أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 20 (مكرر) فى 21 مايو سنة 2007
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 13 مايو سنة 2007 م ، الموافق
26 من ربيع الآخر سنة 1428 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد
عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى والسيد عبد المنعم حشيش .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 174 لسنة 27 قضائية "دستورية".
المقامة من
1 – السيد / بهاء عطا محمد سليم
2 – السيد/ صبرى محمد عبد الصبور
3 – السيد/ كرم كردى عبد الفتاح
4 – السيد/ محمد إسماعيل ضيف الله
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الشعب
3 – السيد رئيس مجلس الوزراء
4 – السيد / محمد عبد العزيز الملاح
5 – السيد الأمين العام للحزب الوطنى الديمقراطى
6 – السيد محافظ الإسكندرية
7 – السيد رئيس المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الإسكندرية
8 – السيد أمين الحزب الوطنى الديمقراطى لمحافظة الإسكندرية
الإجراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من أغسطس سنة 2005 أودع المدعون صحيفة الدعوى
الماثلة قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم أصلياً : بعدم دستورية نصوص البند من المادة
الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب والبند من المادة السادسة
من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى والبند من المادة والفقرة
الثالثة من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 43 لسنة 1979 فيما يترتب على مقتضاها من الحرمان الأبدى المطلق من الحق
فى الترشيح لعضوية مجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية لكل من لم يؤد الخدمة
العسكرية الإلزامية أو أُعفى من أدائها طبقاً للقانون وعُوقب عن تخلفه عن أدائها حتى
تجاوز سن التجنيد بعقوبة الغرامة أو كان رُد اعتباره قضاءً أو بقوة القانون ، واحتياطيا
: الحكم بسقوط حكم النصوص المطعون عليها فى مجال تطبيقها بالنسبة لمن عوقبوا بعقوبة
الغرامة أو رُدَّ اعتبارهم قضاء أو بقوة القانون .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة
بالنسبة لشقها المتعلق بالطعن على نصوص قانونى مجلسى الشعب والشورى ، ورفضها فيما عدا
ذلك من طلبات.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وبجلسة 11/ 2/ 2007 قررت المحكمة إصدار
الحكم فيها بجلسة 15/ 4/ 2007 ، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين ، وخلال الأجل المذكور
تقدم المدعون بمذكرة عقبوا فيها على تقرير هيئة المفوضين ، وقررت المحكمة مد أجل النطق
بالحكم لجلسة 13/ 5/ 2007 .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
عليه الرابع كان قد أقام الدعوى رقم 15160 لسنة 59 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى
بالإسكندرية ضد المدعين والمدعى عليهم من الخامس حتى الثامن طالباً الحكم بوقف تنفيذ
القرارات السلبية لكل من المدعى عليهم من الخامس حتى الثامن كل حسب اختصاصه وسلطته
وموقعه بعدم إسقاط عضوية المدعين ومن يماثلهم فى ذات مراكزهم القانونية ممن لم يؤد
الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفى من أدائها طبقاً للقانون وما يترتب على ذلك من
آثار ، أخصها إسقاط عضويتهم فى المجالس الشعبية المحلية والحزب الوطنى الديمقراطى مع
النص على حرمانهم مستقبلاً من حق الترشيح لعضوية المجالس النيابية وغير النيابية وفى
مقدمتها مجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظة والأحياء والمدن والمراكز
وحق الانضمام لعضوية الأحزاب السياسية ، خاصَّة الحزب الوطنى الديمقراطى ، وفى الموضوع
بإلغاء تلك القرارات السلبية وما يترتب عليها من آثار ، وذلك على سند من أن نص البند
من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون
رقم 43 لسنة 1979 يردد ذات الحكم الوارد بنص البند من المادة من القانون رقم
38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب ونص البند من المادة من القانون رقم 120 لسنة
1980 فى شأن مجلس الشورى ، حيث اشترطت جميعها فيمن يرشح لعضوية تلك المجالس سبق أداء
الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء من أدائها طبقاً للقانون . وإذ أصدرت المحكمة
الدستورية العليا قرارها فى طلب التفسير رقم لسنة 24 قضائية "تفسير" بشأن تفسير
نص البند من المادة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب مقررة فيه
أن إرادة المشرع تتطلب فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية
الإلزامية أو أُعفى من أدائها طبقاً للقانون ، كما أكَّدَ المشرع هذه الإرادة فأصدر
القانون رقم 175 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس
الشعب قاضياً بإلغاء الفقرة الأخيرة من المادة من ذلك القانون والتى كانت تنص على
إعفاء المرشح لعضوية المجلس المذكور الذى تجاوز عمره الخامسة والثلاثين من شرط تقديم
شهادة أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها.
واستناداً إلى الإرادة الصريحة للمشرع أصبح كل من لم يؤد الخدمة العسكرية الإلزامية
أو أُعفى من أدائها طبقاً للقانون غير أهل لعضوية مجلس الشعب ، ونظراً للتماثل القائم
بين نص البند من المادة من قانون مجلس الشعب ونص البند من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية ، فإن الأمر يقتضى التسوية فى الحكم بين أعضاء كل من
المجلسين بحيث يصبح كل من لم يؤد الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفى من أدائها قانوناً
من أعضاء المجالس الشعبية المحلية غير أهل لهذه العضوية لتخلف شرط من الشروط اللازم
توافرها فى المرشحين لعضوية هذه المجالس ، وإذ تخلف فى شأن المدعى عليهم هذا الشرط
إذا لم يسبق لأى منهم أداء الخدمة العسكرية الإلزامية كما لم يتم إعفاؤهم منها طبقاً
للقانون فقد كان يتعين على المدعى عليهم من الخامس حتى الثامن كل بحسب سلطته واختصاصه
إصدار قرار بإسقاط عضوية المدعين من المجلس الشعبى لمحافظة الإسكندرية والحزب الوطنى
الديمقراطى أسوة بما تم فى مجلسى الشعب والشورى ، وإذا لم تصدر مثل هذه القرارات فقد
أقام المدعى عليه الرابع دعواه بطلباته المشار إليها . وبجلسة 11/ 5/ 2005 تقدم المدعى
عليهم من الأول إلى الرابع بمذكرة تضمنت دفعاً بعدم دستورية النصوص القانونية سالفة
الذكر فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 25/ 8/ 2005 وفيها قررت التأجيل لجلسة
24/ 11/ 2005 مع التصريح باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية نص البند من المادة
من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب والبند من المادة من القانون
رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى والبند من المادة والفقرة الثالثة من
المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم
43 لسنة 1979 ، فأقاموا دعواهم الماثلة .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل
المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها
النظرية ، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها فى شأن هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل
الدستورية اللازمة للحكم فى الطلبات المطروحة فى الدعوى الموضوعية وبالقدر اللازم للفصل
فيها ، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً شخصياً مباشراً قد لحق به .
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلا ً، فإذا لم يكن النص قد طُبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من
غير المخاطبين بحكمه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا تعود إليه دلَّ ذلك على
انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة .
وحيث إن المدعين الأول والثانى والرابع أعضاء فى المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الإسكندرية
، وقد أقام المدعى عليه الرابع دعواه الموضوعية أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية
طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارات الإدارية السلبية بإسقاط عضويتهم من هذا المجلس
، ومن ثم فإن مصلحتهم الشخصية المباشرة تتحدد بالطعن على نص البند من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979
فيما قضى به من أنه يشترط فيمن يرشح عضواً بالمجالس الشعبية المحلية أن يكون قد أدى
الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفى من أدائها طبقاً للقانون ، ولا يمتد هذا النطاق
ليشمل نص البند من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب
ولا البند من المادة من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى إذ أن
المدعين ليسوا أعضاءً فى أى من المجلسين ، كما لا يشمل هذا النطاق أيضاً نص الفقرة
الثالثة من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية المشار إليه والتى تقضى بإعفاء
المرشح الذى تجاوز عمره السن القانونى للتجنيد من تقديم شهادة أداء الخدمة العسكرية
الإلزامية أو الإعفاء منها ، إذ خلت أوراق الدعوى الموضوعية من أى نزاع حول تقديم أى
من هاتين الشهادتين ، فضلاً عن أن هذا النص يُمثل محض فائدة للمدعين .
وحيث إن المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون
رقم 43 لسنة 1979 تنص على أن :
"يشترط فيمن يرشح عضواً بالمجالس الشعبية المحلية ما يأتى :
1 – ………………….. .
2 – …………………. .
5 – أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى من أدائها طبقاً للقانون………………..".
وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين مخالفته أحكام المواد ( 8 ، 40 ، 62 ، 66 )
من الدستور قولاً منهم بأن النص الطعين حرم كل من لم يؤد الخدمة العسكرية الإلزامية
أو أعفى من أدائها طبقاً للقانون حرماناً أبدياً ومطلقاً من حق الترشيح لعضوية المجالس
الشعبية المحلية ويشمل هذا الحرمان كل من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية وعوقب
بعقوبة الغرامة ومن ارتكب جنحة أو جناية للتخلص من الخدمة العسكرية وعوقب بالحبس أو
السجن ورُدَّ إليه اعتباره ، فى حين أن من يرتكب من غيرهم من المواطنين جرائم أشد خطورة
على أمن المجتمع وسلامته يحرم من ممارسة حقوقه السياسية – ومن بينها حق الترشيح – بصورة
مؤقتة إلى أن يُرد إليه اعتباره قضاءً أو بقوة القانون وهو ما يُخل بمبدأى تكافؤ الفرص
والمساواة بين المواطنين ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فقد مايز المشرع بين من ارتكب
جناية للتخلص من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية وشريكه فى ذات الفعل فَحرَمَ الأول
حرماناً أبدياً من حق الترشيح فى حين أن الشريك الذى يعاقب ويرد إليه اعتباره يمكن
له ممارسة كافة حقوقه السياسية بما فيها حق الترشيح ، كما أن هذا الحرمان الأبدى والمطلق
يتعارض ونص المادة من الدستور التى كفلت حق الانتخاب والترشيح للمواطنين جميعا
، فضلاً عن أن النص الطعين فرض عقوبة تبعية لجريمة التخلف عن أداء الخدمة العسكرية
لم يشملها النص الخاص بتجريم هذا الفعل والذى حدد على سبيل القطع واليقين العقوبة المناسبة
له وهو ما يخالف مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليه بالمادة من الدستور.
وحيث إن النعى فى أوجهه جميعاً مردود أولاً : بأن الدستور قرر فى المادة منه
مبدأ تشكيل المجالس الشعبية المحلية عن طريق الانتخاب المباشر ، كما خولت المادة منه المشرع سلطة تحديد طريقة تشكيل تلك المجالس وبيان اختصاصاتها وضمانات أعضائها،
وإعمالاً لهذا التفويض عدَّدت المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979 الشروط اللازم توافرها فيمن يرشح لعضوية
المجالس الشعبية المحلية ورد من بينها نص البند – النص الطعين – الذى استلزم أن
يكون المرشح قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفى من أدائها طبقاً للقانون .
ومفاد ذلك أن شروط الترشيح لأى من المجالس الشعبية المحلية – وهى مجالس ذات صفة تمثيلية
– تُعد فى ذات الوقت شروطاً لشغل العضوية فيها ، وسلطة المشرع فى تحديد هذه الشروط
مرجعها نص المادة من الدستور ، وهى شروط لا يجوز تقريرها بعيداً عن متطلبات ممارستها
بأن يكون فرضها لازماً لأداء المهام التى تقوم عليها ، بما مؤداه أن شروط الترشيح لعضوية
تلك المجالس والتى تضمنها نص المادة من قانون نظام الإدارة المحلية المشار إليه
ترتبط بطبيعة المهام التمثيلية التى يقوم بها المرشح حال انتخابه عضواً بالمجلس الشعبى
المحلى باعتبار أن الترشيح يُمثل المرحلة الأولى من مراحل اكتمال العضوية إذا حاز المرشح
على أغلبية أصوات الناخبين ، مما يتعين معه أن يتوافر فى المرشح ابتداءً كافة الشروط
اللازم توافرها فى عضو المجلس الشعبى المحلى.
وحيث إن عضوية المجالس الشعبية المحلية التى يكتسبها أحد المرشحين المتنافسين حال حصوله
على ثقة الناخبين مناطها النيابة عن جماعة الناخبين للاضطلاع بالواجبات الوطنية التى
يفرضها قانون نظام الإدارة المحلية ، ومن ثم فليس بمستغرب إن اشترط النص وجوب أداء
المرشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية الخدمة العسكرية الإلزامية الذى يُعد من أجل
وأقدس الواجبات الوطنية ، أو أعفى من أدائها قانوناً للاعتبارات التى قدرها المشرع
لما فى ذلك من دلالة على أن هذا المرشح قادر على أداء ما يناط به من مهام تستلزمها
الواجبات الوطنية العامة .
ومردود ثانياً : بأن مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعنى أن
تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ،
كلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند
إلى أسس موضوعية ، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة من الدستور ، بما
مؤداه أن التمييز المنهى عنه هو ذاك الذى يكون تحكيماً، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا
يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة
التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم ، فإذا كان النص التشريعى المطعون
عليه – بما انطوى عليه من التمييز – مصادماً لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقياً ربطه
بها أو اعتباره مدخلاً إليها ، فإن التمييز يكون تحكمياً وغير مستند بالتالى إلى أسس
موضوعية ومجافياً لنص المادة من الدستور .
