الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 16 (تابع) فى 19 أبريل سنة 2007

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 15 من أبريل سنة 2007 م، الموافق 27 ربيع الأول سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو.
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17 لسنة 26 قضائية "دستورية"

المقامة من

السيد/ خليل رجب محمد بلال

ضد

1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد وزير قطاع الأعمال العام
4 – السيد وزير القوى العاملة والهجرة
5 – السيد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الشرقية للدخان والسجائر


"الإجراءات"

بتاريخ الحادى والعشرين من يناير سنة 2004، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، فيما انطوى عليه من قصر حق العامل المفصول فى المطالبة بالتعويض فقط، إن كان له مبرر، دون المطالبة بإلغاء قرار الفصل. وكذا عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان من العاملين بالشركة الشرقية للدخان والسجائر، وهى من شركات قطاع الأعمال العام التابعة لاحدى الشركات القابضة، وبتاريخ 19/ 5/ 1999 أصدر رئيس مجلس إدارة تلك الشركة قراراً بفصله من الخدمة، فأقام الدعويين رقمى 45 لسنة 1999، 40 لسنة 2000 مدنى كلى عمال، أمام محكمة الجيزة الابتدائية، طعناً على هذا القرار، بطلب الحكم أولاً: بإلغاء هذا القرار، وإعادته إلى عمله، وتعويضه عن الأضرار التى لحقته من جراء هذا القرار، ثانياً: بإلزام الشركة بأن تؤدى له مبلغ 30000 جنيه مكافأة نهاية الخدمة، والمقابل النقدى لرصيد الاجازات، ومقابل مهلة الإخطار، وقيمة الأرباح والحوافز. وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين، للإرتباط بينهما، قضت بإلزام الشركة بأن تؤدى للمدعى مبلغ 2599 جنيه مقابل أرباح وحوافز، ورفض ماعدا ذلك من طلبات. فاستأنف كل من المدعى والشركة المدعى عليها هذا الحكم، أمام محكمة استئناف القاهرة، التى ضمت الاستئنافين، ليصدر فيهما حكم واحد، وأثناء نظرهما قدم المدعى مذكرة، ضمنها دفعاً بعدم دستورية كل من نص المادة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، فيما تضمنه من قصر حق العامل المفصول فى المطالبة بالتعويض فحسب، إن كان له مقتضى، دون المطالبة بإلغاء قرار الفصل، ونص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991. وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية، أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، تنص على أن "للعامل الذى يُفصل من العمل، بغير مبرر، أن يطلب وقف تنفيذ هذا الفصل، ويقدم الطلب إلى الجهة الإدارية المختصة….، وتتخذ هذه الجهة الإجراءات اللازمة لتسوية النزاع ودياً، فإذا لم تتم التسوية تعين عليها أن تحيل الطلب…….. إلى قاضى الأمور المستعجلة بالمحكمة التى يقع بدائرتها محل العمل، أو قاضى المحكمة الجزئية المختص بشئون العمل، بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة فى المدن التى أنشئت أو تنشأ بها هذه المحاكم…… .
………………………………………………………..
وعلى القاضى أن يفصل فى طلب وقف التنفيذ، فى مدة لا تجاوز أسبوعين من تاريخ أول جلسة، ويكون حكمه نهائياً، فإذا أمر بوقف التنفيذ ألزم صاحب العمل، فى الوقت ذاته، أن يؤدى إلى العامل مبلغاً يعادل أجره من تاريخ فصله، وعلى القاضى أن يحيل القضية إلى المحكمة المختصة، التى يقع فى دائرتها محل العمل، أو المحكمة المختصة لنظر شئون العمال، فى المدن التى توجد بها هذه المحاكم، وعلى هذه المحكمة أن تفصل فى الموضوع بالتعويض إذا كان له محل، وذلك على وجه السرعة، خلال مدة لا تجاوز شهراً من تاريخ أول جلسة، وإذا لم يتم الفصل فى الدعوى الموضوعية، خلال المدة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة، جاز لصاحب العمل، بدلاً من صرف أجر العمل، أن يودع مبلغاً يعادل الأجر خزانة المحكمة، حتى يُفصل فى الدعوى". وتنص المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 – المطعون على فقرتها الأخيرة – على مايلى: "تسرى فى شأن واجبات العاملين بالشركات القابضة والتحقيق معهم وتأديبهم أحكام المواد 78 و79 و80 و81 و82 و83 و85 و86 و87 و91 و92 و93 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وأحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972
