الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 20 (مكرر) فى 21 مايو سنة 2007

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 13 مايو سنة 2007م ، الموافق 26 من ربيع الآخر سنة 1428 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو .
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضيتين المقيدتين بجدول المحكمة الدستورية العليا برقمى 184 ، 185 لسنة 21 قضائية "دستورية" .

المقامتين من

السيد/ ضياء الدين محمد خليل بصفته صاحب شركة أولاد بدوى .

ضد

1 – السيد رئيس الجمهورية .
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء .
3 – السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحتى الجمارك والضرائب على المبيعات .
4 – السيد وزير العدل .
5 – السيد المستشار النائب العام .


الإجراءات

بتاريخ السادس والعشرين من سبتمبر سنة 1999، أودع المدعى الدعويين الماثلتين، قلم كتاب هذه المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة ، ونص الفقرة الثانية من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، والجدول رقم المرافق له ، فيما تضمنه من المسلسل رقم – شاى – ، بند (هـ) – غيره – ، بفئة ضريبة 1166.662جنيه للطن الصافى. وكذا عدم دستورية القرارات الصادرة من وزير المالية أرقام 255 لسنة 1993 ، 123 لسنة 1994 ، 1208 لسنة 1996 ، 752 لسنة 1997
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة فى كل من الدعويين ، انتهت فيهما إلى طلب الحكم : أصلياً بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً برفضها .
وبعد تحضير الدعويين ، أودعت هيئة المفوضين ، فى كل منهما ، تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعويان ، على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وفيها قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 185 لسنة 21 قضائية " دستورية " إلى الدعوى رقم 184 لسنة 21 قضائية " دستورية " ، للفصل فيهما بحكم واحد ، لوحدة موضوعهما ، وأرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى أقام الدعويين رقمى 17109 ، 17113 لسنة 1996 كلى شمال القاهرة ، مختصماً مصلحة الضرائب على المبيعات ، بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ 412697 جنيهاً ، وذلك قيمة ما تم دفعه بغير حق نتيجة تطبيق قانون الضريبة العامة على المبيعات عليه ، والفوائد القانونية بواقع (5%) من تاريخ رفع الدعوى حتى تاريخ السداد ، على سند من القول بأنه قام بالتعاقد مع المورد الأجنبى ، بدولة كينيا ، على استيراد شاى أسود ناعم ، معبأ داخل أجولة ، وبعد أن قامت مصلحة الجمارك بمعاينة البضاعة المستوردة ، وتطبيق البند الجمركى الخاص بها ، أعملت بشأنها الفقرة الثالثة من المادة ، والفقرة الثانية من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، فأخضعتها للجدول رقم ، المسلسل رقم – شاى – بند (هـ) – غيره – بفئة ضريبية مقدارها 1166.662 جنيه ، وقد ندبت المحكمة ، فى كل من الدعويين ، خبيراً من مكتب خبراء وزارة العدل ، وقد أودع تقريره ، الذى انتهى فيه إلى أن السلعة المستوردة ، هى شاى سائب " صب " ، ناعم ، معبأ داخل أجولة بلاستيك ، وأن البند الواجب التطبيق ، هو البند (هـ) – غيره – من المسلسل من الجدول رقم المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه بفئة ضريبية 1166.662 جنيه للطن ، وهو ما طبقته مصلحة الجمارك ، وأن المدعى لم يقم بسداد مبالغ بالزيادة . وأثناء نظر الدعويين المشار إليهما ، دفع المدعى ، فى كل منهما ، بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة ، والفقرة الثانية من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه ، والبند (هـ) – غيره – من المسلسل رقم من الجدول رقم المرافق لهذا القانون ، ودفع كذلك بعدم دستورية قرارى وزير المالية رقمى 255 لسنة 1993 ، 123 لسنة 1994 وسقوط القرارات التالية لهما . وإذ قدرت محكمة الموضوع فى الدعويين جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعويين الماثلتين .
وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية قرارات وزير المالية أرقام 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994 و1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997 ، فإنه لما كان قد سبق لهذه المحكمة أن حسمت هذه المسألة ، بحكمها الصادر بجلسة 5/ 9/ 2004 ، فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية " دستورية " ، القاضى بـ : أولاً : عدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 . ثانياً : سقوط الفقرة الثانية من المادة من قانون الجمارك سالف البيان . ثالثاً : سقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 ، والقرارين المعدلين له رقمى 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993 ، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 ، والقرارين المعدلين له رقمى 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997، وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 38 تابع ( أ ) بتاريخ 16/ 9/ 2004 ، وكان مقتضى المادتين ( 48 ، 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة ، فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً ، لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أى جهة كانت ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه ، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته ، فإن الخصومة – بالنسبة لتلك القرارات – تكون منتهية .
وحيث إن المادة السادسة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، يجرى نصها على النحو الآتى :
" تستحق الضريبة ، بتحقق واقعة بيع السلعة ، أو أداء الخدمة ، بمعرفة المكلفين ، وفقاً لأحكام هذا القانون .
ويعتبر فى حكم البيع ، قيام المكلف باستعمال السلعة ، أو الاستفادة من الخدمة فى أغراض خاصة أو شخصية ، أو التصرف فيها بأى من التصرفات القانونية .
كما تستحق الضريبة ، بالنسبة إلى السلع المستوردة ، فى مرحلة الإفراج عنها ، من الجمارك ، بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية ، وتحصل وفقاً للإجراءات المقررة فى شأنها .
وتطبق فى شأن هذه السلع المستوردة، القواعد المتعلقة بالأنظمة الجمركية الخاصة، المنصوص عليها فى قانون الجمارك ، وذلك فيما لم يرد به نص خاص فى هذا القانون" .
كما يجرى نص المادة من القانون المشار إليه كالتالى :
" على المسجل أداء حصيلة الضريبة ، دورياً، للمصلحة ، وفق إقراره الشهرى ، وفى ذات الموعد المحدد ، المنصوص عليه فى المادة من هذا القانون ، وذلك طبقاً للقواعد والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية .
وتؤدى الضريبة ، على السلع المستوردة ، فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك ، وفقاً للإجراءات المقررة لسداد الضريبة الجمركية، ولا يجوز الإفراج النهائى عن هذه السلع، قبل سداد الضريبة المستحقة بالكامل .
وفى حالة عدم أداء الضريبة ، فى الموعد المحدد ، تستحق الضريبة الإضافية ، ويتم تحصيلها مع الضريبة وبذات إجراءاتها " .
وقد ورد بالجدول رقم المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه ، مسلسل شاى – البند (هـ) – غيره – بفئة ضريبية على المستورد 1166.662 جنيه للطن الصافى .
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا ، قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة ، تُعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية ، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، والمطروحة أمام قاضى الموضوع . فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة ، بما مؤداه ، أنه لا يكفى لقبولها أن يكون النص التشريعى المطعون عليه ، مخالفاً فى ذاته للدستور ، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد أخل بأحد الحقوق ، التى كفلها الدستور ، على نحو ألحق به ضرراً مباشراً . متى كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى – فى الخصومة الماثلة – يدور حول مطالبة المدعى مصلحة الضرائب على المبيعات ، بأن ترد له قيمة ضريبة المبيعات ، التى قامت مصلحة الجمارك بتحصيلها منه ، عند الإفراج من الجمارك ، عن سلعة الشاى الناعم ، التى استوردها من الخارج ، وذلك تطبيقاً للبند (هـ) – غيره – من المسلسل من الجدول رقم المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه ، بفئة ضريبية 1166.662 جنيه للطن الصافى ، قبل قيامه ببيع هذه السلعة المستوردة ، ومن ثم فإن مصلحة المدعى الشخصية المباشرة ، فى الدعوى الماثلة ، تكون متوافرة . ويتحدد نطاقها فى كل من نص الفقرة الثالثة من المادة ، ونص الفقرة الثانية من المادة من القانون المذكور ، فيما تضمناه من استحقاق وأداء الضريبة العامة على المبيعات ، على السلع المستوردة ، فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك ، وكذا فى البند (هـ) – غيره من المسلسل من الجدول رقم المرفق بالقانون المشار إليه ، ولا يتعداه إلى غير ذلك من الأحكام .
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون فيها – محددة نطاقاً على النحو المتقدم – مخالفتها لنصوص المواد (29 ، 32 ، 38 ، 40 ، 61 ، 65 ، 119 ) ، ذلك أن هذه الضريبة جاءت طاردة للاستثمار ، وتمثل عدواناً على الملكية الخاصة ، إذ يتم تحصيلها فى مرحلة الإفراج الجمركى عن السلعة المستوردة ، قبل بيعها للمستهلك ، مما يترتب عليه تعطيل انتفاع هذا المستورد بجزء من ماله ، وبذلك يكون المشرع قد مايز بين فئتين من المكلفين بأداء هذه الضريبة ، هما المنتج المحلى والمستورد ، إذ لا تستحق هذه الضريبة على السلع المحلية ، إلا بعد بيعها ، وتحصيل الضريبة من المستهلك ، بينما يتحمل المستورد عبء تلك الضريبة ، ويلتزم من ثم بسدادها مقدماً . فضلاً عن أن وصف السلعة فى البند (هـ) – غيره – جاء عاماً ومطلقاً ، دون تحديد .
وحيث إن الدستور أعلى من شأن الضريبة العامة ، وقدر أهميتها بالنظر إلى خطورة الآثار التى ترتبها ، وبوجه خاص من زاوية جذبها لعوامل الإنتاج أو طردها أو تقييد تدفقها ، وما يتصل بها من مظاهر الانكماش أو الانتعاش ، وتأثيرها بالتالى على فرص الاستثمار والادخار والعمل وتكلفة النقل وحجم الإنفاق ؛ وكان الدستور – ونزولاً على هذه الحقائق واعترافاً بها – قد مايز بنص المادة بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية، فنص على أن أولاهما لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون ، وأن ثانيتهما يجوز إنشاؤها فى الحدود التى يبينها القانون ؛ وكان ذلك مؤداه أن السلطة التشريعية هى التى تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة ، إذ تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها متضمناً تحديد نطاقها ، وعلى الأخص من خلال تحديد وعائها وأسس تقديره ، وبيان مبلغها، والملتزمين أصلاً بأدائها والمسئولين عنها ، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها ، وكيفية أدائها ، وغير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبة ، عدا الإعفاء منها ، إذ يجوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون .
وحيث إن الأصل أن يتوخى المشرع ، بالضريبة التى يفرضها ، أمرين ، يكون أحدهما أصلاً مقصوداً منها ابتداءً ، ويتمثل فى الحصول على غلتها ، لتعود إلى الدولة وحدها ، تصبها فى خزانتها العامة ، لتعينها على مواجهة نفقاتها . ويكون ثانيهما مطلوباً منها بصفة عرضية ، أو جانبية أو غير مباشرة ، كاشفاً عن طبيعتها التنظيمية ، دالاً على التدخل بها ، لتغيير بعض الأوضاع القائمة ، وبوجه خاص من خلال تقييد مباشرة الأعمال التى تتناولها ، أو حمل المكلفين بها – عن طريق عبئها – على التخلى عن نشاطهم ، وعلى الأخص إذا كان مؤثماً جنائياً . وهذه الآثار العرضية للضريبة كثيراً ما تلازمها ، وتظل للضريبة مقوماتها من الناحية الدستورية ، ولا تزايلها طبيعتها هذه لمجرد أنها تولد آثاراً عرضية بمناسبة إنشائها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان الأصل فى الضريبة العامة على المبيعات – بحسبانها من الضرائب غير المباشرة – أن يتحمل المستهلك عبئها ، ومن ثم يتعين تحصيلها منه مباشرة ، باعتبار أنها فى حقيقتها ضريبة على الاستهلاك . غير أن هذا الأصل يتعذر تطبيقه ، من الناحية العملية ، لكثرة المستهلكين ، وضخامة عددهم ، وصعوبة تحصيل هذه الضريبة منهم ، وزيادة نفقاته . لذلك كان منطقياً ، أن يتجه المشرع – فى النصين المطعون فيهما – إلى تحديد ملتزم آخر بأدائها مباشرة ، إلى حين استردادها من المستهلك، فألزم المستورد – بالنسبة للسلع المستوردة – بأداء هذه الضريبة إلى الدولة، متخذاً واقعة محددة ومنضبطة ، هى الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية ، مناطاً لاستحقاقها ، ومحدداً مرحلة أكثر يسراً وسهولة من مراحل تداول السلعة ، هى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك، لأدائها. وهذا التنظيم التشريعى يهدف إلى تحقيق أمور ثلاثة : الأول : سرعة وسهولة ضبط عملية تحصيل الضريبة العامة على المبيعات ، وضمان توريدها إلى الخزانة العامة ، والثانى : تحقيق الغرض المقصود أصلاً من هذه الضريبة ، وهو الحصول على غلتها ، لمواجهة الزيادة فى الإنفاق العام ، الناتج عن التوسع فى المشروعات العامة ، التى تتصل بالمجالات المختلفة ، فضلاً عن حماية المنتج المحلى فى مواجهة السلعة المستوردة ، بما يهئ لهذا المنتج قدرة تنافسية قوية . بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق العام على السلع الاستهلاكية ، بما يسمح بتوجيه الفائض إلى ميادين الاستثمار المتعددة ، والثالث : ضمان مصلحة الممول والخزانة العامة معاً ، إذ أنه فى مرحلة الإفراج عن السلعة من الجمارك ، يمكن تقدير القيمة الحقيقية والواقعية للسلعة المستوردة الخاضعة للضريبة. فتستأدى الدولة الضريبة على قيمة السلعة، المستوردة فى هذه المرحلة ، كما يقوم المستورد بإضافة هذه القيمة إلى ثمن السلعة عند بيعها .
وحيث إن الضريبة التى يكون أداؤها واجباً وفقاً للقانون – وعلى ما تدل عليه المادتان (61 ، 119) من الدستور – هى التى تتوافر لها قوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية ، وتقوم على العدالة الاجتماعية ، التى فرضتها المادة من الدستور أساساً للنظام الضريبى ، وهو الأمر الذى حققه النصان المطعون فيهما على ما سلف البيان .
وحيث إنه ولئن كان مسلماً أن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين ( 32 ، 34 ) منه ، لا تقتصر على الحقوق العينية ، بل تنصرف كذلك إلى الحقوق الشخصية ، وتتسع للأموال بوجه عام ، إلا أن الضريبة العامة على المبيعات على السلع المستوردة المطعون فيها ، لا تخالف هذه الحماية ، ذلك أن الإخلال بها لا يتحقق إلا من خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلاً بمقوماتها ، ولا كذلك الأمر فى شأن تلك الضريبة ، بالنهج الذى وضعه النصان المطعون فيهما ، لالتئام هذا النهج مع حقائق العدل ، التى احتضنها الدستور فى كثير من نصوصه ، ومنها نص المادة المشار إليها.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون ، لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كما أنه ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولا هو بقاعدة صماء ، تنبذ صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة من الدستور.
وحيث إن استحقاق وأداء الضريبة العامة على المبيعات ، بالنسبة للسلع المستوردة ، بالنصين المطعون فيهما ، فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك ، عند تحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية ، إنما قصد منه تحقيق اليسر والسهولة فى تحصيل هذه الضريبة ، ضماناً لمصلحة الخزانة العامة ، على ما سلف البيان ، ومن ثم فإن التمييز بين المستورد والمنتج المحلى فى كيفية استحقاق وأداء هذه الضريبة يستند على اختلاف المركز القانونى لكل منهما ، ويكون ، بالتالى ، قائماً على أسس موضوعية ، ولا يتعارض مع نص المادة من الدستور .
وحيث إن المشرع ضمن الجدول رقم المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 مجموعة من السلع ، وحدد الفئة الضريبية قرين كل منها ، فأورد تحت المسلسل سلعة "شاى"، فحددها تحديداً دقيقاً فى البنود من ( أ ) إلى ( هـ ) ، معيناً ماهية كل بند بعبارات واضحة ، لا يشوبها لبس أو غموض ، وكذا وحدة التحصيل وفئة الضريبة لكل بند من هذه البنود ، على نحو يقينى وجلى ، يتحقق به إحاطة الممولين بالعناصر التى تقيم البنيان القانونى لهذه الضريبة . ولا ينال من ذلك قالة إن المشرع بعد أن حدد فى البنود (أ ، ب ، جـ ، د) أنواع سلعة "شاى" ، أورد فى البند (هـ) لفظ "غيره" ، بما يصم هذا البند بالغموض والتجهيل، ذلك أن التحديد المشار إليه جاء تحت مسلسل واحد وسلعة واحدة محددة تحديداً واضحاً وجلياً، وليس تحت سلع متعددة ، وأن لفظ "غيره" يستوعب أنواع الشاى الأخرى ، التى لم ترد حصراً فى المسلسل من الجدول رقم سالف الإشارة.
وحيث إن النصوص المطعون فيها لا تخالف حكماً آخر من أحكام الدستور .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعويين وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن كل منهما.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات