الطعن رقم 90 سنة 5 ق – جلسة 31 /12 /1936
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 53
جلسة 31 ديسمبر سنة 1936
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.
القضية رقم 90 سنة 5 القضائية
( أ ) نقض وإبرام. رسوم قضائية. الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف
في المعارضات التي ترفع لها عن الأوامر الصادرة بتنفيذ قوائم الرسوم والمصاريف المستحقة
لأقلام كتابها. جواز الطعن فيها بطريق الطعن. (المادتان 48 من لائحة الرسوم و9 من قانون
محكمة النقض)
(ب) رسوم قضائية. الرسم النسبي المئوي المستحق لقلم الكتاب. كيفية حسابه. (المادة 17
من لائحة الرسوم)
1 – إن المادة 48 من لائحة الرسوم وإن كان نصها أن الحكم الصادر من أودة المشورة في
المعارضة في الأمر الصادر بتنفيذ قائمة الرسوم والمصاريف يكون انتهائياً غير قابل للطعن،
فإن قصد الشارع من هذا النص هو فقط اعتبار هذا الحكم صادراً من محكمة من محاكم آخر
درجة وغير قابل للطعن فيه بطرق الطعن العادية التي كانت معروفة في القانون وقت إصدار
تلك اللائحة، أي المعارضة والاستئناف. أما بعد استحداث نظام الطعن بطريق النقض وإجازة
الطعن به في جميع الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، فإن هذا النص لا يمنع من الطعن
في الحكم المذكور بطريق النقض.
2 – إن المفهوم من المادة 17 من لائحة الرسوم والمواد السابقة لها، وخصوصاً الأربعة
الأولى، أن الرسم النسبي المئوي إذا كان يحسب عند رفع الدعوى أو الاستئناف على قيمة
المدّعى به أو على ما هو مستأنف من الحكم الابتدائي، وإذا كان لا يؤدّى منه مقدماً
إلا ما هو مستحق على الثلثمائة جنيه الأولى فإن الرسم الذي يستحقه قلم الكتاب بعد الحكم
في الدعوى يكون على نسبة ما يحكم به في آخر الأمر زائداً على الثلثمائة جنيه الأولى.
ذلك بأن قلم الكتاب يستوي لديه، عند اقتضاء الرسم، أن يكون المستأنف قد خسر استئنافه
أو كسب دعواه أخيراً، وينحصر واجبه في تسوية الرسوم على مقتضى ما حكم به آخر الأمر
في الدعوى. وإذا كانت محكمة الاستئناف قد رفضت استئناف المدّعى عليه وأيدت الحكم المستأنف،
فإنها لا تكون قد حكمت في دعوى جديدة برفضها وإنما تكون قد قضت بعين ما قضت به المحكمة
الابتدائية.
الوقائع
تتلخص وقائع هذا الطعن – على ما جاء بالحكم المطعون فيه – في أنه
بتاريخ 30 مايو سنة 1930 حكمت محكمة مصر الابتدائية في الدعوى رقم 1826 سنة 1921 كلي
(أولاً) بإلزام المدّعى عليهم فيها ورثة المرحوم الشيخ إبراهيم عبد العال (المدّعى
عليهم الآن في هذا الطعن) بأن يدفعوا من تركة مورّثهم للمدّعين 1262 جنيهاً و603 مليماً
مع المصاريف المناسبة (ثانياً) بتثبيت ملكية المدّعين لأطيان ومنازل أحال في بيانها
هذا الحكم على صحيفة افتتاح الدعوى، وألزمت المدعى عليهم المذكورين بالمصاريف و300
قرش أتعاب محاماة، وأن المحكوم عليهم استأنفوا هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وطلبوا
إلغاءه فيما قضى به بالنسبة للمبلغ المتقدّم ورفض الدعوى بشأنه، فحكمت محكمة الاستئناف
بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصاريف
وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وأنه بناءً على هذا الحكم استصدر قلم كتاب محكمة
الاستئناف قائمة بالرسوم المستحقة على هذا الاستئناف بعد الحكم فيه وبلغت قيمتها 16
جنيهاً و630 مليماً، ثم أعلن القائمة إلى المدّعى عليهم المستأنفين المحكوم عليهم بالمصاريف
في 2 يونيه سنة 1935، فعارضوا فيها بتقرير معارضتهم في قلم الكتاب في 4 يونيه سنة 1935؛
ولما نظرت هذه المعارضة بجلسة 16 يونيه سنة 1935 طلب الحاضر عن المعارضين إلغاء قائمة
الرسوم مدّعياً أن قلم الكتاب لا يستحق على الاستئناف رسوماً أخرى غير ما دفعوه عند
رفعه، وطلب الحاضر عن قلم الكتاب تأييد الأمر الصادر على القائمة المعارض فيها. ومحكمة
الاستئناف حكمت في هذه المعارضة في 16 يونيه سنة 1935 بإلغاء قائمة الرسوم وبعدم أحقية
قلم الكتاب في المطالبة بأكثر من الرسوم المدفوعة مقدّماً وقت رفع الاستئناف، وألزمت
قلم الكتاب بالمصاريف و100 قرش أتعاب محاماة.
أعلن هذا الحكم إلى قلم الكتاب في 13 يوليه سنة 1935، فطعن فيه بطريق النقض في 8 أغسطس
سنة 1935، وأعلن تقرير الطعن إلى المدّعى عليهم في 15 و21 من ذلك الشهر، وقدّم مذكرة
وحافظة مستندات في 26 منه. ولم يقدّم المدّعى عليهم في الطعن شيئاً. وقدّمت النيابة
مذكرتها في 20 إبريل سنة 1936 الخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة – قبل بحثها موضوع هذا الطعن المرفوع
من قلم كتاب محكمة الاستئناف عن حكمها الصادر في المعارضة التي رفعها المدعى عليهم
عن الأمر الصادر من رئيس المحكمة بتنفيذ قائمة الرسوم والمصاريف المستحقة عليهم بعد
الحكم الصادر بتأييد الحكم المستأنف وإلزامهم بالمصاريف – قد وجهت النظر إلى المادة
48 من لائحة الرسوم الصادر بها الأمر العالي المؤرّخ في 17 أكتوبر سنة 1897 ودفعت ما
يظهر بادئ الرأي من أنها لا تجيز الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في المعارضات
التي ترفع لها عن الأوامر الصادرة بتنفيذ قوائم الرسوم والمصاريف المستحقة لأقلام كتابها.
ثم طلبت الحكم بجواز الطعن وقبوله شكلاً.
وحيث إن المادة 48 من لائحة الرسوم قد نصت حقاً على أنه "يجوز لذي الشأن أن يعارض في
الأمر الصادر بتنفيذ قائمة الرسوم والمصاريف، وأن المعارضة تكون بإقرار يكتب في قلم
كتاب المحكمة في ظرف ثلاثة الأيام التالية لإعلان الأمر المذكور، وأنها ترفع لأودة
المشورة، والحكم الذي يصدر منها في ذلك يكون انتهائياً غير قابل للطعن".
وحيث إنه متى لوحظ أن الطعن بطريق النقض في الأحكام المدنية والتجارية والانتهائية
لم يكن معروفاً عند إصدار لائحة الرسوم، وأن مقصود الشارع من جعله الحكم الصادر من
أودة المشورة في المعارضة في الأمر الصادر بتنفيذ قائمة الرسوم والمصاريف انتهائياً
غير قابل للطعن لم يكن إلا اعتباره صادراً من محكمة من محاكم الدرجة الثانية غير قابل
للطعن فيه بطرق الطعن العادية المعروفة أي المعارضة والاستئناف – متى لوحظ هذا يكون
من المتعين، بعد إنشاء محكمة النقض وتقرير الشارع في المادة التاسعة من القانون رقم
68 لسنة 1931 جواز الطعن في جميع الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف المبنية على مخالفة
للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله، الأخذ بما رأته النيابة من جواز الطعن في مثل
الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطعن يكون لذلك قد رفع صحيحاً في الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلاً.
عن موضوع الطعن
من حيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف – إذ قضت بإلغاء الأمر الصادر بتنفيذ قائمة
الرسوم والمصاريف المستحقة لقلم الكتاب على المستأنفين المحكوم بإلزامهم بالمصاريف
بعد صدور الحكم برفض استئنافهم وتأييد الحكم المستأنف القاضي بإلزامهم بأن يدفعوا للمدّعين
1262 جنيهاً و603 مليمات وبالمصاريف – قد خالفت نصوص المواد الأولى والرابعة والسابعة
عشرة من تعريفة الرسوم القضائية الصادر بها الأمر العالي المؤرّخ في 7 أكتوبر سنة 1897
وأخطأت في تأويلها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صٌدّر بإيراد محل النزاع في الدعوى فذكر أن المعارضين
في قائمة الرسوم قد حكم عليهم ابتدائياً في الدعوى الأصلية بأن يدفعوا للمدعين فيها
1262 جنيهاً و603 مليمات وبالمصاريف المناسبة، وأنهم استأنفوا الحكم طالبين إلغاءه
ورفض الدعوى، ودفعوا عند رفع الاستئناف الرسوم التي كان واجباً عليهم دفعها وقتئذ أي
عن 300 جنيه فقط، وأنه لما حكم برفض استئنافهم وبتأييد الحكم المستأنف استصدر قلم الكتاب
قائمة بالرسوم التي ادعى أنه استحقها بالحكم الصادر بالتأييد عما زاد على 300 جنيه
تطبيقاً للمادة السابعة عشرة من لائحة الرسوم، وأن المعارضين قد ادعوا أن لا حق لقلم
الكتاب في أخذ رسم عن ذلك لأنه لم يحكم لهم به من محكمة الاستئناف. وبعد أن أورد الحكم
نصوص المادة الأولى والسابعة عشرة والمادة الثانية والخمسين من اللائحة قال: "إنه يؤخذ
مما تقدّم أن المدّعي أمام محكمة الدرجة الأولى يلزم بالرسوم لغاية ثلثمائة جنيه، سواء
كسب دعواه أو خسرها، ويجب عليه دفعها مقدّماً. أما ما زاد عن هذا المبلغ فلا يلزم برسومه
إلا إذا كسب دعواه وبقدر ما كسب… وبعد الحكم". وبعد أن قال الحكم إن اللائحة لم تتكلم
على رسوم الاستئناف إلا في المادة الرابعة، وإن الخلاف بين المعارضين وقلم الكتاب يقوم
في الحقيقة على تفسير هذه المادة، وبعد أن أورد وجهة نظر كل منهما قال إن هذه المادة
قد سوّت بين الدعوى الابتدائية والاستئنافية، وإن الشارع أراد منها أن تسري عليهما
قاعدة واحدة فيما يتعلق بالرسوم: ما يدفع منها أوّلاً وما يجب دفعه بعد الحكم. ثم شرح
هذه القاعدة فقال "فإذا كان المدّعي هو المستأنف لأنه لم يحكم بكل أو ببعض طلباته فلا
يطالب بباقي الرسم إلا على ما يحكم له به زائداً على ثلثمائة جنيه. وإذا كان المستأنف
هو المدعى عليه الذي حكم ضده طالباً إقالته مما حكم به فلا يؤخذ منه رسم آخر إلا على
ما قضي بإلغاء الحكم ورفض الدعوى بشأنه زائداً على ثلثمائة جنيه. وبذلك تتحقق المساواة
بين المستأنف أمام محكمة ثاني درجة والمدعي أمام محكمة أول درجة طبقاً للمادة الرابعة.