وتختص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة، دون غيرها، بالنسبة للعاملين فى الشركات المشار إليها فى الفقرة السابقة، بما يلى: –
( أ ) توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الشركة بعد العرض على اللجنة الثلاثية.
(ب) الفصل فى التظلمات من القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية أو المجالس التأديبية المختصة بالشركة.
ويكون الطعن فى أحكام المحاكم التأديبية الصادرة بتوقيع الجزاء أو فى الطعون فى القرارات التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا.
وتسرى فى شأن واجبات العاملين بالشركات التابعة والتحقيق معهم وتأديبهم أحكام الفصل الخامس من الباب الثالث من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة تُعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام قاضى الموضوع – فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. بما مؤداه أنه لا يكفى لقبولها أن يكون النص التشريعى المطعون عليه مخالفاً فى ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور، على نحو ألحق به ضرراً مباشراً. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى – فى الخصومة الماثلة – يدور حول حق المدعى فى طلب إلغاء قرار فصله من الشركة المدعى عليها، وهى إحدى شركات قطاع الأعمال العام التابعة لشركة قابضة، وليس فقط تعويضه عن الأضرار التى لحقته من جراء هذا القرار. وباستقراء مناعى المدعى فى الدعوى الدستورية مبتغياً، أن تفصل المحكمة التأديبية بمجلس الدولة – لا المحكمة العمالية – فى طلبه هذا، لما يحقق له ذلك من ضمانات، ومن ثم فإن مصلحته الشخصية المباشرة تتحدد بما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه، من سريان أحكام الفصل الخامس من الباب الثالث من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 فى شأن واجبات العاملين بالشركات التابعة والتحقيق معهم وتأديبهم، والذى يضم نص المادة ، الذى يقصر حق العامل المفصول على طلب التعويض. وبهما فقط يتحدد نطاق الدعوى الماثلة، ولا يتعداه إلى ما ورد بهما من أحكام أخرى.
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون عليهما – فى النطاق المحدد سلفاً – مخالفتهما لنصوص المواد (8، 13، 40، 68) من الدستور، بقصرهما رقابة القضاء على قرار فصل العامل على التعويض دون الإلغاء، بما يعتبر تحصيناً لهذا القرار، وإهداراً لحق العمل، فضلاً عن إخلاله بمبدأ المساواة، إذ فرق بين العاملين بالشركات القابضة، ونظرائهم من العاملين بالشركات التابعة لها، فى مجال التحقيق معهم وتأديبهم، رغم تماثلهم فى المركز القانونى، إذ أخضع الفئة الأولى لأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، وأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، بما تحويه هذه الأحكام من ضمانات لهذه الفئة، فى حين أخضع الفئة الثانية لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، التى يفتقر المخاطبون بها إلى هذه الضمانات.
وحيث إن الدستور نص فى المادة منه على اعتبار العمل حقاً. وكانت الحقوق جميعها – ويندرج تحتها حق العمل – لا تنشأ إلا بتوافر متطلباتها، ذلك أن الشروط التى يفرضها المشرع لقيام حق من الحقوق، تعتبر من عناصره. بها ينهض سوياً على قدميه، ولا يتصور وجوده بدونها، ولا أن يكتمل كيانه فى غيبتها. ومن ثم لا تنعزل هذه الشروط عن الحق الذى نشأ مرتبطاً بها، مكتملاً وجوداً بتحققها، ليكون العمل محققاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية جوهر أسبابها. فلا يجوز للسلطة التشريعية – فى مجال تنظيم حق العمل – أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق تتفرع من حق العمل، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها، وإلا كان ذلك نكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور، وهى فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بحرية العمل، وذلك بالنظر إلى الحقوق التى يرتبها عقد العمل فيما بين أطرافه، أياً كان العامل أو صاحب العمل. بيد أن هذه الحرية – التى لا يكفلها انسيابها دون عائق، ولا جرفها لكل قيد عليها، ولا علوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدرمن التوازن بين جموحها وتنظيمها – لا تعطلها تلك القيود التى تفرضها السلطة التشريعية عليها بما يحول دون انفلاتها من كوابحها. ويندرج تحتها أن يكون تنظيمها لأنواع من العقود محدداً بقواعد آمرة، تحيط ببعض جوانبها، غير أن هذه القيود لا يسعها أن تدهم الدائرة التى تباشر فيها الإرادة حركتها، فلا يكون لسلطانها بعد هدمها من أثر.
وحيث إن التنظيم التشريعى، فى مجال واجبات العاملين بالشركات التابعة، والتحقيق معهم وتأديبهم، المطعون عليه لا ينال من حق العمل، ولا من قدره، ولا من الشروط التى يرتبط عقلاً بها، ولا يحيط بيئة العمل، بأوضاع ترهقها، وإنما وضع قدراً من التوازن والتوازى بين حق كل من العامل وصاحب العمل، بأن أنشأ حقوقاً والتزامات متوازية ومتوازنة لكل منهما، فلا تتنافر فيما بينهما بل تتكامل، ليصبح لكل عمل حقوقه وواجباته، فلا تُقابل مزاياه بغير مسئولياته، ولا يكون وصفها وترتيبها منفصلاً عن متطلباتها التى تكفل للمنشأة العمالية حيويتها، واطراد تقدمها، وتحقيق أهدافها، وقابلية تنظيماتها للتعديل وفق أسس علمية قوامها التخطيط المرن وحرية التقدير، فلا تتعثر أعمال هذه المنشأة، أو تُثقل بقيود ترهقها، أو تزيد من نفقاتها، بل يكون إتساقها، وتنظيم العمل بها، وترتيبه محققاً أهدافها بصورة ملائمة مع خفض نفقاتها. وإذا كانت حرية العمل تستتبع أن يكون لكل فرد ألا يعمل، أو أن يعمل متى شاء، وأينما شاء، وله كذلك أن يترك عمله أو ينتقل منه إلى عمل آخر، فإن هذه الحرية ذاتها تعطى لصاحب العمل، على مشروعه، سلطات وحقوق باعتباره مالكه والمسئول عن إدارته الذى يجنى ثمار ازدهاره، ويتحمل نتيجة فشله، ولا معقب على تقديره، إذا رأى إنهاء عقد العمل عندما يتوافر لديه "مبرر جدى" أو مصلحة مشروعة، ولا قيد عليه فى هذا الشأن سوى إلتزامه بعدم التعسف فى استعمال هذا الحق، وإلا كان ملتزماً بالتعويض لتعذر التنفيذ العينى، بإعادة العامل إلى عمله، إذا ما حكم بذلك. وهذا ما نحا إليه التنظيم التشريعى، المطعون فيه، مستعيراً تلك المبادئ، لتطبيقها على العاملين بالشركات التابعة للشركات القابضة التى تعمل فى نطاق تخصصها، إذ أن علاقة هؤلاء العاملين بتلك الشركات من ذات طبيعة العلاقة التى ينظمها قانون عقد العمل المشار إليه. ومن ثم فإن إدعاء مخالفته لنص المادة من الدستور، يكون فى غير محله.
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق – ومن بينها حق التقاضى – أنها سلطة تقديرية، جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة، التى تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزناً. وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه، إلا أن يكون الدستور قد فرض فى شأن ممارستها ضوابط محددة، تعتبر تخوماً لها ينبغى التزامها.
وحيث إن هذا التنظيم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتقيد بأشكال جامدة، لا يريم المشرع عنها، تفرغ قوالبها فى صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يُباشر هذا الحق عملاً فى نطاقها، وبما لا يصل إلى حد إهداره، ليظل هذا التنظيم مرناً، فلا يكون إفراطاً يطلق الخصومة القضائية من عقالها، إنحرافاً بها عن أهدافها، ولا تفريطاً مجافياً لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قواماً، إلتزاماً بمقاصدها، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق فى صورتها الأكثر اعتدالاً.
لما كان ذلك، وكان التنظيم التشريعى الذى وضعه النصان المطعون عليهما، لملاحقة قرار فصل العامل، والذى ينطبق على العاملين فى الشركة التابعة، أنه قد راعى طبيعة تلك الخصومة، باعتبارها قائمة بين طرفين – العامل وصاحب العمل – تربطهما علاقة عمل تحكمها أسس معينة، أهمها أن فسخ هذه العلاقة يقع عادة بإرادة أحد طرفيها، كأن يرفض صاحب العمل استمرار العامل فى العمل لديه، أو ينقطع العامل عن العمل، ليلتحق بعمل آخر، ومن ثم تنفصم عرى علاقة العمل بينهما، دون تدخل من القضاء. فإذا رضى العاقد الآخر بهذا الإجراء، وقع الفسخ، فى الحقيقة، بتراضى العاقدين فأضحى تفاسخاً، وإلا احتكم إلى القضاء مطالباً غريمه "بالتعويض" عن إنهاء العقد قبل حلول أجله، إذا كان محدد المدة، أو التعسف فى إنهائه، إذا كان غير محدد المدة. وما ذلك إلا استصحاباً لحرية التعاقد، التى تعتبر أصلاً يهيمن على عقود القانون الخاص، وضماناً لتحقيق الترضية القضائية بالكيفية التى تتفق وطبيعة تلك العلاقة، فيكون التعويض عن قرار الفصل هو غاية تلك الترضية، لاستحالة التنفيذ العينى فى حالة الإلغاء. وإذ كان التنظيم المطعون عليه، لا يحول بذلك بين المدعى وبين اختصام قرار فصله، فى صورة طلب التعويض عما لحقه من أضرار من جرائه، ولا يعطل حقه فى النفاذ إلى قاضيه الطبيعى، فإنه يكون فى إطاره المنطقى، ولا مجافاة فيه لحق التقاضى، ذلك أن ما يقدره المشرع – وفق أسس موضوعية – كافلاً لحسن سير التقاضى، يكون حرياً بالاتباع. ومن ثم فإن إدعاء مخالفته لنص المادة من الدستور، يكون لغواً.
وحيث إن الإخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة من الدستور، يفترض أن يكون المشرع قد تدخل من خلال النصوص القانونية التى أحدثها، ليعدل بها من الحقوق التى أنشأتها مراكز قانونية تتحد فى العناصر التى تقوم عليها. ذلك أن وحدة المراكز القانونية تفترض تماثل مكوناتها، وبقدر ما بينها من تغاير، تفقد هذه المراكز تعادلها، فلا تجمعها تلك الوحدة التى تقتضى تساويها فى الآثار التى ترتبها. وبالتالى كان من الجائز أن تغاير السلطة التشريعية – ووفقاً لمقاييس منطقية – بين مراكز لا تتحد معطياتها، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها، باعتبار أن النصوص القانونية وسائل ينتقيها المشرع، لينظم بها موضوعاً محدداً، وبقدر اتصال هذه النصوص بأهدافها وارتباطها عقلاً بها، بقدر ما يكون التمييز المقرر بها موافقاً للدستور. فإذا كان التمييز المقارن لها، متضمنا – دون مسوغ – تفريقاً أو تقييداً أو استبعاداً منبئاً عن التحكم، فإن هذا التمييز يكون تشهياً، مناقضاً لنص المادة من الدستور.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان البين من نص المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، أن العاملين بالشركات التى ينطبق عليها هذا القانون، يخضعون – بالنسبة إلى الأحكام التى تطبق بشأن واجباتهم والتحقيق معهم، وتأديبهم – لنظامين متباينين: الأول يسرى على العاملين بالشركات القابضة، وبمقتضاه تطبق عليهم بعض أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، وأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وتختص المحاكم التأديبية بتأديب هؤلاء العاملين. والثانى يسرى على العاملين بالشركات التابعة للشركات القابضة، حيث تطبق عليهم أحكام الفصل الخامس من الباب الثالث من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 وهذا التمييز بين هاتين الفئتين فى نظام تأديبها، إنما استند إلى ما بينهما من تفاوت فى بعض عناصر المركز القانونى، إذ يبين من تقصى تطور التنظيم التشريعى للشركات القابضة، أنها كانت فى الأصل مؤسسات عامة، ثم تحولت، منذ عهد القانون رقم 97 لسنة 1983، إلى هيئات عامة؛ أى أن العاملين بها ظلوا موظفين عموميين، منذ القانون رقم 34 لسنة 1957 بإنشاء المؤسسات العامة، إلى قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه، فكان منطقياً أن يراعى المشرع ذلك، وأن يخضعهم، سواء من حيث الاختصاص القضائى، أو من حيث إجراءات المنازعة وموضوعها لقانون مجلس الدولة ومحاكمه، شأنهم فى ذلك شأن أقرانهم من الموظفين العموميين، فضلاً عن التفاوت فى بعض عناصر المركز القانونى، مما يعدو معه النعى بمخالفة المادة من الدستور منتحلاً.
وحيث إن النصين المطعون عليهما – فى النطاق المحدد – لم يخالفا أى حكم آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات