أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 16 (تابع) فى 19 أبريل سنة 2007
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 15 أبريل سنة 2007 م، الموافق
27 من ربيع الأول سنة 1428 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى
وإلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش .
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 20 قضائية "دستورية".
المقامة من
الدكتور/ سمير رونيه شينارة
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الشعب
3 – السيد رئيس مجلس الوزراء
4 – السيد وزير العدل
5 – السيدة/ جيهان واصف لطفى
الإجراءات
بتاريخ الخامس من فبراير سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من
القانون رقم 25 لسنة 1920 والخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل
بالقانون رقم 100 لسنة 1985
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
عليها الخامسة أقامت الدعوى رقم 243 لسنة 1995 ملى جزئى العجوزة ضد المدعى، بطلب الحكم
بفرض نفقة زوجية لها بأنواعها الثلاثة اعتباراً من 1/ 4/ 1995، وفرض نفقة وقتية لحين
صدور الحكم، وذلك على سند من أنها تزوجت بالمدعى بموجب عقد الزواج المؤرخ 6/ 11/ 1994
طبقاً لشريعة الروم الكاثوليك، وقد امتنع عن الإنفاق عليها اعتباراً من 23/ 3/ 1995
رغم قدرته ويساره، وبجلسة 27/ 2/ 1997 قضت المحكمة بفرض نفقة زوجية لها بأنواعها الثلاثة
قدرها مائة وخمسون جنيهاً من تاريخ رفع الدعوى. طعن المدعى على هذا الحكم بالاستئناف
رقم 453 لسنة 1997 ملى كلى الجيزة. وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأولى
من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال
الشخصية، والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، فيما تضمنه من وجوب نفقة الزوجة على
الزوج حتى ولو كانت موسرة.
وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية، فقد أقام
الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام
النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية – والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 – تقضى بأن
" تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه، ولو حكماً،
حتى لو كانت موسرة، أو مختلفة معه فى الدين ".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن تتوافر
علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم
فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على
محكمة الموضوع. وإذ كان المدعى يبتغى من دعواه الموضوعية عدم إلزامه بالإنفاق على زوجته
الموسرة، وكان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل
بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يحول بينه وبين تحقيق مبتغاه فى الدعوى الموضوعية، فإن
نطاق الدعوى الدستورية المطروحة يتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من وجوب النفقة للزوجة
على زوجها .. ولو كانت موسرة.
وحيث إن المدعى ينعى على هذه الفقرة، مخالفتها لنصوص المواد (2، 7، 32، 34، 68، 69
) من الدستور، لأسباب حاصلها أن النفقة بمختلف صورها وفى مجمل أحكامها، وفيما خلا مبادئها
الكلية، لا ينتظمها نص قطعى يكون فاصلاً فى مسائلها. وإذا كانت نفقة الصغار تكون فى
مالهم، إن كان لهم مال، وإن لم يكن لهم فتكون نفقتهم على أبيهم، فكذلك نفقة الزوجة
إذا كان لها مال فتكون نفقتها فى مالها، وإن لم يكن لها مال كانت نفقتها على زوجها،
إذ للزوجة ذمة مالية مستقلة، ومن ثم فإن حقها فى طلب النفقة يجب أن يقيد دوماً بأن
يكون تحصيلها حائلاً دون هلاكها أو ضياعها، فإن كان للزوجة مال فلا يكون طلب النفقة
من الزوج واجباً أو محتماً، ومن ثم فإن النص الطعين يكون مخالفاً لحكم المادة الثانية
من الدستور، بالإضافة إلى مخالفته لقاعدة التضامن الاجتماعى، ومشاركة الأفراد فى المسئولية
قبل الجماعة – المنصوص عليهما فى المادة من الدستور، فضلاً عن أن التزام الزوج
بالإنفاق على زوجته الموسرة يزيدها يساراً ليزداد هو إعساراً بما يخل بحماية الملكية
المنصوص عليها فى المادتين ( 32، 34 ) من الدستور. إضافة إلى أن النص الطعين يعطل دور
السلطة القضائية فى مجال تأمين الترضية القضائية ويعتدى على ولايتها، كما يحرم الزوج
من إثبات ثراء زوجته، وهو ما يتصادم مع أحكام المواد ( 68، 69، 165، 166 ) من الدستور.
وحيث أن ما نعاه المدعى على النص المطعون عليه مردود بأنه من المقرر شرعاً – وعلى ما
اطرد عليه قضاء هذه المحكمة – أن نفقة الزوجة مناطها احتباسها لحق زوجها عليها – ولو
كانت موسرة أو مختلفة معه فى الدين – ليملك زوجها عليها تلك المنافع التى ينفرد بالاستمتاع
بها بحكم قصرها عليه بإذن من الله تعالى، ومن خلال تسليمها نفسها لزوجها تسليماً فعلياً
أو حكمياً. والنفقة بذلك حق ثابت لها على زوجها فى نكاح صحيح. ومن ثم كان احتباسها
أو استعدادها لتمكين زوجها منها، سبباً لوجوبها، وكان قدرها مرتبطاً بكفايتها، وبشرط
ألا تقل عما يكون لازماً لاستيفاء احتياجاتها الضرورية، امتثالاً لقوله تعالى " لينفق
ذو سعة من سعته، ومن قُدر عليه رزقه، فلينفق مما أتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا
ما أتاها " – وهذا الحكم الشرعى الذى ردده النص التشريعى فى الفقرة الأولى من المادة
الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يستند إلى مبادئ
الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع، وهو من الأحكام الشرعية المقطوع
بثبوتها ودلالتها، والتى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية
أصولها الكلية التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، الأمر الذى يتفق فيه النص الطعين
مع حكم المادة الثانية من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النص الطعين فيما قضى به من إلزام الزوج بنفقة زوجته
ولو كانت موسرة، ليس له من صلة بنص المادة من الدستور التى تنص على أن يقوم المجتمع
على التضامن الاجتماعى، كما لا ينال من الحماية الدستورية لحق الملكية المقررة بنص
المادتين ( 32 و 34 ) من الدستور، ولا يعطل دور السلطة القضائية ولا ينال من استقلالها.
ومن ثم فلا مخالفة فى حكمه لأى من نصوص المواد ( 68 و 69 و 165 و 166 ) من الدستور.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف كذلك أى حكم آخر من أحكام الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