فكل منهما يدفع مقدّماً الرسم المقرر على الثلثمائة جنيه الأولى سواء كسب دعواه أو
خسرها ولا يدفع رسماً بعد ذلك إلا بنسبة ما يحكم له به … …". ثم اختتمت محكمة الاستئناف
حكمها بقولها "إنه يتحصل مما تقدّم أن المبدأ الذي يجب العمل به طبقاً للائحة الرسوم
هو أن الرسم عن الاستئناف يحتسب كما يحتسب الرسم على الدعوى الابتدائية، بمعنى أن المستأنف
كالمدعي يدفع الرسم مقدّماً عن مطلوبه الذي يريد الحكم له به أو إقالته منه لغاية ثلثمائة
جنيه ولا يدفع رسماً عما زاد عن ذلك إلا بقدر ما يحكم له به من طلباته. فإذا لم يحكم
له بشيء بأن تأيد الحكم فلا يطالب بأي رسم آخر". هذا ومن حيث إن تعريفة الرسوم القضائية
في المحاكم الأهلية تدل نصوصها على أن واضعها قد جعل ما فرض دفعه من الرسوم والمصاريف
مناسباً للخدمة العامة التي تقوم بها السلطة القضائية وملحقاتها من أقلام الكتاب والمحضرين
التابعة لها، وأنه، بعد أن لاحظ تقسيم قانون المرافعات للقضايا المدنية إلى مقدرة القيمة
وغير مقدرتها، نص في المادة الأولى من التعريفة على ما يؤخذ من الرسوم في القضايا المقدّرة
القيمة، فقضى بأن القضايا التي مقدار المدّعى به فيها لا يتجاوز مائة جنيه تؤخذ رسومها
باعتبار ثمانية قروش على كل مائة قرش، وبأن القضايا التي قيمتها تتجاوز المائة جنيه
تؤخذ رسومها (أوّلاً) باعتبار تسعة على كل مائة قرش من المائة جنيه الأولى. (ثانياً)
باعتبار أربعة على كل مائة قرش من المائتي جنيه الثانية والثالثة. (ثالثاً) باعتبار
اثنين على كل مائة قرش من المائة جنيه الرابعة فما فوق لغاية ألف جنيه. (رابعاً) باعتبار
واحد على كل مائة مما زاد على ذلك. ثم بين في المادة الثانية من التعريفة كيف يحتسب
هذا الرسم النسبي المئوي في بعض الصور التي رأى أن تطبيق المادة الأولى عليها يحتاج
إلى نص. ثم بيّن في المادة الثالثة ما ينبغي من تلك القضايا تنقيص الرسوم فيه بقدر
خمسين من كل مائة، ثم بقدر خمسة وسبعين من كل مائة. ثم نص في المادة الرابعة على أنه
"يؤخذ على استئناف الأحكام أو التماس إعادة النظر فيها رسم كالرسم المقرر في أوّل درجة
إلا إذا كان الحكم المستأنف صادراً في مسألة فرعية. فالرسوم التي تؤخذ عنه تكون بواقع
نصف الرسم المقرر في أوّل درجة فإذا صدر حكم الاستئناف وكان في موضوع الدعوى فيؤخذ
باقي الرسم بتمامه". ثم بين في المواد 6 و7 و8 و9 و10 كيف يجب على المدعي أن يبين قيمة
دعواه في ورقة الطلب، وكيف يقدّرها للمحكمة إذا لم توجد أوراق تدل على القيمة الحقيقية،
وكيف يستعان عند النزاع بأهل الخبرة، وكيف يعين الخبير ومن يعينه، وهل يجوز التظلم
من تقريره أم لا. ثم شرع ابتداءً من المادة 13 في بيان ما يؤخذ من الرسوم على ما لا
يقبل تقدير قيمته من القضايا المدنية والجنائية. ولما فرغ من ذلك بين في المادة 17
من يجب عليه دفع هذه الرسوم ومتي يجب دفعها فقال ما نصه "الأخصام ملزمون بدفع الرسم
ولكن يجب على المدعي في سائر الأحوال أن يؤديه بالكيفية الآتي بيانها: (أوّلاً) سائر
الدعاوى التي تقيد في الجدول ما كان منها قيمة المدّعى به فيها لا يتجاوز الثلثمائة
جنيه يؤخذ عنها الرسم المقرّر في المادة الأولى (أي الوارد ذكره في المادة الأولى)
بحسب القيود المبينة بالمادة الآتية. وما كان منها مقدار المدعى به فيها يتجاوز
الثلثمائة جنيه فلا يؤخذ مقدّماً سوى الرسم المستحق عليها لغاية الثلثمائة جنيه بالطريقة
المبينة في المادة المذكورة وباقي الرسم يؤخذ على ما يحكم به زائداً على هذا المقدار.
(ثانياً وثالثاً ورابعاً) الدعاوى التي لا يمكن تقدير قيمة لها يودع من أجلها مبلغ
بصفة تأمين على ما يستحق عليها من الرسوم للكتبة والمحضرين على الأوراق التي تستلزمها
الدعوى بحسب النصوص في المادة 18".
