الطعن رقم 1739 لسنة 35 ق – جلسة 15 /11 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 865
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوى.
الطعن رقم 1739 لسنة 35 القضائية
(أ،ب،ج،د،هـ) نيابة عامة. تحقيق. اتهام. اختصاص. "اختصاص النائب
العام" "اختصاص وزير العدل". "اختصاص مكاني" "اختصاص نوعي". مواد مخدرة. قانون.
(أ) النيابة العامة هي المختصة دون غيرها بتحرير الدعوى الجنائية.
(ب) النائب العام: هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية. ولايته عامة اشتمالها سلطتي التحقيق
والاتهام. انبساطها على إقليم الجمهورية برمته. وعلى كافة ما يقع فيه من جرائم أياً
كانت. له مباشرة اختصاصه بنفسه أو أن يكل – فيما عدا الاختصاصات التي نيطت به على سبيل
الانفراد – إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم قانوناً معاونته أمر مباشرتها بالنيابة
عنه. له الرئاسة القضائية والإدارية على أعضاء النيابة.
(جـ) للنائب العام كامل الحق في ندب أعضاء النيابة العامة ممن يعملون في أية نيابة
سواء كانت مخصصة في نوع معين من الجرائم أم جزئية أو كلية أو بإحدى نيابات الاستئناف
بتحقيق أية قضية أو إجراء أي عمل قضائي بما يدخل في ولايته ولو لم يكن داخلاً بحسب
التحديد النوعي أو الجغرافي في اختصاص ذلك العضو. بشرط ألا تزيد المدة اللازمة لإنجاز
التحقيق أو العمل المنوط بالعضو المنتدب على أربعة أشهر.
(د) القرار الوزاري بإنشاء نيابة المخدرات. أثره: لم يحد من السلطات المخولة قانوناً
للنائب العام أو ينقص من اختصاصه الشامل لكافة أنواع الجرائم. له الولاية في مباشرة
أية جريمة من الجرائم الواردة بقانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 بنفسه أو بمن يندبه
لذلك من باقي أعضاء النيابة. له الرئاسة والإشراف على أعضائها.
(هـ) وزير العدل. رئاسته لأعضاء النيابة العامة. طبيعتها: إدارية.
1- النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هي المختصة دون غيرها بتحريك
الدعوى الجنائية وهي التي نيط بها وحدها مباشرتها وذلك بإجراء التحقيق بنفسها أو بمن
تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي أو بأن تطلب ندب قاضي للتحقيق أو بتكليف المتهم
بالحضور أمام المحكمة الجزائية المختصة لمحاكمته في ضوء المحضر الذي حرره مأمور الضبط
وبمتابعة سيرها حتى يصدر فيها حكم انتهائي.
2- النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية في مباشرة تحريك الدعوى الجنائية
وبمتابعة سيرها حتى يصدر فيها حكم نهائي وولايته في ذلك عامة تشتمل على سلطتي التحقيق
والاتهام وتنبسط على إقليم الجمهورية برمته وعلى كافة ما يقع منه من جرائم أياً كانت
وله بهذا الوصف وباعتباره الوكيل عن الجماعة أن يباشر اختصاصاته بنفسه أو أن يكل –
فيما عدا الاختصاصات التي نيطت به على سبيل الانفراد – إلى غيره من رجال النيابة المنوط
بهم قانوناً معاونته أمر مباشرتها بالنيابة عنه، وأن يشرف على شئون النيابة العامة
بما له من رئاسة مباشرة قضائية وإدارية على أعضائها الذين يكونون معه في الواقع جسماً
واحداً لا انفصام بين خلاياه.
