الطعن رقم 58 سنة 6 ق – جلسة 19 /11 /1936
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 22
جلسة 19 نوفمبر سنة 1936
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.
القضية رقم 58 سنة 6 القضائية
استئناف. إعلان الحكم. آثاره بين الخصوم من حيث قبول الاستئناف
وعدم قبوله. تعدّد المحكوم لهم أو المحكوم عليهم. قصر آثار الإعلان بين من أعلن الحكم
ومن أعلن إليه من الخصوم. استثناء حالتي التضامن وعدم التجزئة. حكم بصورية عقد بيع
بناءً على طلب دائن البائع. عدم تأثيره على حقوق المشتري قبل البائع. إعلان هذا الحكم
من الدائن للمشتري لا يقوم مقام الإعلان الحاصل من البائع للمشتري. (المادة 353 مرافعات)
إن آثار إعلان الأحكام من حيث قبول الاستئناف وعدمه لا تكون إلا بالنسبة للمعلن والمعلن
إليه من الخصوم في الدعوى عند تعدّد المحكوم لهم أو المحكوم عليهم على السواء، وذلك
فيما عدا حالتي التضامن وعدم إمكان التجزئة.
فإذا قضت محكمة الدرجة الأولى في دعوى مرفوعة من أحد المشترين ضد بائعه والبائعين السابقين
له وضد دائن البائع الأول ببطلان عقود البيع المتتالية باعتبارها صورية، وذلك بناءً
على ما دفع به الدائن السالف ذكره، فإن قضاءها هذا يكون مقصوراً على علاقة الدائن الذي
دفع بالصورية بالمشترين المتعاقبين – تلك العلاقة التي انبنى عليها القضاء ببطلان هذه
العقود، أما فيما يختص بعلاقة كل مشترٍ ببائعه فلا يؤثر عليها ذلك الحكم. فإذا قصر
المشتري المذكور دعواه أمام محكمة الاستئناف على مطالبة البائع له برد الثمن مع التعويض،
فدعواه هذه قوامها عقد الشراء الصادر بينهما ولا تأثير عليها للحكم الصادر بالصورية.
فإذا حكمت المحكمة بعدم قبول استئنافه شكلاً على اعتبار أن الحكم الصادر من محكمة الدرجة
الأولى قد بني على صورية عقد شرائه هو وعقود من تلقى الحق عنهم، وأن حكم الصورية هذا
غير قابل للتجزئة، وأنه أعلن له من الدائن، وأن ميعاد استئنافه انقضى، كان حكمها هذا
غير صحيح لخطئها في اعتبار إعلان الحكم للمشتري من الدائن الذي دفع بالصورية صادراً
لحساب جميع خصوم الدعوى وعدم قصر آثاره على المعلن والمعلن إليه منهم، وتعين نقض الحكم
والقضاء بقبول الاستئناف شكلاً.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن
مذكرات الخصوم ومستنداتهم المقدّمة لهذه المحكمة والتي تقدّمت من قبل لمحكمة الاستئناف
– في أن الطاعن رفع لدى محكمة إسكندرية الابتدائية دعوى قيدت بجدولها برقم 460 سنة
1929 ضد الشيخ عبد اللطيف عبد اللا (المدّعى عليه في الطعن) وأحمد فوزي عبد الله أفندي
والشيخ عبد السيد البديوي والشيخ أبو سيف طوير ومديرية البحيرة وجرجس سنبل أفندي قال
في صحيفتها المعلنة بتاريخ 24 و30 يوليه سنة 1929 إنه اشترى من المدعى عليه الأول عبد
اللطيف عبد الله بمقتضى عقد عرفي تاريخه 9 ديسمبر سنة 1919 ومسجل في 19 منه 6 فدادين
و4 قراريط بناحية أبي الشقاف التابعة لمركز الدلنجات بثمن قدره 200 جنيه دفع نصفه للبائع
والنصف الآخر للحكومة التي كانت مالكة للمبيع وباعته من قبل مع أطيان أخرى إلى جرجس
سنبل أفندي، وهذا باعه إلى الشيخ عبد اللطيف عبد الله المدعى عليه في الطعن وأخيه أحمد
فوزي عبد الله أفندي بعقد تاريخه 20 أكتوبر سنة 1919 وتنازل هذا عن نصيبه لأخيه بعقد
تاريخه 7 ديسمبر سنة 1919. قال وإنه بعد أن اشترى هذه الصفقة وسدد ثمنها للبائع له
وللحكومة علم أن الشيخ علي السيد البديوي قد أجرى بيع 5 فدادين و16 قيراطاً منها بالمزاد
الجبري على مدينه جرجس سنبل أفندي، ورسا مزادها على الشيخ أبي سيف طوير، وانتزع المشتري
المذكور هذا القدر من تحت يده بمحضر تنفيذ رسمي في 10 يوليه سنة 1929، ولذلك رفع هذه
