف المبلغ المعترف به.
ومن حيث إن الثابت بالحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف – بعد أن بينت أن المستأنفين فرعياً (المنزوعة ملكيتهم) قد طلبوا في مذكرتهم المقدّمة للمحكمة الابتدائية بتاريخ 19 إبريل سنة 1934 القضاء لهم بالفوائد القانونية – قالت "إنهم على حق في طلب هذه الفوائد عن مبلغ الثمن الذي يخصهم من يوم 25 نوفمبر سنة 1930 (وهو تاريخ صدور المرسوم بنزع ملكيتهم من هذا العقار) على أن ينقطع سريان هذه الفوائد عن مبلغ 4122 جنيهاً و500 مليم من تاريخ إيداعه بخزينة المحكمة (وهو المبلغ الذي يخص المستأنفين فرعياً مما أودعته الحكومة بخزينة المحكمة وأعلنتهم باستعدادها لصرفه بمجرّد تقديم مستندات الملكية والشهادات الدالة على خلو العين من جميع التصرفات طبقاً للمادة الثامنة من قانون نزع الملكية). أما عن المدة السابقة لصدور المرسوم بنزع الملكية فإن المحكمة لا تستطيع قانوناً أن تقضي لهم بفوائد عنها لأن الثمن لم يستحق لهم في ذمة الحكومة إلا من تاريخ صدور المرسوم بنزع الملكية وهو التاريخ الذي انتقلت فيه الملكية قانوناً وأصبحت الحكومة في حكم المشترية ملزمة بدفع الثمن وفوائد التأخير. وإذا كان المستأنفون فرعياً لم يستوفوا منها حقهم في التعويضات كما يقولون عن المدّة السابقة لنزع ملكيتهم فهم وشأنهم في المطالبة عن المدّة التي لم يعوّضوا عنها".
ومن حيث إن ما بني عليه الحكم المطعون فيه من أن نازعة الملكية تعتبر في حكم المشترية ملزمة بدفع الثمن وفوائد التأخير من يوم صدور مرسوم نزع الملكية إنما تراه هذه المحكمة ليس في محله من الصواب. ذلك لأن قانون نزع الملكية الصادر في 24 إبريل سنة 1907 المعدّل في 18 يونيه سنة 1931 إن كان قد نص في المادة الخامسة منه على أن "نشر مرسوم نزع الملكية في الجريدتين الرسميتين يترتب عليه في صالح طالب نزع الملكية نفس النتائج التي تترتب على تسجيل عقد انتقال الملكية" فلا يفيد هذا النص إلا تقرير حكم نقل العقار المنزوعة ملكيته إلى ملك الدولة وإضافته إلى المنافع العامة من يوم نشر مرسوم نزع الملكية بغير تعليق ما في ذلك لا على تحديد وتقدير ما يقابل هذا النقل من ثمن أو تعويض ولا على دفع ما يقدّر فيما بعد. ولهذا يبقى العقار في يد صاحبه حتى يدفع له الثمن الذي يصير الاتفاق عليه كما تقضي بذلك المادة الثامنة من هذا القانون، أو حتى يودع الثمن الذي يتم تقديره بواسطة الخبير الذي يعينه رئيس المحكمة عند عدم الاتفاق، ثم يصدر وزير الأشغال العمومية لدى اطلاعه على شهادة إيداع هذا الثمن قراراً بالاستيلاء على العقار المنزوعة ملكيته، ويعلن هذا القرار إلى ذوي الشأن مع تكليفهم بالتخلي عن العقار في ميعاد خمسة عشر يوماً، وينقضي هذا الميعاد ويستولى على العقار بالقوّة (المواد 17و18 و19 من قانون نزع الملكية). وفي هذه الصورة يبقى صاحب اليد على العقار منتفعاً بريعه وثمراته المدنية حتى يؤخذ منه العقار بالقوّة أو حتى يخليه هو بعد إيداع الثمن الذي قدّره خبير الدعوى، ويكون نازع الملكية غير ملزم بفوائد ما.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به خاصاً بالفوائد.
وحيث إن موضوع الاستئناف الفرعي المتعلق بالفوائد صار صالحاً للفصل فيه.
وحيث إنه ما كان للمستأنفين فرعياً (المدعى عليهم في الطعن) أن يقحموا في المعارضة التي رفعتها الحكومة طعناً في عمل أهل الخبرة طلبهم الحكم بإلزامها بأن تدفع لهم فوائد الثمن الذي تقدّره المحكمة من 26 يناير سنة 1929 الذي ادعوا أن الحكومة قد استولت فيه على ما نزعت ملكيته فيما بعد استيلاء غير شرعي – ما كان لهم ذلك، لأن قانون نزع الملكية بعد أن بين كيف تحال الأوراق عند عدم الاتفاق على الثمن إلى رياسة المحكمة لندب خبير لتثمين العقارات أو تقدير قيمة التعويضات التي قد تكون مستحقة لذوي الشأن الآخرين (من صاحب حق منفعة أو إجارة) "المادة السابعة"، وكيف يندب رئيس المحكمة الخبير لهذه الغاية، وبين في المواد 13 و14 و15 الأسس التي ينبغي للخبير مراعاتها في التقدير، وبعد أن بين كيف يعلن طالب نازع الملكية بتقرير الخبير، وكيف يودع الثمن الذي قدّره الخبير كله، وكيف يصدر وزير الأشغال بعد اطلاعه على شهادة إيداع الثمن قراراً بالاستيلاء على العقار المنزوعة ملكيته، وكيف يعين هذا القرار ومتى يجب تخلية العقار – إن قانون نزع الملكية بعد أن فصل أحكام هذه الإجراءات نص في المادة على أنه "يجوز للطرفين الطعن في عمل أهل الخبرة بالطرق المعتادة أمام المحكمة الابتدائية. وذلك في خلال الثلاثين يوماً التالية ليوم إعلان القرار الوزاري. ومتى انقضى هذا الميعاد يصبح عمل أهل الخبرة نهائياً". ونص في المادة على أنه "إذا حصل الطعن في عمل أهل الخبرة من واحد أو أكثر من الملاك أو من غيرهم من ذوي الشأن، وليس من طالب نزع الملكية، فيجوز لذوي الشأن المذكورين أخذ المبلغ المودع مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة الثامنة بدون أن يخل ذلك بما يكون لهم من الحقوق في زيادة الثمن". وهذه الأحكام كما تدل على أن الطعن في عمل الخبير قد سمح به لكل من طالب نزع الملكية وللمنزوعة ملكيتهم في شأن تقدير الثمن أو التعويضات فقط، وأن من أراد منهم الطعن في ذلك رفعه في الميعاد وإلا أصبح عمل أهل الخبرة نهائياً بالنسبة له – كما تدل هذه الأحكام على ذلك تدل أيضاً على أن هذا الطعن متى رفع للمحكمة في الميعاد لا يتسع لغير ذلك من الدعاوى الفرعية التي يقيمها الخصم على من طعن، بل لا يتسع إلى مثل الدعوى الفرعية التي رفعها المنزوعة ملكيتهم بعد انتهاء ميعاد طعنهم وطلبوا بها إلزام الحكومة بأن تدفع لهم فوائد المبلغ الذي تعتمد المحكمة تقديره من ذلك اليوم الذي ادعوا أن الحكومة قد استولت فيه على العقار استيلاء غير شرعي قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية.
وحيث إنه لذلك يتعين الحكم برفض الاستئناف الفرعي وبعدم قبول الدعوى الفرعية وبحفظ الحق لأصحابها برفعها بالطريق العادي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات