أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 20 (مكرر) فى 21 مايو سنة 2007
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 13 مايو سنة 2007 م ، الموافق
26 من ربيع الآخر سنة 1428 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار والسيد
عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 140 لسنة 27 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / عبد الباسط سيد إبراهيم
ضد
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء
2 – السيد رئيس مجلس الشعب
3 – السيد وزير العدل
4 – السيد رئيس قلم المطالبة بمأمورية الاستئناف العالى ببنها
الإجراءات
بتاريخ الحادى عشر من يونيو سنة 2005 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون المرافعات
، فيما لم تضمنه من اشتراط الحصول على إذن قضائى مسبب لدخول المحضر مسكن المدين المحجوز
عليه ، وتوقيع شاهدين على محضر الحجز .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم : أصلياً بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً
برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين ، تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى ، على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة كانت قد اتهمت المدعى فى القضية رقم 6233 لسنة 2003 جنح قسم ثان شبرا الخيمة
، وطلبت عقابه بمقتضى المادتين و من قانون العقوبات ، بوصف أنه بدد المنقولات
المحجوز عليها قضائياً لصالح محكمة استئناف طنطا " مأمورية بنها " ، وبجلسة 5/ 4/ 2003
قضت المحكمة – غيابياً – بحبس المدعى سنة مع الشغل . وإذ عارض المدعى فى هذا الحكم
ودفع – أثناء نظر المعارضة – بعدم دستورية نص المادة من قانون المرافعات ، وإذ
قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة
.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة المدعى ، على سند من
القول بأنه قدم للمحاكمة الجنائية لمخالفته أحكام المادتين ومن قانون العقوبات
، لقيامه بتبديد المنقولات المملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح قلم كتاب محكمة
استئناف طنطا " مأمورية بنها " ، ومن ثم فلا صلة بين سند هذا الاتهام والنص الطعين
.
وحيث إن هذا الدفع مردود ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية
المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يصبح الفصل فى النزاع الموضوعى
– كلياً أو جزئياً – متوقفاً على الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة
لنظرها ، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعى يتعلق باتهام المدعى بتبديد المنقولات المحجوز
عليها قضائياً إعمالاً للنص الطعين ، فإن الفصل فى دستورية هذا النص من شأنه أن يصبح
أداة لحسم النزاع الموضوعى الذى انبنى الاتهام الجنائى فيه بالتبديد على خرق مقتضيات
هذا الحجز .
وحيث إن النص فى المادة من قانون المرافعات على أن " يجرى التنفيذ بموجب محضر
يحرر فى مكان توقيعه وإلا كان باطلاً ويجب أن يشتمل المحضر فضلاً عن البيانات الواجب
ذكرها فى أوراق المحضرين على ما يأتى :
1 – ذكر السند التنفيذى .
2 – الموطن المختار الذى اتخذه الحاجز فى البلدة التى بها مقر محكمة المواد الجزئية
الواقع فى دائرتها الحجز .
3 – مكان الحجز وما قام به المحضر من الإجراءات وما لقيه من العقبات والاعتراضات أثناء
الحجز وما اتخذه فى شأنها .
4 – مفردات الأشياء المحجوزة بالتفصيل مع ذكر نوعها وأوصافها ومقدارها ووزنها أو مقاسها
وبيان قيمتها بالتقريب .
5 – تحديد يوم للبيع وساعته والمكان الذى يجرى فيه .
ويجب أن يوقع محضر الحجز كل من المحضر والمدين إن كان حاضراً ، ولا يعتبر مجرد توقيع
المدين رضاء منه بالحكم .
وحيث إن حاصل ما ينعاه المدعى على النص الطعين ، أنه إذ خلا من اشتراط توقيع شاهدين
على محضر الحجز والحصول على إذن قضائى مسبب قبل دخول مسكن المدين المحجوز عليه لتوقيع
الحجز ، فإنه يكون مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية التى أوجبت توقيع شاهدين على أى
تصرف قانونى أو تعاقدى ، بالإضافة إلى انتهاكه الحرية الشخصية وحرمة المسكن وإخلاله
بالمساواة ، ذلك أن المشرع اشترط توقيع شاهدين على محضر الحجز الإدارى ، وضرورة الحصول
على إذن قضائى مسبب لدخول وتفتيش مسكن المتهم بجريمة أو تفتيش شخص المدين المحجوز عليه
، دون اشتراط ذلك فى النص الطعين ، الأمر الذى يخالف أحكام المواد ووومن الدستور .
وحيث إن النعى بمخالفة النص الطعين للمادة الثانية من الدستور مردود بأن حكم هذه المادة
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يدل على أنه ، واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل
والذى أدخل عليها فى 22 مايو سنة 1980 قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها
فيما تقره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن
اعتبرها الدستور أصلاً ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه ويتعين
بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها ، ولما كان هذا القيد هو مناط
الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح ، فإن النصوص التشريعية
الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لأحكامه . إذ كان ذلك وكان النص المطعون عليه
صادراً قبل نفاذ التعديل الذى أدخل على نص المادة الثانية من الدستور فى 22 مايو سنة
1980 ، ولم يلحقه أى تعديل بعد هذا التاريخ ، فإن النعى بمخالفته حكمها يكون غير سديد
.
وحيث إن النعى بمخالفة النص الطعين للمواد وومن الدستور ، بقالة انتهاكه
للحرية الشخصية وحرمة المسكن والإخلال بالمساواة ، فهو مردود فى جملته ، إذ المقرر
– فى قضاء هذه المحكمة – أن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق هو إطلاقها ، باعتبار
أن جوهر تلك السلطة هو المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع
محل التنظيم التشريعى ، موازناً بينها مرجحاً ما يراه أنسبها لفحواها ، وأحراها بتحقيق
الأغراض التى يتوخاها ، وأكفلها لأكثر المصالح وزناً فى مجال إنفاذها ، وليس ثمة قيد
على مباشرة المشرع لسلطته هذه ، إلا ما يكون الدستور قد فرضه فى شأن ممارستها من ضوابط
محددة ، تعتبر تخوماً لها لا يجوز تجاوزها .
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها
من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على
معارضة صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى
على مخالفة لنص المادة من الدستور ، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها
هو ذلك الذى يكون تحكمياً ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق
أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم سبيلاً إليها . لما كان ذلك وكان لحق التقاضى غاية
نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها
لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها ، فإذا أرهقها المشرع
بقيود تعسر الحصول عليها ، أو تحول دونها ، كان ذلك إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور
لهذا الحق ، وأنه بغير اقتران الترضية القضائية بوسائل تنفيذها وحمل الملزمين بها على
الرضوخ لها ، فإن هذه الترضية تغدو هباء منثورا ، وتفقد قيمتها من الناحية العملية
. كذلك فإن الترضية القضائية التى لا يقهر المدين بها على تنفيذها إذا ماطل فيها ،
هى فى واقعها خروج على مبدأ خضوع الدولة للقانون ، ونكول عن تأسيس العدالة وتثبيتها
من خلال السلطة القضائية بأفرعها المختلفة وتنظيماتها المتعددة ، وهى السلطة التى تصدر
أحكامها وفق القانون على ما تنص عليه المادة من الدستور ، ولا يعدو الامتناع
عن تنفيذها أو عرقلة هذا التنفيذ أو تعطيله بعمل تشريعى ، أن يكون عدواناً من السلطة
التشريعية على الولاية التابعة للسلطة القضائية ، واقتحاماً للحدود الفاصلة بين هاتين
السلطتين ، وهو كذلك تدخل مباشر فى شئون العدالة ، بما يقلص من دورها ويناقض ما تدل
عليه المادة من الدستور من أن الحماية القضائية للحق أو الحرية – على أساس من
سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه – لازمها التمكين من اقتضائها والمعاونة فى تنفيذها
ولو باستعمال القوة عند الضرورة، لما كان ذلك وكان من المقرر أن أموال المدين جميعها
ضامنة للوفاء بديونه ، والأصل أن هذه الأموال – عدا ما استثنى منها بنصوص خاصة – يجوز
التنفيذ عليها ، وللدائن بالتالى أن يتخذ فى شأنها الطرق التحفظية والتنفيذية ، وكانت
نصوص المواد ووومن قانون المرافعات المدنية والتجارية ، تقضى
بأن التنفيذ يجرى تحت إشراف قاضى التنفيذ ، ويعاونه فى ذلك عدد كاف من المحضرين المؤهلين
فنياً وإدارياً لهذا العمل ، باتباع الإجراءات المقررة ، ولا يكون التنفيذ جبراً على
أموال المدين إلا بسند تنفيذى يكون قد صار به الدين حقيقة قانونية أو قضائية يجوز التنفيذ
بمقتضاها ، وأورد المشرع بياناً حصرياً للسندات التنفيذية ومنها أوامر تقدير الرسوم
القضائية النهائية مشترطاً ضرورة تذييل هذه السندات بالصيغة التنفيذية ، وأوجب إعلانها
قبل البدء فى إجراءات التنفيذ لشخص المدين أو فى موطنه الأصلى وإلا كان باطلاً ، مع
تكليفه بالوفاء بالمبلغ المطلوب تحديداً ، وأوجب على المحضر – عند قيامه بالتنفيذ –
قبض الدين عند عرضه عليه مع إعطائه مخالصة بذلك دون حاجة إلى تفويض خاص ، كما حظر على
المحضر بنص المادة مرافعات ، كسر الأبواب وفض الأقفال بالقوة لتوقيع الحجز إلا
بحضور أحد مأمورى الضبط القضائى الذى يوقع على محضر الحجز ، كما حظر على المحضر تفتيش
المدين لتوقيع الحجز على ما فى جيبه إلا بإذن سابق من قاضى التنفيذ ، وأجاز – فى المادة
من القانون ذاته – للمدين المحجوز عليه الاستشكال فى التنفيذ سواء أمام المحضر
أو بدعوى مستقلة ، وخول المحضر الحق فى إيقاف التنفيذ أو المضى فيه على سبيل الاحتياط
مع تكليف الخصوم فى الحالين بالحضور أمام قاضى التنفيذ ولو بميعاد ساعة وفى منزله عند
الضرورة ، ولا يجوز التنفيذ – فى هذه الحالة – قبل أن يصدر القاضى حكمه ، لما كان ذلك
. وكان الحجز الإدارى – وفقاً لنص المادة من القانون رقم 308 لسنة 1955 ، إنما
يتم بمعرفة أحد تابعى الشخص العام الذى أصدر أمر تقدير الدين وتوقيع الحجز ، فإن استلزام
المشرع أن يرافق مندوب الحجز شاهدان يجب توقيعهما على محضر الحجز ، هو إجراء له ما
يبرره بالنسبة لهذا النوع من الحجز ، على خلاف الحجز التنفيذى المحاط بسياج كاف من
الضمانات وتحت إشراف قاض ، وهو أهم تلك الضمانات ، كما أن اشتراط الحصول على إذن قضائى
مسبق لدخول مسكن المتهم بجريمة جنائية وتفتيشه بحثاً عن أدلة الجريمة له ما يبرره أيضاً
، إذ أن الاتهام بجريمة جنائية أمر له خطورته على الحرية الشخصية وحرمة المسكن لا يمكن
أن يترك أمر تقدير مبرراتها إلى رجال الضبط القضائى دون رقابة قضائية مسبقة ، خاصة
والتفتيش يباغت المتهم دون علمه ، والحال كذلك عند تفتيش شخص المدين لتوقيع الحجز على
ما فى جيبه ، إذ يجب أن تتوافر بشأنه المبررات الموجبة له وأن يكون تقديرها لقاضى التنفيذ
وحده ، وليس كذلك دخول المسكن لتوقيع الحجز على ما به من منقولات نفاذاً لأمر قاضى
التنفيذ وتحت إشرافه ، وبعد استنفاذ كافة الإجراءات المشار إليها آنفاً ، ومن ثم فإن
المشرع يكون قد أجرى بالنص الطعين توازناً عادلاً بين مصلحة المدين المحجوز عليه، وبين
مصلحة الدائن الحاجز، مستهدفاً تحقيق غايات مشروعة ، مرتكزاً على قاعدة قانونية مجردة
تستند إلى أسس موضوعية ، قوامها تفاوت فى المراكز القانونية المختلفة ، ولا يقيم فى
مجال تطبيقها تمييزاً منهياً عنه ، ويكون النعى عليه بمخالفته لأحكام المواد وومن الدستور منتحلاً.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
| أمين السر | رئيس المحكمة |
