أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 4 (مكرر) – فى 28/ 1/ 2007
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م الموافق
25 من ذى الحجة سنة 1427 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد
عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 28 قضائية "تفسير أحكام" .
المقامة من
1 – السيدة / مارتا وسيلى أبسخرون .
2 – السيد / نمر لبيب بسالى .
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية .
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء .
3 – السيد المستشار وزير العدل .
4 – السيدة / فوزية أمين شاروبيم .
5 – السيد / أنسى رمسيس ديمترى المصرى .
6 – السيد / أشرف رمسيس ديمترى المصرى .
الإجراءات
بتاريخ 24/ 6/ 2006 أودع المدعيان قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا
صحيفة هذه الدعوى طالبين تفسير حكمها الصادر فى القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية "دستورية"
بجلسة 6/ 7/ 1996 بعدم امتداد منطوق هذا الحكم وما اتصل به من الدعائم التى لا يقوم
بدونها إلى القاعدة القانونية التى أرستها الفقرة (ج) من المادة من القانون رقم
136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر ، وأهمها الاستثناء الذى مؤداه امتناع القضاء بإنهاء أو فسخ عقد الإيجار
وإخلاء العين المؤجرة إذا تركها المستأجر الأصلى لصالح ذوى القربى من زوجة وأولاد ووالدين
.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية الأولى
كانت قد استأجرت من المدعى عليها الرابعة بعقد إيجار مؤرخ 17/ 3/ 1969 محلاً بملك الأخيرة
الكائن بشارع ثابت بدائرة بندر أول أسيوط لاستغلاله فى تجارة الساعات ، وبتاريخ 1/
11/ 1969 تكونت شركة تضامن بين المدعية وزوجها المدعى الثانى لمباشرة ذات النشاط .
وبموجب عقد مؤرخ 1/ 11/ 1980 انضم إلى الشركة المذكورة أولاد المدعيين ثم تخارجت المدعية
الأولى من الشركة فى 1/ 1/ 1983 كما تخارج منها زوجها فى 1/ 3/ 1993 . وإذ صدر حكم
المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة فى 6/ 7/ 1996 فى القضية رقم 4 لسنة 15
قضائية "دستورية" بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة
1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وذلك فيما نصت عليه
من استمرار شركاء المستأجر الأصلى للعين التى كان يزاول فيها نشاطًا تجاريًا أو صناعيًا
أو مهنيًا أو حرفيًا ، فى مباشرة ذات النشاط بها بعد تخلى هذا المستأجر عنها ، وبسقوط
فقرتها الثالثة فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى هؤلاء الشركاء ، فقد أقام المدعى عليهم
من الرابعة حتى السادس ضد المدعيين الدعوى رقم 442 لسنة 1999 مساكن كلى أمام محكمة
أسيوط الابتدائية طلبًا للحكم بانتهاء العلاقة الإيجارية الناشئة عن عقد الإيجار المؤرخ
17/ 3/ 1969 وإخلاء العين وتسليمها إليهم خالية ممن يشغلها ، على سند من تخلى المستأجرة
الأصلية عن العين المؤجرة لآخرين بتخارجها وزوجها من شركة التضامن المنشأة لمباشرة
نشاط تجارة الساعات بتلك العلين . وبجلسة 28/ 3/ 2002 قضت تلك المحكمة للمدعين بطلباتهم
، وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى المدعيين فقد طعنا عليه بالاستئنافين رقمى 147
و148 لسنة 77 قضائية أمام محكمة استئناف أسيوط فقضت بجلستها المعقودة فى 27/ 3/ 2005
بقبولهما شكلاً ورفضهما موضوعًا .
وإذ يرى المدعيان أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية
"دستورية" الصادر بجلسة 6/7/1996 قد اعتراه غموض وإبهام حول مدى امتداد منطوقة وأسبابه
إلى القاعدة القانونية التى أرستها الفقرة (ج) من المادة من القانون رقم 136 لسنة
1981 سالف الذكر ، والتى أقامت استثناءً مؤداه عدم جواز القضاء بإنهاء أو فسخ عقد الإيجار
وإخلاء العين المؤجرة إذا تركها المستأجر الأصلى لصالح ذوى القربى من زوجة وأولاد ووالدين
، فقد أقاما دعواهما الماثلة طالبين تفسير هذا الحكم استنادًا لحكم المادة من
قانون المرافعات .