وحيث إنه يبين من هذا السياق أن الشارع لم يتكلم في المواد السابقة للمادة إلا
عن الفئات المئوية لمقدار الرسوم النسبية المستحقة على القضايا المقدّرة القيمة بغير
التفات ما إلى ما يجب دفعه من الرسوم عند رفع القضايا أو عند المعارضة في الأحكام الصادرة
فيها أو عند استئناف تلك الأحكام كذلك. ولهذا صح من الشارع أن يوجب تنقيص الرسوم بقدر
خمسة وسبعين في المائة في المعارضة في الأحكام الصادرة غيابياً من المحكمة الابتدائية
أو من محكمة الاستئناف (المادة الثانية) وأن يذكر في المادة الرابعة "أن ما يؤخذ من
الرسوم على القضية المستأنفة أو الملتمس إعادة النظر فيها هو كالرسم المقرر في أول
درجة إلا إذا كان الحكم المستأنف صادراً في مسألة فرعية. فالرسوم التي تؤخذ تكون بواقع
نصف الرسم المقرر في أول درجة…". ومعنى ذلك أن الفئات المئوية المذكورة في المادة
الأولى كما تراعى في احتساب الرسوم أمام محكمة الدرجة الأولى على نسبة المدعى به كذلك
تنبغي مراعاتها في احتساب الرسوم عند الاستئناف أو عند الالتماس على نسبة قيمة ما استؤنف
من الحكم الابتدائي أو ما التمس إعادة النظر فيه من الحكم الاستئنافي. ولهذا ورد في
التعليمات الرسمية الموضحة لتعريفة الرسوم شرحاً للمادة الرابعة ما نصه: "إذا استأنف
المدعي الحكم لأنه لم يحكم إلا ببعض طلباته يؤخذ منه رسم نسبي على المبلغ الذي رفض
ويطلب الحكم له به من الاستئناف، وإذا رفع المحكوم عليه استئنافاً عن هذا الحكم فيؤخذ
منه رسم على المبلغ الذي حكم به ويطلب رفضه، سواء كان ذلك الاستئناف أصلياً أو فرعياً".
وحيث إن الشارع لم يتعرّض – كما سبق الذكر – إلى من يجب عليه دفع الرسوم لقلم الكتاب
ولا إلى متى يجب دفعها إلا في المادة ، وظاهر منها أنه فرّق بين الدعاوى التي تقيد
في الجدول وتكون قيمة المدّعى به فيها لا تتجاوز الثلثمائة جنيه وبين ما تكون قيمة
المدّعى به فيها تتجاوز الثلثمائة جنيه، فقضى في قضايا النوع الأول بأن الرسم المقرر
في المادة الأولى (أي الرسم المستحق على الدعوى بحسب الفئات المئوية المبينة في المادة
الأولى) يدفع كله مقدّماً بحسب القيود المبينة في المادة ، وقضى في قضايا النوع
الثاني بأنه لا يؤخذ فيها مقدّماً سوى الرسم المستحق عليها لغاية الثلثمائة جنيه بحسب
الطريقة المبينة في المادة 18 أما باقي الرسم فيؤخذ على ما يحكم به زائداً على هذا
المقدار. فالمفهوم من هذه المادة وما سبقها من المواد، وخصوصاً من المادة الأولى والثانية
والثالثة والرابعة، أن الرسم النسبي المئوي إذا كان يحسب عند رفع الدعوى أو عند رفع
الاستئناف على قيمة المدّعى به أمام محكمة الدرجة الأولى، أو على قيمة ما استؤنف من
الحكم الابتدائي أمام الدرجة الثانية، وإذا كان لا يؤخذ منه مقدّماً إلا ما استحق على
الثلثمائة جنيه الأولى، فإن الرسم النسبي المئوي الذي يستحقه قلم الكتاب بعد الحكم
في الدعوى يكون على نسبة ما يحكم به آخر الأمر زائداً على تلك الثلثمائة جنيه الأولى.
ذلك بأن قلم الكتاب لا يهمه عند اقتضاء رسومه أن يكون المستأنف هو الذي خسر استئنافه
أو أن يكون المستأنف هو الذي كسب دعواه أخيراً. وإنما الذي عليه، أن يسوّي الرسوم التي
استحقت له بعد الحكم، على مقتضى ما حكم به آخر الأمر في الدعوى. فإذا كانت محكمة الاستئناف
قد رفضت استئناف المدعى عليه وأيدت الحكم المستأنف، فإنها لا تكون قد قضت في دعوى جديدة
برفضها كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه وإنما تكون قد قضت بعين ما قضت به المحكمة
الابتدائية.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء في موضوع المعارضة بتأييد الأمر
الصادر بتنفيذ قائمة الرسوم والمصاريف المعارض فيها لصدورها مؤسسة على التفسير المتقدّم
الذكر.
