الطعن رقم 64 سنة 6 ق – جلسة 10 /12 /1936
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 45
جلسة 10 ديسمبر سنة 1936
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمي حسين بك وعلي حيدر حجازي بك ومحمد كامل الرشيدي بك المستشارين.
القضية رقم 64 سنة 6 القضائية
قوّة الشيء المحكوم فيه. دفع بسبق الفصل في الدعوى. رفضه. دعوى
تثبيت ملكية شائعة. بحث المحكمة في أمر الشيوع وحده دون بحث في أساس الملكية. رفض الدعوى.
لا مانع من المطالبة بعد ذلك بتثبيت الملكية محدّدة. (المادة 232 مدني).
إذا رفضت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها بناءً على أن موضوع الدعوى
الأولى كان تثبيت ملك شائع وموضوع الدعوى القائمة تثبيت ملك محدّد، وأن المحكمة في
الدعوى الأولى كانت قد قصرت بحثها على مجرّد قيام الشيوع أو عدم قيامه، فلما تبين لها
عدم قيامه رفضت الدعوى دون أن تبحث في أساس الملكية فإن الحكم برفض الدفع صحيح، لأن
الحكم برفض تثبيت الملكية شائعة لعدم قيام الشيوع فقط لا يمنع من المطالبة بعد ذلك
بتثبيت الملكية محدّدة.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والحكم
الابتدائي وسائر المستندات المقدّمة من طرفي الخصومة وكانت من قبل مقدّمة لمحكمة الاستئناف
– في أن المدّعى عليه في الطعن رفع بتاريخ 27 سبتمبر سنة 1930 أمام محكمة طنطا الابتدائية
الدعوى رقم 619 كلي سنة 1930 على حسين حسنين شحاته والسيدة رقية حسنين شحاته شقيقة
مورّثته قال في عريضتها إنه يمتلك بزمام سمنود 3 فدادين و7 قراريط و20 سهماً أوضح حدودها
ومعالمها بالميراث عن والدته السيدة فاضلة حسنين شحاته، وقد كان حسين حسنين شحاته مستأجراً
هذه الأطيان من السيدة فاضلة المذكورة والدة المدعي بعقد مؤرّخ في 23 مايو سنة 1919
وظل واضعاً يده عليها من غير أن يسدّد إيجارها، فرفع عليه الدعوى رقم 3419 سنة 1928
أمام محكمة المحلة الكبرى يطالبه فيها بالإيجار المتأخر، فزعم حسين حسنين شحاته أنه
إنما استأجر الأطيان من السيدة رقية حسنين شحاته وأدخل المذكورة ضامنة في الدعوى فوافقته
على زعمه، فقضت محكمة المحلة الكبرى بتاريخ 22 أكتوبر سنة 1929 بإيقاف دعوى الإيجار
حتى يفصل في ملكية العين المطالب بأجرتها. لهذا اضطر إلى رفع الدعوى الحالية طالباً
الحكم بتثبيت ملكيته إلى 3 فدادين و7 قراريط و20 سهماً المتقدّم ذكرها وكف منازعة المدّعى
عليهما له فيها وتسليمها إليه الخ.
وفي أثناء نظر الدعوى توفيت السيدة رقية فأوقفت بجلسة 26 مايو سنة 1931 ثم عجلت لجلسة
29 يوليه سنة 1931، وأدخل وارث المتوفاة الشيخ مصطفى حسنين شحاته الطاعن. فدفع المذكور
أمام المحكمة بجلسة 27 مارس سنة 1932 بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بتاريخ
14 إبريل سنة 1918 في القضية رقم 591 كلية طنطا سنة 1916 التي كانت رفعتها السيدة فاضلة
حسنين شحاته مورّثة المدعى عليه في الطعن على الطاعن وآخرين. وفي نفس الجلسة التي قدّم
فيها هذا الدفع أي جلسة 27 مارس سنة 1932 قضت المحكمة (أوّلاً) برفض الدفع الفرعي وبجواز
نظر الدعوى. (وثانياً) بندب خبير زراعي لأداء المأمورية الموضحة في الحكم. وبعد أن
باشر الخبير المعين مأموريته وقدّم تقريره المؤرّخ في 11 سبتمبر سنة 1932 قررّت المحكمة
بتاريخ 12 مارس سنة 1933 إعادة القضية إليه لاستيفاء ما جاء في قرارها. فقام الخبير
بما عهد إليه من جديد وقدّم ملحقاً لتقريره مؤرّخاً في 20 مايو سنة 1933؛ وعند نظر
الدعوى بعد تقديم هذا الملحق حكمت المحكمة في 20 يناير سنة 1935 حكماً حضورياً بتثبيت
ملكية المدّعى عليه في الطعن إلى 3 فدادين و7 قراريط و20 سهماً الموضحة بعريضة افتتاح
الدعوى وبتقرير الخبير المؤرّخ في 20 مايو سنة 1933 وبتسليم تلك الأطيان إليه الخ.
استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر بعريضة أعلنها في 30 مارس سنة 1935
للمدّعى عليه في الطعن ولحسين حسنين شحاته طالباً فيها للأسباب التي أوردها الحكم بقبول
الاستئناف شكلاً وموضوعاً وإلغاء الحكم الصادر في 27 مارس سنة 1932 برفض دفعه بعدم
جواز نظر الدعوى والحكم الصادر في 20 يناير سنة 1935 بتثبيت ملكية المدّعى عليه في
الطعن إلى 3 فدادين و7 قراريط و20 سهماً والقضاء بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها
واحتياطياً رفض تلك الدعوى وإلزام رافعها بالمصاريف الخ الخ.
نظرت القضية أمام محكمة ثاني درجة فقضت بتاريخ 3 أكتوبر سنة 1935 بإثبات غيبة حسين
حسنين شحاته. وفي جلسة 5 ديسمبر سنة 1935 قرّر الحاضر عن الطاعن بأنه متنازل عن حكم
إثبات الغيبة وطلب إلزام المدّعى عليه في الطعن بجميع المصاريف.
وفي الجلسة المحدّدة للمرافعة صمم الطاعن على طلباته الموضحة في عريضة استئنافه وطلب
المدعى عليه في الطعن تأييد الحكم المستأنف ولم يحضر حسين حسنين شحاته بشخصه ولا بوكيل
عنه. والمحكمة أجلت النطق بالحكم لجلسة 19 مايو سنة 1936 مع الترخيص للمتخاصمين بتبادل
المذكرات، فقدّم المدّعى عليه في الطعن مذكرة طالباً تأييد الحكم. وفي تلك الجلسة صدر
الحكم حضورياً للطاعن والمدّعى عليه في الطعن وغيابياً لحسين حسنين شحاته بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف الخ.
أعلن هذا الحكم للطاعن في 10 يونيه سنة 1936، فطعن فيه وكيله بطريق النقض في 7 يوليه
سنة 1936، وأعلن تقرير الطعن للمدّعى عليه في 11 من ذلك الشهر الخ.
المحكمة
وبما أن الطعن بني على أربعة وجوه:
يتلخص الوجه الأوّل في أن الطاعن تمسك أمام محكمة الدرجة الأولى وأمام محكمة الاستئناف
بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في القضية رقم 591 كلي طنطا سنة 1916 التي كانت
رفعتها السيدة فاضلة حسنين شحاته مورّثة المدعى عليه في الطعن على الطاعن وآخرين طالبة
في أوّل الأمر تثبيت ملكيتها لفدان واحد وعشرين قيراطاً مبينة الحدود ثم عدّلت طلباتها
وجعلت ما تطلبه شائعاً في اثني عشر فداناً بينت حدودها. ومحكمة أوّل درجة قضت برفض
هذا الدفع وتابعتها محكمة الاستئناف بانية قضاءها على أن موضوع الدعوى واحد. ويقول
الطاعن إن هذا خطأ في تطبيق القانون وتفسير معنى الشيوع، فإن الأرض المطالب في الدعوى
الحالية بتثبيت ملكيتها محدّدة داخلة ضمن الاثني عشر فداناً التي كانت السيدة فاضلة
طلبت الحكم لها بفدان واحد وعشرين قيراطاً شائعة فيها ورفض طلبها، وهذا الرفض معناه
أن لا حق لها في أية ذرة من هذه الاثني عشر فداناً، فالموضوع إذن واحد. ويقول الطاعن
أيضاً في هذا الوجه إن الحكم المطعون فيه لم يسبب تسبيباً منتجاً إذ اكتفى بقوله إن
موضوع الدعوى الجديدة محدّد من غير أن يذكر ما هي تلك الحدود حتى تستطيع محكمة النقض
مراقبة تطبيق حدود الدعوى الحالية على حدود الدعوى الأولى.
وبما أن ما جاء في صدر الوجه الأوّل يسقطه أن الحكم المطعون فيه إنما بنى رفض الدعوى
بسبق الفصل في الدعوى على أن طلبات المدعية في القضية الأولى كانت تثبيت ملكيتها الشائعة.
أما في الدعوى الثانية فقد كانت تثبيت ملكيتها المحدّدة. فالمحكمة وهي ترفض الدفع قد
قصرت بحثها على الشيوع وعدمه، ولم تنظر في أساس الملكية أكان شراء أو هبة أو غير ذلك.
فموضوع الدعويين إذن مختلف والقضاء برفض الدفع جاء وفقاً للقانون.
أما ما أورده الطاعن في الشق الثاني من هذا الوجه من قصور الحكم عن ذكر الحدود في الدعويين
فقول غير منتج ولا محل لبحثه مع بناء رفض الدفع على قيام الشيوع في طلبات المدعية في
القضية الأولى دون الثانية.