وحيث إن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أن "تسرى على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة فيما لم يرد به نص
فى هذا القانون القواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض
وطبيعة تلك الأحكام والقرارات" . ومؤدى ذلك أن نصوص قانون المرافعات باعتباره الشريعة
العامة فى إجراءات التقاضى – تسرى فى شأن المنازعات التى تعرض على المحكمة الدستورية
العليا والأحكام والقرارات الصادرة منها ، فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى قانون هذه المحكمة
، وتعد تلك النصوص – بهذه المثابة – مندرجة فى مضمونه ؛ بالقدر الذى لا تتعارض فيه
مع طبيعة اختصاصات المحكمة والأوضاع المقررة أمامها .
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا خلا من نص ينظم طلبات تفسير الأحكام الصادر
عنها ، حين عنى بها قانون المرافعات المدنية والتجارية ، فنص فى المادة على أنه
" يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التى أصدرت الحكم تفسير ما وقع فى منطوقه من غموض
أو إبهام . . . " ، ومن ثم غدا ذلك النص متممًا لأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا
فى الحدود التى لا يتعارض فيها مع الأوضاع التى رتبها هذا القانون . وإعمالاً لذلك
، اطرد قضاء هذه المحكمة على إجازة اللجوء إليها مباشرة بطلب تفسير أحكامها تفسيرًا
قضائيًا ، متى كان الطلب مقدمًا من أحد الخصوم وهم ذوو الشأن فى المنازعة التى صدر
فيها الحكم المطلوب تفسيره ، وذلك إذا كان الغموض أو الإبهام قد اعترى منطوقه ؛ أو
لحق أسبابه المرتبطة بذلك المنطوق ارتباطًا لا يقبل التجزئة .
وحيث إنه ولئن كان صحيحًا أن الخصومة الناشئة عن الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها
، وأن للأحكام التى تصدر فيها حجية مطلقة تتعدى أطرافها إلى السلطات قاطبةً وإلى الناس
كافة ، إلا أنه يبقى صحيحًا – فى الوقت ذاته وبالدرجة عينها – أن الأحكام الصادرة فى
المسائل الدستورية ليست آراء مجردة غايتها إثراء الفكر القانونى ، وإنما هى تصدر بقصد
إعمال آثارها ، وهو ما تتولاه محكمة الموضوع عند فصلها فى النزاع الماثل أمامها على
ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا ، فإذا ادعى أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع
– ولم يكن خصمًا فى الدعوى الدستورية – غموض حكم صادر عن هذه المحكمة أو انبهامه ،
وقدرت محكمة الموضوع لزوم إعمال أثر هذا الحكم على النزاع المطروح عليها ، كان لها
أن تمنح الخصم أجلاً يطلب خلاله من المحكمة الدستورية العليا تفسير ذلك الحكم ، ولمحكمة
الموضوع كذلك ، وقد خولتها المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الحق فى
أن تُحيل إلى هذه المحكمة النصوص القانونية التى يتراءى لها عدم دستوريتها واللازمة
للفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها ؛ أن تطلب من تلقاء نفسها ذلك التفسير من المحكمة
الدستورية العليا بحسبان أن غموض قضائها يثير خلافًا حول معناه ، ويعوق بالتالى مهمة
محكمة الموضوع فى شأن إعمال أثره على الواقع المطروح عليها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان طلب التفسير الماثل لم تُحِلْهُ محكمة الموضوع التى
كان النزاع الموضوعى مطروحًا عليها سواء فى مرحلتيه الابتدائية أو الاستئنافية ، ولم
يسبقه تصريح منها برفعه إلى هذه المحكمة ، وإنما قُدِّم مباشرة من المدعيين وهما من
غير ذوى الشأن فى القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية "دستورية" ، فإن هذا الطلب لا يكون قد
اتصل بهذه المحكمة اتصالاً مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا ، متعينًا – والحالة هذه
– القضاء بعدم قبوله .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .
| أمين السر | رئيس المحكمة |
