الطعن رقم 71 سنة 6 ق – جلسة 24 /12 /1936
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 51
جلسة 24 ديسمبر سنة 1936
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.
القضية رقم 71 سنة 6 القضائية
نقض وإبرام. تقديم مستند مثبت لصحة الطعن. تقديم أوراق غير رسمية
لنفي احتمال جدّة تقديمه. عدم وجود من ينكر تقديم هذا المستند إلى محكمة الاستئناف.
تحقق محكمة النقض من حصول تقديمه. قبول الطعن ونقض الحكم. (المادة 103 مرافعات)
إذا كان مبنى الطعن أن الطاعن قدم إلى محكمة الاستئناف مستنداً معيناً من شأنه أن يؤثر
في الحكم فلم تحفل به، ولم يبدَ من خصوم الطاعن إنكار لتقديم هذا المستند، فلمحكمة
النقض – متى تحققت من حصول تقديمه ووجدت فيه دليلاً على صحة الطعن – أن تنقض الحكم
المطعون فيه لقصور أسبابه.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن المحكمة الابتدائية لما لم تجد أمامها دليلاً
مباشراً صادراً من المرحوم أمين قليني أفندي (مورّث المدعى عليهم في الطعن) يثبت قدر
ريع الأطيان التي كانت في حراسته ندبت خبيراً زراعياً ليقدّر هذا الريع عن جميع سني
الحراسة، وأن هذا الخبير قدر هذا الريع بتسعة جنيهات للفدان عن سنة 1923 لغاية سنة
1926 وبسبعة جنيهات عن سنتي 1927 و1928 وبستة جنيهات عن سنتي 1929 و1930 وبخمسة جنيهات
عن سنة 1931، وأن الطاعن لما قدّم لها بعد ذلك عقد إيجار صادراً من الحارس إلى شحاته
صليب عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1930 لغاية أول أكتوبر سنة 1931 بسعر الفدان 700 قرش
في السنة رأت تلك المحكمة مراعاة هذا التقدير واعتبار الريع المستحق للطاعن من سنة
1924 لغاية سنة 1931 هو ثمانية جنيهات في السنة. ولذلك ألزمت المدعى عليهم بأن يدفعوا
للطاعن من تركة مورّثهم 273 جنيهاً و600 مليم. فلما استأنف الطاعن هذا الحكم طالباً
تعديل المحكوم به إلى 500 جنيه اعتمد على مستندين جديدين قدّمهما لمحكمة الاستئناف
(أوّلهما) عقد تأجير صادر من الحارس المذكور مؤرّخ في شهر يناير سنة 1924 أجر به الأطيان
التي في حراسته إلى جرجس حنا باعتبار أن أجرة الفدان الواحد عن زراعة القطن عن سنة
1924 ستة عشر جنيهاً. (وثانيهما) إيصال مؤرخ في 19 سبتمبر سنة 1924 صادر من الحارس
وموقع عليه من أخيه وزير قليني أحد ورثته يفيد استلام الحارس أجرة الأطيان المذكورة
عن زراعة القطن فيها سنة 1924، ويقول الطاعن إنه بالرغم من تقديمه هذين المستندين الجديدين
الهامين أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف وبرفض باقي
الطلبات بغير بحث هذين الدليلين فوقع حكمهما باطلاً لقصور أسبابه.
وحيث إن الطاعن قد قدّم هذين المستندين لمحكمة النقض. ولكن ينفي احتمال جدّة تقديمهما
قد وضع في حافظة مستنداته صورة غير رسمية من صحيفة الاستئناف وصورة غير رسمية كذلك
من مذكرته التي يقول إنه قدّمها لمحكمة الاستئناف ولفتها بها إلى ذينك المستندين الجديدين
اللذين اعتمد عليهما في طلب تعديل الحكم المستأنف.
وحيث إن المدعى عليهم في الطعن لم يحضروا.
وحيث إن النيابة العامة بعد أن ذكرت في مذكرتها أن هذين المستندين لو صحا يعتبران دليلاً
يقينياً يتقدّم على الدليل التقريبي الذي أخذت به محكمة الدرجة الأولى وذلك على الأقل
بالنسبة لريع سنة 1924 وأن الأخذ بهما يعطي للطاعن فرقاً قدره 38 جنيهاً، وهذا فضلاً
عما يكون لهما من أثر لا شك فيه في تقدير الريع عن السنوات التالية لسنة 1924، وأن
سكوت الحكم عن الرد على تمسك الطاعن بهما يعتبر قصوراً يعيب الحكم ويبطله – إن النيابة
بعد ذلك قد تشككت بعض الشك فيما إذا كانت محكمة النقض تعتمد على الصورتين العرفيتين
من صحيفة الاستئناف ومذكرة الطاعن السابق الإشارة إليهما.
وحيث إن المستندين المذكورين هما دليلا صحة الطعن، وقد قدّمهما الطاعن لهذه المحكمة.
وحيث إن الذي قد يفتقد في القضية بعد استبعاد الصورتين العرفيتين من عريضة الاستئناف
ومذكرة الطاعن لدى محكمة الاستئناف هو ما ينفي احتمال عدم تقديم المستندين السابقي
الذكر لمحكمة الاستئناف، ذلك الاحتمال الذي لا حاجة إلى التحرّز له مع قيام دليل صحة
الطعن وعدم وجود من ينكر سبق تقديمهما.
وحيث إن وجه الطعن صحيح وقد سكت الحكم المطعون فيه عن الرد على هذين المستندين المقدّمين
لمحكمة الاستئناف مع أن من شأنهما تغيير وجه الحكم في الدعوى كلها. ولذلك يتعين نقض
الحكم وإعادة القضية لمحكمة الاستئناف لتفصل فيها من جديد.
