الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2466 لسنة 52 ق – جلسة 11 /11 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 870

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1982

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد، محمد نجيب صالح، عوض جادو ومصطفى طاهر.


الطعن رقم 2466 لسنة 52 القضائية

اجراءات "اجراءات المحاكمة" "تحقيق بمعرفة المحكمة". محكمة الجنايات "الاجراءات أمامها". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". اثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". اعلان.
المحاكمات الجنائية. قيامها على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة وتسمع فيه الشهود. سواء لاثبات التهمة أو لنفيها. تحديد القانون اجراءات اعلان المتهم من يرى من الشهود. لم يقصد به الاخلال بهذه الأسس.
شهود الواقعة. على المحكمة اجابة طلب الدفاع سماعهم ولو لم يذكروا فى قائمة شهود الاثبات. وسواء أعلنهم المتهم أو لم يعلنهم. أساس ذلك؟
عدم اجابة المحكمة طلب الدفاع سماع شاهدين والرد عليه بما لا يسوغه. على الرغم من اتصال الواقعة المطلوب سماعهما عنها ولزوم سماعهما للفصل فى الدعوى. يعيب الحكم.
ان القانون حين رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى اعلان الشهود الذين يرى مصلحته فى سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك الى الاخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتى تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة فى مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لاثبات التهمة أو لنفيها مادام سماعهم ممكنا ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى فى الدعوى المطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها فى الدعوى، وكان يتعين اجابة الدفاع الى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر فى قائمة شهود الاثبات أو يقم المتهم باعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يلتزم باعلانهم، ولأن المحكمة هى الملاذ الأخير الذى يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة فى ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه فى قائمة شهود الاثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها والا انتفت الجدية فى المحاكمة وانغلق باب الدفاع فى وجه طارقه بغير حق، وهو ما تأباه العدالة أشد الأباء، ولما كانت الواقعة التى طلب الطاعن سماع شهادة الشاهدين عنها متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها وكان سماعها لازما للفصل فيها فان رفض المحكمة طلبه للسبب الذى ذكرته يكون غير سائغ وفيه اخلال بحق الدفاع لما ينطوى عليه من معنى الفضاء فى أمر لم يعرض عليها لاحتمال أن تجئ هذه الشهادة التى تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها مما قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى. لما كان ما تقدم، فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والاحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز جوهرا مخدرا "حشيشا" وكان ذلك بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت الى مستشار الاحالة احالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1/ 1، 2، 7، 34/ أ، 42 من القانون رقم 183 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة احراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد شابه الاخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عنه طلب سماع أقوال الشرطيين السريين اللذين انتقلا مع ضابط قسم مكافحة المخدرات عند اجراء الضبط والتفتيش غير أن المحكمة لم تجبه الى طلبه وردت عليه بما لا يسوغ رفضه مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب ضم دفتر أحوال قسم مكافحة المخدرات فى يوم واقعة الضبط لمعرفة أسماء أفراد القوة الذين رافقوا ضابط قسم مكافحة المخدرات عند اجراء الضبط والتفتيش لسماعهم وذلك تحقيقا لدفاعه من أن المخدر لم يضبط بمسكنه بل ضبط فوق سطح المنزل بمعرفة أحد أفراد القوة المرافقة للضابط، فقررت المحكمة ضم دفتر الأحوال استجابة لطلب الدفاع وبعد أن أثبتت المحكمة اطلاعها على طلب الدفاع فى ختام مرافعته سماع أقوال الشرطيين السريين…..، …… ويبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة عليها عرض لما طلبه الطاعن من سماع أقوال الشرطيين السريين ورد عليه بقوله "وحيث أنه عن طلب الدفاع سماع شاهدى نفى من رجال القوة المرافقة للضابط فان المحكمة تلتفت عنه لأن الضابط أجرى تفتيش مسكن المتهم بمفرده وأقتصر دور رجال القوة على حفظ الأمن خارج المسكن". لما كان ذلك، وكان القانون حين رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى اعلان الشهود الذين يرى مصلحته فى سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك الى الاخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتى تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة فى مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لاثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم ممكنا ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى فى الدعوى المطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها فى الدعوى، وكان يتعين اجابة الدفاع الى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر فى قائمة شهود الاثبات أو يقم المتهم باعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يلتزم باعلانهم، ولأن المحكمة هى الملاذ الأخير الذى يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة فى ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه فى قائمة شهود الاثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها والا انتفت الجدية فى المحاكمة وانغلق باب الدفاع فى وجه طارقه بغير حق، وهو ما تأباه العدالة أشد الاباء، ولما كانت الواقعة التى طلب الطاعن سماع شهادة الشاهدين عنها متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها وكان سماعها لازما للفصل فيها فان رفض المحكمة طلبه للسبب الذى ذكرته يكون غير سائغ وفيه اخلال بحق الدفاع لما ينطوى عليه من معنى القضاء فى أمر لم يعرض عليها لاحتمال أن تجئ هذه الشهادة التى تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها مما قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى. لما كان ما تقدم، فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والاحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات