الطعن رقم 33 سنة 6 ق – جلسة 05 /11 /1936
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثاني (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1936م لغاية 26 أكتوبر سنة 1939م) – صـ 2
جلسة 5 نوفمبر سنة 1936
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمي حسين بك وحامد فهمي بك وعلي حيدر حجازي بك المستشارين.
القضية رقم 33 سنة 6 القضائية
( أ ) نقض وإبرام. إعلان تقرير الطعن إلى المدّعى عليه. المادة
17 من قانون النقض. البطلان الوارد بها. مناطه. خلو صورة الإعلان التي وصلت المدّعى
عليه من تاريخ تقرير الطعن. غير مبطل.
(ب) تقادم. سوء النية المسقط لدعوى اكتساب الملكية بالتقادم الخمسي. استخلاصه من نصوص
العقد ومن الظروف المحيطة به. مسألة موضوعية. انطباق ما استخلصه قاضي الموضوع على التعريف
القانوني لسوء النية. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
(جـ) تقادم. تقادم خمسي. سوء النية. مناطه. تكليف الأطيان المبيعة على اسم الحكومة
لا البائع. مجرّد علم المشتري بذلك. عدم تعارضه مع حسن النية. (المادة 76 مدني)
1 – إن مناط البطلان الذي جاءت به المادة 17 من قانون محكمة النقض إنما هو عدم حصول
إعلان المدّعى عليه بالطعن في الخمسة عشر يوماً التالية للتقرير به. فكلما تحقق أن
هذا الإعلان قد تم في الواقع فالطعن مقبول وإلا فهو باطل. وإذن فلا يبطل الطعن خلوّ
صورة ورقة إعلانه المسلمة للمدعى عليه من بيان تاريخ التقرير به إذ أن هذا التاريخ
لا علاقة له بالبطلان الوارد في المادة المذكورة(1).
2 – إن لقاضي الموضوع مطلق السلطة في استخلاص سوء النية من نصوص العقد ومن الظروف الملابسة
لتحريره، ولكن ما يستخلصه من ذلك يخضع لرقابة محكمة النقض من جهة مطابقته للتعريف القانوني
لسوء النية.
3 – إن سوء النية المانع من اكتساب الملك بالتقادم الخمسي مناطه ثبوت علم المشتري وقت
الشراء بأن البائع إليه غير مالك لما باعه. فمجرد علم المشتري بعدم نقل تكليف الأطيان
المبيعة بمقتضى عقد مسجل إلى اسم البائع لبائعه لا يكفي في الدلالة على سوء النية لأنه
وحده لا يدل على أن المشتري كان يعلم أنه يشتري من غير مالك، إذ يجوز أن يعتقد أن البائع
له مالك رغم علمه بتكليف المبيع على غيره. فإذا أسس الحكم سوء النية على ذلك كان معيباً
وتعين نقضه.
المحكمة
حيث إن مصلحة خفر السواحل المدّعى عليها في الطعن دفعت فرعياً بعدم
قبول الطعن شكلاً بدعوى أن إعلان تقرير الطعن إليها لم يذكر فيه تاريخ التقرير بالطعن
بقلم كتاب محكمة النقض، وأن ذكر هذا التاريخ من الأمور الجوهرية التي يترتب على إغفالها
بطلان الإعلان المذكور عملاً بالمادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض.
وحيث إن نص الفقرة الأولى من المادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض هو: في الخمسة عشر
يوماً التالية للتقرير المنصوص عليه في المادة 15 يجب على الطالب أن يعلن الطعن إلى
جميع الخصوم الذين وجه الطعن ضدّهم وإلا كان الطعن باطلاً.
وحيث إن البطلان الذي ترتبه هذه المادة منصب على عدم حصول الإعلان للمدعى عليه في الطعن
في الخمسة عشر يوماً التالية ليوم حصول التقرير بالطعن في قلم كتاب المحكمة. وهذا هو
الحكم الجوهري المسوقة تلك المادة لبيانه. فكلما تحقق في الواقع أن هذا الإعلان قد
وصل فعلاً للمدّعى عليه في الطعن في الميعاد المذكور فالطعن صحيح شكلاً، وكلما تحقق
في الواقع أنه لم يصل إلا بعد مضي هذا الميعاد فالطعن باطل شكلاً. أما كون الصورة التي
وصلت للمدعى عليه في الطعن خلت سهواً من تاريخ تقرير الطعن، فإن ذكر هذا التاريخ وعدم
ذكره لا شأن له بالحكم الوارد في المادة 17 المذكورة. (راجع حكم محكمة النقض الصادر
بتاريخ 7 نوفمبر سنة 1935 في الطعن رقم 29 سنة 5 قضائية).
وحيث إن الواقع في هذه الدعوى أن التقرير بالطعن حصل في قلم الكتاب بتاريخ 31 مارس
سنة 1936 ووصل إعلانه للمدّعى عليها في الطعن في 4 إبريل سنة 1936، أي قبل مضي الخمسة
عشر يوماً التالية لتاريخ تحرير التقرير بقلم الكتاب، فلا بطلان في الطعن. ومن ثم كان
الدفع بعدم قبول الطعن على غير أساس ومتعين الرفض.
وحيث إن الطعن رفع صحيحاً في الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم للقانون. ويقول الطاعن في بيان هذا الوجه إنه دفع
بتملك العين المتنازع فيها بوضع اليد أكثر من خمس سنوات بسبب صحيح هو عقد البيع العرفي
المؤرّخ في 17 فبراير سنة 1919 مع حسن النية، وإن الحكم المطعون فيه سلم له بوضع اليد
ومدّته، إلا أنه نفى عنه حسن النية اعتماداً على ما ورد في عقده المسجل بتاريخ 20 مارس
سنة 1929 الذي عمل تأييداً للعقد الأول من أن الأرض ما زالت في تكليف الحكومة رغم أن
أحد الملاك السابقين كان قد سجل عقده. ومن هنا استنتج الحكم علم الطاعن بالعيب الذي
يعتور ملكية من باع له. وإنه مع التسليم للحكم المطعون فيه بمطلق سلطانه في استخلاص
سوء النية من نصوص عقد 20 مارس سنة 1929، فإن العلم بالعيب الذي يقول به مستمداً من
ذلك العقد وحده، لا يرجع إلى ما قبل تاريخه. أما عقد 17 فبراير سنة 1919 الذي يستند
إليه الطاعن في التقادم ويعتبره سببه الصحيح فقد جاء خلواً من ذكر التكليف، وإنه من
المقرر قانوناً أن المعوّل عليه في حسن النية هو تاريخ التعاقد الذي انبنى عليه التقادم،
وإنه مفروض ما لم يقم الدليل على عكسه. ولا عبرة بسوء النية الذي يطرأ بعد ذلك.
وحيث إن الأسباب التي بنت عليها محكمة الاستئناف حكمها فيما يتصل بالمسألة التي يثيرها
الطاعن هي بنصها:
"وحيث إن المستأنف ضدّه (الطاعن) يستند من جهة أخرى على عقد البيع الصادر له من حسين
إبراهيم في 17 فبراير سنة 1919 زاعماً أن وضع يده على الأرض خمس سنين من ذلك التاريخ
يكسبه الملكية.
وحيث إنه ثابت في عقده المؤرّخ في 20 مارس سنة 1929 السابق ذكره وهو الذي تحرر تأييداً
وتنفيذاً للعقد الأوّل أن الأرض التي اشتراها واردة في تكليف الحكومة، كما اشتمل العقدان
السابق ذكرهما أن البائع له اشتراها من إبراهيم فهمي أفندي الذي اشتراها بدوره بعقد
مسجل في 9 يناير سنة 1908
وحيث إن في ورود هاتين المسألتين بالعقد ما يكفي للدلالة على أنه لم يكن حسن النية
عند الشراء؛ إذ أن تسجيل العقد يترتب عليه عادة نقل التكليف للمشتري في الحال ما لم
يمنع من ذلك عيب في ملكية البائع فهو إذ اشترى من حسين إبراهيم الذي كان قد اشترى من
إبراهيم فهمي أفندي بعقد مسجل لم ينقل التكليف بمقتضاه كان يعلم أن بهذا العقد عيباً
وهو ما ينفي حسن النية.
وحيث إنه لذلك لا يمكن أن يكتسب الملكية بمضي خمس سنين … … …"
وحيث إنه يبين من هذه الأسباب أن محكمة الاستئناف قد جعلت أساس حكمها في هذه المسألة
بالذات ما استخلصته من الوقائع والأوراق دالاً على سوء نية الطاعن.
وحيث إنه إذا كان لقاضي الموضوع مطلق السلطان في استخلاص سوء النية من نصوص عقداً ما
ومن الظروف التي أحاطت به وقت إنشائه، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في عمله هذا، إلا
أنه يجب أن يكون ما استخلصه من ذلك العقد ومن تلك الظروف منطبقاً في مجموعة على تعريف
سوء النية المسقط لدعوى اكتساب الملك بالتقادم الخمسي. ولمحكمة النقض حق الرقابة على
هذا التطبيق.
وحيث إن سوء النية المسقط لدعوى اكتساب الملك بالتقادم الخمسي مناطه، باتفاق الفقهاء،
علم المشتري وقت الشراء بأن البائع إليه غير مالك لما يبيع.
وحيث إنه يبدو جلياً من أسباب الحكم المطعون فيه المتقدّم بيانها أن المحكمة قد استخلصت
سوء نية الطاعن من القرائن والظروف الآتية:
(أولاً) أن حسين إبراهيم أفندي اشترى الأطيان المبيعة من إبراهيم فهمي أفندي.
(ثانياً) أن إبراهيم فهمي أفندي تملكها بدوره بعقد مسجل في سنة 1908
(ثالثاً) أن الواقعتين السابقتين ثابتتان في عقد المشتري الابتدائي الصادر للطاعن في
سنة 1919 وهما واردتان أيضاً في العقد النهائي الصادر إليه في 20 مارس سنة 1929
(رابعاً) أنه مع شراء إبراهيم فهمي أفندي للأطيان المبيعة بعقد مسجل في سنة 1908 فإن
هذه الأطيان ما زالت في تكليف الحكومة كما نص على ذلك في عقد 20 مارس سنة 1929
(خامساً) أن عدم نقل التكاليف لاسم إبراهيم فهمي أفندي من سنة 1908 يشعر بوجود عيب
في ملكيته.
(سادساً) أن الطاعن كان يعلم بهذا العيب عند الشراء في 17 فبراير سنة 1919
(سابعاً) أن مما يدل على علم الطاعن بهذا العيب عند الشراء سنة 1919 أن عقد سنة 1929
إنما حرر تأييداً وتنفيذاً لعقد سنة 1919 فهو لم يأتِ بشيء جديد، وأن ما جاء به من
أن الأطيان المبيعة ما زالت في تكليف الحكومة لم يكن غريباً على الطاعن الذي كان يعلم
عند تحرير العقد الابتدائي بتسلسل الملكية.
وحيث إن أقصى ما تفيده هذه القرائن أن الطاعن كان يعلم فقط أن الأطيان التي اشتراها
مكلفة باسم الحكومة لا باسم البائع له، ومثل هذا العلم – حتى لو صح – لا يدل في ذاته
على أن المشتري كان يعتقد بأنه كان يشتري من غير مالك لجواز أن يشتري الشخص ممن يعتقد
أنه مالك برغم تكليف المبيع على غيره، وما دام سوء النية المعتبر قانوناً في باب التقادم
هو علم المشتري عند الشراء أنه يشتري من غير مالك.
وحيث إن بناء الحكم المطعون فيه على مجرد علم المشتري بعدم نقل التكليف لاسم إبراهيم
فهمي أفندي بمقتضى العقد المسجل في سنة 1908 يكون قضاءً مخالفاً للقانون. ولذا يتعين
نقضه.
(1) تقررت هذه القاعدة بالحكم الصادر في 7 نوفمبر سنة 1935 في القضية رقم 29 سنة 5 القضائية المنشور في الجزء الأول من مجموعة القواعد القانونية في المواد المدنية رقم 298 صفحة 932