الدعوى ضدّ جميع المدعى عليهم المذكورين طالباً الحكم له بثبوت ملكيته للقدر المبيع
وبطلان إجراءات نزع الملكية وحكم رسوم المزاد الصادر من محكمة الدلنجات الجزئية في
القضية رقم 392 سنة 1922 وإلغاء وبطلان جميع التسجيلات المتوقعة على الأطيان المذكورة
بناء على إجراءات نزع الملكية والبيع الجبري واعتبارها كأن لم تكن مع إلزام نازع الملكية
بمبلغ خمسين جنيهاً على سبيل التعويض مع جميع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، ومن
باب الاحتياط الحكم بإلزام الشيخ عبد اللطيف عبد اللا وأحمد فوزي عبد اللا أفندي ومديرية
البحيرة بأن يدفعوا له مبلغ 270 جنيهاً ثمن القدر المبيع و50 جنيهاً على سبيل التعويض
مع إلزام من ترى المحكمة إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
ومحكمة إسكندرية حكمت حضورياً في 27 سبتمبر سنة 1930 برفض دعوى الطاعن الخ. وقد أعلن
هذا الحكم منهما فقط فأعلنه الأول في 23 نوفمبر سنة 1930، وأعلنته الثانية في 7 ديسمبر
سنة 1930، فاستأنف المدعي (الطاعن) هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالباً إلغاءه
والحكم بإلزام المستأنف عليهما الأولين الشيخ عبد اللطيف عبد اللا وأحمد فوزي عبد اللا
أفندي متضامنين بأن يدفعا له مبلغ الثمن والتعويض وجملتهما 320 جنيهاً والمصاريف عن
الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة عنهما وذلك في مواجهة باقي المدعى عليهم. وقيد هذا
الاستئناف برقم 285 سنة 51 قضائية. وبجلسة 2 يناير سنة 1934 حضر كل من علي البديوي
ومديرية البحيرة ودفعا بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانوني. وبجلسة
11 يونيه سنة 1934 تنازل المستأنف (الطاعن) عمن عدا عبد اللطيف عبد اللا المدعى عليه
في الطعن، وطلب أصلياً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 320 جنيهاً قيمة الثمن والتعويض
واحتياطياً مبلغ 200 جنيه، والمحكمة بعد أن أثبتت هذا التنازل أجلت القضية للحكم لجلسة
26 يونيه سنة 1934، وفي هذا اليوم حكمت غيابياً بالنسبة لعبد اللطيف عبد اللا بعدم
قبول الاستئناف شكلاً وألزمت المستأنف بالمصاريف.
رفع الطاعن نقضاً عن هذا الحكم أمام هذه المحكمة بناءً على أن محكمة الاستئناف خالفت
القانون في الحكم بعدم قبول الاستئناف شكلاً. نظر الطعن وهو المقيد برقم 10 سنة 5 قضائية،
وقضت المحكمة بتاريخ 20 يونيه سنة 1935 بقبول الطعن شكلاً وبنقض الحكم المطعون فيه
وإعادة القضية لمحكمة استئناف مصر لتحكم فيها بين الطاعن والمطعون ضده دائرة أخرى من
جديد، وألزمت المطعون ضدّه بالمصاريف وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأعلن هذا
الحكم إلى المدعى عليه في الطعن في 4 أغسطس سنة 1935
عجل الطاعن هذا الاستئناف بتاريخ 5 ديسمبر سنة 1935 وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بإلزام المستأنف عليه (المدعى عليه في الطعن)
بأن يدفع له مبلغ 320 جنيهاً والمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين. وقيد هذا الاستئناف
تحت رقم 184 سنة 53 قضائية. وبجلسة المرافعة الأخيرة دفع المستأنف عليه فرعياً بعدم
قبول الاستئناف لرفعه بعد أكثر من ستين يوماً من تاريخ إعلانه للمستأنف (الطاعن) بمعرفة
الضمان، وقال إنه يستفيد من هذا الإعلان. وطلب المستأنف رفض هذا الدفع وقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع الحكم له بطلباته الواردة بالصحيفة. ومحكمة الاستئناف حكمت حضورياً
بتاريخ 11 فبراير سنة 1936 بقبول الدفع الفرعي وعدم قبول الاستئناف شكلاً وألزمت المستأنف
بالمصاريف و200 قرش أتعاب المحاماة.
وقد أعلن هذا الحكم في 18 مايو سنة 1936 فقرر الطاعن فيه بطريق النقض الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف قد اعتمدت في حكمها المطعون
فيه الصادر بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد على أن محكمة أول درجة قضت
برفض دعوى المستأنف (الطاعن) بناء على ما ثبت لها من صورية العقود الحاصلة بين جرجس
سنبل وعبد اللطيف عبد اللا وإسكندر خليل وتواطئهم إضراراً بالدائن علي البديوي، وعلى
أن هذا الحكم أصبح نهائياً فيما يتعلق بالصورية بين علي البديوي وإسكندر خليل، وعلى
أن الصورية غير قابلة للتجزئة؛ لذلك اعتبرت المحكمة أن علي البديوي في إعلانه الحكم
للمستأنف في 23 نوفمبر سنة 1930 إنما كان يعمل لحسابه ولحساب باقي المدعى عليهم ومنهم
عبد اللطيف عبد اللا الذين يستفيدون من صورية العقد، وأن وجه استفادة المدعى عليه في
الطعن من هذا الإعلان هو ألا يرجع عليه الطاعن بالثمن والتعويضات، فقضت بعدم قبول الاستئناف
شكلاً لرفعه في 11 نوفمبر سنة 1933؛ ويقول الطاعن إن ما رأته محكمة الاستئناف في هذا
جاء مخالفاً للقانون لأنه قصر طلباته أمام تلك المحكمة على طلب رد الثمن والتعويض من
المدعى عليه في الطعن، وتنازل عن مخاصمة باقي الخصوم وعن طلب تثبيت الملكية فأصبح النزاع
مقصوراً على دعوى ضمان المبيع، ولهذا فلا محل لقول محكمة الاستئناف إن الحكم في الصورية
لا يمكن تجزئته، إذ محل ذلك أن يكون مدعي الصورية هو نفس البائع، وأن تكون هذه الصورية
قد ثبتت لدى المحكمة فقضت بها، والحال هنا غير ذلك إذ أن الذي ادعى الصورية هو الدائن
في دفعه دعوى الطاعن.
وحيث إن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من اعتبارها إعلان الحكم للطاعن من علي البديوي
الدائن (طالب بطلان التصرف) أنه صادر لحسابه ولحساب باقي المدعى عليهم في الدعوى بما
فيهم عبد اللطيف عبد اللا المدعى عليه في الطعن على أساس أن حكم محكمة أول درجة قد
بني على صورية عقد شراء الطاعن وعقود من تلقى الحق عنهم بالتوالي، وأن الصورية هذه
غير قابلة للتجزئة – ما ذهبت إليه من هذا غير صحيح، لأنه إذا كانت محكمة أول درجة قد
أخذت بما دفع به الدائن المذكور واعتبرت عقود الشراء المتتالية عقوداً صورية، فإن قضاءها
بذلك كان مقصوراً على علاقة الدائن بالمشترين المتعاقدين – تلك العلاقة التي انبنى
عليها القضاء ببطلان هذه العقود. أما فيما يختص بعلاقة كل مشترٍ ببائعه فلا يؤثر عليها
هذا الحكم بالصورية. ولما كان الطاعن قد قصر دعواه أمام محكمة الاستئناف على مطالبة
بائعه برد الثمن وبالتعويض، فدعواه هذه تقوم على أساس عقد الشراء المعقود بينهما والذي
لا تأثير لحكم الصورية عليه. ولذلك ما كان لمحكمة الاستئناف أن تقضي بعدم قبول الاستئناف
شكلاً بناءً على أن الدعوى غير قابلة للتجزئة وعلى أن الحكم أعلن للطاعن من الدائن
علي السيد البديوي الذي ما كان يمثل غير نفسه. ذلك لأن آثار إعلان الأحكام بين الخصوم
لا تكون إلا بين من أعلن الحكم ومن أعلن إليه سواء تعدّد المحكوم لهم أو المحكوم عليهم.
وذلك فيما عدا حالتي عدم التجزئة والتضامن. وبناءً على ذلك يتعين نقض الحكم.
وحيث إنه بناء على ما تقدّم يكون الاستئناف المرفوع من الطاعن عن حكم محكمة إسكندرية
الابتدائية الرقيم 27 سبتمبر سنة 1930 في الدعوى 460 سنة 1929 مقبولاً شكلاً لرفعه
في الميعاد.