3- يؤخذ من نصوص المادتين 126، 128 من القانون رقم 56 لسنة 1959 أن القرار الذي يصدر
بتعيين أعضاء النيابة – فيما عدا النائب العام – لا يتضمن تحديد محال إقامة كل منهم
مما يفيد أن وكالتهم في الأصل عامة تبعاً لوكالة النائب العام بما يجيز عند الضرورة
استخدام أي عضو منهم بأمر منه خارج نطاق الدائرة التي حددت لإقامته. وأن القانون قد
منح النائب العام – بالتطبيق لتلك القاعدة الأصولية – كامل الحق في ندب أحد أعضاء النيابة
العامة. ممن يعملون في أية نيابة، سواء كانت متخصصة في نوع معين من الجرائم، أم جزئية،
أو كلية، أو بإحدى نيابات الاستئناف، لتحقيق أية قضية أو إجراء أي عمل قضائي مما يدخل
في ولايته – ولو لم يكن داخلاً بحسب التحديد النوعي أو الجغرافي في اختصاص ذلك العضو
– ومن ثم يكون النعي على قرار النائب العام الصادر بندب وكيل نيابة المخدرات لتحقيق
الوقائع المسندة إلى الطاعن بتجاوزه الاختصاص المعقود لنيابة المخدرات المحدد بقرار
وزير العدل الصادر بإنشائها غير سديد.
4- القرار الصادر من وزير العدل بإنشاء نيابة المخدرات لم يأت بأي قيد يحد من السلطات
المخولة قانوناً للنائب العام أو ينتقص من اختصاصه الشامل لكافة أنواع الجرائم وليس
من شأنه سلب ولايته في مباشرة تحقيق أية جريمة من الجرائم الواردة بقانون المخدرات
رقم 182 لسنة 1960 بنفسه أو بمن يندبه لذلك من باقي أعضاء النيابة على اختلاف درجاتهم.
خاصة أن تقييد ولاية أعضاء نيابة المخدرات بتلك الجرائم لا يقدح في أصالة اختصاص النائب
العام بها ولا ينتفي أنهم إنما يباشرون الدعوى بإسمه ويستمدون سلطتهم ومراكزهم القانونية
منه بما ليس من شأنه أن يجعلهم بمعزل عن تبعيته أو بمنأى عن رئاسته وإشرافه.
5- رئاسة وزير العدل لأعضاء النيابة العامة رئاسة إدارية محضة لا يترتب عليها أي أثر
قضائي.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يومي 3 مايو سنة 1962، 9 يونيو سنة 1962 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً "كاتب نيابة مخدرات القاهرة" يسند إليه سكرتارية غرفة الاتهام ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويرا ماديا بطريق اللاصطناع في ورقتين رسميتن هما قراري غرفة الاتهام الصادرين بجلسة 9 يونيه سنة 1962 في القضيتين رقمي 27 سنة 1962 مخدرات الجمالية و21 سنة 1962 قسم شبرا المتهم فيها على أحمد بدر الشهيرة بوزه وعبد الحميد علي الشاذلي بأن استبدل قرار بالإفراج عن كل منهما بضمان مالي خمسون جنيهاً بالقرار الصادر بمد حبس كل منهما لمدة خمسة وأربعون يوماً (ثانياً) بصفته المشار إليها اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب تزوير في أوراق رسمية هي محضري غرفة الاتهام سالفي الذكر وكذا أمر الحبس الصادر في القضية رقم 31 سنة 1962 مخدرات قسم شبرا بأن اتفق مع هذا المجهول على أن يصطنع هو قرار الإفراج عن المتهم في كل منهما ثم ساعده في الأعمال المتممة للجريمة بأن قدم إليه هذين القرارين المزورين وأمر الحبس وحرضه على وضع إمضاء نسبه زوراً إلى السيد رئيس الغرفة في نهاية كل منهما فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة (ثالثاً) بصفته سالفة الذكر ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويراً مادياً في ورقة رسمية هي القرار الصادر من غرفة الاتهام بجلسة 3/ 2/ 1962 في القضية 2 سنة 1962 مخدرات باب الشعرية المتهم فيها المدعو علي محمد حسن الشهير بالمأمور بأن عدل مبلغ الضمان المقرر للإفراج عن المتهم وقدره عشرون جنيهاً إلى مبلغ عشرة جنيهات بعد أن وقع رئيس الغرفة على القرار الصحيح. (رابعاً) استعمل هذه الأوراق المزورة بأن قدمها مع علمه بتزويرها إلى الجهة المختصة لتنفيذ قرار الإفراج وتحصيل مبالغ الضمان المخصصة لكل من المتهمين وقد تم التحصيل على هذا الأساس (خامساً) بصفته سالفة الذكر اختلس أوراقاً رسمية مسلمة إليه بسبب وظيفته باعتباره سكرتير الغرفة وهي محضري جلسة الغرفة الموقع عليهما من رئيسها في الجنايتين 27 سنة 1962 مخدرات الجمالية و31 سنة 1962 مخدرات شبرا واصطنع بدلاً منهما القرارين المزورين. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمواد 40/ 1، 2، 3 و41 و112 و211 و214 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات القاهرة دفع الحاضران مع المتهم ببطلان التحقيق. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112 و32 و17 و27 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه 500 ج وعزله من وظيفته لمدة سنة واحدة، وردت في أسباب حكمها على الدفع بأنه في غير محله. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن في جرائم
اختلاس وتزوير أوراق أميرية واستعماله لهذه الأوراق المزورة قد أخطأ في تطبيق القانون
ذلك أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان التحقيق استناداً إلى عدم اختصاص وكيل نيابة المخدرات
الذي أجراه بانتدابه من رئيسها بتحقيق وقائع الاختلاس والتزوير والاستعمال المسندة
إلى الطاعن لخروجها عن متناول اختصاص نيابة المخدرات الذي حدده قرار وزير العدل الصادر
بإنشائها بجرائم قانون المخدرات التي تقع بمحافظتي القاهرة والجيزة ولأن قرار الندب
الصادر من النائب العام لوكيل النيابة المحقق قد خلا من بيان تاريخ إصداره وجاء في
أعقاب الندب الصادر من رئيس النيابة وبعد أن باشر وكيل النيابة التحقيق بالفعل وكان
قد قارب بلوغ غايته وهو فضلاً عن ذلك قرار صدر ممن لا يملك إصداره لمخالفته لقرار وزير
العدل بادي الذكر الذي تكفل ببيان اختصاص نيابة المخدرات بيان حصر لا يجوز معه المساس
بحرمته أو تجاوز نطاقه وبالرغم من كل ما تقدم فإن المحكمة رفضت ذلك الدفع تأسيساً على
أن التحقيق قد جرى بانتداب من النائب العام الذي يملك هذا الحق بوصفه الرئيس الإداري
للنيابة العامة وهو قول غير سديد لأن هذا الندب بفرض صدوره ممن يملكه – جاء بغير تاريخ
وقصد به تدارك شائبة البطلان التي لحقت بالتحقيق الذي كان قد أشرف على نهايته ولو أنه
كان قد صدر حقيقة قبل البدء فيه لما كانت هناك حاجة إلى صدور قرار بالندب من رئيس النيابة
ولما اقتصرت ديباجة محضر التحقيق على التنويه بتفويض الأخير لوكيل النيابة المحقق دون
الإشارة إلى صدور قرار بذلك من النائب العام الذي ليس من حقه قانوناً أن يكل إلى أحد
أعضاء نيابة المخدرات أمر تحقيق جرائم لا تدخل في الاختصاص المرسوم لها ولا يسبغ عليه
مركزه الرئاسي سلطة مخالفة قرارات وزير العدل الذي يعتبر بحكم منصبه الرئيس الأعلى
للنيابة العمومية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
المكونة للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة في شرعة العقل
ومنطق القانون ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها واستخلصه منها عرض لتحصيل الدفع
المبدي من الطاعن ببطلان التحقيق ورد عليه في قوله. "وحيث إن المدافعين عن المتهم دفعا
ببطلان التحقيق الذي أجرى في القضية وطلبا الحكم ببراءة المتهم على هذا الأساس وأسسا
دفعهما بالبطلان على أن نيابة المخدرات أنشئت بقرار من وزير العدل نشر بالوقائع المصرية
بتاريخ 24 من فبراير سنة 1958 وألحقت بنيابة شمال القاهرة ونص فيه على أنها تختص بالتحقيق
والتصرف في قضايا المواد المخدرة فقط وأن ندب أحد وكلائها للتحقيق في هذه القضية لا
يعدل من قرار وزير العدل أو يلغيه ولو كان صادراً من النائب العام وأضاف في مرافعته
أن الندب حصل أولاً في تاريخ التبليغ 23 من يونيو سنة 1962 من رئيس نيابة المخدرات
بعد اتصاله بالمحامي العام وبمدير التفتيش ثم صحح الوضع بالتأشير على المذكرة بندب
المحقق الأستاذ عبد الوهاب سليم وبغير تاريخ ومع ذلك فإن هذا الندب لا يغير من الوضع
شيئاً أمام صريح نص قرار وزير العدل بإنشاء نيابة المخدرات وتحديد اختصاصها. حيث إن
الدفع الذي أبداه المدافعان عن المتهم ببطلان التحقيق مردود بأنه وإن كانت نيابة المخدرات
قد أنشئت بقرار خاص وجعل اختصاصها التحقيق والتصرف في هذا النوع من القضايا إلا أن
أعضاءها هم في الواقع من أعضاء النيابة العامة يوجههم النائب العام بحكم منصبه الرئاسي
بالنسبة لهم شأنهم في ذلك شأن وكلاء النيابة جميعاً وتكون تصرفاتهم صحيحة في القانون
ولا يبطلها إلا أن يتصرفوا في غير دائرة اختصاصهم بغير ندب منه والقول بأن النائب العام
كتب عبارة ندب الأستاذ عبد الوهاب سليم الوكيل بنيابة المخدرات تصحيحاً للوضع ينقضه
أن عبارة الندب جاءت أعلى العبارة "نظر وإرفاق" بتاريخ 23 من يونيو سنة 1962 ولا يطعن
في عبارة الندب بأنها من غير تاريخ ذلك لأن عبارة "نظر وإرفاق" وتاريخها أسفل عبارة
الندب الصادر من النائب العام تدل على أنها صدرت في نفس التاريخ وقبل عبارة "نظر وإرفاق"
وأما محاولة التشكيك في ذلك بأن رئيس نيابة المخدرات ندب الأستاذ عبد الوهاب سليم للتحقيق
بعد اتصال تليفوني بالمحامي العام، وبمدير التفتيش وأثبت ذلك بتأشيرته على مذكرة رئيس
غرفة الاتهام فإن هذا لا ينفي عرض الأمر على النائب شخصياً بعد ذلك فأشر بندب الأستاذ
عبد الوهاب سليم للتحقيق تأييداً لما أشار به المحامي العام ومدير التفتيش وقبل أن
يبدأ وكيل النيابة التحقيق بدليل إشارته بعبارة "نظر وإرفاق" أسفل عبارة ندبه بمعرفة
النائب العام فمتى كان ذلك فالطعن بأن وكيل نيابة المخدرات باشر تحقيقاً لا يملكه في
غير محله. وحيث إنه عن السند الثاني لهذا الدفع وهو أن قرار وزير العدل بإنشاء نيابة
المخدرات قد حدد اختصاصها ولا يجوز للنائب العام أن يعدل من هذا القرار بندب أحد وكلائها
لتحقيق غير قضايا المخدرات فمردود بما سلف ذكره من أن أعضاء النيابة جميعاً يخضعون
لتوجيه النائب العام وهو صاحب الدعوى العمومية وله حق ندبهم حسب مقتضيات احتياج العمل
ولو لغير دوائر اختصاصهم وليس في هذا تعديل لقرار وزير العدل بمعنى أنه لا يجوز لوكيل
نيابة في دائرة معينة جغرافياً أو بنوع العمل أن يباشر عملاً من أعمال النيابة في غيرها
من تلقاء نفسه وإلا أن يكون بندب من النائب العام ولو إلى غير دائرة العمل جغرافياً
أو نوعياً ما دام يملك هذا الندب ومن ثم فالندب الصادر من النائب العام لوكيل نيابة
المخدرات الأستاذ عبد الوهاب سليم لتحقيق هذه القضية صدر في حدود اختصاصه وليس فيه
تعديل لقرار. ومتى كان ذلك يكون الطعن ببطلان الندب وبالتالي بطلان التحقيق في غير
محله أيضاً. وحيث إنه بناء على ما سلف يكون التحقيق صحيحاً ومنتجاً لآثاره من حيث صلاحية
الأدلة المستمدة منه". لما كان ذلك وكان يبين من الرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة
الأولى من قانون الإجراءات الجنائية التي جرى نصها على أنه "تختص النيابة العامة دون
غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في
القانون" وإلى الفقرة الأولى من المادة الثانية من ذات القانون التي نصت على أنه "يقوم
النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة بمباشرة الدعوى الجنائية كما
هو مقرر بالقانون". وإلى المادة 199 منه المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952
التي تضمنت أنه "فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها تباشر النيابة العامة
التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق مع مراعاة ما
هو منصوص في المواد التالية" وإلى المادة 26 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 56
لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية – الذي تم قرار الندب للتحقيق في ظله – التي نصت
على أنه "تمارس النيابة العامة الاختصاصات الممنوحة لها قانوناً ولها دون غيرها الحق
في رفع الدعوى الجزائية ومباشرتها ما لم يوجد نص في القانون على خلاف ذلك" وإلى كل
من المادتين 28 و31 من ذات القانون التي جرت أولاهما على أنه "يكون لدى المحاكم لكل
من إقليمي الجمهورية نائب عام يعاونه محام عام أول وعدد كاف من المحامين العامين ورؤساء
النيابة ووكلائها ومساعديها ومعاونيها" … ونصت ثانيتهما على أن "رجال النيابة تابعون
لرؤسائهم دون غيرهم بترتيب درجاتهم ثم لوزير العدل" أن النيابة العامة بوصفها نائبة
عن المجتمع وممثلة له هي المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية وهي التي نيط بها
وحدها مباشرتها وذلك بإجراء التحقيق بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي
أو بأن تطلب ندب قاضي للتحقيق أو بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة الجزئية المختصة
لمحاكمته في ضوء المحضر الذي حرره مأمور الضبط وبمتابعة سيرها حتى يصدر فيها حكم انتهائي
وأن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية. وهو الأصيل في مباشرة هذه الاختصاصات
وولايته في ذلك عامة تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على إقليم الجمهورية
برمته وعلى كافة ما يقع فيه من جرائم أياً كانت وله بهذا الوصف وباعتباره الوكيل عن
الجماعة أن يباشر اختصاصاته بنفسه أو أن يكل – فيما عدا الاختصاصات التي نيطت به على
سبيل الانفراد – إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم قانوناً معاونته أمر مباشرتها
بالنيابة عنه وأن يشرف على شئون النيابة العامة بما له من رئاسة مباشرة قضائية وإدارية
على أعضائها الذين يكونون معه في الواقع جسما واحداً لا انفصام بين خلاياه وهي رئاسة
مغايرة لرئاسة الوزير التي هي رئاسة إدارية محضة لا يترتب عليها أي أثر قضائي. لما
كان ما تقدم، وكان يؤخذ من نصوص المادتين 126، 128 من القانون رقم 56 لسنة 1959 بادي
الذكر اللتين نصت أولاهما على أنه "يكون تعيين النائب العام والمحامي العام ورؤساء
النيابة ووكلاء النيابة من الفئة الممتازة بقرار من رئيس الجمهورية ويكون تعيين معاوني
النيابة ومساعديها ووكلائها من غير الفئة الممتازة وكذلك ترقية وكلاء النيابة من درجة
إلى أخرى لوظائف النيابة بقرار من وزير العدل" وجرت ثانيتهما على أنه "يكون تعيين محل
إقامة أعضاء النيابة ونقلهم وندبهم للعمل في غير النيابة الابتدائية التابعين لها بقرار
من وزير العدل بناء على اقتراح النائب العام. وللنائب العام حق نقل أعضاء النيابة بدائرة
المحكمة المعينين بها وله حق ندبهم خارج الدائرة لمدة لا تزيد على أربعة أشهر. وله
عند الضرورة أن يندب أحد وكلاء النيابة للقيام بعمل رئيس نيابة لمدة لا تزيد على أربعة
أشهر ويكون لوكيل النيابة المنتدب في هذه الحالة جميع الاختصاصات المخولة قانوناً لرئيس
النيابة…" أن القرار الذي يصدر بتعين أعضاء النيابة – فيما عدا النائب العام
– لا
يتضمن تحديد المحل إقامة كل منهم مما يفيد أن وكالتهم في الأصل عامة تبعا لوكالة النائب
العام بما يجيز عند الضرورة استخدام أي عضو منهم بأمر منه خارج نطاق الدائرة التي حددت
لإقامته وأن القانون قد منح النائب العام. بالتطبيق لتلك القاعدة الأصولية – كامل الحق
في ندب أحد أعضاء النيابة العامة ممن يعملون في أية نيابة سواء كانت متخصصة في نوع
معين من الجرائم أم جزئية أو كلية أو بإحدى نيابات الاستئناف لتحقيق أية قضية أو إجراء
أي عمل قضائي مما يدخل في ولايته – ولو لم يكن داخلاً بحسب التحديد النوعي أو الجغرافي
في اختصاص ذلك العضو – بشرط ألا تزيد المدة اللازمة لإنجاز التحقيق أو العمل المنوط
بالعضو المنتدب عن أربعة أشهر وذلك بغير أن يعاب على هذا التصرف – المستمد في الأصل
من صفته كممثل للجماعة في تحريك ومباشرة الدعوى الجنائية بنفسه أو بواسطة معاونيه من
أعضاء النيابة الذين يكونون معه جهازاً متماسكاً موحداً ومن نصوص القانون التي إنما
قيدت هذا الحق بميقات معين – خروجه عن مقتضى أحكام قرار وزير العدل الصادر بتحديد محل
إقامة ذلك العضو أو نوع العمل الذي يباشره ومن ثم يكون النعي على قرار النائب العام
الصادر بندب وكيل نيابة المخدرات الأستاذ عبد الوهاب سليم لتحقيق الوقائع المسندة إلى
الطاعن بتجاوزه الاختصاص المعقود لنيابة المخدرات المحدد بقرار وزير العدل الصادر بإنشائها
غير سديد إذ أن القرار الأخير لم يأت بثمة قيد يحد من السلطات المخولة قانوناً للنائب
العام أو ينتقص من اختصاصه الشامل لكافة أنواع الجرائم وليس من شأنه سلب ولايته في
مباشرة تحقيق أية جريمة من الجرائم الواردة بقانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 بنفسه
أو بمن يندبه لذلك من باقي أعضاء النيابة على إختلاف درجاتهم خاصة أن تقييد ولاية أعضاء
نيابة المخدرات بتلك الجرائم لا يقدح في أصالة اختصاص النائب العام بها ولا ينفي أنهم
إنما يباشرون الدعوى باسمه ويستمدون سلطتهم ومراكزهم القانونية منه بما ليس من شأنه
أن يجعلهم بمعزل عن تبعيته أو بمنأى عن رئاسته وإشرافه وهو ما يجعل ما أورده الحكم
المطعون فيه فيما تقدم في خصوص الرد على الدفع ببطلان التحقيق سائغ في العقل صحيح في
القانون. لما كان كل ما تقدم، وكان باقي ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه من منازعة في
وقت صدور قرار النائب العام بندب وكيل النيابة المحقق وبأن القرار إنما صدر لاحقاً
على مباشرة التحقيق وتالياً للبدء فيه ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة
السائغة التي استخلصت منها المحكمة صدوره سابقاً على التحقيق وقبل الشروع فيه وهو ما
لا يجوز مصادرتها فيه أو إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس جديراً بالرفض.
