أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 16 (تابع) فى 19 أبريل سنة 2007
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 15 أبريل سنة 2007 م، الموافق
27 من ربيع الأول سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد
الله وأنور رشاد العاصى والدكتور حنفى على جبالى وإلهام نجيب نوار.
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 167 لسنة 27 قضائية "دستورية".
المقامة من
1 – السيد/ فوزي جاد جرس الجندي – عن نفسه وبصفته مديراً لشركة
الجرس لمكونات الغذاء.
2 – السيد/ محمود أحمد محمود حسن صالح – بصفته صاحب ومدير شركة الكرتون الحديثة.
3 – السيد/ فتحى إبراهيم سليمان بريكة.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير العدل.
5 – السيد رئيس مجلس إدارة بنك الإسكندرية.
6 – السيد/ يحيى زكريا الحديدي – بصفته أمين التفليسة على شركة كيكر للصناعات الغذائية.
7 – السيد/ أيمن أحمد الدهمي – بصفته أمين التفليسة على شركة كيكر للصناعات الغذائية.
الإجراءات
بتاريخ الثامن من أغسطس سنة 2005، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المادتين ومن قانون التجارة
الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999
وقدم كل من هيئة قضايا الدولة والمدعى عليه الخامس مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض
الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى؛ أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما بين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2134 لسنة 2004 أمام محكمة دمياط الابتدائية (مأمورية رأس
البر) على المدعى عليهم من الخامس إلى السابع بطلب الحكم بعدم نفاذ عقد الرهن العقاري
التأميني في مواجهة المدعين، والمبرم بين المدعى عليه الخامس والشركة المشُهر إفلاسها،
وهي "شركة كيكر للصناعات الغذائية – عباس محمد محمد نصار وأولاده" الموثق بتاريخ 16/
2/ 2000 برقم 775 لسنة 2000 الإسكندرية، والمشهرة قائمته بتاريخ 27/ 3/ 2000 بالمشهر
رقم 235 لسنة 2000 توثيق دمياط، وذلك على سند من القول بأنه بتاريخ 20/ 9/ 2001 قضت
محكمة دمياط الابتدائية في الدعويين رقمي 3 و5 لسنة 2001 إفلاس (مأمورية رأس البر)
بإشهار إفلاس الشركة المذكورة واعتبار يوم 31/ 12/ 1999 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع
وتعيين المدعى عليهما السادس والسابع أمينين للتفليسة، فطعن عليه ممثلا الشركة المذكورة
بالاستئناف المقيد برقم 166 لسنة 33 قضائية أمام محكمة استئناف المنصورة (مأمورية دمياط)،
وأصبح الحكم المستأنف نهائياً بعد أن قُضى فيه بجلسة 10/ 4/ 2002 ببطلان صحيفة الاستئناف،
ثم أضحى باتاً لعدم الطعن عليه بالنقض في الميعاد. وأثناء مباشرة إجراءات تحقيق ديون
التفليسة؛ تدخل المدعون فيها بصفتهم من دائنى الشركة المشهر إفلاسها، كما تدخل المدعى
عليه الخامس في تلك الإجراءات كذلك بصفته دائناً مرتهناً لتلك الشركة بموجب عقد الرهن
التأميني الموثق السالف الذكر. وإذ ارتأى المدعون أن هذا التصرف قد تم في فترة الريبة
بقصد الإضرار بهم بصفتهم من الدائنين، نظراً لما يترتب عليه من أن يكون للمدعى عليه
الخامس، وهو البنك المرتهن، الأولوية فى اقتضاء حقه من أموال التفليسة فقد أقاموا دعواهم
الموضوعية رقم 2134 لسنة 2004 – بطلباتهم السالفة الذكر – أمام محكمة دمياط الابتدائية،
وبجلسة 13/ 3/ 2005 دفعوا بعدم دستورية نص المادتين و من قانون التجارة
الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعين
برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 تنص على أنه
"يجوز لأمين التفليسة وحده أن يطلب عدم نفاذ تصرفات المدين في حق جماعة الدائنين إذا
وقع التصرف قبل صدور حكم شهر الإفلاس وذلك وفقاً لأحكام القانون المدني. ويسري الحكم
الصادر بعدم نفاذ التصرف في حق جميع الدائنين سواء نشأت حقوقهم قبل حصول التصرف أو
بعد حصوله".
وتنص المادة من القانون ذاته على أن "تسقط الدعاوى الناشئة عن تطبيق الأحكام
المنصوص عليها في المواد من إلى والمادة من هذا القانون بمضى سنتين
من تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة
الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع،
فإذا لم يكن النص التشريعى المطعون عليه قد طبق على المدعى أصلاً أو كان من غير المخاطبين
بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه،
فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص فى هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى
الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن المدعين كانوا قد أقاموا دعواهم الموضوعية السالفة الذكر بطلب الحكم بعدم نفاذ
عقد الرهن العقارى التأمينى المبرم بين المدعى عليه الخامس والشركة المحكوم بإشهار
إفلاسها، وكان نص الشق الأول من المادة من قانون التجارة المشار إليه يقُصر طلب
عدم نفاذ تصرفات المدين فى حق جماعة الدائنين، إذا وقع التصرف قبل صدور حكم شهر الإفلاس،
على أمين التفليسة وحده، مما يحول بين المدعين – باعتبارهم من جماعة الدائنين – وبين
حقهم فى اللجوء إلى القضاء بطلب الحكم بعدم نفاذ تلك التصرفات، الأمر الذى تتوافر معه
للمدعين المصلحة فى الدعوى الدستورية طعناً على هذا النص فى هذا النطاق فقط، لما للحكم
بعدم دستوريته فى هذه الحالة من انعكاس على طلباتهم فى الدعوى الموضوعية، يتمثل فى
انفتاح باب التقاضى أمامهم بعد أن كان هذا النص يحول بينهم وبين لجوئهم إلى القضاء،
أما بالنسبة للشق الثانى من المادة المذكورة والذى ينص على أن يسرى الحكم الصادر بعدم
نفاذ التصرف فى حق جميع الدائنين، سواء نشأت حقوقهم قبل حصول التصرف أو بعد حصوله،
فإن هذا النص يحقق فائدة محضة للمدعين فى الدعوى الراهنة، إذ أن مؤداه إطلاق أثر الحكم
الصادر بعدم نفاذ التصرف ليشمل جميع الدائنين بصرف النظر عن التاريخ الذى نشأت فيه
حقوق كل منهم قبل المدين المشهر إفلاسه، وتنحصر بالتالى مصلحة المدعين، فيما يتعلق
بنص المادة المذكورة، فى نطاق الحكم بعدم دستورية الشق الأول منها فى نطاقه المشار
إليه، دون شقها الثانى، كما لاتقوم للمدين مصلحة فى الطعن على نص المادة من قانون
التجارة المشار إليه إلا بالنسبة لما نصت عليه من سقوط الدعاوى الناشئة عن تطبيق حكم
المادة من ذات القانون بمضى سنتين من تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس دون باقى
أحكام تلك المادة.
وحيث إن المدعين ينعون على نص المادة من قانون التجارة المشار إليه أنه إذ قصر
الحق فى إقامة دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين على أمين التفليسة وحده وأوصد باب التقاضى
فى هذه الدعوى أمام جميع الدائنين، فإنه يكون قد أخل بمبدأ المساواة وأهدر حق التقاضى،
مما يخالف المادتين ، من الدستور، كما ينعى المدعون على نص المادة من
القانون ذاته إذ يقضى بسقوط دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين بمضى سنتين من تاريخ الحكم
بشهر الإفلاس، فإنه يخل بمبدأ المساواة، مما يخالف حكم المادة من الدستور.
وحيث إنه من المقرر أن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق – ومن بينها الحق فى التقاضى
المنصوص عليه بالمادة من الدستور – هو إطلاقها، مالم يكن الدستور قد فرض فى شأن
ممارستها ضوابط محددة، باعتبار أن جوهر هذه السلطة هو المفاضلة بين البدائل التى تتصل
بالموضوع محل التنظيم، موازناً بينها، مرجحاً ما يراه أنسبها لمصالح الجماعة، وأدناها
إلى كفالة أثقل هذه المصالح وزناً، وليس ثمة تناقض بين الحق فى التقاضى كحق دستورى
أصيل وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق
أو إهداره، ونتيجة لذلك فإن المشرع – فى مجال ضمانة حق اللجوء إلى القضاء – لا يتقيد
بأشكال محددة تمثل أنماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من
الصور والإجراءات – لنفاذ هذا الحق – ما يكون فى تقديره الموضوعى أكثر أتفاقاً مع طبيعة
المنازعة التى يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى؛ دون ما إخلال
بضماناتها الرئيسية التى تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة فى
ذاتها وغير متحيفة.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه بالمادة من الدستور،
والذى تردده الدساتير المعاصرة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بحسبانه ركيزة
أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعى؛ غايته صون تلك
الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره
وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة؛
فلا يقتصر مجال إعماله على ما كفله الدستور من حقوق، بل يمتد كذلك إلى تلك التى يقررها
القانون، وبمراعاة أن الحماية المتكافئة أمام القانون التى اعتد الدستور بها، لا تتناول
القانون من مفهوم مجرد، وإنما بالنظر إلى أن القانون يتغيا بالنصوص التى يتضمنها تحقيق
أغراض بذاتها من خلال الوسائل التى حددها، وكلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو
مراكز قانونية أو أشخاص لاتتحد واقعاً فيما بينها، وكان تقديره فى ذلك قائماً على أسس
موضوعية، مستهدفاً غايات لا نزاع فى مشروعيتها، وكافلاً وحدة القاعدة القانونية فى
شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بما لايجاوز متطلبات تلك الغايات، كان واقعاً فى إطار السلطة
التقديرية التى يملكها المشرع.
وحيث إن المشرع يهدف من تقرير نظام الإفلاس فى إطار قانون التجارة المشار إليه – وعلى
ما أفصحت عنه أحكامه وأعماله التحضيرية – إلى وضع نظام محكم لتصفية أموال المدين المفلس
وتوزيعها بين دائنيه توزيعاً عادلاً ينال به كل منهم قسطاً من دينه دون تزاحم أو تشاحن
بينهم، فضلاً عن تزويدهم بالوسائل القانونية الكفيلة بتمكينهم من المحافظة على أموال
مدينهم وإبطال التصرفات التى تصدر منه بعد إضطراب مركزه المالى؛ عن رغبة فى تبديدها
أو إقصائها عن متناولهم، وفى الوقت ذاته رعاية المدين بالأخذ بيده وإقالته من عثرته
متى كان إفلاسه غير مشوب بتدليس أو تقصير، مع قصر التجريم على التفالس بالتدليس أو
التقصير، وذلك كله بقصد تقوية الائتمان وتدعيم الثقة فى المعاملات التجارية، وهو ما
أدى بالمشرع إلى تنظيم المسائل المتعلقة بتعيين أمين التفليسة واختيار أحد قضاة المحكمة
قاضياً لها، من أجل حسم المنازعات التى تثور خلال سير إجراءات التفليسة على وجه السرعة؛
بما يحفظ للدائنين حقوقهم ويمكن المدينين من سداد ديونهم استقراراً للمعاملات وحماية
للاقتصاد القومى، كما استحدث المشرع فى قانون التجارة المشار إليه نظام مراقب التفليسة؛
وهو أحد الدائنين، لضمان الرقابة الفعلية والجادة على أعمال أمين التفليسة.
وحيث إن نص المادة من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 فى نطاقه
السالف البيان، بجعله طلب عدم نفاذ تصرفات المدين فى حق جماعة الدائنين مقصوراً على
أمين التفليسة وحده، قد أتى متسقاً مع ما يتطلبه التنظيم التشريعى للإفلاس، من حسم
المنازعات التى تثور خلال سير إجراءات التفليسة على النحو الذى يحقق الأهداف المرجوة
من هذا التنظيم؛ بما يكفله من تركيز متابعة تلك المنازعات فى شخص أمين التفليسة مع
خضوع أعماله لرقابة أحد الدائنين وهو مراقب التفليسة الذى يعينه قاضى التفليسة من بين
الدائنين الذين يرشحون أنفسهم لذلك وفقاً لنص المادة من قانون التجارة المشار
إليه؛ على أن تتم جميع أعمال التفليسة تحت الإشراف المباشر لقاضى التفليسة الذى يتولى
– طبقاً لنص المادة من القانون ذاته – مراقبة إدارة التفليسة وملاحظة سير إجراءاتها
والأمر باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على أموالها، كما يتولى دعوة الدائنين إلى
الاجتماع فى الأحوال المبينة فى القانون، ويقدم للمحكمة كل ثلاثة أشهر تقريراً عن حالة
التفليسة، كما يقدم لها تقريراً عن كل نزاع يتعلق بالتفليسة ويكون من اختصاصها الفصل
فيه، ويكون له فى كل وقت إستدعاء المفلس أو ورثته أو وكلائه أو مستخدميه أو أى شخص
آخر لسماع أقوالهم فى شئون التفليسة، وهو ما يدور فى فلك اختلاف أحكام نظام الإفلاس
عن التنظيم التشريعى للإعسار طبقاً لأحكام القانون المدنى الذى لم يتضمن تلك الإجراءات
؛ نظراً لاصطباغ نظام الإفلاس بالسمات العامة لأحكام القانون التجارى التى تتمثل فى
خاصية الإئتمان التى تقوم عليها المعاملات التجارية وما يترتب عليها من حرية إثباتها
والسرعة فى حسم المنازعات الناشئة عنها، ومن ثم يكون نص المادة المطعون عليه
واقعاً فى إطار السلطة التقديرية للمشرع فى تنظيم حق التقاضى ؛ إذ لم يترتب على هذا
النص ثمة خطر أو إهدار لهذا الحق، بل جاء نتيجة اختيار المشرع للإجراءات الأكثر اتفاقاً
مع طبيعة منازعة الإفلاس دون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التى تكفل إيصال الحقوق لأصحابها
وفق قواعد منصفة، كما أن هذا النص الطعين قد ورد كذلك متفقاً مع مبدأ مساواة المواطنين
أمام القانون ؛ إذ غاير بين كل من المركز القانونى لدائن المدين المحكوم بشهر إفلاسه
والمركز القانونى لدائنى المدين المعسر وفقاً لأحكام القانون المدنى، وذلك تأسيساً
على اختلاف كل مركز منهما عن الآخر، وعدم اتحادهما واقعاً فيما بينهما – على ما سلف
بيانه – تكون هذه المغايرة قد قامت على أسس موضوعية ؛ وبالتالى فإن النعى على نص المادة
من قانون التجارة – محدداً نطاقاً على النحو السالف البيان – إهداره حق التقاضى
وإخلاله بمبدأ المساواة، يكون على غير أساس.
وحيث إن نص المادة من قانون التجارة المشار إليه فى نطاقه السالف الذكر، قد جاء
متفقاً كذلك مع خصائص نظام الإفلاس، إذ حدد لسقوط الدعاوى الناشئة عن تطبيق أحكام المادة
من قانون التجارة ذاته ؛ مضى سنتين من تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس، قاصداً
من ذلك سرعة حسم المنازعات الدائرة فى شأن التفليسة، ومنهياً الجدل حولها، كى تتم تصفية
أموالها وتوزيعها؛ بما يكفل إيصال الحقوق لأصحابها ؛ فى نطاق حد زمنى، مما لا يهدر
حق التقاضى ولا يصادر الحق فى الدعوى، بل يظل هذا الحق قائماً ما بقى ميعاد سقوطها
بالتقادم مفتوحاً، وليس ذلك إلا تنظيماً تشريعياً للحق فى التقاضى، وهو بعد تنظيم يساير
نظام الإفلاس ؛ مظللاً بالحماية التى أضفاها المشرع عليه بتقريره ضمانة الرقابة على
أعمال أمين التفليسة والإشراف عليها – على النحو السالف البيان – سواء من جانب مراقب
التفليسة أو قاضيها، كما أن هذا النص الطعين لا يقيم تمييزاً فى تطبيق أحكامه بين جميع
المخاطبين به من ناحية، ولا يرسى – من ناحية أخرى – مغايرة تحكمية أو غير مبررة بين
المخاطبين به وأولئك المخاطبين بالمادة من القانون المدنى المتعلقة بإعسار المدين،
التى تقرر سقوط دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه الدائن
بسبب عدم نفاذ التصرف، وسقوطها فى جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى
صدر فيه التصرف المطعون فيه، بل تقوم هذه المغايرة على أسس موضوعية تتمثل فى اختلاف
إجراءات نظام الإفلاس والضمانات التى أحاط بها المشرع تنفيذ هذه الإجراءات، عن نظيرتها
المتعلقة بإعسار المدين وفقاً لأحكام القانون المدنى – على ما سلف بيانه، ومن ثم فإن
قالة إهدار نص المادة من قانون التجارة – فى نطاقه المحدد سلفاً – حق التقاضى
أو إخلاله بمبدأ المساواة؛ لا يكون لها محل.
وحيث إن النصين الطعينين – فى النطاق المشار إليه – لا يخالفان حكماً آخر فى الدستور،
ومن ثم يضحى النعى عليهما بمخالفتهما أحكام الدستور وارداً على غير أساس؛ خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