وحيث إن ما اشترطه النص الطعين من أداء المرشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية الخدمة
العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها قانوناً ، يقوم على أساس أن الدفاع عن الوطن وأراضيه
واجب مقدس ، وأن أداء الخدمة العسكرية إلزامى على كل المكلفين بها ما لم يقم بأحدهم
سبباً من الأسباب التى حددها القانون للإعفاء من أدائها ، ولذا كان من المنطقى الاعتداد
بشرط أداء الخدمة العسكرية كأحد شروط الترشيح لعضوية تلك المجالس، وذلك على أساس أن
من تحمل ضريبة الدم مقدماً روحه فداءً للوطن لهو الأقدر والأصلح على تحمل مهام العضوية
وما تفرضه عليه من أعباء ذات الصلة بالشأن العام، ومن ثم فقد توافر لهذا الشرط الموضوعية
التى تبرره دستورياً لارتباطه بأهدافه المتمثلة فى أن تتولى مهام الشأن العام أفضل
عناصر المجتمع التى لم تتردد فى أن تلبى نداء الوطن وأداء ما افترضه عليها من واجب
مقدس ، ومن ثم فإن ما ينعاه المدعون من إخلال النص الطعين بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة
لا يقوم على أساس سليم .
ولا ينال مما تقدم ما نسبه المدعون إلى النص الطعين من تمييز بين المركز القانونى بين
مرتكبى جرائم التخلف أو التهرب من الخدمة العسكرية والذين يحرمون على سبيل التأبيد
من الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية وبين غيرهم من مرتكبى جرائم أخرى قد تكون
أكثر خطراً وإضراراً بصالح الوطن والذين يحق لهم مباشرة حقوقهم السياسية – ومنها حق
الترشيح لعضوية تلك المجالس – بعد أن يُرد إليهم اعتبارهم قضاءً أو قانوناً ولا بين
مرتكبى جناية التخلص من الخدمة العسكرية وشركائهم إذ حرم الأولون بصورة أبدية فى حين
أنه يمكن للأخيرين ممارسة حقوقهم السياسية إذا ما رُد إليهم اعتبارهم ، ذلك أن المشرع
فى هذا المقام لا يتناول بالتنظيم تقرير عقوبات تبعية يتعين أن يوازن بين الآثار المترتبة
عليها ، وإنما هو بصدد تعيين شروط الترشيح لعضوية أى من المجالس الشعبية المحلية .
ومردود ثالثاً : بأن حق الترشيح للمجالس الشعبية المحلية وإن لم يعد مصدره نص المادة
من الدستور بعد تعديلها فى 26/ 3/ 2007 والذى أصبح نصها " للمواطن حق الانتخاب
وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون ، ومساهمته فى الحياة العامة واجب
وطنى ، وينظم القانون حق الترشيح لمجلسى الشعب والشورى وفقاً لأى نظام انتخابى يحدده
. ويجوز أن يأخذ القانون بنظام….." إلا أن هذا الحق يجد مصدره فى المادة من
الدستور التى تنص على أن "تشكل المجالس الشعبية المحلية تدريجياً على مستوى الوحدات
الإدارية عن طريق الانتخاب المباشر…..". ذلك أن انتخاب أعضاء تلك المجالس يسبقه ترشيح
من يرى فى نفسه الجدارة لتولى هذا المنصب ، وإذ عهدت المادة من الدستور إلى المشرع
سلطة تعيين شروط العضوية فهذا يعنى أن المشرع مخوَّل بتحديد شروط الترشيح لهذه العضوية
باعتبار أن الأعضاء يتم انتخابهم من بين المرشحين ، وبدهى أن تحديد شروط العضوية لا
يعتبر تقييداً لحق الترشيح لأن التنظيم التشريعى لحق من الحقوق لا يعتبر تقييداً له
ما دام ما تقرر من ضوابط وشروط لممارسة هذا الحق يتفق وطبيعته ويقوم على أسس موضوعية
تبرره عقلاً ومنطقاً على ما سلف بيانه.
ومردود رابعاً: بأن شرط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية يعد شرطاً تأهيلياً لعضوية
المجالس الشعبية المحلية ولا يعد عقوبة تكميلية – على نحو ما ذهب إليه المدعون – وهو
شرط لا مطعن عليه دستورياً ، إذ لا يؤدى إلى إهدار أى من الحقوق الدستورية ، ولا معنى
للعقاب فيه، وكل ما يعنيه هذا الشرط هو أن طالب الترشيح لعضوية أى من المجالس الشعبية
المحلية يفتقد أحد الشروط اللازم توافرها فيه ، فعلة المنع انتفاء شرط من الشروط المتطلبة
لمن يرغب فى الترشيح ، ومن ثم فإن الادعاء بمخالفته نص المادة من الدستور يكون
منتحلاً.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أياً من أحكام الدستور الأخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعين بالمصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
