الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 640 سنة 29 ق – جلسة 23 /06 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 669

جلسة 23 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, وعباس حلمي سلطان, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 640 سنة 29 القضائية

(أ) شيك بدون رصيد. المادة 337 ع
ماهية الشيك. الرجوع في تعريفه إلى القانون التجاري. المادة 191 من القانون التجاري.
هو أداة دفع ويستحق الأداء لدى الإطلاع عليه. تغيير المتهم لطبيعة الشيك أمر متعذر.
الأفعال المادية. الأمر بعدم صرف قيمة الشيك. القاعدة.
عدم جوازه لأي سبب كان.
أثر ذلك.
قول المتهم أن الشيك حرر كتأمين لدين أو أنه سدد هذا الدين يوم تحريره لا يؤثر في قيام جريمة الأمر بعدم صرف قيمته.
(ب) شيك بدون رصيد. مسئولية جنائية. أسباب امتناعها. الإكراه وحالة الضرورة. المادة 61 ع. شروط قيامهما.
لا إكراه في استعمال حق قانوني. مثال في استعمال الشركة حقها في طلب إشهار إفلاس مدينها التاجر وغلق محله.
شرط قيام حالة الضرورة وجود خطر يهدد النفس دون المال.
1 – الشيك في حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف عنه في القانون التجاري بأنه أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه ويغني عن استعمال النقود في المعاملات, ما دام أنه قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء في نظر القانون, فلا عبرة بما يقوله المتهم من أنه أراد من تحرير الشيكات – التي أصدر أمره بعدم صرفها – أن تكون تأمينا لدينه, أو أنه قد أوفى الدين الذي حررت الشيكات تأمينا له في يوم تحريرها, إذ أن المتهم لا يستطيع أن يغير من طبيعة هذه الورقة ويخرجها عما خصها به القانون.
2 – قول المتهم أنه إنما أصدر الشيكات مضطرا بعد أن أغلق محله وأحاطت به دعوى إشهار الإفلاس, فعمد إلى إصدار الشيكات للخلاص من الخطر المحدق به – هذا القول مردود بأن الإكراه بمعناه القانوني غير متوافر في الدعوى, لأن الشركة الدائنة استعملت حقا خوّلها إياه القانون, فلا تثريب عليها في ذلك, وبأن المعروف قانونا أن حالة الضرورة لا تتوافر إلا إذا وجد خطر يهدد النفس, وأنها لا تتوافر إذا كان الخطر يهدد المال فحسب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى الشيكات المبينة بالمحضر لصالح شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب, وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 ع وتوقيع أقصى العقوبة. وقد ادعى الأستاذ عدلي الشيتي – بصفته رئيسا لمجلس إدارة شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب – بحق مدني وطلب القضاء له على المتهم بمبلغ 51 جنيها بصفة تعويض موقت. ومحكمة عابدين الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وغرامة عشرين جنيها وكفالة عشرين جنيها وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني الأستاذ عدلي الشيتي – بصفته رئيسا لمجلس إدارة شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب – مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصروفات المدنية الاستئنافية وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه في الوجه الأول من الطعن الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقول أن الشيكات موضوع الدعوى صدرت ضمانا لوفاء دين انقضى يوم تحريرها فولدت ميتة, وقد أخطأ الحكم المطعون فيه في تحصيل دفاع الطاعن بقوله أنه قرر بأن الحكم في دعوى الإفلاس قد اعتبر الشيكات موفي بها, مع أنه قرر بالإضافة إلى ذلك أن الوفاء حصل فعلا وقت تحرير هذه الشيكات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى التي دان الطاعن بها بما مؤداه أن ممثل شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب أبلغ النيابة العامة بأن الطاعن كان قد اشترى من الشركة أخشابا قيمتها 3000 جنيه ولم يدفع الثمن فاستصدرت الشركة أمرا بوضع الأختام على محله وتحديد جلسة لإشهار إفلاسه فسارع إليها, ودفع مبلغ 1500 جنيه