الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4286 لسنة 52 ق – جلسة 18 /11 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 901

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1982

برياسة السيد المستشار/ الدكتور ابراهيم على صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد، محمد نجيب صالح، عوض جادو ومصطفى طاهر.


الطعن رقم 4286 لسنة 52 القضائية

1 – اثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جواز الأخذ بأقوال المجنى عليه. ولو تأخر فى الابلاغ أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة. ما دامت المحكمة كانت على بينة من ذلك.
2 – استئناف "نطاقه". دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية. طعن "الصفة والمصلحة فيه" "حالات الطعن".
– استئناف المدعى بالحقوق المدنية. قاصرا على الدعوى المدنية فحسب. تناول المحكمة الاستئنافية الدعوى الجنائية فى هذه الحالة. خطأ فى القانون. أساس ذلك؟
1 – لما كان تراخى المجنى عليه فى الابلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة مادامت قد أفحصت عن اطمئنانها الى أقواله المؤيدة بما قدمه من مستندات وأنها كانت على بينة بالظروف التى كانت بها ذلك ان تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
2 – من المقرر ان استئناف المدعى بالحقوق المدنية يقتصر أثره على الدعوى المدنية ولا يتعداه الى موضوع الدعوى الجنائية – حتى ولو كان هو الذى حركها – لأن اتصال المحكمة الاستئنافية بهذه الدعوى لا يكون الا عن طريق استئنافها من النيابة والمتهم – ولما كانت الدعوى الجنائية قد انحسم الأمر فيها بالقضاء ببراءة الطاعن وصيرورة هذا القضاء نهائيا لعدم الطعن عليه ممن يملكه فان تصدى المحكمة الاستئنافية للدعوى الجنائية والقضاء فيها بالغاء حكم البراءة وادانة الطاعن يكون تصديا منها لما لا تملك القضاء فيه وفصلا فيما لم ينقل اليها ولم يطرح عليها مما هو مخالفة للقانون ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا من هذه الناحية بما يتعين معه نقضه نقضا جزئيا عملا بنص الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض وتصحيحه بالغاء ما قضى به فى الدعوى الجنائية.


الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن أمام محكمة الجنح المستعجلة بالاسكندرية بوصف أنه: بصفته مؤجرا تقاضى منه مبلغ 500 جنيه خارج نطاق عقد الايجار وطلب معاقبته بالمواد 25، 26، 76/ 1، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية. أولا: ببراءة المتهم مما أسند اليه. ثانيا: رفض الدعوى المدنية. فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وباجماع الآراء بالغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه ثلاثمائة وخمسين جنيها ورد مبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيها وألزمت المتهم بأداء مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة تقاضى مبالغ اضافية خارج نطاق عقد الايجار قد شابه فساد فى الاستدلال وانطوى على خطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه عول فى الادانة على أقوال المجنى عليه ولم يحفل بما أبداه الطاعن من تراخيه فى الابلاغ زهاء عامين مما يقطع بعدم جدية البلاغ وعدم صحة الواقعة كما دانه الحكم عن الجريمة المسنده اليه اعمالا للقانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فى حين أن الواقعة التى عاقبه عنها قد وقعت قبل سريانه وينطبق عليها القانون رقم 52 لسنة 1969. كما قضى فى موضوع الدعوى الجنائية رغم أن المدعى بالحقوق المدنية وحده هو الذى طعن بالاستئناف دون النيابة العامة – كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما حصلها من أقوال المجنى عليه وما قدم فيها من مستندات خلص الى القول "ان المحكمة تطمئن الى الايصال المقدم من المدعى بالحق المدنى وتستخلص منه أن المتهم تقاضى من المدعى بالحق المدنى مبلغ 175 جنيه مقدم ايجار اذ أن للمحكمة أن تستمد اقتناعها من أى دليل تطمئن اليه طالما ان لهذا الدليل مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ومن ثم فقد توافرت أركان جريمة تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الايجار المؤثمة بالمادتين 26، 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قبل المتهم اذ ان طرح الدعوى المدنية وحدها أمام المحكمة الاستئنافية باستئناف المدعى بالحق المدنى الحكم الصادر من المحكمة الجزئية فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها متى جاوزت النصاب الجزئى يوجب على المحكمة الاستئنافية بحث عناصر الجريمة وثبوتها فى حق المتهم وتقدير التعويض عن الضرر المترتب على ذلك". لما كان ذلك وكان تراخى المجنى عليه فى الابلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة مادامت قد أفحصت عن اطمئنانها الى أقواله المؤيدة بما قدمه من مستندات وأنها كانت على بينة بالظروف التى كانت بها ذلك ان تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولا على المحكمة اذ التفتت عن الرد عليه. ويكون النعى على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله. لما كان ذلك وكانت الواقعة التى اسندها الحكم المطعون فيه الى الطاعن. وهى تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الايجار مؤثمة بكل من القانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن ايجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين والقانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكانت الدعوى المدنية وحدها هى المطروحة على المحكمة الاستئنافية فانه لا مصلحة للطاعن فى التمسك بانطباق القانون رقم 52 لسنة 1969 على الواقعة دون القانون رقم 49 لسنة 1977. لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على الاوراق ان محكمة الدرجة الأولى قضت ببراءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الحكم دون النيابة العامة وكان من المقرر ان استئناف المدعى بالحقوق المدنية يقتصر أثره على الدعوى المدنية ولا يتعداه الى موضوع الدعوى الجنائية – حتى ولو كان هو الذى حركها – لأن اتصال المحكمة الاستئنافية بهذه الدعوى لا يكون الا عن طريق استئنافها من النيابة والمتهم – ولما كانت الدعوى الجنائية قد انحسم الأمر فيها بالقضاء ببراءة الطاعن وصيرورة هذا القضاء نهائيا لعدم الطعن عليه ممن يملكه فان تصدى المحكمة الاستئنافية للدعوى الجنائية والقضاء فيها بالغاء حكم البراءة وادانة الطاعن يكون تصديا منها لما لا تملك القضاء فيه وفصلا فيما لم ينقل اليها ولم يطرح عليها مما هو مخالفة للقانون ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا من هذه الناحية بما يتعين معه نقضه نقضا جزئيا عملا بنص الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض وتصحيحه بالغاء ما قضى فى الدعوى الجنائية ورفض الطعن فيما عدا ذلك والزام الطاعن مصروفات الدعوى المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات