أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 12 (مكرر) فى 25 مارس سنة 2007
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 11 مارس سنة 2007م، الموافق
21 من صفر سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وأنور رشاد العاصى والسيد عبد المنعم حشيش
وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى.
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 193 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيدة/ قدرية حسين المعبدى
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير التأمينات والشئون الاجتماعية.
5 – السيد رئيس مجلس إدارة المصرف العربى الدولى.
6 – السيدة/ فكيهة جمال الدين أحمد.
الإجراءات
بتاريخ الثالث من أكتوبر سنة 2005، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية البند من الفقرة الثالثة
من المادة من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنه من اشتراط
ألا تكون المطلقة بعد طلاقها من المؤمن عليه أو صاحب المعاش قد تزوجت من غيره. وتبعاً
لذلك عدم دستورية البند من الفقرة الثالثة من المادة من لائحة نظام مكافآت
نهاية الخدمة والتأمين والمعاشات الخاصة بالعاملين بالمصرف العربى الدولى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً رفضها. كما
قدم المدعى عليه الخامس مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة بالنظر فى الطعن بعدم دستورية
البند من الفقرة الثالثة من المادة من لائحة نظام مكافأة نهاية الخدمة والتأمين
والمعاشات الخاصة بالعاملين بالمصرف العربى الدولى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 6496 لسنة 2005 مدنى كلى، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية،
طلباً للحكم بإلزام المصرف العربى الدولى – المدعى عليه الخامس – بصرف المعاش المستحق
لزوجها الأول مناصفة بينها وبين زوجته الثانية، على قول بأنها كانت قد طلقت منه بعد
زواج استمر عشرين عاماً حيث تزوجت بآخر، وطلقت منه دون أن تستحق عنه معاشاً، وإذ توفى
الزوج الأول. فقد تقدمت المدعية إلى جهة عمله – المدعى عليه الخامس – بطلب صرف المعاش
المستحق لها، إلا أن طلبها رفض استناداً إلى المادة من لائحة نظام مكافآت نهاية
الخدمة والتأمين والمعاشات الخاصة بالعاملين بالمصرف، مما اضطرها إلى إقامة الدعوى
المشار إليها. وبجلسة 21/ 9/ 2005 دفعت بعدم دستورية البند الثالث من الفقرة الثالثة
من المادة من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975. وإذ قدرت المحكمة جدية
الدفع وصرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر
دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض فى شروط قبولها أو الفصل فى موضوعها. ولما كان
الدستور قد خول المحكمة الدستورية العليا اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين
واللوائح، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة ينحصر فى النصوص التشريعية أياً كان موضوعها
أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط هذه الولاية إلا على القانون
بمعناه الموضوعى أى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت
هذه النصوص فى تشريعات أصلية أو تشريعات فرعية تصدر عن السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها
التى ناط بها الدستور. لما كان ذلك، وكان المقرر أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى
بمجال سريانها فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة
الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر
تشريعاً بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه رقابة هذه المحكمة. وإذ كان إنشاء المصرف العربى
الدولى قد تم بمقتضى اتفاقية دولية، وكانت هذه الاتفاقية وإن لم تسبغ على المصرف صفة
الأعمال السياسية إلا أن المادة منها جاءت – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة
– قاطعة فى عدم سريان القوانين والقرارات المنظمة لشئون العمل الفردى والتوظف والمعاشات
والتأمينات الاجتماعية، سواء فى الحكومة أو المؤسسات العامة والشركات التابعة لها أو
الشركات المساهمة، على رئيس وأعضاء مجلس إدارة المصرف وجميع موظفيه. وعهدت المادة منه لمجلس إدارة المصرف أن يضع اللوائح الداخلية له ولنظام العاملين فيه. ونفاذاً لذلك
فقد أصدر مجلس إدارة المصرف لائحة مكافآت نهاية الخدمة والتأمين التى انتظمت النص الطعين.
وإذ كانت اللائحة المذكورة، فى ضوء الطبيعة الخاصة للمصرف ومركزه القانونى المختلف
عن بنوك القطاع العام أو الخاص الأخرى، لا تعدو أن تكون لائحة خاصة صادرة عن أحد أشخاص
القانون الخاص، فإنها لا تعد تشريعاً بالمعنى الموضوعى ولا تمتد إليها بطبيعة الحال
الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا. ومن ثم فإنه – وأياً كان
الرأى فى قبول الطعن على المادة من تلك اللائحة – فإنه يتعين التقرير بعدم اختصاص
المحكمة بنظر الطعن على البند من الفقرة الثانية من المادة المشار إليها.
وحيث إن اتفاقية تأسيس المصرف العربى الدولى وعلى ما سبق بيانه قد خولت مجلس إدارته
سلطة وضع اللوائح الداخلية له ولنظام العاملين به. حيث جاءت نصوص الاتفاقية حاسمة فى
عدم سريان القوانين والقرارات المنظمة لشئون العمل الفردى والتوظيف….. والمعاشات
والتأمينات الاجتماعية المعمول بها فى الحكومة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها
أو الشركات المساهمة على جميع موظفى المصرف وأعضاء مجلس إدارته. وبناء على ذلك فقد
أصدر مجلس إدارة المصرف لائحة نظام العاملين به ولائحة لنظام مكافآت نهاية الخدمة والتأمين
والمعاشات الخاص بالعاملين بالمصرف، وحددت المادة منها أحوال استحقاق المطلقة
أو الأرملة لمعاش زوجها، ومنها ما جاء فى البند من الفقرة الثالثة من اشتراط ألا
تكون بعد طلاقها من العامل أو صاحب المعاش قد تزوجت من غيره. ومن ثم فإن المعاش الذى
تطالب به المدعية فى دعواها الموضوعية يجد سنده فى نص المادة من اللائحة المشار
إليها دون المادة من قانون التأمين الاجتماعى التى دفعت المدعية بعدم دستوريتها
وكانت محلاً لتصريح المحكمة. ومن ثم فلا يكون ثمة انعكاس للفصل فى دستورية هذا النص
على النزاع الموضوعى ولا تقوم للمدعية مصلحة تكون مناطاً لقبول دعواها الدستورية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً – بعدم اختصاصها بنظر الطعن على البند من الفقرة الثالثة من المادة من لائحة نظام مكافآت نهاية الخدمة والتأمين والمعاشات الخاصة بالعاملين بالمصرف العربى
الدولى.
ثانياً – بعدم قبول الدعوى فيما يتعلق بنص البند من الفقرة الثالثة من المادة من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
ثالثا – مصادرة الكفالة وإلزام المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