وحرر للشركة بباقي المستحق عليه عشرة شيكات قيمة كل منها 150 جنيه تدفع شهريا إبتداء من يناير سنة 1956 ولكنه أمر بنك زلخا – المسحوب عليه – بعدم الصرف, وإذ سئل الطاعن اعترف بتحرير هذه الشيكات وبأنه أصدر أمره بعدم صرفها بعد ذلك, ومعللا ذلك بأنه اضطر إلى تحرير هذه الشيكات لما استصدرت الشركة أمرا بوضع الأختام على محله كأجراء وقائي قبل رفع دعوى إشهار الإفلاس, وأنه لما أعيد فتح محله تبين له من مراجعة حساباته مع الشركة أنها مدينة له في مبلغ 289 جنيها و530 مليما وقد عرض الحكم لما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن ورد عليه بقوله: "وهذا القول وذاك – بفرض صحتهما – غير سائغين قانونا, ذلك أنه قد أضحى من المقرر فقها وقضاء أن القصد الجنائي يتوافر بمجرد صدور الأمر بعدم الدفع ولا عبرة بالأسباب إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة, هذا فضلا عن أن الشيك له طبيعة خاصة, فهو ليس بسند دين عادي بل هو بمثابة النقود والأصل فيه أن يقوم بوظيفتها وتتداوله الأيدي, ثم قال ولهذا كله استقر الفقه والقضاء في مصر وفي فرنسا على توافر القصد الجنائي بمجرد أمر الساحب المسحوب عليه بعدم الدفع, إليهم إلا في الأحوال التي يجوز فيها ذلك قانونا, أي في حالة السرقة وحالة الإفلاس الحاصل طبقا للمادة 149 تجاري, ثم قال لما كان هذا وكان الثابت من مطالعة الشيكات التسعة التي اعترف المتهم بتحريرها أن كلا منها تضمن الشرائط القانونية لاعتباره شيكا, فإنه لا محل بعدئذ لاجهاد الوقائع للقول بأنها لم تحرر كأداة وفاء بل حررت ضمانا للوفاء طالما كان لكل منها المظهر القانوني للشيك" وهذا الذي قاله الحكم سديد في القانون, ذلك أن الشيك في حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف عنه في القانون التجاري بأنه أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه ويعني عن استعمال النقود في المعاملات, وما دام أنه قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء في نظر القانون, فلا عبرة بما يقوله الطاعن من أنه أراد من تحرير هذه الشيكات أن تكون تأمينا لدينه, أو أنه قد أوفى الدين الذي حررت الشيكات تأمينا له في يوم تحرير هذه الشيكات, إذ أن الطاعن لا يستطيع أن يغير من طبيعة هذه الورقة ويخرجها عما خصها به القانون من ميزات. لما كان ذلك فإن هذا الوجه من الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو الإخلال بحقوق الدفاع والقصور في التسبيب, ذلك أن الطاعن دفع بأنه عندما حرر الشيكات كان مكرها وتحت تأثير الأمر بغلق متجره وقيام دعوى الإفلاس ضده, وأنه لم يكد يتبين أنه غير مدين للشركة حتى طالبها بالحساب, ولما نكلت رفع عليها دعوى ببراءة ذمته وقد أشار الحكم المطعون فيه إلى هذا الدفاع ولكنه التفت عنه ولم يرد عليه وغفل عن أن الإكراه مفسد للرضاء ولا يرتب أثرا قانونيا.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أخذا بأقوال الطاعن أنه إنما أصدر الشيكات مضطرا بعد أن أغلق محله وأحاطت به دعوى إشهار الإفلاس فعمد إلى إصدار الشيكات للخلاص من الخطر المحدق به – وهذا القول مردود بأن الاكراه بمعناه القانوني غير متوافر في الدعوى لأن الشركة الدائنة استعملت حقا خولها إياه القانون, فلا تثريب عليها في ذلك, أما قول الطاعن بأنه كان في حالة ضرورة ألجأته إلى إصدار هذه الشيكات لتلافي الخطر المحدق به, فإن ذلك مردود أيضا بأن المعروف قانون أن حالة الضرورة لا تتوافر إلا إذا وجد خطر يهدد النفس, وأنها لا تتوافر إذا كان الخطر يهدد المال فحسب, لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من أنه أكره على إصدار الشيكات موضوع التهمة ففسد رضاه وانعدم أثره القانوني يكون في حقيقته غير سديد ولا يقوم على أساس من القانون وقد جاء رد الحكم على ذلك مستفادا من قوله بأنه بصرف النظر عما يدفع به المتهم فإن القصد الجنائي قد توافر في حقه بمجرد صدور أمره للبنك بعدم الدفع وهو الركن المادي للجريمة التي دانته بها.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات